إذا ظاهر من نسائه بكلمة أو بكلمات

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الظهار > إذا ظاهر من نسائه بكلمة أو بكلمات

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

إذا ظاهر من نسائه بكلمة أو بكلمات - الأقوال والأدلة

إذا ظاهَرَ مِنْ نِسائِه بكَلمةٍ أو بكَلماتٍ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الزوجَ إذا كانَ له أربَعُ زَوجاتٍ فظاهَرَ مِنْ كلِّ واحِدةٍ مِنهنَّ بكَلمةٍ ووُجِدَ العَوْدُ .. لَزمَه أربَعُ كفَّاراتٍ.

واختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن ظاهَرَ مِنْ نِسائِه بكَلمةٍ واحِدةٍ، هل عليهِ كفَّارةٌ لِكلِّ واحِدةٍ؟ أم تَكفيهِ كفَّارةٌ واحِدةٌ؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ في القَديمِ والحَنابلةُ إلى أنَّ الزوجَ إذا ظاهَرَ مِنْ نِسائِه الأربَعةِ في كَلمةٍ واحِدةٍ ك: «أنتُنَّ عليِّ كظَهرِ أمِّي» لَزمَه كفَّارةٌ واحِدةٌ؛ لأنها يَمينٌ واحِدةٌ، فلم يَجبْ بها أكثَرُ مِنْ كفَّارةٍ كاليَمينِ باللهِ تعالى.

إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: إلا إذا نوَى بكُلِّ واحِدةٍ كفَّارةً فيَلزمُه (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الجَديدِ إلى أنَّ الزوجَ إذا ظاهَرَ مِنْ أربَعِ نِسوةٍ له فعَليهِ أربَعُ كفَّاراتٍ؛ لأنَّ كلَّ واحِدةٍ مِنهنَّ مُحرَّمةٌ عليهِ قبلَ التَّكفيرِ، فلا يَرتفعُ التحريمُ بكفَّارةٍ واحِدةٍ كما لو أفرَدَ كلَّ واحِدةٍ بكَلمةٍ، ولأنَّ الظِّهارَ يُوجِبُ تَحريمًا مُؤقَّتًا بالكفَّارةِ، فإذا أضافَ إلى مَحالَّ مُختلِفةٍ يَثبتُ

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١٤٥)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٧٢، ٣٧٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٧٣)، الحاوي الكبير» (١٠/ ٤٣٩، ٤٤١)، و «البيان» (١٠/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٤٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٦).

في كلِّ مَحلٍّ حُرمةٌ لا تَرتفعُ إلا بالكفَّارةِ، كالتَّطليقاتِ الثلاثِ لمَّا كانَتْ تُوجِبُ حُرمةً مُؤقَّتةً بزَوجٍ، فإذا أوجَبَها في أربَعِ نِسوةٍ بكَلمةٍ واحِدةٍ تَثبتُ في حَقِّ كلِّ واحِدةٍ مِنهنَّ حُرمةٌ لا تَرتفعُ إلا بزَوجٍ، بخِلافِ اليَمينِ؛ فإنَّ الكفَّارةَ تَجبُ هُناكَ بهَتكِ حُرمةِ اسمِ اللهِ تَعالى بالحِنثِ، وذلكَ لا يَتعدَّدُ بتَعدُّدِ النِّساءِ (١).

(١) «المبسوط» (٦/ ٢٢٦)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٢٥٦، ٢٥٧)، و «البيان» (١٠/ ٣٥٤، ٣٥٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الظهار
١٣١٤ - مسألة؛ قال: (ولو تظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة، لم يكن عليه أكثر من كفارة)

مَسُّها حَتَّى يُكَفِّرَ، ولأنَّ الظِّهارَ قَدْ صَحَّ فِيها، وحُكْمُه لا يَسْقُطُ بالطَّلاقِ المُزِيلِ للمِلْكِ والحِلِّ، فَبمِلْكِ اليَمِينِ أوْلَى، ولأنَّها يَمِينٌ انْعَقَدَتْ مُوجِبَةً لكفَّارةٍ، فَوَجَبَتْ دون غَيرِها، كسائِرِ الأيْمانِ. وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ: يَسقُطُ الظِّهارُ بمِلْكِه لها، وإِنْ وَطِئَها حَنِثَ، وعليه كفَّارةُ يَمِينٍ، كما لو تَظاهَرَ منها، وهى أمَتُه؛ لأنَّها خَرَجتْ عن الزَّوْجاتِ، وصارَ وَطْؤُة لها بِمِلْكِ اليَمِينِ، فلم يكُنْ مُوجِبًا لكفَّارةِ الظِّهارِ، كما لو تظاهَرَ منها وهى أمَتُه . ويَقْتَضِى قولُ أبى بَكْرٍ هذا أَنْ تُباحَ قبلَ التَّكْفِيرِ؛ لأنَّه أسْقَطَ الظِّهارَ، وجَعَلَه يمينًا، كتَحْرِيمِ أمَتِه. فإنْ أعْتَقَها عن كفَّارتِه، صَحَّ على القَوْلَيْنِ. فإنْ تَزَوَّجَها بعدَ ذلك، حَلَّتْ له بغيرِ كفَّارةٍ؛ لأنَّه كَفَّرَ عن ظِهارِة بإعْتاقِهِا، ولا يَمْتَنِعُ إجْزَاؤُها عن الكفَّارةِ التى وَجَبَتْ بِسَبَبِها، كما لو قال: إنْ مَلَكْتُ أمَةً، فللَّهِ علىَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ. فَمَلَكَ أمَةً، فأعْتَقَها. وإِنْ أعْتَقَها عن غيرِ الكفَّارةِ، ثم تَزَوَّجَها، عادَ حُكْمُ الظِّهارِ، ولم تَحِلَّ له حتَّى يُكَفِّرَ.

١٣١٤ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسَائِه بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكَثَرُ مِنْ كَفَّارَةٍ )

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 367 - 368

ارجع إلى أركان الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر