الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الظهار > الركن الرابع: المشبه به
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالرُّكنُ الرَّابعُ: المشَبَّهُ بهِ:
المَقصودُ بالمُشبَّهِ بهِ الأُمُّ، ويُلحَقُ بها كلُّ مُحرَّمةٍ على التَّأبيدِ بنَسَبٍ أو رَضاعٍ أو صِهرٍ (١)، وللعُلماءِ تَفصيلٌ في ذلكَ، واشتَرطُوا شُروطًا في المُشبَّهِ به أو المُظاهَرِ به، وبَيانُه فيما يلي:
الشَّرطُ الأولُ: أنْ يَكونَ المشبَّهُ به مِنْ جِنسِ النِّساءِ، فلو قالَ: «أنتِ عَليَّ كظَهرِ أبي» هل يَصحُّ أم لا؟
اشتَرطَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ -وهو قولُ ابنِ حَبيبٍ مِنْ المالِكيةِ- أنْ يكونَ المُشبَّهُ به مِنْ جِنسِ النِّساءِ كالأمِّ والأُختِ، فلو قالَ لها: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أبي، أو ابنِي» لا يَصحُّ الظِّهارُ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهو قولُ أكثَرِ العُلماءِ؛ لأنه تَشبيهٌ بما ليسَ بمَحلٍّ للاستِمتاعِ، أشبَهَ ما لو قالَ: «أنتِ عليَّ كَمالِ زَيدٍ» (٢)، ولأنَّ الظِّهارَ عُرفَ مُوجِبًا للكفَّارةِ بالشَّرعِ، والشرعُ إنَّما ورَدَ بها فيما كانَ المُظاهَرُ بهِ امرَأةً كالأمِّ ومَن جَرى مَجراها مِنْ ذَواتِ المَحارمِ التي لا يَجوزُ لهُ أنْ يَستبيحَ النَّظرَ إلى ظَهرِها بحالٍ، وهوَ يَجوزُ لهُ النَّظرُ إلى ظَهرِ أبيهِ، والأبُ والأجنَبيُّ في ذلكَ سَواءٌ، ولو قالَ: «أنتِ عليَّ كظَهرِ الأجنَبيِّ» لم يَكنْ شيئًا، فكذلكَ ظَهرُ الأبِ وإنْ كانَ ظَهرُه حَرامًا.
(١) «أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (٢/ ١٦٩)، و «القوانين الفقهية» ص (١٦٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٣).
(٢) «المغني» (٨/ ٥).
والفَرقُ بينَهُما مِنْ وجهَينِ: أحَدُهما: أنَّ ظَهْرَ الأمِّ مَحلٌّ للاستِمتاعِ، فاختُصَّ بتَحريمِ المُظاهَرةِ، وليسَ ظَهرُ الأبِ مَحلًّا لهُ، فانتَفى عنهُ تَحريمُ المُظاهَرةِ.
والثاني: أنَّ الأمَّ مَحلٌّ للطلاقِ فاختَصَّتْ بالظِّهارِ، وليسَ الأبُ مَحلًّا لهُ، فلم يَتعلَّقْ به ظِهارٌ.
لكنْ إنْ قالَ: «أنتِ عليَّ كفَرْجِ أبي، أو ابنِي» كانَ مُظاهِرًا عِنْدَ الحَنفيَّةِ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يَصحُّ تَشبيهُ الزوجةِ بالرِّجالِ، فمَن قالَ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أبِي» أو كظَهرِ غَيرِه مِنْ الرِّجالِ الأقارِبِ والأجانِبِ فظِهارٌ؛ لأنه شبَّهَها بظَهرِ مَنْ يَحرمُ عليهِ، أشبَهَ ظَهْرَ الأمِّ.
ولو قالَ: «كأبِي، أو غُلامِي» ولم يُسَمِّ الظَّهرَ لم يَكنْ ظِهارًا (٢).
(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ٣١١)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٣٦)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٥٠٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٦٦)، و «الأم» (٥/ ٢٧٨)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٤٣٣)، و «المهذب» (٢/ ١١٢)، و «المغني» (٨/ ٥، ٦)، و «الكافي» (٣/ ٢٥٦)، و «المبدع» (٨/ ٣٣)، و «الإنصاف» (٩/ ١٩٥، ١٩٦).
(٢) «الكافي» (١/ ٢٨٣)، و «البيان والتحصيل» (٥/ ١٩٨)، و «حاشية العدوي» (٢/ ١٣٥)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٥)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٤٧٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٦٦)، و «المغني» (٨/ ٥، ٦)، و «الكافي» (٣/ ٢٥٦)، و «المبدع» (٨/ ٣٣)، و «الإنصاف» (٩/ ١٩٥، ١٩٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٤٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل ركن النكاح
فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ احْتَجَّ بِالْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ قَطْعًا، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَوْ تَرَكَهُ لَا يَأْثَمُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ عَلَى طَرِيقِ الْكِفَايَةِ، فَأَشْبَهَ الْجِهَادَ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَرَدَّ السَّلَامِ.
ارجع إلى أركان الظهار للاطلاع على جميع المسائل.