الإسلام > المعاملات المالية > عقد الاستصناع > الفرق بين السلم والاستصناع
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةالفَرقُ بينَ السَّلَمِ والاستِصناعِ:
١ - أنَّ السَّلَمَ لا بُدَّ فيه مِنْ أجَلٍ مَعلومٍ أقَلُّه شَهرٌ، والاستِصناعُ يَصحُّ بأجَلٍ وبغَيرِ أجَلٍ، ولا مُدَّةَ فيه على الخِلافِ السابِقِ فيه.
٢ - يُشترَطُ في السَّلَمِ تَسليمُ رأسِ المالِ في مَجلِسِ العَقدِ، ولا يُشترَطُ تَسليمُ الثَّمَنِ في الحالِ في عَقدِ الاستِصناعِ، ويَكتَفي الناسُ عادةً بدَفعِ جُزءٍ مِنَ الثَّمَنِ، كالنِّصفِ أو الثُّلُثِ أو الرُّبُعِ مَثَلًا.
٣ - لا يَصحُّ الاستِبدالُ برأسِ مالِ السَّلَمِ وبالمُسلَمِ فيه قبلَ القَبضِ، أمَّا الثَّمَنُ في الاستِصناعِ فمِثلُ ثَمَنِ البَيعِ يَصحُّ الاستِبدالُ فيه قبلَ قَبضِه.
٤ - عَقدُ السَّلَمِ لازِمٌ لا يَحِقُّ لِأحَدِ المُتعاقِدَيْنِ الفَسخُ إلا بتَراضيهما واتِّفاقِهما معًا على الفَسخِ، وعَقدُ الاستِصناعِ جائِزٌ غيرُ لازِمٍ على الصَّحيحِ، وهو ظاهِرُ الرِّوايةِ، ولكُلِّ واحِدٍ مِنَ المُتعاقدَيْنِ الفَسخُ قبلَ العَمَلِ وبعدَ العَمَلِ في حَقِّ الصانِعِ إذا أحضَرَه على الصِّفةِ المَشروطةِ، ولِلمُستَصنِعِ الخيارُ على التَّفصيلِ السابِقِ.
٥ - المَبيعُ في السَّلَمِ دَينٌ يَثبُتُ في الذِّمَّةِ، فهو إمَّا مَكيلٌ أو مَوزونٌ أو مَذروعٌ أو عَدَديٌّ مُتقارِبٌ، وفي الاستِصناعِ عَينٌ مُعيَّنةٌ لا دَينٌ -كاستِصناعِ حِذاءٍ مَثَلًا- حتى لو جاء بعَينٍ مِنْ غيرِ عَمَلِه جازَ.
٦ - أنَّ السَّلَمَ لا خيارَ فيه -بخِلافِ الاستِصناعِ؛ ففيه الخيارُ على الخِلافِ السابِقِ-؛ لأنَّه عَقدٌ غيرُ لازِمٍ (١).
(١) يُنظر: كتابي «الخلاصة الفقهية على مذهب السادة الحنفية» (٢/ ٩٢).
كتاب الرَّهن
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في البيع]
[باب في بيان أحكام السلم]
بَابُ) شَرْطِ السَّلَمِ:
ــ
منح الجليل
بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَام السَّلَمِ
ِ (شَرْطُ) صِحَّةِ عَقْدِ (السَّلَمِ) عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ. اهـ. خَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْأَجَلِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ وَإِنْ مَاثَلَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا، وَالْمُخْتَلِفَانِ يَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَبِالثَّانِي الْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ، وَبِالثَّالِثِ السَّلَفُ، وَلَا يَدْخُلُ إتْلَافُ مِثْلِيٍّ غَيْرِ عَيْنٍ وَلَا هِبَتِهِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِنِكَاحٍ بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سَلَمٌ. الْمَشَذَّالِيُّ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَائِعِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ فِي جَوَازِهِ فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} البقرة: ٢٧٥ . وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب السلم
[باب القرض]
بابُ القرضِ
والقَرْضُ نَوْعٌ من السَّلَفِ، وهو جَائِزٌ بالسُّنَّةِ والإجْمَاعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى أبو رَافِعٍ، أنّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ علَى النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فأمَرَ أبا رَافِعٍ أن يَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فرَجَعَ إليه أبو رَافِعٍ، فقال يا رسولَ اللهِ، لم أجِدْ فيها إلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا . فقال: "أعْطِهِ، فَإنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وعن ابنِ مَسْعُودٍ: أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- , قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ. إلَّا كَانَ كَصَدَقَةِ مَرَّةٍ" . وعَن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها، والْقَرْضُ بثَمَانِيَة عَشرَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ . قال: لأنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، والمُسْتَقْرِضُ لا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِن حَاجَةٍ" . رَوَاهُما ابنُ مَاجَه . وأجْمَع المسلمون على جَوَازِ القَرْضِ.
فصل: والقَرْضُ مَنْدُوبٌ إليه فى حَقِّ المُقْرِضِ، مُبَاحٌ لِلْمُقْتَرِضِ؛ لما رَوَيْنَا من الأحَادِيثِ، ولما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، كَشَفَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب البيوع
باب السلم
باب السلم
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي كثير أو ابن كثير الشك من المزني عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَرُبَّمَا قَالَ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ معلوم وأجل مَعْلُومٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ.
أَمَّا السَّلَفُ وَالسَّلَمُ فَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مَعْنَى وَاحِدٍ فَالسَّلَفُ لُغَةٌ عِرَاقِيَّةٌ وَالسَّلَمُ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} البقرة: ٢٨٢ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ اللَّهُ فِيهِ ثُمَّ قَرَأَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة: ٢٨٢ . فَدَلَّ هَذَا النَّقْلُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي إِبَاحَةِ السَّلَمِ ثُمَّ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِ الْآيَةِ قَوْلُهُ فِي إِثْبَاتِهَا: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} النساء: ٢٩ {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا} البقرة: ٢٨٢ . وَهَذَا فِي الْبَيْعِ النَّاجِزِ فَدَلَّ أَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْمَوْصُوفِ غَيْرِ النَّاجِزِ.
ارجع إلى عقد الاستصناع للاطلاع على جميع المسائل.