الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > الحالة الثانية: أن تدعي انقضاء العدة بالأقراء في أقل من ثلاثة أشهر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةالحالةُ الثَّانيةُ: أنْ تَدَّعيَ انقضاءَ العدَّةِ بالأقراءِ في أقَلَّ مِنْ ثَلاثةِ أشهُرٍ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو طلقَتِ المَرأةُ ثمَّ ادَّعتِ انقِضاءَ عدَّتِها في أقلَّ مِنْ ثلاثةِ أشهُرٍ وأنكَرَ الزوجُ انقِضاءَها، هل يُقبلُ قَولُها أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ أقلَّ مدَّةٍ تُصدَّقُ فيها المَرأةُ إذا ادَّعتِ انقضاءَ عدَّتِها سِتُّونَ يومًا عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ، فلا تُصدَّقُ في أقَلَّ مِنْ ذلكَ.
واختَلفَ مُحمدٌ والحسَنُ بنُ زِيادٍ -رحمهما الله- في تَخريجِ قَولِ أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه، فعلى ما ذكَرَه مُحمدٌ رحمة الله عليه: يُجعلُ كأنَّ الطلاقَ كانَ في أولِ الطُّهرِ؛ تحرُّزًا عن إيقاعِ الطلاقِ في الطُّهرِ بعدَ الجِماعِ، ويُجعلُ طُهرُها خَمسةَ عشرَ يَومًا، ويُجعلُ حَيضُها خَمسةً؛ إذْ هي الوَسطُ، فتَنقضي عدَّتُها بثلاثةِ أطهارٍ كلُّ طُهرٍ خَمسةَ عشرَ يَومًا، وثَلاثِ حِيَضٍ كلُّ حَيضٍ خَمسةٌ، فجُملةُ ذلكَ ستُّونَ يومًا.
وعلى ما رَواهُ الحسَنُ عنه رحمة الله عليه: يُجعلُ كأنَّ الطلاقَ كانَ في آخِرِ الطُّهرِ؛ تحرُّزًا عن تَطويلِ العدَّةِ عليها، وطُهرُها خَمسةَ عشرَ وحَيضُها عشَرةً؛ لأنه وجَبَ تَقديرُ الطُّهرِ بأقلِّ الطُّهرِ نَظرًا للمَرأةِ، ووجَبَ تَقديرُ الحَيضِ بأكثَرِ الحَيضِ نَظرًا للزوجِ، فتَنقضي عدَّتُها بطُهرَينِ كلُّ طُهرٍ خَمسةَ عشرَ وثَلاثِ حِيَضٍ كلُّ حَيضٍ عشرةٌ، فجُملةُ ذلكَ ستُّونَ يَومًا.
وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ: أقلُّ مدَّةٍ تُصدَّقُ فيها تَسعةٌ وثَلاثونَ يَومًا؛ لأنها أمينةٌ في الإخبارِ عمَّا في رحِمِها، فيَجبُ قَبولُ قَولِها إنْ أخبَرتْ بما هو
مُحتمِلٌ، وما قالَتْه مُحتمِلٌ بأنْ يَكونَ الطلاقُ في آخِرِ الطُّهرِ، وطُهرُها أقلُّ الأطهارِ خمسةَ عشرَ يومًا، وحَيضُها أقلُّ الحَيضِ ثلاثةُ أيامٍ، فيكونُ انقِضاءُ عدَّتِها بطُهرَينِ -وذلكَ ثلاثونَ يَومًا- وبثَلاثِ حِيَضٍ -وذلك تِسعةٌ-، فجُملتُه تِسعةٌ وثَلاثونَ يومًا.
فإذا وقَعَ الطلاقُ قُبيلَ أولِ حَيضةٍ فتكونُ مدَّتُها ثلاثةً وتَطهرُ بعدَها خمسةَ عشرَ يومًا ثم تَحيضُ ثلاثةً وتَطهرُ خمسةَ عشرَ يومًا ثم تَحيضُ ثلاثةً وتَكملُ العدَّةُ، ولا تُصدَّقُ في أقلَّ مِنْ ذلك (١).
