الحالة الثالثة: أن يقع القول منهما جميعا

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > الحالة الثالثة: أن يقع القول منهما جميعا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحالة الثالثة: أن يقع القول منهما جميعا - الأقوال والأدلة

الحالةُ الثَّالثةُ: أنْ يقَعَ القولُ منهُما جَميعًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو تدَاعيَا معًا -الزوجُ والزوجةُ- بأنْ أظهَرَ الزوجُ الرجعةَ في الوَقتِ التي أظهَرَتْ فيهِ انقِضاءِ العدَّةِ، مَنْ يُقبَلْ قَولُه؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الزَّوجَينِ إذا تَداعيَا معًا فالقَولُ قولُ الزوجةِ أنَّ عدَّتَها قدِ انقضَتْ، ولا رَجعةَ لهُ؛ لأنَّ خبَرَها بانقِضاءِ عدَّتِها يَكونُ بعدَها، فيَكونُ قولُه بعدَ العدَّةِ، فلا يُقبلُ، ولأنَّ الانقِضاءَ غالبًا لا يُعلَمُ إلا مِنها، والزوجُ يُمكِنُه الإشهادُ على الرجعةِ (١).

وذهَبَ الشافعيةُ في وَجهٍ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنه يُقرَعُ بينَهُما، فيَكونُ القَولُ قولَ مَنْ تَقعُ لهُ القُرعةُ؛ لأنَّ القُرعةَ مُرجِّحةٌ عندَ الاستِواءِ، بدَليلِ الإمامةِ والأذانِ والعِتقِ ونحوها (٢).

وفي قَولٍ للشافِعيةِ وللحَنابلةِ أنَّ القولَ قَولُ الزوجِ؛ لأنَّ المَرأةَ تدَّعي ما يَرفعُ الطلاقَ وهوَ يُنكِرُه، فقُبِلَ قَولُه، كالمُؤلِي والعِنِّينِ إذا ادَّعيَا إصابةَ امرَأتِه وأنكَرَتْه (٣).

(١) «كنز الراغبين» (٤/ ١٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٤)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦١٣)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٧).
(٢) «البيان» (١٠/ ٢٥٢)، و «كنز الراغبين» (٤/ ١٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠)، و «المغني» (٧/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٩١)، و «الإنصاف» (٩/ ١٦٣).
(٣) «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠)، و «كنز الراغبين» (٤/ ١٧)، و «المبدع» (٦/ ٤٠٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في الرسالة في الطلاق

مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا خَالَفَهُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ فَإِذَا وَقَعَ الْأَصْلُ اسْتَتْبَعَ الْوَصْفُ الْمُمَلَّكُ فَيَقَعُ مَا فَوَّضَ إلَيْهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

فَصْلٌ فِي الرِّسَالَةِ فِي الطَّلَاقِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الرِّسَالَةُ فَهِيَ أَنْ يَبْعَثَ الزَّوْجُ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ الْغَائِبَةِ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ فَيَذْهَبُ الرَّسُولُ إلَيْهَا وَيُبَلِّغُهَا الرِّسَالَةَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَنْقُلُ كَلَامَ الْمُرْسِلِ فَكَانَ كَلَامُهُ كَكَلَامِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

عَدَمُ الشَّكِّ مِنْ الزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ شَكَّ فِيهِ، لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَزِلَ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ بِالشَّكِّ كَحَيَاةِ الْمَفْقُودِ، أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ ثَابِتَةً وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهَا لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا بِالشَّكِّ حَتَّى لَا يُورَثَ مَالُهُ وَلَا يَرِثَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَقَارِبِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 216

ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر