الحالة الثانية: أن يقول لها: «كنت راجعتك أمس، أو الشهر الماضي» بعد انقضاء العدة

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > الحالة الثانية: أن يقول لها: «كنت راجعتك أمس، أو الشهر الماضي» بعد انقضاء العدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يقول لها: «كنت راجعتك أمس، أو الشهر الماضي» بعد انقضاء العدة - الأقوال والأدلة

كانَ راجَعَها أمسِ أو منذُ شَهرٍ قُبِلَ قَولُه، سواءٌ صدَّقتْه الزوجةُ أم كذَّبتْه؛ لأنه لمَّا ملَكَ الرجعةَ ملَكَ الإقرارَ بهَا كالطلاقِ؛ لأنه أخبَرَ عمَّا يَملكُ إنشاءَه في الحالِ؛ لأنَّ الزوجَ يَملكُ الرجعةَ في الحالِ، ومَن أخبَرَ عن أمرٍ يَملكُ إنشاءَه في الحالِ يُصدَّقُ فيهِ؛ إذْ لو لم يُصدَّقْ يُنشِئُه للحالِ، فلا يُفيدُ التكذيبُ، فصارَ كالوَكيلِ قبلَ العزلِ إذا قالَ: «بِعتُه أمسِ» (١).

الحالةُ الثَّانيةُ: أنْ يَقولَ لها: «كُنْتُ راجَعْتُكِ أمسِ، أو الشهرَ الماضي» بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الزوجَ إذا قالَ لزَوجتِه بعدَ انقِضاءِ عدَّتِها: «كنتُ راجَعتُكِ أمسِ، أو الشهرَ الماضي، أو قبْلَ يومَينِ» وقاَل لها ذلكَ بعدَ انقِضاءِ عدَّتِها أنه لا يُقبَلُ قولُه وأنَّ القَولَ قولُها، إلا إذا أتَى ببيَّنةٍ بذلك أو -كما يَقولُ المالِكيةُ- بأنَّ كانَ يَبيتُ عِندَها في العدَّةِ فإنه يُصدَّقُ وتَصحُّ رَجعتُه وإنْ كذَّبتْه، أمَّا إذا لم يَأتِ ببيِّنةٍ فلا يُقبَلُ قولُه؛ لأنه أخبَرَ عمَّا

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٢٣٢)، و «المبسوط» (٦/ ٢٢)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ١٨٠)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٥)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ١٦٣)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٣٢٤، ٣٢٥)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١١٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٢، ٨٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٣١، ٣٣٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٢٧)، و «الأم» (٥/ ٢٤٧)، و «البيان» (١٠/ ٢٥٠)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٣٥، ٥٣٦)، و «المغني» (٧/ ٤٠٧)، و «الكافي» (٣/ ٢٣٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٢٢)، و «المبدع» (٧/ ٤٠١)، و «الإنصاف» (٩/ ١٦٣).

لا يَملكُ إنشاءَه في الحالِ؛ لأنه لا يَملكُ الرجعةَ بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ، فصارَ كالوَكيلِ بعْدَ العزلِ إذا قالَ: «قد بِعتُ» وكذَّبَه المُوكِّلُ.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا كذلكَ أنَّ المُطلِّقَ إذا قالَ بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ: «إني كُنْتُ راجَعتُكِ في العدِّةِ» وأنكَرَتِ المَرأةُ أنَّ القَولُ قولُها معَ يَمينِها، ولا سَبيلَ له إليها.

غيرَ أنَّ النُّعمانَ كانَ لا يَرى يَمينًا في النكاحِ ولا في الرجعةِ.

وخالَفَه صاحِباهُ فقالا كقَولِ سائرِ أهلِ العلمِ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ قالَ بعدَ انقِضاءِ عدَّتِها: «كنتُ راجَعتُكِ في عدَّتِكِ» فأنكَرَتْه فالقولُ قولُها بإجماعِهم؛ لأنه ادَّعاها في زَمنٍ لا يَملكُها، والأصلُ عَدمُها وحُصولُ البَينونةِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ القَّطانِ الفاسيُّ رحمة الله عليه: وأجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ المطلِّقَ إذا قالَ بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ: «إني كُنْتُ راجَعتُكِ في العدَّةِ» فأنكَرَتِ المرأةُ أنَّ القَولَ قَولُها مع يَمينِها، إلا النُّعمانَ فإنه كانَ لا يَرى اليمينَ في النكاحِ ولا في الرجعةِ (٣).

وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ المطلِّقَ إذا قالَ بعدَ انقضاءِ العدَّةِ: «إني كنتُ راجَعتُكِ في العدَّةِ» وأنكَرَتْ أنَّ القولَ قولُها معَ

(١) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ٣٨٠).
(٢) «المغني» (٧/ ٤٠٧)، و «الكافي» (٣/ ٢٣٢).
(٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٢٨٧)، رقم (٢٣٤٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة

وَعَشْرٌ بِالْإِجْمَاعِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ البقرة: ٢٣٤ ؛ وَلِأَنَّ الْحَمْلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ الْحَادِثِ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْحَبَلِ فَكَانَ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا مِنْ الْمَاءِ، وَالصَّبِيُّ لَا مَاءَ لَهُ حَقِيقَةً، وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ عَادَةً فَيَسْتَحِيلُ تَقْدِيرُهُ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي زَوْجَةِ الْكَبِيرِ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إقْرَارٌ مِنْهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَحَرُّزِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ.

وَلَمْ يَرِدْ عَلَى إقْرَارِهَا مَا يُبْطِلُهُ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 210 - 211

ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله