الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > الحالة الثانية: أن يسبقها بالدعوى
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةالحالةُ الثَّانيةُ: أنْ يَسبقَها بالدَّعوى:
فإنْ سبَقَها بالدَّعوى بأنْ قالَ لها: «قَدْ راجَعتُكِ» فقالَتْ له مُجيبةً: «قدِ انقضَتْ عِدَّتي قبْلَ دَعواكَ» في زَمنٍ يُمكنُ فيهِ انقِضاءُ العدَّةِ وبقاؤُها فالقَولُ قولُه عندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ والشافِعيةِ في وجهٍ والحَنابلةِ في المَذهبِ؛ لأنَّ دَعواهُ للرجعةِ قبْلَ الحُكمِ بانقِضاءِ عِدَّتها في زَمنٍ الظَّاهرُ قَبولُ قولِه فيهِ، فلا يُقبلُ قَولُها بعدَ ذلك في إبطالِه، ولأنها صادفَتِ العدَّةَ؛ فإنَّ عدَّتَها باقيةٌ ما لم تُخبِرْ بالانقِضاءِ، وقد سبَقَتِ الرجعةُ خبَرَها بالانقِضاءِ، فصحَّتِ الرَّجعةُ وسقَطتِ العدَّةُ، فإنها أخبَرَتْ بالانقِضاءِ بعدَ سُقوطِ العدَّةِ، وليسَ لها وِلايةُ الإخبارِ بعدَ سُقوطِ العدَّةِ (١).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنَّ القَولَ قولُها ولا تَثبتُ الرجعةُ؛ لأنَّ المَرأةَ أمينةٌ في إخْبارِها عن انقِضاءِ العدَّةِ؛ فإنَّ الشَّرعَ ائتَمنَها في هذا البابِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، قيلَ في التَّفسيرِ: إنه الحَيضُ والحَبَلِ، نَهاهُنَّ ﷾ عن الكِتمانِ، والنهيُ عن الكِتمانِ أمرٌ بالإظهارِ؛ إذِ النهيُ عن الشَّيءِ أمرٌ بضِدِّه، والأمرُ
(١) «المبسوط» (٦/ ٢٤)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٥، ١٨٦)، و «الهداية» (٢/ ٧)، و «المحيط البرهاني» (٤/ ١٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٢)، و «المغني» (٧/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٩١)، و «المبدع» (٧/ ٤٠٢)، و «الإنصاف» (٩/ ١٦٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٠٣).
بالإظهارِ أمرٌ بالقَبولِ؛ لتَظهرَ فائِدةُ الإظهارِ، فلَزمَ قَبولُ قَولِها وخبَرِها بانقِضاءِ العدَّةِ.
ولأنَّ قولَه: «راجَعْتُ» إنشاءٌ، وقولَها: «انقضَتْ عِدَّتي» إخبارٌ، فيَكونُ الانقِضاءُ سابقًا على قَولِها، ولأنَّ انقِضاءَ العدَّةِ لا يُعلَمُ إلا مِنْ جِهتِها، والزوجُ يُمكنُه الإشهادُ على الرجعةِ، ولم يتَرجَّحْ بسَبقٍ حتى يَتقدَّمَ به (١).
فالشافِعيةُ يَرَونَ قَبولَ قولِ الزوجِ إذا تَراخى كَلامُها عنه، وأمَّا إنِ اتَّصلَ كَلامُها فهي المُصدَّقةُ بأنْ قالَتْ: «انقَضَتْ عِدَّتي» (٢).
(١) «المبسوط» (٦/ ٢٤)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٢٣٢)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٥، ١٨٦)، و «الهداية» (٢/ ٧)، و «المحيط البرهاني» (٤/ ١٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٨٠)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨)، و «أحكام القرآن» (١/ ٢٥٦)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٠، ١٢١)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٣٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٣٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٣٥، ٥٣٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٣)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦١٠)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٧)، و «المغني» (٧/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٩١).
(٢) «المبسوط» (٦/ ٢٤)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٢٣٢)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٥، ١٨٦)، و «الهداية» (٢/ ٧)، و «المحيط البرهاني» (٤/ ١٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٨٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٨٠)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨)، و «أحكام القرآن» (١/ ٢٥٦)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٢٠، ١٢١)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٣٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٣٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٣٥، ٥٣٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٣)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦١٠)، و «الديباج» (٣/ ٤٨٧)، و «المغني» (٧/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٩١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب أجل العنين والخصى غير المجبوب
باب أجَلِ العِنِّينِ والخَصِىِّ غيرِ المَجْبُوبِ
العنِّينُ: هو العاجزُ عن الإِيلاجِ. وهو مَأْخُوذٌ من عَنَّ. أى: اعْتَرَضَ؛ لأنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذا أرَادَ إِيلاجَه، أى يَعْتَرِضُ، والعَنَنُ الاعْتِراضُ. وقيل: لأنَّه يَعِنُّ لِقُبُلِ المَرْأةِ عن يَمينِه وشِمالِه، فلا يَقْصِدُه. فإذا كان الرجلُ كذلك فهو عَيْبٌ به، ويُسْتَحَقُّ به فَسْخُ النِّكاحِ، بعدَ أن تُضْرَبَ له مُدّةٌ يُخْتَبَرُ فيها، ويُعْلَمُ حالُه بها. وهذا قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعطاءٌ، وعَمْرُو بن دِينارٍ، والنَّخَعِىُّ، وقتادةُ، وحَمَّادُ بن أبى سُلَيمانَ. وعليه فَتْوى فُقَهاءِ الأمْصارِ، منهم؛ مالكٌ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وشَذَّ الحَكَمُ بن عُتَيْبةَ، وداودُ، فقالا: لا يُؤَجَّلُ، وهى امْرَأتُه. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؛ لأنَّ امْرأةً أتَتِ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يارسولَ اللَّه، إنَّ رِفاعةَ طَلَّقَنِى، فبَتَّ طَلَاقِى، فتزَوَّجْتُ بعبدِ الرحمنِ بن الزُّبَيْرِ، وإنَّما له مثلُ هُدْبةِ الثَّوْبِ، فقال: "تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِى إلى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" . ولم يَضْرِبْ له مُدّةً. ولَنا، ما رُوِىَ أَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أجَّلَ الغِنِّينَ سَنَةً. ورَوَى ذلك الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ. ولا مُخالِفَ لهم. ورَواه أبو حَفْصٍ عن علىٍّ. ولأنَّه عَيْبٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، فأثْبَتَ الخِيارَ، كالجَبِّ فى الرَّجُلِ، والرَّتْقِ فى المرأةِ، فأمَّا الخَبَرُ، فلا
ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.