الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > الحالة الأولى: أن تسبقه بالدعوى
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةيَمينِها ولا سَبيلَ له إليها، غيرَ أنَّ النُّعمانَ كانَ لا يَرى يَمينًا في النكاحِ ولا في الرجعةِ، وخالَفَه صاحِباهُ فقالا كقَولِ سائرِ أهلِ العلمِ (١).
إذا اختَلفَا في انقضاءِ العدَّةِ في زمَنٍ يُمكِنُ انقِضاءُ عدَّتِها وبَقاؤُها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الزَّوجَينِ إذا اختَلفَا في انقِضاءِ العدَّةِ في زمَنٍ يُمكنُ فيهِ انقِضاءُ العدَّةِ وبقاؤُها، فهذا لا يَخلوُ مِنْ ثَلاثِ حالاتٍ:
الحالةُ الأُولى: أنْ تَسبقَه بالدَّعوى:
إذا قالَتِ ابتداءً: «قدِ انقضَتْ عدَّتِي» فقالَ مُجيبًا لها: «قد كنتُ راجَعتُكِ أمسِ» مَثلًا فأنكَرَتْه لم يُقبَلْ قَولُه والقولُ قولُها عندَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنَّ خبَرَها بانقِضاءِ عدَّتِها مَقبولٌ؛ لإمكانِه، فصارَتْ دَعواهُ للرجعةِ بعدَ الحُكمِ بانقِضاءِ عدَّتها، فلم تُقبلْ (٢).
(١) «تفسير القرطبي» (٣/ ١٢٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١١٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٢، ٨٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٣١، ٣٣٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٢٧).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٦)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٨٠)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٠، ١٢١)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٣٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٣٣)، و «البيان» (١٠/ ٢٥١، ٢٥٢)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٣٥، ٥٣٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٣)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦١٠)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٧)، و «المغني» (٧/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٩١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ كانَ اختِلافُهما في زمَنٍ يُمكنُ فيهِ انقِضاءُ عدَّتِها وبَقاؤُها فبدَأتْ فقالَتْ: «انقَضَتْ عدَّتي» فقالَ: «قَدْ كُنْتُ راجَعتُكِ» فأنكَرَتْه لم يُقبَلْ قولُه؛ لأنَّ خبَرَها بانقِضاءِ عدَّتِها مَقبولٌ؛ لإمكانِه، فصارَتْ دَعواهُ للرجعةِ بعْدَ الحُكمِ بانقِضاءِ عدَّتِها، فلم تُقبلْ (١).
وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: كلُّ مُطلَّقةٍ لزَوجِها عليها الرجعةُ قالَتْ: «قدِ انقَضَتْ عِدَّتي» ثمَّ قالَتْ: «لم تَنقضِ» فلزَوجِها الرجعةُ، وإنْ قالَتْ: «قدِ انقضَتْ عِدَّتي» فكذَّبَها الزوجُ أُحلِفَتْ؛ فإنْ حلَفَتْ فالقَولُ قولُها مع يَمينِها، وإنْ لم تَحلفْ حلَفَ هو على البَتِّ ما انقضَتْ عدَّتُها، فإنْ نكَلَ لم تُردَّ عليها (٢).
وقالَ الزَّركشيُّ رحمة الله عليه: فإنْ سبقَتْه بالدَّعوى كأنْ قالَتْ في زَمنٍ يُمكنُ فيه انقِضاءُ عدَّتِها: «قدِ انقَضَتْ عِدَّتي» فيَقولُ هو: «كنتُ راجَعتُكِ» فالقولُ قَولُها بلا خِلافٍ نَعلَمُه؛ لأنَّ خبَرَها والحالُ هذهِ بانقِضاءِ عدَّتِها مَقبولٌ، فبقَولِها: «انقضَتْ عِدَّتي» حُكِمَ بانقِضاءِ عِدَّتها، فدَعواهُ بعدَ ذلكَ غيرُ مَقبولةٍ؛ لانتِفاءِ إنشائِه، وإذًا يَنتفِي إخبارُه أيضًا (٣).
(١) «المغني» (٧/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٩١)، و «المبدع» (٧/ ٤٠٢)، و «الإنصاف» (٩/ ١٦٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٠٣).
(٢) «الأم» (٥/ ٢٢٦).
(٣) «شرح الزركشي» (٢/ ١٢٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل الذي يرجع إلى المولى عليه في ولاية النكاح
الْوِلَايَةِ هُمْ الْعَصَبَاتُ فَإِنْ كَانَ الرَّأْيُ وَتَدْبِيرُ الْقَبِيلَةِ وَصِيَانَتُهَا عَمَّا يُوجِبُ الْعَارَ وَالشَّيْنَ إلَيْهِمْ فَكَانُوا هُمْ الَّذِينَ يَحْرُزُونَ عَنْ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ فَكَانُوا هُمْ الْمُحِقِّينَ بِالْوِلَايَةِ وَلِهَذَا كَانَتْ قَرَابَةُ التَّعْصِيبِ مُقَدَّمَةً عَلَى قَرَابَةِ الرَّحِمِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ النور: ٣٢ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْعَصَبَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ عَلَى الْعُمُومِ إلَّا مَنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ هُوَ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ وَذَاتُهَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْقَرَابَةَ حَامِلَةٌ عَلَى الشَّفَقَةِ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا فَوُجِدَ السَّبَبُ وَوُجِدَ شَرْطُ الثُّبُوتِ أَيْضًا وَهُوَ عَجْزُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْعُصُوبَةُ وَقُرْبُ الْقَرَابَةِ شَرْطُ التَّقَدُّمِ لَا شَرْطُ ثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ فَلَا جَرَمَ الْعُصْبَةُ تَتَقَدَّمُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ، وَالْأَقْرَبُ مِنْ غَيْرِ الْعَصَبَةِ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْأَبْعَدِ وَلِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِنْكَاحِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ لِاتِّحَادِ سَبَبِ ثُبُوتِهَا - وَهُوَ الْقَرَابَةُ - فَكُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمِيرَاثِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ عَبْدًا لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَكَذَا إذَا كَانَ كَافِرًا وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ.
ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.