الإسلام > المعاملات المالية > قرض النقود والفلوس > رد القرض مع الزيادة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةرَدُّ القَرضِ مع الزِّيادةِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المُقرِضَ إذا شَرَط عندَ القَرضِ على المُقترِضِ زيادةً أو هَديَّةً فأقرَضَه وأسلَفَه على ذلك أنَّ أخْذَه الزِّيادةَ على ذلك رِبًا.
قال الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعوا على أنَّ المُسلِفَ إذا شَرَط على المُستَسلِفِ زيادةً أو هَديَّةَ فأسلَفَ على ذلك فأخْذُ الزِّيادةِ على ذلك رِبًا (١).
وقال ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّ اشتِراطَ رَدِّ أفضَلَ مما استَقرَضَ أو أكثَرَ حَرامٌ لا يَحِلُّ (٢).
واستَدَلُّوا على ذلك بما رُويَ مَرفوعًا: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا» (٣).
وقال الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأمَّا السَّلَفُ الذي هو القَرضُ فقد وَرَدتِ السُّنَّةُ المُجتَمَعُ عليها فيه بأنَّ خَيرَ الناسِ أحسَنُهم قَضاءً، وأنَّ الزِّيادةَ فيه إذا اشتُرِطتْ رِبًا (٤).
ولأنَّ عَقدَ القَرضِ إرفاقٌ وقُربةٌ، فإذا شَرَط المُقرِضُ فيه الزِّيادةَ لِنَفْسِه خرَج عن مَوضوعِه فمنَع صِحَّتَه؛ لأنَّه يَكونُ بذلك قَرضًا لِلزِّيادةِ لا لِلإرفاقِ
(١) «الإجماع» (٥٠٨)، و «الإشراف» (٦/ ١٤٢).
(٢) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٦٨) رقم (٣٢٦٤).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠٧١٥)، والبغوي (٢/ ١٠).
(٤) «الاستذكار» (٦/ ٤٠٦).
والقُربةِ؛ ولأنَّ الزِّيادةَ المَشروطةَ تُشبِهُ الرِّبا؛ لأنَّها فَضلٌ لا يُقابِلُه عِوَضٌ، والتَّحرُّزُ عن حَقيقةِ الرِّبا وعن شُبهةِ الرِّبا واجِبٌ (١).
وقال الحَنابِلةُ: ومِثلُ ذلك اشتِراطُ المُقرِضِ أيَّ عَمَلٍ يَجُرُّ إليه نَفعًا، كأنْ يُسكِنَه المُقترِضُ دارَه مَجَّانًا، أو يُعيرَه دابَّتَه، أو يَعمَلَ له كذا، أو يَنتفِعَ برَهنِه … إلخ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى عن بَيعٍ وسَلَفٍ (٢)؛ لأنَّه شَرَط عَقدًا في عَقدٍ؛ فلَم يَجُزْ كما لو باعَه دارَه بشَرطِ أنْ يَبيعَه الآخَرُ دارَه.
وإنْ شَرَط أنْ يُؤجِّرَه دارَه بأقَلَّ مِنْ أُجرَتِها، أو على أنْ يَستأجِرَ دارَ المُقرِضِ بأكثَرَ مِنْ أُجرَتِها، أو يَعمَلَ له عَمَلًا كان أبلَغَ في التَّحريمِ.
فإنْ فَعَل ما يَحرُمُ اشتِراطُه بأنْ أسكَنَه دارَه وغَيرِ ذلك مِنْ غيرِ شَرطٍ جازَ (٣).
وهذا إذا كانتِ الزِّيادةُ مَشروطةً في القَرضِ، فأمَّا إنْ كانتِ الزِّيادةُ غيرَ مَشروطةٍ فيه، ولكنَّ المُستَقرِضَ قَضاه خَيرًا ممَّا أعطاه، سَواءٌ في القَدْرِ أو الصِّفةِ أو دونَ ذلك، فلا بأسَ بذلك عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّ الرِّبا اسمٌ لِزِيادةٍ مَشروطةٍ في العَقدِ ولَم تُوجَدْ، بل
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٩٥)، و «المغني» (٤/ ٢١١).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٣٥٠٣)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٤٦١١)، وابن ماجه (٢١٨٨).
(٣) «المغني» (٤/ ٢١١)، و «الإنصاف» (٥/ ١٣١، ١٣٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٣٢٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٧٠)، و «الروض المربع» (٢/ ٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٨٦).
هذا مِنْ بابِ حُسنِ القَضاءِ وأنَّه أمْرٌ مَندوبٌ إليه؛ لِحَديثِ أبي رافِعٍ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ استَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكرًا، فقَدِمَتْ عليه إبِلٌ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، فأَمَرَ أبَا رافِعٍ أنْ يَقضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فرجَع إليه أبو رافِعٍ فقالَ: لَم أجِدْ فيها إلا خِيارًا ربَاعِيًّا، فقال: «أَعطِهِ إِيّاهُ، إنَّ خِيارَ الناسِ أَحسَنُهُمْ قَضَاءً» (١).
ولأنَّه لَم يَجعَلْ تلك الزِّيادةَ عِوَضًا في القَرضِ ولا وَسيلةً إليه ولا إلى استِيفاءِ دَيْنِه، فحَلَّتْ كما لو لَم يَكُنْ هناك قَرضٌ.
وقال ابنُ موسى رحمة الله عليه: إذا زاده بعدَ الوَفاءِ فعادَ المُستقرِضُ بعدَ ذلك يَلتَمِسُ منه قَرضًا آخَرَ ففَعَل لَم يأخُذْ إلا مِثلَ ما أعطاه؛ فإنْ أخَذَ زيادةً أو أجوَدَ مما أعطاه كان حَرامًا قَولًا واحِدًا.
واختَلَفوا فيما إذا كان الرَّجُلُ مَعروفًا بحُسنِ القَضاءِ إما أكثَرَ مما اقتَرَض أو أجوَدَ منه، فهل يَجوزُ إقراضُه مُطلَقًا أو لا؟
فقال الشافِعيَّةُ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ: يَجوزُ إقراضُه مِنْ غيرِ شَرطٍ؛ لأنَّ الزِّيادةَ مَندوبٌ إليها في القَضاءِ، فلا يَمنَعُ مِنْ جَوازِ القَرضِ، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ كان مَعروفًا بحُسنِ القَضاءِ، فهل يَسوغُ لِأحَدٍ أنْ يَقولَ: إنَّ إقراضَه مَكروهٌ؟ ولأنَّ المَعروفَ بحُسنِ القَضاءِ خَيرُ الناسِ وأفضَلُهم، وهو أوْلى الناسِ بقَضاءِ حاجَتِه وإجابةِ مَسألَتِه وتَفريجِ كُربَتِه،
(١) يُنظر: «كشاف القناع» (٣/ ٣٦٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٣٢٢)، و «الروض المربع» (٢/ ٥).
فلا يَجوزُ أنْ يَكونَ ذلك مَكروهًا؛ وإنَّما يَمنَعُ مِنَ الزِّيادةِ المَشروطةِ.
وفي وَجهٍ لِكُلٍّ مِنَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ: لا يَصحُّ إقراضُه إلا بشَرطِ أنْ يَرُدَّ عليه مِثلَ ما أخَذَه؛ لأنَّ ما عُلِمَ بالعُرفِ كالمَعروفِ بالشَّرطِ؛ ولأنَّه يَطمَعُ في حُسنِ عادَتِه (١).
وأمَّا المالِكيَّةُ فيُجوِّزونَ الزِّيادةَ في الصِّفةِ ولا يُجوِّزونَ الزِّيادةَ في العَدَدِ، فيَجوزُ قَضاءُ القَرضِ إذا كان عَينًا أو طَعامًا أو عَرضًا بأفضَلَ صِفةٍ، حَلَّ الأجَلُ أو لا؛ لأنَّ الحَقَّ في الأجَلِ في القَرضِ لِمَنْ عليه الدَّينُ كدِينارٍ جَيِّدٍ عن أدْنى منه، أو ثَوبٍ، أو طَعامٍ أو حَيَوانٍ جَيِّدٍ عن دَنيءٍ؛ لأنَّه حُسنُ قَضاءٍ، وخَيرُ الناسِ أحسَنُهم قَضاءً، وهذا بشَرطِ عَدَمِ دُخولِهما عليه، وإلا كان سَلَفًا جَرَّ مَنفَعةً، وهو فاسِدٌ.
وجازَ القَضاءُ بأقَلَّ منه صِفةً وقَدْرًا معًا، كنِصفِ دينارٍ أو دِرهَمٍ، ونِصفِ إردَبٍّ أو ثَوبٍ عن كامِلٍ أجوَدَ وأوْلى بأقَلَّ منه صِفةً فَقَطْ، أو قَدْرًا فَقَطْ، إنْ حَلَّ الأجَلُ، وإلا فلا؛ لِما فيه مِنْ: ضَعْ وتَعجَّلْ.
ولا يَجوزُ القَضاءُ بأزيَدَ عَدَدًا أو وَزنًا مُطلَقًا، حَلَّ الأجَلُ أو لا؛ لِلسَّلَفِ
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٩٥)، و «ابن عابدين» (٥/ ١٦٦)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٢٥٥)، و «شرح مسلم» (١١/ ٣٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٥)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٢٦٤، ٢٦٥)، و «النجم الوهاج» (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «الديباج» (٢/ ١٧٠، ١٧١)، و «البيان» (٥/ ٤٦٦)، و «المغني» (٤/ ٢١١)، و «الفروع» (٤/ ١٥٢)، و «الإنصاف» (٥/ ١٣١، ١٣٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٧٠، ٣٧١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٣٢٨، ٣٢٩)، و «الروض المربع» (٢/ ٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٨٦).
بزيادةٍ، كدَوَرانِ الفَضلِ مِنَ الجانبَيْنِ، فلا يَجوزُ، كعَشَرةٍ يَزيديَّةٍ عن تِسعةٍ مُحمَّديَّةٍ أو عَكسِه.
وثَمَنُ الشَّيءِ المَبيعِ المُترَتِّبُ في ذِمَّةِ المُشتَري حالَ كَونِه مِنَ العَينِ -الذهَب والفِضَّةِ- قَضاؤُه كذلك، أي: قَضاءُ القَرضِ في جَوازِه بأفضَلَ منه صِفةً مُطلقًا، وبأقَلَّ منه صِفةً وقَدْرًا إنْ حَلَّ الأجَلُ.
ويَجري في قَضاءِ ثَمَنِ المَبيعِ -حيثُ كان عَينًا- ما جَرى في قَضاءِ القَرضِ مِنَ التَّفصيلِ، فيَجوزُ قَضاؤُه منها بالمُساوي وأفضَلَ صَفةً قبلَ الأجَلِ وبعدَه وبأقَلَّ منه صِفةً وقَدرًا إنْ حَلَّ الأجَلُ -لا قَبلَه- إلا أنَّه هنا يَجوزُ القَضاءُ عن ثَمَنِ المَبيعِ مِنَ العَينِ بأكثَرَ عَدَدًا أو وَزنًا كقَضاءِ عَشَرةٍ ثَمَنِ سِلعةٍ عن تِسعةٍ بخِلافِه في القَرضِ؛ لِانتِفاءِ عِلَّةِ مَنعِه في قَضاءِ القَرضِ، وهي سَلَفٌ جَرَّ نَفعًا، وسَواءٌ حَلَّ الأجَلُ أو لا؛ لأنَّ العَينَ لا يَدخُلُها «حُطَّ الضَّمانَ وأزيدُكَ»؛ لأنَّ الأجَلَ فيها لِمَنْ هي عليه، وأمَّا العَرضُ والطَّعامُ فيَجوزُ قَضاؤُه قبلَ أجَلِه بمُساوية قَدْرًا وصِفةً، لا أزيَدَ لِ «حُطَّ الضَّمانَ وأزيدُكَ»، ولا أقَلَ ل «ضَعْ وتَعجَّلْ»؛ فإنْ حَلَّ جازَ إنْ كان عَرضًا، فإنْ كان طَعامًا وجُعِلَ الأقَلُّ في مِثلِه وأبرأه مِنَ البَقيَّةِ جازَ، وإلا مُنِعَ لِلمُفاضَلةِ في الطَّعامِ، وهذا إنْ قَضاه بجِنسِه، فإنْ قَضاه بغَيرِ جِنسِه جازَ إنْ كان الثَّمَنُ غيرَ طَعامٍ، وجازَ بَيعُه بالمأخوذِ مُناجَزةً وسُلِّمَ رأسُ المالِ فيه (١).
(١) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٦/ ٢٨٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب القرض
ركن القرض
ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ الْوَصِيَّةُ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا تَبْطُلُ بِهِ الْوَصِيَّةُ فَالْوَصِيَّةُ تَبْطُلُ بِالنَّصِّ عَلَى الْإِبْطَالِ، وَبِدَلَالَةِ الْإِبْطَالِ، وَبِالضَّرُورَةِ (أَمَّا) النَّصُّ فَنَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَبْطَلْتُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أَوْصَيْتُهَا لِفُلَانٍ أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ نَقَضْتُهَا فَتَبْطُلَ إلَّا التَّدْبِيرَ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْإِبْطَالِ مُطْلَقًا كَانَ التَّدْبِيرُ أَوْ مُقَيَّدًا إلَّا أَنَّ الْمُقَيَّدَ مِنْهُ يَبْطُلُ مِنْهُ بِدَلَالَةِ الْإِبْطَالِ بِالتَّمْلِيكِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، كَذَا إذَا قَالَ: رَجَعْتُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ إبْطَالٌ لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ.
(وَأَمَّا) الدَّلَالَةُ، وَالضَّرُورَةُ فَعَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الرُّجُوعِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ.
وَمَا لَا يَكُونُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَتَبْطُلُ بِجُنُونِ الْمُوصِي جُنُونًا مُطْبَقًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ، فَيَكُونُ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الْإِنْشَاءِ كَالْوَكَالَةِ فَتُعْتَبَرُ أَهْلِيَّةُ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ، كَمَا تُعْتَبَرُ أَهْلِيَّةُ الْأَمْرِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ.
وَالْجُنُونُ الْمُطْبَقُ هُوَ أَنْ يَمْتَدَّ شَهْرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ سَنَةً،، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب السلم
[باب القرض]
بابُ القرضِ
والقَرْضُ نَوْعٌ من السَّلَفِ، وهو جَائِزٌ بالسُّنَّةِ والإجْمَاعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى أبو رَافِعٍ، أنّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ علَى النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فأمَرَ أبا رَافِعٍ أن يَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فرَجَعَ إليه أبو رَافِعٍ، فقال يا رسولَ اللهِ، لم أجِدْ فيها إلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا . فقال: "أعْطِهِ، فَإنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وعن ابنِ مَسْعُودٍ: أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- , قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ. إلَّا كَانَ كَصَدَقَةِ مَرَّةٍ" . وعَن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها، والْقَرْضُ بثَمَانِيَة عَشرَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ . قال: لأنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، والمُسْتَقْرِضُ لا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِن حَاجَةٍ" . رَوَاهُما ابنُ مَاجَه . وأجْمَع المسلمون على جَوَازِ القَرْضِ.
فصل: والقَرْضُ مَنْدُوبٌ إليه فى حَقِّ المُقْرِضِ، مُبَاحٌ لِلْمُقْتَرِضِ؛ لما رَوَيْنَا من الأحَادِيثِ، ولما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، كَشَفَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ
ارجع إلى قرض النقود والفلوس للاطلاع على جميع المسائل.