الطلاق الذي يقع على المولي هل هو طلاق رجعي أم بائن؟

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > الطلاق الذي يقع على المولي هل هو طلاق رجعي أم بائن؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

الطلاق الذي يقع على المولي هل هو طلاق رجعي أم بائن؟ - الأقوال والأدلة

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: باب: الكفَّارة في الحِنثِ على المُولِي:

واختَلفوا في المُولِي يَقربُ امرَأتَه، فقالَ أكثَرُهم: إذا قَربَها كفَّرَ عن يَمينِه، رُويَ هذا القولُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ وزَيدِ بنِ ثابتٍ، وبهِ قالَ النخَعيُّ وابنُ سِيرينَ، وبهِ قالَ الثوريُّ ومالكٌ وأهلُ المَدينةِ والشافعيُّ وأصحابُ الرأيِ وأبو عُبيدٍ وعامَّةُ أهلِ العلمِ، وبه نَقولُ.

وفيه قَولٌ ثانٍ وهو: إذا فاءَ فلا كفَّارةَ عليهِ، هذا قَولُ الحسَنِ البَصريِّ، وقالَ النخَعيُّ: كانوا يَقولونَ ذلكَ (١).

ولم أقِفْ على قَولٍ للحَنفيةِ في الكفَّارةِ بعدَ المدَّةِ؛ لأنه بانقِضاءِ مدَّةِ الإيلاءِ تَبِينُ منه زَوجتُه وتُطلَّقُ عليه، ولا يَكونُ فَيءٌ عندَهم إلا في أثناءِ مدَّةِ الإيلاءِ (٢).

الطَّلاقُ الذي يَقعُ على المولِي هل هو طَلاقٌ رَجعيٌّ أم بائنٌ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الطلاقِ الواقعِ بعدَ مُضيِّ مدَّةِ الإيلاءِ مِنْ غيرِ فيءٍ، هل هو طلاقٌ رَجعيٌّ أم بائنٌ؟ وهل هُناكَ فَرقٌ بينَ أنْ يكونَ هو الذي طلَّقَ أم الحاكمُ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ (والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ في فُرقةِ الحاكمِ) أنَّ الطلاقَ الواقِعَ بعدَ مُضيِّ المدَّةِ مِنْ غيرِ فَيءٍ طَلاقٌ بائنٌ، فإذا أرادَ أنْ يَتزوَّجَها بعدَ

(١) «الإشراف» (٥/ ٢٧٩).
(٢) «الاختيار» (٣/ ١٨٨، ١٨٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٠٠)، و «اللباب» (٢/ ١٠٨، ١٠٩).

ذلكَ فهوَ خاطِبٌ مِنْ الخُطَّابِ ما لم تَكنْ تَكملةَ الثلاثِ؛ لأنها فُرقةٌ لدَفعِ الضَّررِ، فكانَ بائنًا كفُرقةِ العُنَّةِ، ولأنها لو كانَتْ رَجعيةً لم يَندفعِ الضررُ؛ لأنه يَرتجُعها فيَبقى الضررُ.

ولِما رُويَ عن عُثمانَ وعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ وعَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ وزَيدِ بنِ ثابتٍ رضي الله عنهم أنهم قالُوا: «إذا مضَتْ أربَعةُ أشهُرٍ فهي تطليقةٌ بائِنةٌ» (١).

ولأنَّ الطلاقَ إنَّما يقَعُ عندَ مُضيِّ المدَّةِ دفعًا للظُّلمِ، فلا يَندفعُ الظُّلمُ عنها إلا بالبائنِ لتَتخلَّصَ عنه فتَتمكَّنَ مِنْ استِيفاءِ حقِّها مِنْ زَوجٍ آخَرَ، ولا يُتخلَّصُ إلا بالبائنِ، ولأنَّ القولَ بوُقوعِ الطلاقِ الرجعيِّ يُؤدِّي إلى العبَثِ؛ لأنَّ الزوجَ إذا أبَى الفَيءَ والتَّطليقَ يُقدَّمُ إلى الحاكمِ ليُطلِّقَ عليهِ الحاكمُ عندَه، ثمَّ إذا طلَّقَ عليهِ الحاكمُ يُراجعُها الزوجُ، فيَخرجُ فِعلُ الحاكمِ مَخرجَ العبَثِ وهذا لا يَجوزُ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ و (الحَنابلةُ في المَذهبِ في غَيرِ تَطليقِ الحاكمِ) إلى أنَّ الطلاقَ الواقِعَ على المُولي بعدَ مُضيِّ مدَّةِ الإيلاءِ مِنْ غيرِ فيءٍ طلاقٌ رَجعيٌّ، سواءٌ طلَّقَ بنَفسِه أو طلَّقَ عليهِ الحاكِمُ ما لم يَكملِ الثلاثُ؛ لأنه طلاقٌ صادَفَ مَدخولًا بها مِنْ غيرِ عِوضٍ ولا استيفاءِ عَددٍ، فكانَ رَجعيًّا كالطلاقِ في غَيرِ الإيلاءِ.

(١) يُنظَر: «مصنف بن ابي شيبة» (٤/ ١٢٧، ١٢٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧٧)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٧٤)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٩٩)، و «اللباب» (٢/ ١٠٨)، و «المغني» (٧/)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥٠٠)، و «الإنصاف» (٩/ ١٨٩، ١٩٠).

ويُفارِقُ فُرقةَ العُنَّةِ؛ لأنها فَسخٌ لعَيبٍ، وهذه طَلقةٌ، ولأنه لو أُبيحَ له ارتِجاعُها لم يَندفعْ عنها الضررُ، وهذهِ يَندفعُ عنها الضررُ، فإنه إذا ارتَجعَها ضُربَتْ له مدَّةٌ أُخرى، ولأنَّ العنِّينَ قد يُئِسَ مِنْ وَطئِه فلا فائِدةَ في رَجعتِه، وهذا غيرُ عاجِزٍ، ورَجعتُه دَليلٌ على رَغبتِه وإقلاعِه عن الإضرارِ بها، فافتَرقَا (١).

إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: المُولي إذا طلَّقَ الحاكِمُ عليهِ زوْجتَه التي دخَلَ بها فله أنْ يُراجِعَها ما دامَتِ العدَّةُ باقِيةً بشَرطِ انحِلالِ اليَمينِ عنه في العدَّةِ، وانحِلالُها يَكونُ إمَّا بالوَطءِ في العدَّةِ وإمَّا بتَكفيرِ ما يُكفَّرُ في العدَّةِ، كما إذا كانَتْ يَمينُه باللهِ، وإمَّا بتَعجيلِ الحِنثِ في العدَّةِ كعِتقٍ وطَلاقٍ بائنِ وما أشبَهَ ذلكَ.

ومثلُ انحِلالِ الإيلاءِ رضَا الزوجةِ المُولَى منها، كما هو قولُ ابنِ القاسِمِ ومُطرِّفٍ وعَبدِ المَلكِ، خِلافًا لسحنونٍ فإنه يَقولُ: إنَّ رَجعتَها باطلةٌ معَ الرِّضَا.

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٦٨)، رقم (١٢٨١)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٣٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٦١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٥٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢٩)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٩٢)، و «المغني» (٧/ ٤٣٥، ٤٣٦)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥٠٠)، و «الإنصاف» (٩/ ١٨٩، ١٩٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢٧).

فإنْ لم يَنحلَّ عنه الإيلاءُ بوَجهٍ مِنْ هذهِ الوُجوهِ حتى انقَضَتْ عدَّتُها بدُخولِها في الحَيضةِ الثالثةِ فإنَّ رَجعتَه تَكونُ مُلغاةً -أي باطلةً- لا أثَرَ لها وحلَّتْ للأزواجِ، وله مُراجَعتُها بعَقدٍ جَديدٍ بشُروطهٍ.

قالَ الموَّاقُ رحمة الله عليه: وعِبارةُ «المُدوَّنة»: إنْ طلَّقَ عليهِ وقَد بنَى فله الرَّجعةُ في العدِّةِ بالقَولِ، فإنِ ارتَجعَها بالقَولِ فواسِعٌ أنْ يَخلوَ بها، فإنْ لم يطَأْ حتى دخلَتْ في أوَّلِ دمِ الحَيضةِ الثالثةِ حلَّتْ ولم تَكنْ تلكَ رَجعةً، إلا لذِي عُذرٍ مِنْ مَرضٍ أو سِجنٍ أو سَفرٍ، فإنْ أمكَنَه الوطءُ بعدَ العدَّةِ فلم يَطأْ فرِّقَ بينَهُما وأجزأتْهُما العدَّةُ الأُولى، إلا أنْ يكونَ خَلا بها وأقرَّ أنه لم يطَأْ فلْيَأتنِفْ عدَّةً ولا رَجعةَ له فيها.

ابنُ رُشدٍ: العدَّةُ عليها للأزواجِ في الحُكمِ الظَّاهرِ مِنْ أجْلِ أنهُما يُتَّهمانِ، وأمَّا فيما بينَهما وبينَ اللهِ فلا عدَّةَ عليها (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: فأمَّا الطلاقُ الذي يَقعُ بالإيلاءِ فعِندَ مالِكٍ والشافعيِّ أنه رَجعيٌّ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ كلَّ طلاقٍ وقَعَ بالشَّرعِ أنه يُحمَلُ على أنه رَجعيٌّ، إلا أنْ يَدلَّ الدليلُ على أنه بائِنٌ.

وقالَ أبو حَنيفةَ وأبو ثَورٍ: هوَ بائِنٌ؛ وذلكَ أنه إنْ كانَ رَجعيًّا لم يَزُلِ الضَّررُ عنها بذلكَ؛ لأنه يُجبِرُها على الرَّجعةِ.

فسَببُ الاختِلافِ: مُعارَضةُ المَصلحةِ المَقصودةِ بالإيلاءِ للأصلِ

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١٣٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٦١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٥٨).

المَعروفِ في الطلاقِ، فمَن غلَّبَ الأصلَ قالَ: رَجعيٌّ، ومَن غلَّبَ المَصلحةَ: قالَ بائِنٌ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ أيضًا: وأمَّا هل مِنْ شَرطِ رَجعةِ المُولي أنْ يطَأَ في العدَّةِ أم لا؟

فإنَّ الجُمهورَ ذَهَبوا إلى أنَّ ذلكَ ليسَ مِنْ شَرطِها، وأمَّا مالِكٌ فإنه قالَ: إذا لَم يطَأْ فيها مِنْ غَيرِ عُذرِ مَرضٍ أو ما أشبَهَ ذلكَ فلا رَجعةَ عِندَه له عَليها وتَبقَى على عدَّتِها، ولا سَبيلَ له إليها إذا انقَضَتِ العدَّةُ.

وحُجَّةُ الجُمهورِ أنه لا يَخلُو أنْ يَكونَ الإيلاءُ يَعودُ برَجعتِه إياها في العدَّةِ أو لا يَعودُ، فإنْ عادَ لم يُعتبَرْ واستُؤنِفَ الإيلاءُ مِنْ وَقتِ الرجعةِ، أعنِي تُحسَبُ مدَّةُ الإيلاءِ مِنْ وَقتِ الرَّجعةِ، وإنْ لم يَعُدِ الإيلاءُ لم يُعتبَرْ أصلًا، إلا على مَذهبِ مَنْ يَرى أنَّ الإيلاءَ يَكونُ بغَيرِ يَمينٍ، وكَيفَما كانَ فلا بُدَّ مِنْ اعتِبارِ الأربَعةِ الأشهُرِ مِنْ وَقتِ الرجعةِ، وأمَّا مالكٌ فإنه قالَ: كلُّ رَجعةٍ مِنْ طَلاقٍ كانَ لرَفعِ ضَررٍ فإنَّ صحَّةَ الرجعةِ مُعتبَرةٌ فيه بزَوالِ ذلكَ الضررِ، وأصلُه المُعسِرُ بالنَّفقةِ إذا طلِّقَ عليهِ ثمَّ ارتَجعَ فإنَّ رَجعتَه تُعتبَرُ صحَّتُها بيَسارِه.

فسبَبُ الخِلافِ: قياسُ الشَّبهِ، وذلكَ أنَّ مَنْ شبَّهَ الرجعةَ بابتِداءِ النكاحَ أوجَبَ فيها تَجدُّدَ الإيلاءِ، ومَن شبَّهَ هذهِ الرجعةَ برَجعةِ المُطلِّقِ لضَررٍ لم يَرتفعْ منه ذلكَ الضررُ قالَ: يَبقى على الأصلِ (٢).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٦٧).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٧٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الطلاق البائن

الْأَشْيَاءُ لِلْإِنْشَاءِ فَلَأَنْ لَا تُشْتَرَطَ لِلِاسْتِبْقَاءِ أَوْلَى، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالطَّلَاقُ» .

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا الطَّلْقَاتُ، وَالثَّانِي الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ، وَالثِّنْتَانِ الْبَائِنَتَانِ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ.

وَأَمَّا إنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ.

وَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالْآخَرُ مَمْلُوكًا فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَالْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِمَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ، وَالثِّنْتَيْنِ الْبَائِنَتَيْنِ هُوَ نُقْصَانُ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَزَوَالُ الْمِلْكِ أَيْضًا حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَلَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَإِيلَاؤُهُ وَلَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْرِي التَّوَارُثُ وَلَا يُحَرَّمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً حَتَّى يَجُوزَ لَهُ نِكَاحُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ - وَإِنْ كَانَ بَائِنًا - فَإِنَّهُ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ لَا زَوَالَ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل طلاق السنة]

وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ، فَلَا عُهْدَةَ.

(فَصْلٌ) .

طَلَاقُ السُّنَّةِ: وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ

ــ

منح الجليل

الْمُدَّعِيَةُ، فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِمَا.

(وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ عَلَيْهَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ غَائِبًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ يَمُوتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ ضَمَانُ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْآبِقُ الْمُخَالَعُ بِهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ عَلَى الزَّوْجِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْخُلْعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ آبِقًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ

(فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب طلاق المريض)

(باب طلاق المريض)

(من كتاب الرجعة ومن العدة ومن الإملاء على مسائل مالك واختلاف الحديث)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: وَطَلَاقُ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ طَلَاقُ الْمَرِيضِ لَا يَقَعُ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ فِي الإدما وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: (ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ) وَلِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ أَغْلَظُ مِنْ حَلِّهِ، ثُمَّ نِكَاحُ الْمَرِيضِ يَصِحُّ فَحَلُّهُ بِالطَّلَاقِ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ مِنْهُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ الطَّلَاقُ؛ لأن حكمه أغلظ.

(مسألة:)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 279 - 283

ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر