الضرب الثاني: بدل عن الأول وهو الفيء بالقول عند العجز عن الوطء

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > الضرب الثاني: بدل عن الأول وهو الفيء بالقول عند العجز عن الوطء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الضرب الثاني: بدل عن الأول وهو الفيء بالقول عند العجز عن الوطء - الأقوال والأدلة

الضَّربُ الثاني: بدَلٌ عن الأولِ وهو الفَيءُ بالقولِ عندَ العَجزِ عن الوَطءِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الزوجَ إذا آلَى مِنْ زَوجتِه وهو مَريضٌ أو مُسافِرُ أو مَحبوسٌ أو مَجبوبٌ أو كانَ عندَه عُذرٌ شَرعيٌّ يَمنعُ الوَطءَ كإحرامٍ أو شَيءٍ لا يُمكِنُ معهُ الجِماعُ فإذا مضَتِ المدَّةِ وبه هذا العُذرُ الذي يَمنعُ مِنْ الوَطءِ فإنَّ الفَيءَ في حقِّه يَكونُ بالقَولِ، فيَقولُ: «متَى قَدرْتُ جامَعتُها، أو: فِئْتُ إليكِ، أو: راجَعتُكِ» أو ما أشبَهَ ذلكَ؛ لأنَّ به يَندفعُ الأذَى الذي حصَلَ باللسانِ؛ لأنَّ القَصدَ بالفَيئةِ قَصدُ ما قصَدَه مِنْ الإضرارِ، وقد ترَكَ قصْدَ الإضرارَ بما أتَى به مِنْ الاعتِذارِ، والقَولُ مع العُذرِ يَقومُ مَقامَ فِعلِ القادرِ، ومتَى قدَرَ على الوَطءِ بعدَ ذلكَ لَزمَه، فإنْ لم يَفعلْ أُمرَ بالطلاقِ كما لو لَم يَكنْ فاءَ بلِسانِه؛ لأنَّ الفَيئةَ باللِّسانِ مُجرَّدُ وَعدٍ، وحقُّها الأصليُّ باقٍ ولا مانِعَ مِنْ فعلِه (١).

(١) «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٠٦)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧٣)، و «أحكام القرآن» (٢/ ٤٨، ٤٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٠، ١٩١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٠٧، ٥٠٨)، و «المدونة الكبرى» (٦/ ٩٨)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٣٤، ١٣٥)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٩٧، ٩٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٥٧، ٣٦٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٥٤، ٢٥٧)، و «البيان» (١٠/ ٣٢٢)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢٩)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٤٥)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٩٠)، و «الديباج» (٣/ ٥٠٠)، و «المغني» (٧/ ٤٣٤، ٤٣٧)، و «المبدع» (٨/ ٢٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢٣).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإذا انقضَتِ المدَّةُ فلها المُطالَبةُ بالفَيئةِ إنْ لم يَكنْ عُذرٌ، فإنْ طالَبتْه فطلَبَ الإمهالَ فإنْ لم يَكنْ له عُذرٌ لم يُمهَلْ؛ لأنه حقٌّ توجَّهَ عليه لا عُذرَ له فيهِ، فلمْ يُمهَلْ به كالدَّينِ الحالِّ، ولأنَّ اللهَ تَعالى جعَلَ المدَّةَ أربعةَ أشهُرٍ، فلا تَجوزُ الزِّيادةُ عليها بغَيرِ عُذرٍ، وإنَّما يُؤخَّرُ قدْرَ ما يَتمكَّنُ مِنْ الجِماعِ في حُكمِ العادةِ، فإنه لا يَلزمُه الوَطءُ في مَجلسِه، وليسَ ذلكَ بإمهالٍ، فإنْ قالَ: «أمهِلُوني حتى آكُلَ فإني جائِعٌ، أو يَنهضِمَ الطَّعامُ فإني كَظِيظٌ، أو أُصلِّيَ الفرضَ، أو أُفطِرَ مِنْ صَومي» أُمهلَ بقَدرِ ذلكَ، فإنه يُعتبَرُ أنْ يَصيرَ إلى حالٍ يُجامعُ في مِثلِها في العادةِ، وكذلك يُمهَلُ حتى يَرجعَ إلى بَيتِه، وإنْ كانَ لها عُذرٌ يَمنعُ مِنْ وَطئِها لم يَكنْ لها المُطالَبةُ بالفَيئةِ؛ لأنَّ الوَطءَ مُمتنِعٌ مِنْ جهتِها، فلم يَكنْ لها مُطالَبتُه بما يَمنعُه منه، ولأنَّ المُطالَبةَ مع الاستِحقاقِ، وهي لا تَستحقُّ الوَطءَ في هذه الأحوالِ، وليسَ لها المُطالَبةُ بالطلاقِ؛ لأنه إنَّما يُستحقُّ عندَ امتِناعِه مِنْ الفَيئةِ الواجِبةِ ولم يَجبْ عليه شَيءٌ، ولكنْ تَتأخَّرُ المُطالَبةُ إلى حالِ زَوالِ العُذرِ إنْ لم يَكنِ العُذرِ قاطِعًا للمدَّةِ كالحَيضِ، أو كانَ العُذرُ حدَثَ بعدَ انقِضاءِ المدَّةِ (١).

(١) «المغني» (٧/ ٤٣٠، ٤٣١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في شرائط ركن الإيلاء

قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ الحشر: ٢٠ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ لِثُبُوتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ حُمِلَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَهُوَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ، كَذَا هَذَا فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ اللِّبَاسَ أَوْ امْرَأَتَهُ فَالتَّحْرِيمُ وَاقِعٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 275 - 276

ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله