الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الخلع > خلع الأجنبي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةعنها، وليسَ لهُ مُطالبتُها في حالِ حَجرِها كما لوِ استَدانَتْ منهُ أو باعَها شَيئًا في ذمَّتِها (١).
خلعُ الأجنبيِّ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعَةِ عَلى صحَّةِ الخُلعِ مِنْ الأجنَبيِّ، فإذَا قالَ رَجلٌ لآخَرَ: «طلِّقِ امرأتَكَ بألفٍ عَليَّ» وقَعَ الطَّلاقُ بائِنًا، أو قالَ: «اخلَعِ امرأتَكَ على ألفِ دِرهمٍ على أنِّي ضامِنٌ»، أو قالَ: «على ألفي هذا» ففعَلَ صَحَّ الخُلعُ واستَحقَّ المِلكَ، والدَّليلُ على جَوازِ الخُلعِ مِنْ أجنَبيٍّ أنَّ الزَّوجَ له حَقٌّ على المرأةِ يَجوزُ لها أنْ تُسقِطَه عَنْ نَفسِها بعِوضٍ فجازَ ذلك لغيرِها، كما لو كانَ عليها دَينٌ، ولأنَّ الأجنَبيَّ مِنْ أهلِ المُعاوَضاتِ يَصحُّ منهُ البَذلُ في غيرِ الخُلعِ، فصَحَّ في الخُلعِ كالزَّوجةِ؛ ولأنَّه لمَّا كانَ للزَّوجِ أنْ يُطلِّقَ بغَيرِ شيءٍ كانَ لهُ أنْ يطلِّقَ بعِوضٍ على الأجنَبيِّ كالخُلعِ.
وقالَ المَسعوديُّ مِنْ الشَّافعيةِ: إنْ سألَ رَجلٌ امرأةً أنْ تَختلعَ مِنْ زَوجِها على ألفٍ فاختَلعَتْ .. فإنَّ الألفَ على السائلِ (٢).
قالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: قالَ أصحابُنا: إذا قالَ الرَّجلُ للزَّوجِ: «اخلَعِ امرأتَكَ عَلى ألفِ دِرهمٍ على أنِّي ضامِنٌ، أو قالَ: «على ألفِي هذا»
(١) «الشرح الكبير» (٨/ ١٨٣، ١٨٤)، و «المبدع» (٧/ ٢٢٥، ٢٢٦)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٩١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٤٥).
(٢) «البيان» (١٠/ ١٤).
ففعَلَ صحَّ الخُلعُ واستَحقَّ المِلكَ، ولو قالَ: «على هذا الألفِ» ولم يَضمنْ ولم يُضِفْ إلى نَفسِه لم يقَعْ وكانَ مَوقوفًا على قَبولِ المَرأةِ.
ورُويَ عَنْ عيسَى بنِ أبانَ عَنْ إسماعيلَ بنِ حمَّادٍ عَنْ مُحمدٍ أنَّه يَستحقُّ الألفَ، وأنَّه بمَنزلةِ إضافَتِه إلى نَفسِه (١).
وقالَ القاضي عَبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: يَصحُّ الخُلعُ مِنَ الأجنَبيِّ للزَّوجِ، خِلافًا لأبي ثَورٍ؛ لأنَّ الأجنَبيَّ مِنْ أهلِ المُعاوَضاتِ يَصحُّ منهُ البذلُ في غَيرِ الخُلعِ، فصَحَّ في الخُلعِ كالزَّوجةِ، ولأنَّه لمَّا كانَ للزَّوجِ أنْ يطلَّقَ بغيرِ شَيءٍ كانَ لهُ أنْ يُطلقَ بعِوضٍ على أجنَبيٍّ كالخُلعِ (٢).
وقالَ الإمامَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: قالَ الشَّافعيُّ رحمة الله عليه: (ولَو قالَ لهُ أجنَبيٌّ: «طلِّق فُلانةَ على أنَّ لكَ عليَّ ألفُ دِرهمٍ» ففعَلَ فالألفُ لهُ لازِمةٌ).
قالَ الماوَرديُّ: وهذا كما قالَ، إذا خالَعَه أجنَبيٌّ على طلاقِ زَوجتِه؛ فإنْ كانَ بإذنِها صَحَّ وكانَ وَكيلًا لها على ما سنَذكُره، وإنْ كانَ الأجنَبيُّ قَدْ خالَعَ بغيرِ إذنِ الزَّوجةِ بمالٍ في ذمَّتِه فقالَ لهُ: «طلِّقْ زوْجتَكَ فُلانةَ بألفِ دِرهمٍ لكَ عَليَّ» صحَّ الخُلعُ ووقَعَ الطَّلاقُ ولزِمَ الأجنبيَّ الألفُ الَّتي بذَلَها، وهو قَولُ الجُمهورِ، وقالَ أبو ثورٍ: الخُلعُ باطِلٌ والطَّلاقُ غيرُ واقعٍ فيهِ؛ استِدلالًا بأنَّ الخُلعَ عَقدُ مُعاوَضةٍ يَملكُ بهِ البُضعَ، والبُضعُ لا يَجوزُ
(١) «شرح فتح القدير» (٤/ ٢٤٠، ٢٤١)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٧٢)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٧٤).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٩٤)، رقم (١٢٢٢).
أنْ يَملكَه بالعوضِ إلَّا زَوجٌ بنِكاحٍ أو زَوجةٌ بخُلعٍ، فلمَّا لَم يَملكَه الأجنَبيُّ كالخُلعِ ولا الزَّوجةُ بغيرِ إذنِها اقتَضى أنْ يكونَ فاسِدًا، ولأنَّ الأعواضَ إنَّما تُبذلُ في الأغراضِ الصَّحيحةِ، وإلَّا كانَتْ سفَهًا ومِن أكلِ المالِ بالباطلِ، ولا غرَضَ للأجنَبيِّ في هذا الخُلعِ، فوجَبَ أنْ يَكونَ مَردودًا، وهذا خطَأٌ.
ودَليلُنا هو أنَّه لمَّا جازَ للزَّوجِ أنْ يطلِّقَ بغيرِ بذلٍ وجازَ للأجنَبيِّ أنْ يَبذلَ لهُ مالهُ بغيرِ طلاقٍ جازَ أنْ يُطلِّقَ الزَّوجُ على المالِ الَّذي بذلَهُ الأجنَبيُّ، فنَقولُ: كلُّ مَنْ صحَّ منهُ بذلُ المالِ بغيرِ طَلاقٍ صحَّ بَذلُه على الطَّلاقِ كالزَّوجةِ طَردًا والصَّغيرةِ عَكسًا، ولأنَّ العِتقَ كالطَّلاقِ يَتنوَّعُ تارةً بعِوضٍ وتارةً بغيرِ عوضٍ، فلمَّا جازَ أنْ يَبذلَ الأجنبيُّ مالًا في العِتقِ وإنْ لَم يَملكْ بهِ شيئًا جازَ أنْ يَبذلَ مالًا في الطَّلاقِ وإنْ لم يَملكْ بهِ شَيئًا.
فأمَّا استِدلالُه بأنَّ الخُلعَ عَقدُ معاوَضةٍ كالبَيعِ فالجَوابُ عنهُ أنَّه مُفارِقٌ للبَيعِ في أحكامٍ وإنْ وافَقَه في أحكامٍ؛ لأنَّ المَقصودَ بالبيعِ تملُّكُ المَبيعِ، والمَقصودُ بالخُلعِ إزالَةُ مِلكِ الزَّوجِ، فجازَ أنْ يَزولَ إلى غَيرِ مُتملِّكٍ كما يَجوزُ أنْ يُزيلَه بالطَّلاقِ المُجرَّدِ إلى غيرِ مُتملِّكٍ بخِلافِ البيعِ.
وأمَّا استِدلالُه بعَدمِ الغرَضِ فيهِ، فخَطأٌ؛ لأنَّ الغرَضَ فيهِ مَوجودٌ، وقد يكونُ مِنْ وُجوهٍ:
أحَدُها: أنْ يرَاهُما الأجنَبيُّ مُقيمَينِ على نِكاحِ شُبهةٍ يَؤولُ إلى مَأثَمٍ فأحَبَّ أنْ يَستنقذَهُما منهُ.
والثَّاني: أنْ يَراهُما قد خرَجَا في الزَّوجيةِ إلى أنْ صارَ كلُّ واحدٍ مِنهُما غيرَ مُؤدٍّ للحقِّ فيها.
والثَّالثُ: أنْ يَكونَ لرَغبةِ الأجنَبيِّ في نِكاحِها، فيَستنزِلُ بالخُلعِ الزَّوجَ عنها (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَصحُّ الخُلعُ معَ الأجنَبيِّ بغَيرِ إذنِ المَرأةِ، مِثلَ أنْ يَقولَ الأجنَبيُّ للزَّوجِ: «طلِّقِ امرأتَكَ بألفٍ عليَّ»، وهذا قَولُ أكثَرِ أهلِ العلمِ، وقالَ أبو ثَورٍ: لا يَصحُّ لأنهُ سَفهٌ، فإنَّه يَبذلُ عِوضًا في مُقابَلةِ ما لا مَنفعةَ له فيهِ، فإنَّ المِلكَ لا يَحصلُ له فأشبهَ ما لو قالَ: «بِعْ عبْدَكَ لزَيدٍ بألفٍ عَليَّ».
ولنا: إنَّه بَذلُ مالٍ في مُقابَلةِ إسقاطِ حَقٍّ عَنْ غَيرِه فصَحَّ كما لو قالَ: «أَعتِقْ عبْدَكَ وعليَّ ثَمنَهُ»، ولأنَّه لو قالَ: «ألقِ مَتاعَكَ في البَحرِ وعليَّ ثمَنُه» صحَّ ولَزمَه ذلكَ، مع أنَّه لا يُسقِطُ حقًّا عَنْ أحَدٍ فهاهُنا أَولَى، ولأنَّه حقٌّ على المرأةِ يَجوزُ أنْ يَسقطَ عنها بعِوضٍ فجازَ لغَيرِها كالدَّينِ، وفارَقَ البَيعَ؛ فإنَّه تَمليكٌ، فلا يَجوزُ بغَيرِ رضاءِ مَنْ يَثبتُ لهُ المِلكُ، وإنْ قالَ: «طلِّقِ امرأتَكَ بمَهرِها وأنا ضامِنٌ لهُ» صحَّ ويَرجعُ عليهِ بمَهرِها (٢).
(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٨٠)، و «البيان» (١٠/ ١٤).
(٢) «المغني» (٧/ ٢٦٩)، ويُنظَر: «كشاف القناع» (٥/ ٢٤٣، ٢٤٤).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب الخلع في المرض من كتاب نشوز الرجل على المرأة)
(باب الخلع في المرض من كتاب نشوز الرجل على المرأة)
(مسألة:)
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (وَيَجُوزُ الْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ كَمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَرِيضَ فَخَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِهَا ثُمَّ مَاتَ فَجَائِزٌ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ جَائِزٌ، كَالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ يصح طلاقه بغير بدل، فصح بالبدل كَالصَّحِيحِ، فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فِي الْمَرَضِ، كَجَوَازِهِ فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا صَحَّ خُلْعُهُ سَوَاءٌ خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ صَحَّ، فَإِذَا خَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا الْخُلْعُ كَالْبَيْعِ إِذَا خَالَعَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَنْ يَكُونَ مُحَابَاةً فِي الثُّلُثِ كَالْمُحَابَاةِ فِي الْبَيْعِ.
قِيلَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنِ الْبُضْعِ بِالطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ صَحَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا أَزَالَهُ بِقَلِيلِ الْبَدَلِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ، وَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الثُّلُثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ كان معتبراً من فيه الثلث، فكذلك إذا حابا فِيهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَلِيلِ الْبَدَلِ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ كَانَ إِزَالَةُ الملك عن المال في المرض معتباراً مِنَ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَكُنْ إِزَالَةُ الْمِلْكِ عَنِ الْبُضْعِ مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الخلع
وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ قَدْرُ مَا آتَاهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهَا أَعْطَتْهُ مَالَ نَفْسِهَا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهَا فَنَعَمْ لَكِنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ فِي الْحُكْمِ، وَالْقَضَاءِ، وَلِأَنَّ الْخُلْعَ - مِنْ جَانِبِهَا - مُعَاوَضَةُ حَالَةٍ عَنْ الطَّلَاقِ، وَإِسْقَاطُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْمِلْكِ، وَدَفْعُ الْمَالِ عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَازَ الْعِتْقُ عَلَى قَلِيلِ الْمَالِ، وَكَثِيرِهِ، وَأَخْذُ الْمَالِ بَدَلًا عَنْ إسْقَاطِ الْمِلْكِ، وَالرِّقِّ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِمَا جَازَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَهُوَ بَدَلُ الْبُضْعِ فَكَذَا جَازَ أَنْ تَضْمَنَهُ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ سَلَامَةِ الْبُضْعِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ نَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَهْرِ لَا لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ شُبْهَةُ الرِّبَا، وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَحَلَّ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَهْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْخُلْعِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا حُكْمُ الْخُلْعِ فَنَقُولُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: يَتَعَلَّقُ بِالْخُلْعِ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْخُلْعَ أَمَّا الَّذِي يَعُمُّ كُلَّ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَنَذْكُرُهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا الَّذِي يَخُصُّ الْخُلْعَ؛ فَالْخُلْعُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَدَلٍ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب عشرة النساء والخلع
١٢٤٦ - مسألة؛ قال: (ولو خالعته بمحرم، وهما كافران، فقبضه، ثم أسلما، أو أحدهما، لم يرجع علي
فأمَّا إن أوْصَى لها بمثلِ مِيَراثِها، أو أقلَّ، صَحَّ؛ لأنَّه لا تُهْمَةَ فى أنَّه أبانَها ليُعطِيَها ذلك، فإنَّه لو لم يُبِنْها لأخذَتْه بميراثِها. وإِنْ أوْصَى لها بزيادةٍ عليه، فللورثَةِ مَنْعُها ذلك؛ لأنَّه اتُّهِمَ فى أنَّه قصدَ إيصالَ ذلك إليها؛ لأنَّه لم يكُنْ له سبيلٌ إلى إيصالِه إليها وهى فى حِبَالِه، فطَلَّقَها ليُوصِلَ ذلك إليها، فمُنِعَ منه ، كما لو أوْصَى لوارثٍ.
فصل: وإذا خَالَعَ امرأتَه على نَفقةِ عِدَّتها، فحُكِىَ عن أحمد، وأبى حنيفةَ، أنَّه يَجوزُ ذلك. وهذا إنَّما يُخَرَّجُ على أصْلِ أحمدَ إذا كانت حاملًا، أمَّا غيرُ الحاملِ فلا نَفَقَةَ لها عليه، فلا تَصحُّ عِوَضًا. وقال الشَّافعىُّ: لا تَصحُّ النَّفقةُ عِوَضًا، فإن خالعَها به وَجَبَ مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّ النَّفقةَ لم تَجبْ، فلا يَصحُّ الخُلْعُ عليها ، كما لو خالَعَها على عِوَضٍ ما يُتْلفُه عليها. ولَنا، أنَّها إحْدَى النَّفقتَيْنِ، فصَحَّتِ المُخالعةُ عليها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ فيما إذا خالعَتْه على كَفَالةِ ولدِه وقتًا معلومًا. وقولُهم: إنَّها لم تَجبْ. ممنوعٌ؛ فإنَّه قد قِيلَ: إنَّ النَّفقةَ تَجبُ بالعَقْدِ، ثم إنَّها إن لم تَجبْ، فقد وُجِدَ سببُ وُجوبِها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ، بخلافِ عِوَضِ ما يُتْلِفُه.
١٢٤٦ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ خَالَعَتْهُ بِمُحَرَّمٍ، وَهُمَا كَافِرَانِ، فَقَبَضَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَىْءٍ)
وجملةُ ذلك أنَّ الخُلْعَ مِنَ الكُفَّارِ جائزٌ، سواءٌ كانوا أهلَ الذِّمَّةِ أو أهلَ حربٍ؛ لأنَّ كلَّ مَن مَلَكَ الطَّلاقَ، مَلَكَ المُعاوَضَةَ عليه، كالمُسْلمِ، فإن تخالَعا بعِوَضٍ صحيحٍ، ثم أسْلَما أو تَرافعا إلى الحاكمِ، أمْضَى ذلك بينهما كالمُسْلِمَيْنِ، وإن
ارجع إلى أركان الخلع للاطلاع على جميع المسائل.