الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > المسألة الثالثة: الإيلاء قبل الدخول ومن الصغيرة والمجنونة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةوذهَبَ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ عِندَهما إلى أنه لا يَكونُ مُوليًا ولا تُضرَبُ له مدَّةُ الإيلاءِ بعدَ التَّزويجِ؛ لأنه لمَّا لم يَكنْ مُوليًا في الحالِ لم يَكنْ مُوليًا بَعدُ.
ولأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، وهذهِ ليسَتْ مِنْ نِسائِه، ولأنَّ الإيلاءَ حُكمٌ مِنْ أحكامِ النكاحِ فلَم يَتقدَّمْه كالطَّلاقِ والقَسْمِ، ولأنَّ المدَّةَ تُضربُ له؛ لقَصدِه الإضرارَ بها بيَمينِه، وإذا كانَتِ اليَمينُ قبلَ النكاحِ لم يَكنْ قاصِدًا للإضرارِ، فأشبَهَ المُمتنِعَ بغيرِ يَمينٍ.
إلا أنه تَلزمُه كفَّارةُ اليَمينِ إذا قَربَها كما مَرَّ (١).
المسألةُ الثَّالثةُ: الإيلاءُ قبلَ الدُّخولِ ومِن الصَّغيرةِ والمجنُونةِ:
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَصحُّ الإيلاءُ قبلَ الدُّخولِ وبعدَه، وبهذا قالَ النخَعيُّ ومالكٌ والأوزاعيُّ والشافعيُّ.
وقالَ عَطاءٌ والزُّهريُّ والثَّوريُ: إنَّما يَصحُّ الإيلاءُ بعدَ الدُّخولِ.
ولنَا: عُمومُ الآيةِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، والمَعنى: لأنه مُمتنِعٌ مِنْ جِماعِ زَوجتِه بيَمينِه، فأشبَهَ ما بعدَ الدُّخولِ.
ويصحُّ الإيلاءُ مِنْ المَجنونةِ والصَّغيرةِ، إلا أنه لا يُطالَبُ بالفَيئةِ في
(١) «روضة الطالبين» (٥/ ٥٤١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٩)، و «الديباج» (٣/ ٤٩١)، و «المغني» (٧/ ٤٢٣، ٤٢٤)، و «المبدع» (٨/ ١٨)، و «الإنصاف» (٩/ ١٨١).
الصِّغرِ والجُنونِ؛ لأنهُما لَيسَتا مِنْ أهلِ المُطالَبةِ، فأمَّا الرَّتقاءُ والقَرناءُ فلا يَصحُّ الإيلاءُ مِنهما؛ لأنَّ الوَطءَ مُتعذِّرٌ دائِمًا، فلم تَنعقِدِ اليَمينُ على تَركِه، كما لو حلَفَ لا يَصعدُ السَّماءَ (١).
وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: إذا آلَى مِنْ صَغيرةٍ لا يُوطَأُ مِثلُها مدَّةً تَنقضي قبلَ بُلوغِها حدَّ الوَطءِ فلا حُكمَ لإيلائِه، وقالَ أبو حَنيفةَ: تُضرَبُ لهُ المدَّةُ في وَقتِ اليَمينِ، فإنْ فاءَ فيها بالقَولِ سقَطَ عنه حُكمُ الإيلاءِ، وإلا بانَتْ منهُ بعدَ انقِضائِها.
فدَليلُنا أنَّ المُولي هو المُمتنِعُ مِنْ وَطءِ الزَّوجةِ على وَجهِ الإضرارِ ومَنعِها، وذلكَ مُمتنِعٌ في الصَّغيرةِ التي لم تَبلغِ الوَطءَ، فلَم يَلزمْه فيها حُكمُ الإيلاءِ (٢).
(١) «المغني» (٧/ ٤٢٤)، ويُنظَر: «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٩٢).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٧٠، ٤٧١)، رقم (١٢٨٦).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في شرائط ركن الطلاق وبعضها يرجع إلى الوقت وهو مضي مدة الإيلاء
ظَرْفًا، وَإِنْ نَوَى مَعَ يَقَعُ الْمَضْرُوبُ وَالْمَضْرُوبُ فِيهِ بِقَدْرِ مَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الضَّرْبَ وَالْحِسَابَ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَقَعُ الْمَضْرُوبُ لَا الْمَضْرُوبُ فِيهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ.
وَعِنْدَ زُفَرَ يَقَعُ الْمَضْرُوبُ وَالْمَضْرُوبُ فِيهِ بِقَدْرِ مَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْوَاحِدَ فِي اثْنَتَيْنِ اثْنَانِ عَلَى طَرِيقِ الضَّرْبِ وَالْحِسَابِ وَالْوَاحِدُ فِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ وَالِاثْنَانِ فِي الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الْمَضْرُوبِ وَالْمَضْرُوبِ فِيهِ؛ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا إلَّا أَنَّ الْعَدَدَ الْمُجْتَمِعَ لَهُ عِبَارَتَانِ: إحْدَاهُمَا الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَالْأُخْرَى وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ، وَوَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَاثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ (وَلَنَا) وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا أَنَّ الضَّرْبَ إنَّمَا يَتَقَدَّرُ فِيمَا لَهُ مِسَاحَةٌ.
فَأَمَّا مَا لَا مِسَاحَةَ لَهُ، فَلَا يَتَقَدَّرُ فِيهِ الضَّرْبُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ خَطَّانِ يُضَمُّ إلَيْهِمَا خَطَّانِ آخَرَانِ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ الِاثْنَانِ فِي الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَالطَّلَاقُ لَا يَحْتَمِلُ الْمِسَاحَةَ، فَإِذَا نَوَى فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الضَّرْبَ فَقَدْ أَرَادَ مُحَالًا فَبَطَلَتْ نِيَّتُهُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الإيلاء
١٢٩٩ - مسألة؛ قال: (فإذا مضت أربعة أشهر، ورافعته، أمر بالفيئة، والفيئة الجماع)
ذلك أن الفَيْئَةَ بَعْدَ أربعةِ أشْهُرٍ؛ لِذِكْرِه الفَيْئَةَ بعدَها بالفاءِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّعْقِيبِ، ثم قال: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . ولو وَقَعَ بِمُضِىِّ المدَّةِ، لم يَحْتَجْ إلى عَزْمٍ عليه، وقولُه: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يَقْتَضِى أَنَّ الطَّلاقَ مَسْمُوعٌ، ولا يكونُ المَسموعُ إلَّا كَلامًا، ولأنَّها مُدَّةٌ ضُرِبَتْ له تَأْجيلًا، فلم يَسْتَحِقَّ المُطالبَةَ فيها، كسائِرِ الآجالِ، ولأنَّ هذه مدَّةٌ لم يَتَقَدَّمْها إيقاعٌ، فلا يَتَقَدَّمُها وُقوعٌ، كمُدَّة العُنَّةِ. ومُدَّةُ العُنَّةِ حجَّةٌ لنا؛ فإنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ إلَّا بمُضِيِّها، ولِأَنَّ مدَّةَ العُنَّةِ ضُرِبَتْ له ليُخْتَبَرَ فيها، ويُعْرَفَ عَجْزُه عن الوَطْءِ بتَرْكِهِ فى مدَّتِها، وهذه ضُرِبَتْ تأخيرًا له وتأجيلًا، ولا يَسْتَحِقُّ المُطالَبَةَ إلَّا بعدَ مُضِىِّ الأَجَلِ، كالدَّيْنِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب الإيلاء)
(باب الإيلاء)
(مختصر من الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما دخل فيه من الأمالي)
(على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق وغير ذلك)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية البقرة: ٢٢٦ ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْإِيلَاءُ فِي كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْحَلِفُ، يُقَالُ آلَى يُولِي إِيلَاءً فَهُوَ مُولٍ إِذَا حَلَفَ فَالْإِيلَاءُ الْمَصْدَرُ، وَآلَى أَلِيَّةً الِاسْمُ.
قَالَ جَرِيرٌ:
(وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ عَلَيْهِ أَلِيَّةٌ ... وَلَا فِي يَمِينٍ عُقِدَتْ بِالْمَآثِمِ)
وَجَمْعُ الْأَلِيَّةِ آلَايَا، قَالَ الشَّاعِرُ.
(قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ... وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ)
فَإِنِ اشْتَقَقْتَ الِافْتِعَالَ مِنَ الْأَلِيَّةِ قُلْتَ أَيْتَلَى يَأْتَلِي إِيتِلَاءً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} النور: ٢٢ .
فالإيلاء فِي اللُّغَةِ هِيَ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا حَالِفٌ عَلَى زَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِ زَوْجَةٍ فِي طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ.
فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا مُدَّةً يَصِيرُ بِهَا مُولِيًا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.
(فَصْلٌ:)
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ.
ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.