الحالة الثالثة: أن يحلف أن لا يجامع زوجته مدة أربعة أشهر

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > الحالة الثالثة: أن يحلف أن لا يجامع زوجته مدة أربعة أشهر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الحالة الثالثة: أن يحلف أن لا يجامع زوجته مدة أربعة أشهر - الأقوال والأدلة

الحَنفيةِ بمُجرَّدِ انقِضاءِ المُدَّةِ بتَطليقةٍ، ويُخيَّرُ عندَ الجُمهورِ بينَ الفَيءِ -وهو الجِماعُ- أو الطلاقِ كما سَيأتي بيانُه مُفصَّلًا (١).

الحالةُ الثالثةُ: أنْ يَحلفَ أنْ لا يُجامعَ زوْجتَه مدَّةَ أربعةِ أشهُرٍ:

اختَلفَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعةِ في الزوجِ إذا حلَفَ على زَوجتِه أنْ لا يُجامِعَها مدَّةَ أربعةِ أشهُرٍ، هل يَصيرُ مُوليًا أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يُعتبَرُ مُوليًا، ولا يَصحُّ الإيلاءُ إلا إذا حلَفَ أنْ لا يُجامِعَها أكثَرَ مِنْ أربعةِ أشهُرٍ، وكانَ هذا يَمينًا مَحضًا لو وَطئَ في هذهِ اليَمينِ حنَثَ ولَزمَتْه الكفَّارةُ، وإنْ لم يطَأْ حتى انقضَتِ المدَّةُ لم يَكنْ عليه شيءٌ كسائرِ الأيمانِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧١، ١٧٢)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٧٣، ٤٧٤)، و «أحكام القرآن» (٢/ ٤٦)، و «المبسوط» (٧/ ٢٢)، و «الهداية» (٢/ ١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٠١)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٩)، و «اللباب» (٢/ ١٠٩)، و «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٤٤٣)، و «شرح السنة» (٩/ ٢٣٩، ٢٤٠)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٦٣، ٤٦٥)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٢٤٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٧٦)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٣٣٩، ٣٤٠)، و «البيان» (١٠/ ٢٨٤، ٢٨٥) و «البيان» (١٠/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧، ١٨)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٩)، و «المغني» (٧/ ٤١٥، ٤١٦)، و «الكافي» (٣/ ٢٤١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٢١)، و «منار السبيل» (٣/ ١٣٠).

جعَلَ اللهُ تعالَى للمُؤلي تربُّصَ أربعةِ أشهُرٍ، فهي لهُ بكَمالِها لا اعتِراضَ لزَوجتِه عليه فيها، كما أنَّ الدَّينَ المُؤجَّلَ لا يَستحِقُّ صاحِبُه المطالَبةَ إلا بعدَ استِيفاءِ الأجَلِ، فإذا انقضَتِ الأربعةُ الأشهُرُ -وهي أجَلُ الإيلاءِ- كانَتْ للمَرأةِ المُطالَبةُ بحقِّها مِنْ الجِماعِ عندَ السُّلطانِ، فيُوقَفُ زَوجُها؛ فإنْ فاءَ جامَعَها وكفَّرَ يَمينَه فهي امرَأتُه، وإلا طلَّقَ عليه.

لأنَّ اللهَ جعَلَ لهم مدَّةَ أربعةِ أشهُرٍ، وبعدَ انقِضائِها إما أنْ يُطلِّقُوا وإما أن يَفيئُوا.

ولأنَّ اللهَ جعَلَ له تربُّصَ أربعةِ أشهُرٍ، فإذا حلَفَ على أربعةِ أشهُرٍ أو ما دونَها فلا معنَى للتربُّصِ؛ لأنَّ مدَّةَ الإيلاءِ تَنقضي قبلَ ذلك أو مع انقِضائِه، وتَقديرُ التربُّصِ بأربعةِ أشهُرٍ يَقتضي كَونَه في مدَّةِ تَناولِها الإيلاءَ، ولأنَّ المُطالَبةَ إنما تَكونُ بعدَ أربعةِ أشهُرٍ، فإذا انقضَتِ المدَّةُ بأربعةٍ فما دُونَ لم تَصحَّ المُطالَبةُ مِنْ غيرِ إيلاءٍ.

وعلى هذا: لا يَستحِقُّ المُطالَبةَ حتى تَمضي الأربعةُ الأشهُرُ، فحينئذٍ يُقالُ: «إما أنْ تَفيءَ وإما أنْ تُطلِّقَ»، وإنْ لم يَفئْ أُخذَ بإيقاعِ الطلاقِ إما بالحاكِمِ وإما بحَبسِه حتى يطلِّقَ.

وذهَبَ الحَنفيةُ وعبدُ الملِكِ ابنُ الماجشُونَ مِنْ المالِكيةِ (١) والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الزوجَ إذا حلَفَ أربعةَ أشهُرٍ وما زادَ كانَ مُوليًا؛ لأنه مُمتنِعٌ مِنْ الوَطءِ باليَمينِ أربعةَ أشهُرٍ، فكانَ مُوليًا كما لو حلَفَ على ما زادَ.

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٣٤٦).

فإذا مضَتْ أربعةُ أشهُرٍ ولم يَفئْ فيها طلقَتْ منه بمُضيِّها، ويَستحقُّ المُطالَبةَ قبلَ مُضيِّ الأربعةِ الأشهُرِ، فإنْ فاءَ وإلا طلقَتْ بمُضيِّها وبانَتْ منه بتَطليقةٍ واحدةٍ؛ لأنه ظلَمَها بمَنعِ حقِّها، فجازاهُ الشَّرعُ بزَوالِ نِعمةِ النكاحِ عند مُضيِّ هذه المدَّةِ.

وإنْ وَطئَها في الأربعةِ أشهُرٍ حنَثَ في يَمينِه؛ لفِعلِه المَحلوفَ عليه، ولَزمَتْه كفَّارةُ اليَمينِ وسقَطَ الإيلاءُ؛ لانتِهاءِ اليَمينِ بالحِنثِ (١).

وقالَ ابنُ العرَبيِّ رحمة الله عليه: مدَّةُ الإيلاءِ: اختَلفَ العُلماءُ فيها على قَولَينِ:

أحَدُهما قالَ الأكثَرُ: الأربعةُ الأشهُرُ فُسحةٌ للزوجِ لا حرَجَ عليه فيها، ولا كَلامَ معه لأجَلِها، فإنْ زادَ عليها حِينئذٍ يَكونُ عليه الحُكمُ ويُوقَّتُ له الأمَدُ، وتُعتبَرُ حالُه عند انقِضائِه.

(١) يُنظَر: «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٧٣، ٤٧٤)، و «أحكام القرآن» (٢/ ٤٦)، و «المبسوط» (٧/ ٢٢)، و «الهداية» (٢/ ١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٠١)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٩)، و «اللباب» (٢/ ١٠٩)، و «المدونة الكبرى» (٦/ ٨٤)، و «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٤٤٣)، و «شرح السنة» (٩/ ٢٣٩، ٢٤٠)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٦٣، ٤٦٥)، و «أحكام القرآن لابن العربي» (١/ ٢٤٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٧٦)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٣٣٩، ٣٤٠)، و «البيان» (١٠/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «البيان» (١٠/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٧، ١٨)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٩)، و «المغني» (٧/ ٤١٥، ٤١٦)، و «الكافي» (٣/ ٢٤١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٢١)، و «منار السبيل» (٣/ ١٣٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الإيلاء
١٢٩٨ - مسألة؛ قال: (والمولى الذى يحلف بالله عز وجل أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر)

لأَنَّهُ يَلْزَمُه بالحِنْثِ فى هذا النَّذْرِ أحدُ شَيْئَيْن؛ إمَّا الكَفَّارَةُ، وإمَّا المَشْىُ، فقد صارَ الحِنْثُ مُوجِبًا لِحَقٍّ عليه، فعلى هذا يَكونُ مُولِيًا بِنَذْرِ فِعْلِ المُباحاتِ والمَعاصِى أيضًا، فإِنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ مُوجِبٌ لِلكفَّارَةِ فى ظاهِرِ المذهبِ، وإِنْ سَلَّمْنَا، فالْفَرْقُ بينهما أَنَّ المَشْىَ لا يَجبُ بِالنَّذْرِ، بخِلافِ مَسْألتِنا. وإذا اسْتَثْنَى فى يَمِينِهِ، لم يكنْ مُولِيًا فى قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بِالحِنْثِ، فلم يكنِ الْحِنْثُ مُوجِبًا لِحَقٍّ عليه. وهذا إذا كانتِ اليَمِينُ بِاللَّهِ تعالى، أو كانتْ يَمِينًا مُكَفَّرَةً، فأمَّا الطَّلاقُ والعَتَاقُ، فمَنْ جَعَلَ الاسْتِثْناءَ فيهما غيرَ مُؤَثِّرٍ، فوُجُودُهُ كعَدَمِهِ، ويكونُ مُولِيًا بهما، سَوَاءٌ اسْتَثْنَى أو لم يَسْتَثْنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 252 - 254

ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد