بيان حكم الصلح إذا بطل بعد صحته أو لم يصح أصلا

الإسلام > المعاملات المالية > شروط المصالح عنه > بيان حكم الصلح إذا بطل بعد صحته أو لم يصح أصلا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

بيان حكم الصلح إذا بطل بعد صحته أو لم يصح أصلا - الأقوال والأدلة

بَيانُ حُكمِ الصُّلحِ إذا بطَل بعدَ صِحَّتِه أو لَم يَصحَّ أصلاً:

فهو أنْ يَرجِعَ المُدَّعِي إلى أصلِ دَعواه إنْ كان الصُّلحُ عن إنكارٍ، وإنْ كان عن إقرارٍ فيَرجِعُ على المُدَّعَى عليه بالمُدَّعِي لا غَيرِه، إلا أنَّ في الصُّلحِ عن قِصاصٍ إذا لَم يَصحَّ كان له أنْ يَرجِعَ على القاتِلِ بالدِّيةِ دونَ القِصاصِ، إلا أنْ يَصيرَ مَغرورًا مِنْ جِهةِ المُدَّعَى عليه فيَرجِعَ عليه بضَمانِ الغَرَرِ أيضًا.

وبَيانُ هذه الجُملةِ أنَّهما إذا تَقايَلا الصُّلحَ فيما سِوى القِصاصِ أو رَدِّ البَدَلِ بالعَيبِ وخيارِ الرُّؤيةِ يَرجِعُ المُدَّعِي بالمُدَّعَى إنْ كان عن إقرارٍ، وإنْ كان عن إنكارٍ يَرجِعُ إلى دَعواه؛ لأنَّ الإقالةَ والرَّدَّ بالعَيبِ وخيارِ الرُّؤيةِ فَسخٌ لِلعَقدِ، وإذا فُسِخَ جُعِلَ كأنَّه لَم يَكُنْ، فعادَ الأمرُ على ما كان مِنْ قَبلُ.

وكذا إذا استُحِقَّ؛ لأنَّ بالاستِحقاقِ ظَهَر أنَّه لَم يَصحَّ؛ لِفَواتِ شَرطِ الصِّحَّةِ، فكأنَّه لَم يُوجَدْ أصلًا، فكان وُجودُه وعَدَمُه بمَنزِلةٍ واحِدةٍ، إلا أنَّ في الصُّلحِ عن القِصاصِ عن إقرارٍ لا يَرجِعُ بالمُدَّعِي، وإنْ فاتَ شَرطُ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ صُورةَ الصُّلحِ أورَثَتْ شُبهةً في دَرءِ القِصاصِ، ولأنَّ القِصاصَ لا يُستَوفَى مع الشُّبهةِ، فسَقَطَ لكنْ إلى بَدَلٍ، وهو الدِّيةُ.

فأمَّا المالُ وما سِوى القِصاصِ مِنَ الحُقوقِ والحُدودِ فيما يُمكِنُ استِيفاؤُه مع الشُّبهةِ فأمكَنَ الرُّجوعُ بالمُدَّعِي ولا يَرجِعُ بشَيءٍ آخَرَ إلا إذا صارَ مَغَرَّرًا مِنْ جِهةِ المُدَّعَى عليه، بأنْ كان بَدَلُ الصُّلحِ جاريةً فقبَضها واستَولَدَها ثم جاءَ مُستحِقٌّ فاستَحقَّها وأخَذَها وأخَذَ عُقرَها وقيمةَ وَلَدِها وَقتَ الخُصومةِ؛ فإنَّه يَرجِعُ على المُدَّعَى عليه بالمُدَّعِي، وبما ضمِن مِنْ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلح
فصل في بيان حكم الصلح إذا بطل بعد صحته

الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَلَهُ حَقُّ النَّقْضِ أَيْضًا لِتَعَذُّرِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ قَتَلَهُ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ أَيْضًا، وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، فَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَبْطُلُ، وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا عَبْدًا آخَرَ يَخْدُمُهُ إلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ، كَمَا إذَا قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَكَالرَّاهِنِ إذَا قَتَلَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ، أَوْ أَعْتَقَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ رَقَبَةَ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُدَّعِي لَتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا، فَتَجِبُ رِعَايَتُهُمَا جَمِيعًا بِتَنْفِيذِ الْعِتْقِ، وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ، كَمَا فِي الرَّهْنِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُدَّعِي بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَبْطُلُ، وَتُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَّعِي قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَيُشْتَرَى عَبْدٌ آخَرُ يَخْدُمُهُ، وَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُدَّعِي فِي نَقْضِ الصُّلْحِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِيهِ نَظَرٌ هَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى مَنَافِعِ الْحَيَوَانِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ فَهَلَكَ بِنَفْسِهِ بِأَنْ انْهَدَمَ، أَوْ بِاسْتِهْلَاكٍ بِأَنْ هَدَمَهُ غَيْرُهُ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَلَكِنْ لِصَاحِبِ السُّكْنَى، وَهُوَ الْمُدَّعِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ بَنَاهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ بَيْتًا آخَرَ يَسْكُنُهُ إلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الصُّلْحَ، وَلَا يَتَعَذَّرُ هُنَا خِلَافُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ إجَارَةَ الْعَبْدِ تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِجَارَةَ الدَّارِ لَا تَبْطُلُ…

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلح)
(مسألة)

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَرَّ بِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يُلَازِمُ غَرِيمًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِكَعْبٍ " خُذْ مِنْهُ الشَّطْرَ وَدَعِ الشَّطْرَ.

وَأَمَّا الْأَثَرُ فَمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ قَالَ فِي عَهْدِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا.

وَرَوِيَ أَنَّ أَكْثَرَ قَضَايَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتْ صُلْحًا.

وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} ص: ٢٠ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ:

أَحَدُهَا: الصُّلْحُ بَيْنَ الْخُصُومِ.

وَالثَّانِي: فَصْلُ الْحُكْمِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ فِيهِ.

وَالثَّالِثُ: سُرْعَةُ الْقَضَاءِ وَبَتِّ الْحُكْمِ.

وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَهُوَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ وَإِبَاحَتِهِ بِالشَّرْعِ.

وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هُوَ: رُخْصَةٌ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ. أَوْ هُوَ: مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا بِذَاتِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّهُ رُخْصَةٌ لِأَنَّهُ فَرْعٌ لِأُصُولٍ يُعْتَبَرُ بِهَا فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَلَيْسَ بِأَصْلٍ بِذَاتِهِ فَصَارَ لِاعْتِبَارِهِ بِغَيْرِ رُخْصَةٍ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلح
٨١٨ - مسألة؛ قال: (ومن اعترف بحق، فصالح على بعضه، لم يكن ذلك صلحا؛ لأنه هضم للحق)

هاهُنا لم يَمْتَنِعْ مِن أدَائِه، بلِ اعْتَرَفَ به، وصَالَحَهُ عليه، مع بَذْلِه له، فأَشْبَهَ ما لو لم يَجْحَدْهُ.

٨١٨ - مسألة؛ قال: (ومَنِ اعْتَرَف بِحَقٍّ، فصَالَحَ عَلَى بَعْضِهِ، لَمْ يَكُنْ ذلِكَ صُلْحًا؛ لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 594

ارجع إلى شروط المصالح عنه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله