الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام المفوضة > المسألة السادسة: إذا دخل بها ولم يسم لها صداقا، أو اشترط إسقاط الصداق أو نفيه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالمَسألةُ السَّادسةُ: إذا دخَلَ بها ولم يُسَمِّ لها صَداقًا، أو اشتَرطَ إسقاطَ الصَّداقِ أو نفْيَه:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا عقَدَ على امرأةٍ ولم يُسمِّ لها صَداقاً ودخَلَ بها أنهُ يَجبُ لها مَهرُ المِثلِ مِنْ غَيرِ وَكْسٍ ولا شَطَطٍ؛ لأنَّ المَهرَ لمَّا وجَبَ بوَطءِ الشُّبهةِ فأَولَى أنْ يَجبَ بالوطءِ في نِكاحٍ صحيحٍ، والواجِبُ بهذا الدُّخولِ هو مَهرُ المِثلِ قولًا واحِدًا، سواءٌ تَعقَّبَه مَوتٌ أو طلاقٌ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعَ عُلماءُ المُسلمِينَ أنهُ لا يَجوزُ لأحدٍ أنْ يَطَأ فرْجًا وُهِبَ له دونَ رَقَبتِه، وأنهُ لا يَجوزُ له وَطءٌ في نِكاحٍ بغَيرِ صَداقٍ مُسمًّى دَينًا أو نَقدًا، وأنَّ المُفوَّضَ إليهِ لا يَدخلُ حتَّى يُسمِّيَ صداقًا، فإنْ وقَعَ الدُّخولُ في ذلكَ لَزمَ فيهِ صَداقُ المِثلِ (٢).
وقالَ ابنُ القَطَّانِ الفاسِي رحمة الله عليه: والمَدخولُ بها ولم يُسمَّ لها مهرٌ إنْ وَطِئَها كانَ لها مَهرُ نِسائِها، لا وَكسَ ولا شَطَطَ، ولا تَنازعَ بيْنَ أهلِ العِلمِ في ذلكَ (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ رحمة الله عليه: نكاحُ التَّفويضِ جائِزٌ، وهو كلُّ نِكاحٍ عُقِدَ مِنْ غيرِ ذِكرِ الصَّداقِ، ولا خِلافَ فيهِ، ويُفرضُ بعْدَ ذلكَ الصَّداقُ، فإنْ
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٤٧٩).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٤٠٨).
(٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٢٢١، ١٢٢٢)، رقم (٢٢٣٣).
فُرضَ التَحقَ بالعَقدِ وجازَ، وإنْ لَم يُفرضْ لها وكانَ الطَّلاقُ لم يَجبْ صَداقٌ إجماعًا (١).
وقالَ شَيخُ الإسلام ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: اتَّفَقَ العُلماءُ على أنَّ مَنْ تَزوَّجَ امرأةً ولم يُقدِّرْ لها مَهرًا صَحَّ النِّكاحُ ووجَبَ لها المَهرُ إذا دخَلَ بها (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا أنَّ لِكلِّ مَوطوءةٍ بنكاحٍ صَحيحٍ ولم يكنْ سَمَّى لها مَهرًا فلها مَهرُ مِثلِها (٣).
(١) «أحكام القرآن» (١/ ٢٩٢)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٩٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٦٢، ٦٣).
(٣) «مراتب الإجماع» ص (٦٩).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]
فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق
فَصْلٌ)
(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.
ارجع إلى أحكام المفوضة للاطلاع على جميع المسائل.