الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الخلع > الركن الثاني: القابل: الملتزم للعوض (المختلع)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالرُّكنُ الثَّاني: القابِلُ: الملتَزِمُ للعِوضِ (المختَلِعُ):
القابِلُ: هو باذِلُ المالِ في مقابَلةِ البُضعِ، ويُسمَّى قابِلًا؛ لأنَّه في منزِلةِ المُشتري.
ويُشتَرطُ في قابلِ الخُلعِ مِنْ زَوجةٍ أو غَيرِها أنْ يكونَ أهلًا للتَّصُّرفِ في المالِ بأنْ يكونَ مكلَّفًا رَشيدًا، فلا يَصحُّ مِنْ سَفيهٍ أو صَغيرٍ.
قالَ الحنفيَّةُ: لو خالَعَ امرأتَه الصَّغيرةَ على مَهرِها فقَبلَتْ أو قالَتِ الصَّغيرةُ لزَوجِها: «اخلَعْنِي على مَهرِي» ففعَلَ وقَعَ الطَّلاقُ بغيرِ بدَلٍ (١).
وقالَ المالكيَّةُ: فإنْ بذَلَه غَيرُ رَشيدٍ رَدَّ الزَّوجُ المالَ المبذُولَ وبانَتْ منه، ما لَم يعلِّقْ بك: «إنْ تَمَّ لي هذا المالُ فأنتِ طالِقٌ، أو: إنْ صحَّتْ براءَتُكِ فطالِقٌ»، فإذا رَدَّ الولِيُّ أو الحاكمُ المالَ مِنَ الزَّوجِ لم يقَعْ طلاقٌ، بخِلافِ ما إذا قالَهُ لرَشيدةٍ أو رشَيدٍ أو قالَهُ بعْدَ صُدورِ الطَّلاقِ فلا ينفَعُه (٢).
وقالَ الشَّافعيةُ: إذا قالَ لزَوجتِه المَحجورِ عليها لسَفهٍ: «خالَعتُكِ، أو طلَّقتُكِ على ألفٍ» فقَبلَتْ وقَعَ الطَّلاقُ رَجعيًّا، سَواءٌ فعَلَتْ ذلكَ بإذنِ الوليِّ أم بغيرِ إذنِه، ولا يَلزمُها المالُ، وليسَ للوليِّ صَرفُ مالِها في الخُلعِ، فإنْ لم تَقبلْ لم يقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّ الصِّيغةَ تَقتضي القَبولَ، فأشبَهَ الطَّلاقَ المُعلَّقَ على صِفةٍ.
(١) «العناية» (٥/ ٤٩٧).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٤٥).
ولو قالَ لها: «طلَّقتُكِ على ألفٍ إنْ شِئتِ» فقالَتْ على الاتِّصالِ: «شِئتُ» وقَعَ الطَّلاقُ رَجعيًّا.
ولو بَدأتْ فقالَتْ: «طلِّقْنِي على كذا» فأجابَها وقَعَ طلاقٌ رَجعيٌّ أيضًا.
وقَبولُ مَجنونةٍ وصَغيرةٍ لا تَمييزَ لهُما لَغوٌ، وقَولُ الزَّوجِ «أنتِ طالِقٌ على كذا» لَغوٌ.
ولو قالَ ذلكَ لصَغيرةٍ مُميِّزةٍ فقَبلَتْ فهَل يقَعُ طلاقٌ رَجعيٌّ أم لا يقَعُ شَيءٌ؟ وَجهانِ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: وإنْ خالعَتْه المَحجورُ عليها لسَفهٍ أو صِغَرٍ أو جُنونٍ لَم يَصحَّ الخُلعُ ووقَعَ طَلاقُه رَجعيًّا، ولا يَصحُّ بذلُ العوضِ منها في الخُلعِ؛ لأنَّه تصرُّفٌ في المالِ وليسَ هي مِنْ أهلِه، وسَواءٌ أَذِنَ فيهِ الوليُّ أو لم يأذَنْ؛ لأنَّه ليسَ لهُ الإذنُ في التبَرُّعاتِ، وهذا كالتبَرُّعِ، فإنْ خالَعَ المَحجورَ عليها بلَفظٍ يَكونُ طَلاقًا فهو طَلاقٌ رَجعيٌّ ولا يَستحقُّ عِوضًا، وإنْ لَم يكنِ اللَّفظُ ممَّا يقَعُ بهِ الطَّلاقُ كانَ كالخُلعِ بغيرِ عِوضٍ.
ويُحتملُ أنْ لا يقَعَ الخُلعُ هاهُنا؛ لأنَّه إنَّما رَضِيَ بهِ بعِوضٍ ولم يَحصلْ لهُ ولا أمكَنَ الرُّجوعُ ببَدلِه.
أمَّا المَحجورُ عليها للفَلسِ فيَصحُّ خُلعُها وبَذلُها للعِوضِ؛ لأنَّ لها ذمَّةً يَصحُّ تصرُّفُها فيها، ويَرجعُ عليها بالعِوضِ إذا أيسَرَتْ وفُكَّ الحجْرُ
(١) «البيان» (١٠/ ١٢)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٢٤٩، ٢٥٠)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٣٦، ٤٣٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٣٣، ٤٣١)، و «الديباج» (٣/ ٣٧٢، ٣٧٥).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]
فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق
فَصْلٌ)
(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.
ارجع إلى أركان الخلع للاطلاع على جميع المسائل.