الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > إذا جامع في مدة الإيلاء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةالإيلاءِ؛ لأنَّ مدَّةَ التربُّصِ أربعةُ أشهُرٍ، وإنْ كانَ أكثَرَ مِنْ أربعةِ أشهُرٍ تَربَّصَ أربعةَ أشهُرٍ ثمَّ وُقفَ لها، فإما أنْ يَفيءَ أو يُطلِّقَ، وإنْ لم يُطلِّقْ طلَّقَ الحاكِمُ عليه، وهذا قولُ مالكٍ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: إنْ كانَ الطلاقُ أقَلَّ مِنْ ثلاثٍ ثمَّ ترَكَها حتى انقضَتْ عدَّتُها ثم نكَحَها عادَ الإيلاءُ، وإنِ استَوفَى عدَدَ الطلاقِ لم يَعُدِ الإيلاءُ؛ لأنَّ حُكمَ النكاحِ الأولِ زالَ بالكُليةِ، ولهذا تَرجعُ إليه على طَلاقٍ ثَلاثٍ، فصارَ إيلاؤُه في النكاحِ الأولِ كإيلائِه مِنْ أجنَبيةٍ.
وقالَ أصحابُ الشافعيِّ: يَتحصَّلُ مِنْ أقوالِه ثَلاثةُ أقاوِيلَ، قَولانِ كالمَذهبَينِ، وقَولُ ثالثٌ: لا يَعودُ حُكمُ الإيلاءِ بحالٍ، وهو قولُ ابنِ المُنذِرِ؛ لأنها صارَتْ بحالٍ لو آلَى منها لم يَصحَّ إيلاؤُه، فبطَلَ حُكمُ الإيلاءِ منها كالمُطلَّقةِ ثَلاثًا.
ولنا: إنه مُمتنِعٌ مِنْ وَطءِ امرَأتِه بيَمينٍ في حالِ نِكاحِها، فثبَتَ له حُكمُ الإيلاءِ كما لو لم يُطلِّقْ، وفارَقَ الإيلاءَ مِنْ الأجنَبيةِ؛ فإنه لا يَقصدُ باليَمينِ عليها الإضرارَ بها، بخِلافِ مَسألتِنا (١).
إذا جامَعَ في مدَّةُ الإيلاءِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ -إلا قَولًا للشافِعيةِ في القَديمِ- على أنَّ الزوجَ إذا آلَى مِنْ زَوجتِه وحلَفَ أنْ لا يُجامعَها أربعةَ أشهُرٍ فأكثرَ فجامعَها
(١) «المغني» (٧/ ٤٣٩).
في خلالِ هذه المدَّةِ فقدْ حنَثَ في يَمينِه وانحَلَّ الإيلاءُ ولَزمَه كفَّارةُ يَمينٍ؛ لقَولِه ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فرَأى غيرَها خَيرًا منها فلْيَأتِ الذي هو خَيرٌ ولْيُكفِّرْ عن يَمينِه» (١)، ولا يُطالَبُ بعدَ ذلك بشيءٍ؛ لأنه أوفاها حقَّها، فلا يُطالَبُ بذلكَ بعدَ انقِضاءِ مدَّةِ التَّربصِ.
ولا يُطلَّقُ عليه على مَذهبِ الحَنفيةِ إذا مَضتِ الأربعةُ أشهُرٍ، ولا يُوقَفُ عندَ الجُمهورِ بعدَ مُضيِّ المدَّةِ؛ لأنه جامَعَ في خِلالِ المدَّةِ وكفَّرَ وذهَبَ الإيلاءُ حينَ ذهبَتِ اليَمينُ؛ وذلكَ لأنه لم يَبقَ مَمنوعًا مِنْ الوَطءِ بيَمينِه، فأشبهَ ما لو حلَفَ واستَثنَى، فإنْ كانَ تَكفيرُه قبلَ مُضيِّ الأربعةِ الأشهُرِ انحَلَّ الإيلاءُ حينَ التَّكفيرِ، وصارَ كالحالِفِ على تَركِ الوطءِ على أقَلَّ مِنْ أربعةِ أشهُرٍ، وإنْ كفَّرَ بعدَ الأربعةِ وقبلَ الوَقفِ صارَ كالحالِفِ على أكثرَ منها إذا مضَتْ مدَّةُ يَمينِه قبلَ وَقفِه (٢).
(١) رواه مسلم (١٦٥٠).
(٢) «الهداية» (٢/ ١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٠١)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٩)، و «اللباب» (٢/ ١٠٩)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٣٣)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٩٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٥٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٥٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٤٦٣)، و «البيان» (١٠/ ٣٠٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢٧)، و «المغني» (٧/ ٤١٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١٧).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الإيلاء
فِي الْجِمَاعِ لِيَكُونَ إزَالَةُ هَذَا الظُّلْمِ بِقَدْرِ الظُّلْمِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ عَلَى وَفْقِ الْعِلَّةِ.
وَأَمَّا وَقْتُ الْفَيْءِ فَالْفَيْءُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمُولِي فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ إيلَائِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَمِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، أَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَصِحُّ إيلَاؤُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَبْهَا تَبِينُ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَلَوْ قَرِبَهَا فَفِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ، وَفِي غَيْرِهَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ الْمَذْكُورُ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَحْلِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ بِأَنْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُكِ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب الإيلاء)
(باب الإيلاء)
(مختصر من الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما دخل فيه من الأمالي)
(على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق وغير ذلك)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية البقرة: ٢٢٦ ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْإِيلَاءُ فِي كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْحَلِفُ، يُقَالُ آلَى يُولِي إِيلَاءً فَهُوَ مُولٍ إِذَا حَلَفَ فَالْإِيلَاءُ الْمَصْدَرُ، وَآلَى أَلِيَّةً الِاسْمُ.
قَالَ جَرِيرٌ:
(وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ عَلَيْهِ أَلِيَّةٌ ... وَلَا فِي يَمِينٍ عُقِدَتْ بِالْمَآثِمِ)
وَجَمْعُ الْأَلِيَّةِ آلَايَا، قَالَ الشَّاعِرُ.
(قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ... وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ)
فَإِنِ اشْتَقَقْتَ الِافْتِعَالَ مِنَ الْأَلِيَّةِ قُلْتَ أَيْتَلَى يَأْتَلِي إِيتِلَاءً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} النور: ٢٢ .
فالإيلاء فِي اللُّغَةِ هِيَ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا حَالِفٌ عَلَى زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِ زَوْجَةٍ فِي طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ.
فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا مُدَّةً يَصِيرُ بِهَا مُولِيًا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.
(فَصْلٌ:)
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الإيلاء
١٣٠٥ - مسألة؛ قال: (وإن طلق واحدة، وراجع، وقد بقى من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، كان ا
١٣٠٥ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، وَرَاجَعَ، وَقَدْ بَقِىَ مِنْ مُدَّةِ الإِيلَاءِ أكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، كَانَ الحُكْمُ كَمَا حَكَمْنَا فِى الأَوَّلِ)
ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.