الشرط الرابع: أن تكون باقية في عدتها، فإن انقضت العدة فلا رجعة

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > الشرط الرابع: أن تكون باقية في عدتها، فإن انقضت العدة فلا رجعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: أن تكون باقية في عدتها، فإن انقضت العدة فلا رجعة - الأقوال والأدلة

ولأنَّه لمَّا أخَذَ مِنْ المُختلِعةِ عِوضًا وكانَ مَنْ ملَكَ عِوضَ شَيءٍ خرَجَ مِنْ مِلكِه لم يَكنْ له رَجعةٌ فيما ملكَ عليه.

ولأنَّ المرأةَ إنَّما تَبذلُ العِوضَ لإزالةِ الضَّررِ عنها، وكلُّ فُرقةٍ لإزالةِ الضررِ فإنها تَقتضِي قطْعَ ما يُعيدُها إليهِ مِنْ ثُبوتِ الرجعةِ عليها وإعادَتِها إلى الضررِ، ولأنها تَعجزُ عن إقامةِ حُقوقِ اللهِ تَعالى في ذاتِ زَوجِها، فلمْ يَستحقَّ ذلكَ كالفُرقةِ بإعسارِ النَّفقةِ وفي الإيلاءِ.

فإذا أرادَ أنْ يُراجِعَها فلا بُدَّ مِنْ عَقدٍ جَديدٍ بشُروطِه وأركانِه (١).

الشَّرطُ الرابعُ: أنْ تَكونَ باقِيةً في عِدَّتِها، فإنِ انقَضَتِ العدَّةُ فلا رَجعةَ:

أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ مِنْ شُروطِ صحَّةِ الرَّجعةِ أنْ تكونَ المَرأةُ باقِيةً في عدَّتِها إذا كانَ قَدْ طلَّقَها أقَلَّ مِنْ ثَلاثِ طَلقاتٍ طَلقةً أو طلقتَينِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. أي: في أثناءِ العدَّةِ.

فإنِ انقَضَتْ عدَّتُها فلا تَصحُّ رَجعتُها باتِّفاقِ أهلِ العِلم.

قالَ اللهُ تعَالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]، والمُرادُ بهِ مُقارَبةُ الأجَلِ؛ لأنَّ حَقيقةَ الأجَلِ -وإنْ كانَ لانقِضاءِ المدَّةِ كما قالَ:

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٨١)، رقم (١٢١٠)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ١١، ١٢، ٣٠٣)، و «البيان» (١٠/ ٣٧)، و «المغني» (٧/ ٢٥١، ٢٥٢)، و «منار السبيل» (٣/ ١٢٠).

﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، يُريدُ بهِ انقَضاءَ عدَّتهنَّ- فقدْ يَجوزُ أنْ يُرادَ بهِ مَجازًا أنْ يُقارِبَ انقضاءَ العدَّةِ كالذي قالَه هاهُنا، فدلَّ سِياقُ الكَلامينِ على افتِراقِ البُلوغَينِ (١).

قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا أنه إنْ أتمَّتِ العدَّةَ قبْلَ أنْ يَرتجعَها أنه ليسَ لهُ ارتِجاعُها إلا برِضاها إنْ كانَتْ ممَّن لها رضًا على حُكمِ ابتداءِ النكاحِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا أنَّ مَنْ طلَّقَ امرأتَهُ طلقَةً أو طلقتَينِ فلهُ مُراجَعتُها، فإنْ طلَّقَها الثالثةَ لم تَحلَّ له حتَّى تَنكحَ زَوجًا غيرَه (٣).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: شَرطُ جَوازِ الرَّجعةِ … قيامُ العدَّةِ، فلا تَصحُّ الرجعةُ بعدَ انقضاءِ العدَّةِ؛ لأنَّ الرجعةَ استِدامةُ المِلكِ، والمِلكُ يَزولُ بعْدَ انقِضاءِ العدَّةِ، فلا تُتصوَّرُ الاستِدامةُ؛ إذِ الاستدامةُ للقائِمِ لصِيانتِه عَنْ الزوالِ لا للمُزيلِ، كما في البيعِ بشَرطِ الخِيارِ للبائِعِ إذا

(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٣٠٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٢٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١١)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٨)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٠٠)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٦٨، ٦٩)، و «الديباج» (٣/ ٤٨١).
(٢) «مراتب الإجماع» ص (٧٥)، و «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٢٨٣)، رقم (٢٣٣٨).
(٣) «الاستذكار» (٦/ ٢٠٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة

انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 150 - 151

ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله