الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الإيلاء > الموضع الثاني: إذا قال لأجنبية: «إن تزوجتك فوالله لا أقربك، أو لا أجامعك» ثم تزوجها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوذهَبَ المالِكيةُ (ووَجهٌ للشافِعيةِ وللحَنابلةِ) إلى أنه يَكونُ مُوليًا إذا بَقيَ مِنْ مدَّةِ يَمينِه أكثَرُ مِنْ أربعةِ أشهُرٍ؛ لأنه مُمتنِعٌ مِنْ وَطءِ امرَأتِه بحُكمِ يَمينِه مدَّةَ الإيلاءِ، فكانَ مُوليًا، كما لو حلَفَ على الزَّوجيةِ، قالَ الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: كلُّ مَنْ لم يَستطِعْ أنْ يُجامِعَ إلا بكفَّارةٍ فهوَ مُولٍ (١)، ولأنَّ اللهَ تَعالى قالَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، وهذا مُولٍ مِنْ امرَأتِه، والظَّاهرُ لم يُفرِّقْ بينَ الإيلاءِ بعَقدِ الزوجيَّةِ أو بعدَها، ولأنه مَمنوعٌ مِنْ وَطءِ زَوجتِه زِيادةً على أربعةِ أشهُرٍ بيَمينٍ يَتعلَّقُ بها حُكمٌ شَرعيٌّ، فكانَ بذلكَ مُوليًا (٢).
الموضِعُ الثَّاني: إذا قالَ لأجنَبيةٍ: «إنْ تزوَّجتُكِ فواللهِ لا أقرَبُكِ، أو لا أجامِعُكِ» ثمَّ تَزوجَها:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو قالَ لأجنبيَّةٍ: «إنْ تَزوَّجتُكِ فواللهِ لا أقرَبُكِ، أو لا أجامِعُكِ» ثمَّ تزوَّجَها، هل يَكونُ مُوليًا أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ (ووجهٌ للشافِعيةِ وللحَنابلةِ) إلى أنه يَكونُ
(١) «المدونة الكبرى» (٤/ ١٨٤).
(٢) «المدونة الكبرى» (٦/ ٩٣)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٧٣)، رقم (١٢٩٠)، و «التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب» (٤/ ٤٨٣)، و «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٥٤٤)، و «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (٤/ ٢٦٦)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٥)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٣٤٥)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٤١)، و «المغني» (٧/ ٤٢٣، ٤٢٤)، و «المبدع» (٨/ ١٨)، و «الإنصاف» (٩/ ١٨١).
مُوليًا إذا بَقيَ مِنْ مدَّةِ يَمينِه أكثرُ مِنْ أربَعةِ أشهُرٍ؛ لأنه مُمتنِعٌ مِنْ وَطءِ امرأتِه بحُكمِ يَمينهِ مدَّةَ الإيلاءِ، فكانَ مُوليًا، كما لو حلَفَ على الزَّوجيةِ، قالَ الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: كلُّ مَنْ لَم يَستطِعْ أنْ يُجامِعَ إلا بكفَّارةٍ فهو مُولٍ (١)، ولأنَّ اللهَ تَعالى قالَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وهذا مُولٍ مِنْ امرَأتِه، والظاهرُ لَم يُفرِّقْ بيْنَ الإيلاءِ بعَقدِ الزَّوجيةِ أو بعدَها، ولأنه مَمنوعٌ مِنْ وَطءِ زَوجتِه زِيادةً على أربعةِ أشهُرٍ بيَمينٍ يَتعلَّقُ بها حُكمٌ شَرعيٌّ، فكانَ بذلكَ مُوليًا (٢).
قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولو قالَ لها: «إنْ تزوَّجتُكِ فواللهِ لا أقرَبُكِ» فتَزوَّجَها صارَ مُوليًا عِندَنا؛ لوُجودِ المِلكِ عندَ التَّزوُّجِ، واليَمينُ بالطلاقِ يَصحُّ في المِلكِ أو مُضافًا إلى المِلكِ، وهاهُنا وُجدَتِ الإضافةُ إلى المِلكِ، فيَصيرُ مُوليًا (٣).
(١) «المدونة الكبرى» (٤/ ١٨٤).
(٢) «المدونة الكبرى» (٦/ ٩٣)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٧٣)، رقم (١٢٩٠)، و «التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب» (٤/ ٤٨٣)، و «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٥٤٤)، و «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (٤/ ٢٦٦)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٥)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٣٤٥)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٤١)، و «المغني» (٧/ ٤٢٣، ٤٢٤)، و «المبدع» (٨/ ١٨)، و «الإنصاف» (٩/ ١٨١).
(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧١)، و «المبسوط» (٦/ ١٢٨)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٧٩، ٤٨٠)، و «الهداية» (٢/ ١٣)، و «العناية شرح الهداية» (٥/ ٤٥٦)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٦٤).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في شرائط ركن الإيلاء
قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ الحشر: ٢٠ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ لِثُبُوتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ حُمِلَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَهُوَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ، كَذَا هَذَا فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ اللِّبَاسَ أَوْ امْرَأَتَهُ فَالتَّحْرِيمُ وَاقِعٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.
ارجع إلى أركان الإيلاء للاطلاع على جميع المسائل.