الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الخلع > التوكيل في الخلع
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةالتَّوكيلُ في الخُلعِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ التَّوكيلُ في الخُلعِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥].
فللحَكَمينِ أنْ يُخالِعا، فدلَّ ذلكَ على جَوازِ التَّوكيلِ في الخُلعِ، ولأنَّ عقْدَ الخُلعِ جامِعٌ بينَ الطَّلاقِ والبَيعِ، والتَّوكيلُ جائزٌ في كلِّ واحدٍ مِنهُما، فجازَ فيما جمَعَهُما، ولأنَّ عقْدَ النِّكاحِ أغلَظُ مِنْ رَفعِه بالخُلعِ، والتَّوكيلُ في النِّكاحُ جائِزٌ، فأَولى أنْ يَجوزَ في الخُلعِ، وإذا كانَ ذلكَ جائِزًا جازَ أنْ توكِّلَ الزَّوجةُ دونَ الزَّوجِ، وأنْ يوكِّلَ الزَّوجُ دونَ الزَّوجةِ؛ لأنَّ الزَّوجةَ في الخُلعِ بمَنزلةِ المُشتِري في البيعِ، والزَّوجُ بمَنزلةِ البائعِ، ويَجوزُ في البَيعِ أنْ يوكِّلَ المُشتِري دُونَ البائعِ ويوكِّلَ البائعُ دونَ المُشتِري (١).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَصحُّ التَّوكيلُ في الخُلعِ مِنْ كلِّ واحدٍ مِنْ الزَّوجَينِ ومِن أحدِهِما مُنفرِدًا، وكلُّ مَنْ صحَّ أنْ يَتصرَّفَ بالخُلعِ لنَفسِه جازَ تَوكيلُه ووكالَتُه، حرًّا كانَ أو عبدًا، ذكَرًا أو أنثى، مُسلِمًا أو كافرًا، مَحجورًا عليه أو رَشيدًا؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهم يَجوزُ أنْ يُوجِبَ الخُلعَ، فصحَّ أنْ يَكونَ
(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٨٩).
وكيلًا ومَوكِّلًا فيهِ كالحُرِّ الرَّشيدِ، وهذا مَذهبُ الشَّافعيِّ وأصحابِ الرَّأيِ، ولا أعلَمُ فيه خِلافًا.
ويكونُ تَوكيلُ المرأةِ في ثلاثةِ أشياءَ: استِدعاءُ الخُلعِ أو الطَّلاقِ، وتَقديرُ العوضِ، وتَسليمُه.
وتَوكيلُ الرَّجلِ في ثَلاثةِ أشياءَ: شَرطُ العوضِ، وقَبضُه، وإيقاعُ الطَّلاقِ أو الخُلعِ.
ويجوزُ التَّوكيلُ معَ تَقديرِ العوضِ ومِن غَيرِ تَقديرٍ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضةٍ فصحَّ كذلكَ كالبيعِ والنِّكاحِ، والمُستحبُّ التَّقديرُ؛ لأنَّه أسلَمُ مِنْ الغرَرِ وأسهلُ على الوَكيلِ لاستِغنائِه عَنْ الاجتِهادِ.
فإنْ وكَّلَ الزَّوجُ لم يَخْلُ مِنْ حالَينِ:
الحالُ الأولُ: أنْ يُقدِّرَ لهُ العِوضَ فخالَعَ بهِ أو بما زادَ صحَّ ولزِمَ المُسمَّى؛ لأنَّه فعَلَ ما أُمرَ بهِ، وإنْ خالَعَ بأقَلَّ منهُ ففيهِ وجهانِ:
أحدُهُما: لا يصحُّ الخُلعُ، وهذا اختِيارُ ابنِ حامِدٍ ومذهَبُ الشَّافعيِّ؛ لأنَّه خالَفَ مُوكِّلَه فلم يَصحَّ تصرُّفُه، كما لو وَكلَّه في خُلعِ امرَأةٍ فخالَعَ أُخرَى، ولأنَّه لم يأذَنْ له في الخُلعِ بهذا العِوضِ، فلَم يَصحَّ منهُ كالأجنَبيِّ.
والثَّاني: يَصحُّ ويَرجعُ على الوَكيلِ بالنَّقصِ، وهذا قولُ أبي بكرٍ؛ لأنَّ المُخالَفةَ في قَدرِ العِوضِ لا تُبطلُ الخُلعَ كحالَةِ الإطلاقِ، والأوَّلُ أَولَى.
وأمَّا إنْ خالَفَ في الجِنسِ مثلَ أنْ يأمُرَه بالخُلعِ على دَراهمَ فخالَعَ
على عَبدٍ أو بالعَكسِ، أو يأمُرَه بالخُلعِ حالًّا فخالَعَ بعِوضٍ نَسيئةً؛ فالقِياسُ أنَّه لا يَصحُّ؛ لأنه مخالِفٌ لمُوكِّلِه في جِنسِ العِوضِ، فلم يَصحَّ تصرُّفُه كالوكيلِ في البَيعِ، ولأنَّ ما خالَعَ بهِ لا يَملِكُه المُوكِّلُ؛ لكَونِه لم يأذَنْ فيهِ، ولا الوَكيلُ؛ لأنَّه لم يُوجدِ السَّببُ بالنِّسبةِ إليهِ، وفارَقَ المُخالَفةَ في القَدرِ؛ لأنَّه أمكَنَ جبْرُه بالرُّجوعِ بالنَّقصِ على الوكيلِ، وقالَ القاضي: القياسُ أنْ يلزَمَ الوَكيلَ القَدرُ الَّذي أُذِنَ فيهِ، ويكونَ لهُ ما خالَعَ قياسًا على المُخالَفةِ في القَدرِ، وهذا يَبطلُ بالوَكيلِ في البيعِ، ولأنَّ هذا خُلعٌ لم يأذَنْ فيهِ الزَّوجُ، فلم يَصحَّ كما لو لم يُوكِّلْه في شيءٍ، ولأنَّه يُفضي إلى أنْ يَملكَ عِوضًا ما ملَّكَتْه إيَّاهُ المرأةُ ولا قصَدَ هو تملُّكَه، وتَنخلعُ المَرأةُ مِنْ زوْجِها بغيرِ عِوضٍ لزِمَها لهُ بغيرِ إذنِه.
وأمَّا المُخالَفةُ في القَدرِ فلا يَلزمُ فيها ذلكَ، مع أنَّ الصَّحيحَ أنَّه لا يَصحُّ الخُلعُ فيها أيضًا؛ لِمَا قدَّمْناهُ.
والحالُ الثَّاني: إذا أطلَقَ الوكالَةَ فإنَّه يَقتضِي الخُلعَ بمَهرِها المُسمَّى حالًّا مِنْ جنسِ نَقدِ البَلدِ، فإنْ خالَعَ بذلكَ فما زادَ صحَّ؛ لأنَّه زادَهُ خيرًا، وإنْ خالَعَ بدُونِه ففيهِ الوَجهانِ المَذكورانِ فيما إذا قدَّرَ لهُ العِوضَ فخالَعَ بدونِه.
وذكَرَ القاضِي احتَمالَينِ آخرَينِ: أحَدُهما: أنْ يَسقُطَ المُسمَّى ويجبَ مهرُ المِثلِ؛ لأنَّه خالَعَ بما لم يُؤذَنْ له فيهِ.
والثَّاني: أنْ يَتخيَّرَ الزَّوجُ بينَ قَبولِ العِوضِ ناقِصًا ولا رجعَةَ لهُ، وبيْنَ ردِّهِ وله الرَّجعةُ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وذكَرَ الإمامُ مُحمدٌ أنَّ تَوكيلَ الصَّبيِّ والمَعتوهِ عنِ البالغِ العاقلِ بالخُلعِ صَحيحٌ.
الواحِدُ لا يَصلحُ في الخُلعِ وَكيلًا مِنَ الجانبَينِ بأنْ وَكَّلتْ رَجلًا بالخُلعِ فوكَّلَه الزَّوجُ أيضًا، سَواءٌ كانَ البَدلُ مُسمًّى أو لا، وعَن مُحمدٍ أنَّه يَصحُّ، كذا في «البَزازيَّة»، واللهُ ﷾ أعلَمُ بالصَّوابِ (٢).
(١) «المغني» (٧/ ٢٧٢، ٢٧٣)، و «الكافي» (٣/ ١٥٦)، ويُنظر: «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٧٦)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٠١، ١٠٢)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢، ٥٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٩٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٦٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١١٨)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٨٩، ٩٠)، و «المهذب» (١/ ٣٤٨)، و «البيان» (٦/ ٣٩٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، (٥/ ٢٥٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٧، ١٩٨)، (٤/ ٤٣٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٣)، (٧/ ٤٤٢)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٦)، و «كنز الرغبين» (٢/ ٨٤٧)، و «المبدع» (٧/ ٢٤٤).
(٢) «البحر الرائق» (٤/ ١٠٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الخلع
وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ قَدْرُ مَا آتَاهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهَا أَعْطَتْهُ مَالَ نَفْسِهَا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهَا فَنَعَمْ لَكِنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ فِي الْحُكْمِ، وَالْقَضَاءِ، وَلِأَنَّ الْخُلْعَ - مِنْ جَانِبِهَا - مُعَاوَضَةُ حَالَةٍ عَنْ الطَّلَاقِ، وَإِسْقَاطُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْمِلْكِ، وَدَفْعُ الْمَالِ عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَازَ الْعِتْقُ عَلَى قَلِيلِ الْمَالِ، وَكَثِيرِهِ، وَأَخْذُ الْمَالِ بَدَلًا عَنْ إسْقَاطِ الْمِلْكِ، وَالرِّقِّ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِمَا جَازَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَهُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ فَكَذَا جَازَ أَنْ تَضْمَنَهُ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ سَلَامَةِ الْبُضْعِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ نَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَهْرِ لَا لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ شُبْهَةُ الرِّبَا، وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَحَلَّ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَهْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْخُلْعِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا حُكْمُ الْخُلْعِ فَنَقُولُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: يَتَعَلَّقُ بِالْخُلْعِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْخُلْعَ أَمَّا الَّذِي يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَنَذْكُرُهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الَّذِي يَخُصُّ الْخُلْعَ؛ فَالْخُلْعُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَدَلٍ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب عشرة النساء والخلع
١٢٤٦ - مسألة؛ قال: (ولو خالعته بمحرم، وهما كافران، فقبضه، ثم أسلما، أو أحدهما، لم يرجع علي
فأمَّا إن أوْصَى لها بمثلِ مِيَراثِها، أو أقلَّ، صَحَّ؛ لأنَّه لا تُهْمَةَ فى أنَّه أبانَها ليُعطِيَها ذلك، فإنَّه لو لم يُبِنْها لأخذَتْه بميراثِها. وإِنْ أوْصَى لها بزيادةٍ عليه، فللورثَةِ مَنْعُها ذلك؛ لأنَّه اتُّهِمَ فى أنَّه قصدَ إيصالَ ذلك إليها؛ لأنَّه لم يكُنْ له سبيلٌ إلى إيصالِه إليها وهى فى حِبَالِه، فطَلَّقَها ليُوصِلَ ذلك إليها، فمُنِعَ منه ، كما لو أوْصَى لوارثٍ.
فصل: وإذا خَالَعَ امرأتَه على نَفقةِ عِدَّتها، فحُكِىَ عن أحمد، وأبى حنيفةَ، أنَّه يَجوزُ ذلك. وهذا إنَّما يُخَرَّجُ على أصْلِ أحمدَ إذا كانت حاملًا، أمَّا غيرُ الحاملِ فلا نَفَقَةَ لها عليه، فلا تَصحُّ عِوَضًا. وقال الشَّافعىُّ: لا تَصحُّ النَّفقةُ عِوَضًا، فإن خالعَها به وَجَبَ مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّ النَّفقةَ لم تَجبْ، فلا يَصحُّ الخُلْعُ عليها ، كما لو خالَعَها على عِوَضٍ ما يُتْلفُه عليها. ولَنا، أنَّها إحْدَى النَّفقتَيْنِ، فصَحَّتِ المُخالعةُ عليها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ فيما إذا خالعَتْه على كَفَالةِ ولدِه وقتًا معلومًا. وقولُهم: إنَّها لم تَجبْ. ممنوعٌ؛ فإنَّه قد قِيلَ: إنَّ النَّفقةَ تَجبُ بالعَقْدِ، ثم إنَّها إن لم تَجبْ، فقد وُجِدَ سببُ وُجوبِها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ، بخلافِ عِوَضِ ما يُتْلِفُه.
١٢٤٦ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ خَالَعَتْهُ بِمُحَرَّمٍ، وَهُمَا كَافِرَانِ، فَقَبَضَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَىْءٍ)
وجملةُ ذلك أنَّ الخُلْعَ مِنَ الكُفَّارِ جائزٌ، سواءٌ كانوا أهلَ الذِّمَّةِ أو أهلَ حربٍ؛ لأنَّ كلَّ مَن مَلَكَ الطَّلاقَ، مَلَكَ المُعاوَضَةَ عليه، كالمُسْلمِ، فإن تخالَعا بعِوَضٍ صحيحٍ، ثم أسْلَما أو تَرافعا إلى الحاكمِ، أمْضَى ذلك بينهما كالمُسْلِمَيْنِ، وإن
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب الخلع في المرض من كتاب نشوز الرجل على المرأة)
(باب الخلع في المرض من كتاب نشوز الرجل على المرأة)
(مسألة:)
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (وَيَجُوزُ الْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ كَمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَرِيضَ فَخَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِهَا ثُمَّ مَاتَ فَجَائِزٌ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ جَائِزٌ، كَالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ يصح طلاقه بغير بدل، فصح بالبدل كَالصَّحِيحِ، فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فِي الْمَرَضِ، كَجَوَازِهِ فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا صَحَّ خُلْعُهُ سَوَاءٌ خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ صَحَّ، فَإِذَا خَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا الْخُلْعُ كَالْبَيْعِ إِذَا خَالَعَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَنْ يَكُونَ مُحَابَاةً فِي الثُّلُثِ كَالْمُحَابَاةِ فِي الْبَيْعِ.
قِيلَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنِ الْبُضْعِ بِالطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ صَحَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا أَزَالَهُ بِقَلِيلِ الْبَدَلِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ، وَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الثُّلُثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ كان معتبراً من فيه الثلث، فكذلك إذا حابا فِيهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَلِيلِ الْبَدَلِ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ كَانَ إِزَالَةُ الملك عن المال في المرض معتباراً مِنَ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَكُنْ إِزَالَةُ الْمِلْكِ عَنِ الْبُضْعِ مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ.
ارجع إلى أركان الخلع للاطلاع على جميع المسائل.