الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الرجعة وشروطها > هل تحصل الرجعة مع الهزل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةانقضاءِ العدَّةِ وأقامَ بيِّنةً برَجعتِه فيها بالنِّيةِ فإنه يَحلُّ لهُ إرثُها فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، فإذا رُفعَ للقاضي فإنه يَمنعُه منه (١).
هل تَحصلُ الرَّجعةُ مع الهَزلِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الرَّجعةَ تَصحُّ معَ الجِدِّ والهَزلِ، فلو قالَ لزَوجتِه: «راجَعْتُكِ» وكانَ هازِلًا صحَّتِ الرجعةُ؛ لِمَا رواهُ أبو هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ثَلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ: النكاحُ والطلاقُ والرجعةُ» (٢).
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وكذا كونُ الزوجِ طائِعًا وجادًّا وعامِدًا ليسَ بشَرطٍ لجَوازِ الرجعةِ، فتَصحُّ الرجعةُ معَ الإكراهِ والهزلِ واللَّعبِ والخطَأِ؛ لأنَّ الرجعةَ استِبقاءُ النكاحِ وأنه دُونَ الإنشاءِ، ولم تُشترطْ هذه الأشياءُ للإنشاءِ؛ فلَأنْ لا تُشترطَ للاستِبقاءِ أَولى، وقَد رُويَ في بعضِ الرِّواياتِ: «ثَلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ: النكاحُ والرجعةُ والطلاقُ» (٣) …
وقالَ المالِكيةُ في المَشهورِ مِنْ مَذهبِ «المُدوَّنة»: إنَّ القَولَ الصَّريحَ المُجردَ عن النِّيةِ يَكونُ كافِيا في صحَّةِ الرجعةِ ولو كانَ هازِلًا فيهِ -المرادُ
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١١٦)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨٠، ٨١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٢٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٢٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٤١٧، ٤١٩).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٩٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩).
(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٦، ١٨٧)، و «النهر الفائق» (٣/ ٥٢٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
الرجعة
مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرْعِيَّةِ الرَّجْعَةِ، وَفِي بَيَانِ مَاهِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ جَوَازِ الرُّكْنِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّجْعَةُ مَشْرُوعَةٌ عُرِفَتْ شَرْعِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْمَعْقُولِ؛ أَمَّا الْكِتَابُ الْعَزِيزُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ البقرة: ٢٢٨ أَيْ: رَجْعَتِهِنَّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ البقرة: ٢٣١ وقَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة: ٢٢٩ ، وَالْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ الرَّجْعَةُ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ رضي الله عنه مُرْ ابْنَك يُرَاجِعْهَا» الْحَدِيثَ، وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَلَّقَ حَفْصَةَ رضي الله عنها جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ لَهُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ فَرَاجَعَهَا» ، وَكَذَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رضي الله عنها ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ.
ارجع إلى أركان الرجعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.