وقالَ المالِكيةُ: الزوجةُ إذا ادَّعتِ انقِضاءَ عدَّتِها فلا يَخلُو مِنْ ثَلاثةِ أقسامٍ:
الأولُ: إذا راجَعَها زَوجُها فقالَتْ عَقِبَ ذلكَ: «عدَّتي قدِ انقضَتْ بثَلاثةِ أقراءٍ، أو بوَضعِ الحَملِ» فإنها مُصدَّقةٌ في ذلكَ ولو خالَفَها الزوجُ إذا كانَ هُناكَ زَمنٌ يُمكنُ فيهِ انقِضاءُ العدَّةِ بمَا ادَّعتْ، ولا يَمينَ عليها وإنْ خالفَتْ عادَتَها؛ لأنَّ النِّساءَ مَأموناتٌ على فُروجِهنَّ.
والثاني: إذا ادَّعَتِ انقِضاءَ عدَّتِها في مدَّةٍ لا تَنقضِي فيها إلا نادِرًا كالشَّهرِ ونحوِه أو أُشكِلَ الأمرُ فإنَّ النِّساءَ يُسألْنَ عن ذلكَ، فإنْ شَهدْنَ لها بذلكَ -أي شَهدْنَ أنَّ النِّساءَ يَحِضْنَ لمثلِ هذا- فإنها تُصدَّقُ.
(١) «المبسوط» (٣/ ٢٠٠)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٨، ١٩٩)، و «المحيط البرهاني» (٤/ ٩١)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٤٠٧)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ١٨٧)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٦٠)، و «درر الحكام شرح غرر الأحكام» (٤/ ٤١٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٢٤).
والثالثُ: أنْ تدَّعيَ انقِضاءَ العدَّةِ في مدَّةٍ لا تَنقضي فيها بحالٍ لا غالِبًا ولا نادِرًا لم تُصدَّقْ ولا يُسألُ النِّساءُ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّ المرأةَ إذا ادَّعتِ انقِضاءَ عدَّتِها بالأقراءِ فيُنظرُ: إنْ طُلِّقتْ في طُهرٍ وهي مُعتادَةٌ فأقلُّ الإمكانِ لانقِضاءِ أقرائِها اثنانِ وثَلاثونَ يَومًا ولَحظتانِ، وذلكَ بأنْ تُطلَّقَ في آخِرِ طُهرِها وقد بقِيَ منه لَحظةٌ، فتَكونُ تلكَ اللَّحظةُ قُرءًا مُعتبَرًا به، ثمَّ تَحيضُ يومًا ولَيلةً ثمَّ تَطهرُ خَمسةَ عشَرَ يومًا، وذلكَ قُرءٌ ثانٍ، ثمَّ تَحيضُ يَومًا ولَيلةً ثمَّ تَطهرُ خَمسةَ عشرَ، وذلكَ قُرءٌ ثالِثٌ، ثمَّ تَطعنُ في الحَيضةِ الثالثةِ، فإذا طعَنَتْ في أولِ الحَيضةِ الثالثةِ بدُخولِ لَحظةٍ مِنها فقَدِ انقضَتْ عدَّتُها، فإذا جُمعَ بينَ الطُّهرَينِ -وهُمَا ثلاثونَ يومًا- وبينَ الحَيضتَينِ -وهُمَا يَومانِ وثُلثانِ- وبينَ اللَّحظتَينِ الأُولى والثانيةِ صارَ جَميعُ ذلكَ اثنانِ وثَلاثونَ يومًا ولَحظتانِ، غيرَ أنَّ اللَّحظةَ الأُولى مِنْ جُملةِ العدَّةِ، واللَّحظةَ الأخيرَةَ ليسَتْ مِنْ جُملةِ العدَّةِ، وإنَّما يُعلمُ بها انقِضاءُ العدَّةِ، فصارَتْ واجِبةٍ في العدَّةِ وإنْ لم تَكنْ مِنها، فلا تَصلحُ لرَجعةٍ ولا لغيرِها مِنْ أثَرِ نِكاحِ المطلِّقِ كإرثٍ، ويَصحُّ ابتداءُ عَقدٍ فيها لو وقَعَ، فهذا أقلُّ زمانٍ يُمكِنُ أنْ تَنقضيَ فيه ثلاثةُ أقراءٍ.
أمَّا المُبتدَأةُ -وهي التي طلِّقَتْ قبْلَ أنْ تَحيضَ ثمَّ حاضَتْ- فأقلُّ الإمكانِ في حقِّها ثَمانيةٌ وأربَعونَ يومًا ولَحظةٌ للطَّعنِ، فإنَّ الطُّهرَ الذي
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٠، ١٢١)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٣٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٣٣).
طلَّقَتْ فيه ليسَ بقُرءٍ؛ لأنه ليسَ بمُحتَوَشٍ بِدَمَينِ، ولا تُعتبَرُ لحظةٌ أُخرى؛ لاحتِمالِ طلاقِها في آخِرِ جُزءٍ مِنْ ذلكَ الطُّهرِ.
وأمَّا إذا طلِّقَتْ في حَيضٍ وهيَ مُعتادَةٌ أو مُبتدَأةٌ فأقَلُّ إمكانِ انقِضاءِ أقرائِها سَبعةٌ وأربَعونَ يومًا ولَحظةٌ، وذلكَ كأنْ يُعلِّقَ طَلاقَها بآخِرِ جُزءٍ مِنْ حَيضِها ثمَّ تَطهرُ خمسةَ عشرَ يومًا ثمَّ تَحيضُ يَومًا وليلةً ثمَّ تَطهرُ خمسةَ عشرَ ثمَّ تَحيضُ يومًا وليلةً ثمَّ تَطهرُ خَمسةَ عَشرَ يومًا ثمَّ تَطعنُ في الحَيضِ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: المَرأةُ إذا ادَّعتِ انقِضاءَ عدَّتِها في مدَّةٍ يُمكِنُ انقِضاؤُها فيها قُبِلَ قَولُها؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، قيلَ في التَّفسيرِ: هو الحَيضُ والحَمْلُ، فلولا أنَّ قولَهنَّ مَقبولٌ لم يَحرمْ عليهِنَّ كِتمانهُ، ولأنه أمرٌ تَختصُّ بمَعرفتِه فكانَ القَولُ قولَها فيه، كالنِّيةِ مِنْ الإنسانِ فيما تُعتبَرُ فيه النِّيةٍ، أو أمرٌ لا يُعرَفُ إلا مِنْ جِهتِها، فقُبِلَ قولُها فيه.
وإنِ ادَّعتِ انقِضاءَ عدَّتِها بالحَيضِ في شَهرٍ فلا يُقبلُ إلا ببيَّنةٍ ولو أنها امرَأةٌ واحدةٌ، نَصَّ عليهِ؛ لِمَا رُويَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه:
(١) «الأم» (٥/ ٢٤٦)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٣٠٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٢٩، ٥٣٠)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٤، ١٥)، و «كنز الراغبين» (٤/ ١٢، ١٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٠، ١١)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٠٤، ٦٠٦)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٧١، ٧٢)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٣، ٤٨٤)، و «الإشراف» (٥/ ٣٨٠، ٣٨١).
«أنَّ امرأةً جاءَتْه قد طلَّقَها زَوجُها، فزعَمَتْ أنها حاضَتْ في شهرٍ ثلاثَ حِيَضٍ وطَهُرتْ عندَ كلِّ قُرءٍ وصَلَّتْ، فقالَ عليٌّ لشُريحٍ: «قُلْ فيها»، فقالَ شُرَيحٌ: إنْ جاءَتْ بيِّنةٌ مِنْ بِطانةِ أهلِها ممَّن يُرضَى بدِينِه وأمانتِه يَشهَدونَ أنها حاضَتْ في شَهرٍ ثلاثَ حِيَضٍ وطَهُرتْ عند كلِّ قُرءٍ وصَلَّتْ فهي صادِقةٌ، وإلا فهي كاذبةٌ، فقالَ عَليٌّ: «قَالُونُ» وعقَدَ ثَلاثينَ بيَدِه، يَعني بالرُّوميةِ، أي جيِّدٌ بالرُّوميةِ أو أصَبْتَ أو أحسَنْتَ» (١)، ولأنه يَندُرُ جِدًّا حُصولُ ذلكَ في شَهرٍ، فاحتاجَتْ إلى بيِّنةٍ.
قالَ الإمامُ أحمَدُ رحمة الله عليه: لا يُختلَفُ أنَّ العدَّةَ تَنقضي في شَهرٍ إذا قامَتْ بهِ البيِّنةُ (٢).
فأقلُّ ما تَنقضي به العدَّةُ تِسعةٌ وعِشرونَ يومًا ولَحظةٌ، وذلكَ أنْ يطلِّقَها معَ آخِرِ الطُّهرِ ثمَّ تَحيضُ بعدَه يومًا وليلةً ثم تَطهرُ ثَلاثةَ عَشرَ يومًا ثم تَحيضُ يومًا وليلةً ثم تَطهرُ ثلاثةَ عشرَ يومًا ثمَّ تَحيضُ يومًا ولَيلةً ثم تَطهرُ لَحظةً؛ ليُعرَفَ بها انقِطاعُ الحَيضِ، وإنْ لم تكنْ هذه اللَّحظةُ مِنْ عدَّتِها فلا بُدَّ منها لمَعرفةِ انقِطاعِ حَيضِها، ولو صادفَتْها رَجعتُه لم تَصحَّ.
(١) رواه البخاريُّ مُعلَّقًا: بابٌ: إذا حاضَتْ في شَهرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ (١/ ٥٠٥)، ووصله الدارمي (٨٥٥)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١٣٠٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٠٠)، و «البيهقي في «معرفة السن والآثار» (١٢/ ٣٨١)، قالَ الحافِظُ في «الفتح» (١/ ٥٠٦): رجالُه ثِقاتٌ.
(٢) «المغني» (١/ ١٩٠)، و «المبدع» (١/ ٢٧١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في عدة الأشهر
الْعِدَّةِ عَلَى الْكَافِرَةِ لِجَرَيَانِ حُكْمِنَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يَجْرِي حُكْمُنَا عَلَى الْحَرْبِيَّةِ وَلَا عِدَّةَ عَلَى الزَّانِيَةِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ.
وَمِنْهَا الْفُرْقَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ بِالْمُتَارَكَةِ، وَشَرْطُهَا الدُّخُولُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُجْعَلُ مُنْعَقِدًا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَقَدْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى الِانْعِقَادِ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَصِيَانَةً لِلْمَاءِ عَنْ الضَّيَاعِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ، وَتَجِبُ هَذِهِ الْعِدَّةُ عَلَى الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمَةِ، وَالْكِتَابِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ، وَيَسْتَوِي فِيهَا الْفُرْقَةُ، وَالْمَوْتُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ هَذِهِ الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَدْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِوُجُودِ الْوَطْءِ، فَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ لِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ إظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ نِعْمَةِ النِّكَاحِ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ - اللَّهُ تَعَالَى - وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلَمْ يَكُنْ نِعْمَةً ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْوُجُوبُ فِي الْفُرْقَةِ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ، وَفِي الْمَوْتِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ وَطِئَهَا، وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]
(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.
ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.