الإسلام > المعاملات المالية > شروط صحة رهن المستعار للرهن > ضمان العين المستعارة للرهن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةضَمانُ العَينِ المُستعارةِ لِلرَّهنِ:
اختَلَف الفُقهاءُ في ضَمانِ العَينِ المُستعارةِ لِلرَّهنِ فيما إذا هَلَكتْ في يَدِ المُستَعيرِ أو لَم يَقضِ الدَّينَ فباعَها المُرتَهَنُ وأخَذَ دَينَه منها:
فقال الحَنفيَّةُ: إنَّ يَدَ المُستَعيرِ يَدُ أمانةٍ، فيَدُه كيَدِ المالِكِ -كما سيأتي مُفصَّلًا في حُكمِ العاريةِ- فإذا هَلَكتْ عندَه قبلَ رَهنِه أو بعدَ فَكِّ الرَّهنِ لَم يَضمَنْ إذا لَم يَتعَدَّ أو يُفرِّطْ، كما لو استَعارَ عَينًا لِيَرهَنَه وقد سَمَّى له المُعيرُ قَدْرًا أو جِنسًا أو مَكانًا أو مُرتَهَنا فخالَفَ المُستعيرُ وهَلَك الرَّهنُ عندَ المُرتَهَنِ فالمُعيرُ بالخيارِ، إنْ شاءَ ضمَّن المُستعيرَ ويَتِمُّ عَقدُ الرَّهنِ بَينَه وبَينَ المُرتَهَنِ، وإنْ شاءَ ضمَّن المُرتَهَنَ ويَرجِعُ المُرتَهَنُ بما ضمِن وبالدَّينِ على الراهِنِ.
أمَّا المُرتَهَنُ فيَدُه يَدُ ضَمانٍ، فإذا هَلَكتِ العَينُ المُستَعارةُ لِلرَّهنِ في يَدِه صارَ مُستَوفيًا حَقَّه ووَجَب لِلمُعيرِ على المُستَعيرِ الراهِنِ مِثلُ الدَّينِ؛ كما سيأتي.
قال في «شَرحِ الوِقايةِ»: فإنْ خالَفَ المُستَعيرُ وهَلَك الرَّهنُ ضمِن المُستَعيرُ قيمةَ الرَّهنِ؛ لأنَّه تَصرُّفٌ في مِلكِ غَيرِه على وَجهٍ لَم يأذَنْ له فيه، فصارَ غاصِبًا.
وإذا ضمِن المُستَعيرُ القيمةَ تَمَّ عَقدُ الرَّهنِ بَينَه وبَينَ المُرتَهَنِ؛ لأنَّ المُستَعيرَ مَلَكَه بأداءِ الضَّمانِ، فتَبيَّنَ أنَّه كان رهَن مِلكَ نَفْسِه، وإنْ شاءَ المُعيرُ ضمِن المُرتَهَنَ فلا يَتِمُّ عَقدُ الرَّهنِ بينَ الراهِنِ والمُرتَهَن، فيَرجِعُ المُرتَهَنُ على الراهِنِ بما ضمِن وبالدَّينِ، أما بالدَّينِ فظاهِرٌ، وأمَّا بما ضمِن فلأنَّ الراهِنَ وَرَّطه في ذلك وصارَ كما لو ماتَ العَبدُ المَرهونُ، ثم استُحِقَّ وضمِن المُستَحَقَّ المُرتَهَنُ.
وإنْ وافَقَ المُستَعيرُ المُعيرَ بأنْ رهَن المُستَعارَ فيما سَمَّى المُعيرُ وهَلَك الرَّهنُ عندَ المُرتَهَنِ فقَدْرُ دَينٍ، أي: فعلى المُستَعيرِ مِقدارُ دَينٍ، أوفاه منه، أي: مِنَ المُستَعارِ، فإنْ كانت قيمةُ الرَّهنِ مِثلَ الدَّينِ أو أكثَرَ فقد استَوفى المُرتَهَنُ منه كُلَّ الدَّينِ فيَضمَنُ المُستَعيرُ لِلمُعيرِ مِثلَ الدَّينِ في الصُّورتَيْنِ؛ لأنَّ المُستَعيرَ قَضى دَينَه مِنْ مالِ المُعيرِ، ومَن قَضى دَينَه مِنْ مالِ غَيرِه ضمِن له قَدْرَ دَينِه ولا يَضمَنُ المُستَعيرُ القيمةَ؛ لأنَّه ليس بمُتعَدٍّ، وإنْ كانت قيمةُ الرَّهنِ أقَلَّ مِنَ الدَّينِ ذهَب مِنَ الدَّينِ بقَدْرِ قيمةِ الرَّهنِ، وعلى الراهِنِ لِلمُرتَهَنِ بَقيَّةُ دَينِه، وعليه لِلمُعيرِ قيمةُ الرَّهنِ؛ لأنَّه قَضى قَدْرَها مِنَ الدَّينِ بمالِ المُعيرِ، وكذا إنْ أصابَ الرَّهنَ عَيبٌ نَقَّصَ قيمَتُه ذهَب مِنَ الدَّينِ بحِسابِه ووَجَب على الراهِنِ مِثلُه لِلمُعيرِ.
ولو هَلَك المُستَعارُ عندَ الراهِنِ قبلَ رَهنِه أو بعدَ فَكِّه لا يَضمَنُ الراهِنُ؛ لأنَّه لَم يَصِرْ به قاضيًا لِدَينِه ولا لِشَيءٍ منه بهذا الهَلاكِ، وقَضاءُ الدَّينِ أو شَيءٍ منه بهَلاكِ الرَّهنِ المُستَعارِ هو المُوجِبُ لِضَمانِه (١).
(١) «مختصر الوقاية» (٢/ ١٥٣، ١٥٤)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ١٣٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٢٢٩، ٢٣٠)، و «الهداية» (٤/ ١٤٩)، و «مجمع الضمانات» (١/ ٢٦٤).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في الجُملةِ أنَّ يَدَ المُستَعيرِ يَدُ ضَمانٍ، فإذا هَلَكتْ أو بيعَتْ في فَكِّ الرَّهنِ رَجَع المُعيرُ على المُستَعيرِ وضَمَّنَه إيَّاه.
قال المالِكيَّةُ: إنْ وَفَّى المُستَعيرُ دَينَه رَجَع الرَّهنُ لِصاحِبِه المُعيرِ، وإنْ لَم يُوَفِّ وبِيعَ الرَّهنُ في الدَّينِ رَجَع صاحِبُه المُعيرُ على المُستَعيرِ بقيمَتِه يَومَ استَعارَه (١) أو رَجَع المُعيرُ على المُستَعيرِ بما أدى المُستَعيرُ في دَينِه مِنْ ثَمَنِه، أي: ثَمَنِ الشَّيءِ المُعارِ، ف «أَوْ» لِلتَّنويعِ وليستْ لِلتَّخييرِ.
وضمِن المُستَعيرُ -أي: تَعلَّقَ به الضَّمانُ- أي أنَّ لِلمُعيرِ تَضمينَه قيمَتَه ولو لَم يَتلَفْ؛ لِتَعَدِّيه، وله أخْذُه مِنَ المُرتَهَنِ وتَبطُلُ العاريةُ ولو كان مما لا يُغابُ عليه كالعَبدِ، أو قامَتْ على ضياعِه بلا تَفريطٍ بَيِّنةٌ إنْ رَهَنه في غيرِ ما أُذِنَ له فيه، كأنِ استَعارَه لِيَرهَنَه في دَينِ عَينٍ، فرهَنه في عَرضٍ أو طَعامٍ فلرَبِّه أخْذُه إنْ وَجَده قائمًا لَم يَتغيَّرْ في ذاتِه عن المُرتَهَنِ، وإنْ وَجَده قائِمًا فقيمَتُه تَلزَمُ المُستَعيرَ مُطلَقًا، ولو كان مما لا يُغابُ عليه أو هَلَك ببَيِّنةٍ (٢).
(١) وقِيلَ يومَ رَهنِه: وتَظهرُ فائِدةُ الخِلافِ فيما إذا كانَ يومَ الرَّهنِ مُتأخرًا عن يَومِ الاستِعارةِ وكانتِ القِيمةُ يومَ الرَّهنِ أزَيدَ أو أَنقصَ مِنَ القِيمةِ يومَ الاستِعارةِ. «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٧/ ٢١٠)، و «حاشية الدسوقي» (٤/ ٣٨٦).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٧/ ٢١٠)، و «المختصر الفقهي» (٩/ ٤٢٧)، و «الجامع لمسائل المدونة» (١٢٦٢٩)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٣٨٦، ٣٨٧)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٨٩، ٩٠)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ٢٤٢).
وقال الشافِعيَّةُ: وإذا استَعارَ شَيئًا لِيَرهَنَه بدَينٍ فتلِف في يَدِ المُرتَهَنِ بعدَ رَهنِه، فلا ضَمانَ على المُرتَهَنِ بحالٍ؛ لأنَّه أمينٌ، ولَم يَسقُطِ الحَقُّ عن ذِمَّةِ الراهِنِ.
وإنْ تلِف في يَدِ الراهِنِ ضمِن؛ لأنَّه الآنَ مُستَعيرٌ (١).
وقال الحَنابِلةُ: متى حَلَّ الحَقُّ فلَم يَقبِضْه فلِلمُرتَهَنِ بَيعُ الرَّهنِ واستِيفاءُ الدَّينِ مِنْ ثَمَنِه، ويَرجِعُ المُعيرُ على الراهِنِ بالضَّمانِ وهو قيمةُ العَينِ المُستَعارةِ أو مِثلُها إنْ كانتْ مِنْ ذَواتِ الأمثالِ، ولا يَرجِعُ بما بَيعَتْ به سَواءٌ بِيعتْ بأقَلَّ مِنَ القيمةِ أو بأكثَرَ في أحَدِ الوَجهَيْنِ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والصَّحيحُ أنَّها إنْ بِيعتْ بأقَلَّ مِنْ قيمَتِها رَجَع بالقيمةِ؛ لأنَّ العاريةَ مَضمونةٌ، فيَضمَنُ نَقصَ ثَمَنِها، وإنْ بِيعتْ بأكثَرَ رجَع
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٢٧١، ٢٧٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٤)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٢٨١، ٢٨٢)، و «الديباج» (٢/ ١٨٠)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٣٠٢)، و «السراج الوهاج» (٢٥٣)، ويُوجدُ خِلافٌ عندَ الشافعِيَّةِ فيما إذا استَعارَ شَيئًا لِيرهَنه هَلْ يَبقَى على حُكمِ العاريةِ أم أنَّه ضَمانُ دَينٍ في رَقبةِ ذلك الشَّيءِ على قَولينِ، الأولُ: أنَّه عاريةٌ أي باقٍ عليها لَم يَخرجْ عنها مِنْ جِهةِ المُعيرِ إلى ضَمانِ الدَّينِ في ذلك الشَّيءِ وإن كانَ يُباعُ فيه كمَا سَيأتي.
والأظْهرُ أنَّه ضَمانُ دَينٍ مِنَ المُعيرِ في رَقبةِ ذلك الشَّيءِ المَرهونِ؛ لأنَّه كمَا يَملكُ أن يُلْزِمَ ذمَّته دَين غيرِه فَينبَغي أن يَملكَ إِلزامَ ذلك عَين مَالِه؛ لأنَّ كُلَّا منهما مَحلُّ حقِّه وتصرُّفِه فعُلِم أنَّه لا تَعلَّق لِلدَّينِ بذِمَّته حتى لَو ماتَ لَم يحلَّ الدَّينُ، ولو تلِف المَرهونُ لَم يلْزَمه الأداءُ فيُشترَط على هذا ذِكرُ جِنسِ الدَّينِ وقدرُه وصفتُه، وكذا المَرهونُ عندَه فيُشترطُ ذكرُه في الأصحِّ، والثاني: لا يُشترطُ لِضعفِ الغَرضِ فيه.
ولا يُشترطُ شَيءٌ ممَّا ذُكر على قولِ العارِيةِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الضمان)
(مسألة)
(كِتَابُ الضَّمَانِ)
تَحَرَّيْتُ فِيهِ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَقِيَاسَ قوله: -
(مسألة)
قال المزني: " قال الله جل ثناؤه {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: ٧٢ وَقَالَ عز وجل {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} القلم: ٤٠ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ " وَالزَّعِيمُ فِي اللُّغَةِ هو الكفيل وروي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " هل على صاحبكم من دين "؟ فقالوا نَعَمْ دِرْهَمَانِ قَالَ " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَقَالَ علي رضوان الله عليه هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فصلى عليه ثم أقبل على علي رضي الله عنه فَقَالَ " جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا وَفَكَّ رهانك كما فككت رهان أخيك " (قال المزني) قلت أنا وفي ذلك دليل أن الدين الذي كان على الميت لزم غيره بأن ضمنه وروى الشافعي في قسم الصدقات أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة " ذكر منها رجلا تحمل بحمالة فحلت الصدقة (قلت أنا) فكانت الصدقة محرمة قبل الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له الصدقة " .
قال الماوردي: أما الضمان فهو أخذ الوثاق فِي الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْوَثَائِقَ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ وَالرَّهْنُ وَالضَّمَانُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحوالة والضمان
باب الضمان
بابُ الضَّمانِ
٨٢٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ ضُمِنَ عَنْهُ حَقٌّ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتَهُ فهُوَ عَلَىَّ. فَقَدْ لَزِمَهُ مَا صَحَّ أنَّه أَعْطَاهُ)
الضَّمَانُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزَامِ الحَقِّ. فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا، ولِصَاحِبِ الحَقِّ مُطالَبَةُ من شاءَ منهما، واشْتِقَاقُه من الضّمِّ. وقال القاضي: هو مُشْتَقٌّ من التَّضْمِينِ ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوَازِه، الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ، أمَّا الكِتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} . وقال ابنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الكَفِيلُ. وأمَّا السُّنَّةُ فما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ . وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوى البُخَارِىُّ ، عن سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِىَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّىَ عليه، فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، دِينَارَانِ. قال: هل تَرَكَ لهما وَفَاءً؟
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب البيوع
الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات
جَوَازِهِ، وَفِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْعُقُودِ وَالْمَبِيعَاتِ وَالْعُيُوبِ، وَلِمَنْ يَجُوزُ بِالشَّرْطِ، أَوْ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ كُلُّهَا قَدْ تَقَدَّمَتْ بِالْقُوَّةِ فِي قَوْلِنَا فَاعْلَمْهُ.
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِ ضَمَانِ الْمَبِيعَاتِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَضمنُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَنَّى تَكُونُ خَسَارَتُهُ إِنْ هَلَكَ مِنْهُ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ.
وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَاتِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
بَيْعٌ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ وَزْنٍ، أَوْ كَيْلٍ، وَعَدَدٍ.
وَبَيْعٌ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَهُوَ الْجُزَافُ، أَوْ مَا لَا يُوزَنُ، وَلَا يُكَالُ، وَلَا يُعَدُّ. فَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ. وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.
وَأَمَّا الْمَبِيعُ: فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ:
أَشْهَرُهَا: أَنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْبَائِعِ.
وَالثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَيْسَ بِمَأْمُونِ الْبَقَاءِ إِلَى وَقْتِ الِاقْتِضَاءِ كَالْحَيَوَانِ وَالْمَأْكُولَاتِ، وَبَيْنَ مَا هُوَ مَضْمُونُ الْبَقَاءِ.
ارجع إلى شروط صحة رهن المستعار للرهن للاطلاع على جميع المسائل.