الركن الثالث: المحلوف عليه، وهو الزوجة

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > الركن الثالث: المحلوف عليه، وهو الزوجة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الركن الثالث: المحلوف عليه، وهو الزوجة - الأقوال والأدلة

الركنُ الثالثُ: المحلُوفُ عَليهِ، وهو الزَّوجةُ:

اشتَرطَ الفُقهاءُ في المَحلوفِ على تَركِ جِماعِها أنْ تكونَ زَوجتَه، فيَصحُّ الإيلاءُ مِنْ كلِّ زَوجةٍ، مُسلِمةً كانَتْ أو ذمِّيةً، حُرَّةً كانَتْ أو أمَةً؛ لعُمومِ قولِه سُبحانَه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ولأنَّ كلَّ واحِدةٍ مِنهنَّ زَوجةٌ، فصحَّ الإيلاءُ مِنها كالحرَّةِ المُسلِمةِ.

إلا أنَّ العُلماءَ اختَلفوا في بَعضِ المَسائلِ، هل يَصحُّ فيها الإيلاءُ أم لا؟ مِنها:

المسألةُ الأُولى: الإيلاءُ مِنْ الرَّجعيةِ:

اختَلفَ أهلُ العِلمِ في الرَّجلِ إذا طلَّقَ زَوجتَه طَلاقًا رَجعيًّا، هَلْ يَصحُّ إيلاؤُه منها أم لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنه لا يَصحُّ إيلاؤُه مِنْ الرَّجعيةِ؛ لأنَّ الطلاقَ يَقطعُ مدَّةَ الإيلاءِ إذا طرَأَ، فلَأنْ يَمنعَ صحَّتَه ابتِداءً أَولى (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يَصحُّ الإيلاءُ مِنْ الزوجةِ الرَّجعيةِ؛ لأنها

(١) «البيان» (١٠/ ٢٤٥)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٤١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٢)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٦)، و «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٢٨٢)، و «المغني» (٧/ ٤٢٤)، و «المبدع» (٧/ ٣٩٣)، و «الإنصاف» (٩/ ١٥٢، ١٥٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١٩).

زَوجةٌ يَلحقُها طَلاقُه، فصَحَّ إيلاؤُه منها كغَيرِ المُطلَّقةِ.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والرَّجعيةُ زَوجةٌ يَلحقُها طَلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه ولِعانُه ويَرثُ أحَدُهما صاحِبَه بالإجماعِ … (١).

وقالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه أنَّ الرَّجعيةَ زَوجةٌ، وأنه يَصحُّ طَلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه ويَجرِي اللِّعانُ بينَهُما ويَتوارثانِ (٢).

وقالَ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: وللمُطلَّقةِ التي يَملكُ زَوجُها رَجعتَها السُّكنَى والنَّفقةُ ويَتوارثانِ ما لم تَنقَضِ العدَّةُ، فإذا انقضَتِ العدَّةُ وقَعَتِ البَينونةُ وسقَطَتِ المُوارَثةُ، وما لَم تَنقَضِ عدَّتُها فإنه يَلحقُها طَلاقُه وإيلاؤُه وظِهارُه، ولا يَجوزُ لهُ في عدَّتِها أنْ يتزوَّجَ خامِسةً سِواها ولا أختَها ولا عمَّتَها ولا خالَتَها، وهيَ كالزوجةِ في أحكامِها كلِّها (٣).

وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: والرَّجعيةُ زَوجةٌ يَلحقُها الطلاقُ والظِّهارُ والإيلاءُ ويَرثُ أحَدُهما صاحِبَه إنْ ماتَ بالإجماعِ، وعنه: لا يَصحُّ الإيلاءُ مِنها … (٤).

(١) «المغني» (٧/ ٤٠٠)، و «المهذب» (٢/ ٧٤).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٠).
(٣) «الكافي» (١/ ٢٩٢)، ويُنظَر: «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٣٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٣٢).
(٤) «المبدع» (٧/ ٣٩٣).

وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: الرَّجعيةُ زَوجةٌ في عامَّةِ الأحكامِ؛ فإنه يَثبتُ بينَهُما التَّوارثُ والنَّفقةُ، ويَصحُّ مِنها الظِّهارُ والإيلاءُ، ويَحرمُ أنْ يَنْكِحَ عليها أختَها أو عمَّتَها أو خالَتَها أو أربَعًا سِواها، وهي زَوجةٌ (١).

إلا أنَّهمُ اختَلفوا فيما إذا آلَى مِنها، مِنْ مَتى تُحسبُ مدَّةُ الإيلاءِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المدَّةَ تُحتسَبُ من حينِ آلَى وإنْ كانَتْ في العدَّةِ؛ لأنَّ مَنْ صَحَّ إيلاؤُه احتُسبَ عليهِ بالمدَّةِ مِنْ حينِ إيلائِه كما لو لم تَكنْ مُطلَّقةً، ولأنها مُباحةٌ فاحتُسبَ عليهِ بالمدَّةِ فيها كما لو لم يُطلِّقْها، وفارَقَ البائنَ؛ فإنها ليسَتْ زَوجةً ولا يَصحُّ الإيلاءُ مِنها بحالٍ، فهي كسائرِ الأجنبيَّاتِ.

فإنْ لم يُراجعْها حتى انقضَتْ عدَّتُها قبلَ مُضيِّ مدَّةِ الإيلاءِ بطَلَ الإيلاءُ؛ لعَدمِ المَحلِّ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنه لا يُحتسبُ عليهِ بالمدَّةِ إلا مِنْ حينِ راجَعَها لا مِنْ حينِ الإيلاءِ؛ لأنها مُعتدَّةٌ منه فأشبَهَتِ البائنَ، ولأنَّ

(١) «زاد المعاد» (٥/ ٤٥٣).
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٧٩)، و «الهداية» (٢/ ١٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٠٤)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٩)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٢٠٤)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٦٦)، و «البحر الرائق» (٤/ ٧٢)، و «اللباب» (٢/ ١١٠)، و «الدر المختار» (٣/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٤٨١)، و «المغني» (٧/ ٤٢٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في شرائط ركن الإيلاء

قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ الحشر: ٢٠ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ لِثُبُوتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ حُمِلَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَهُوَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ، كَذَا هَذَا فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ اللِّبَاسَ أَوْ امْرَأَتَهُ فَالتَّحْرِيمُ وَاقِعٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 284 - 286

ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله