الشرط الثاني: أن يشبهها بعضو لا يحل له النظر إليه

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الظهار > الشرط الثاني: أن يشبهها بعضو لا يحل له النظر إليه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: أن يشبهها بعضو لا يحل له النظر إليه - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الثَّاني: أنْ يُشبِّهَها بعُضوٍ لا يَحِلُّ له النَّظرُ إليهِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الرَّجلِ إذا شبَّهَ زَوجتَه بعُضوٍ مِنْ أمِّه يَحلُّ النَّظرُ إليهِ كاليَدِ والرَّأسِ والوَجهِ بأنْ قالَ لها: «أنتِ عليَّ كيَدِ أمِّي، أو كرَأسِ أمِّي، أو كوَجهِ أمِّي» هل يَكونُ مُظاهِرًا أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه يُشترطُ أنْ يكونَ التَّشبيهُ بعُضوٍ لا يَحلُّ له النَّظرُ إليه مِنْ الظَّهرِ والبَطنِ والفَخذِ والفَرجِ، أما لو شبَّهَها برَأسِ أمِّه أو بوَجهِها أو يَدِها أو رَجلِها فلا يَصيرُ مُظاهِرًا؛ لأنَّ هذهِ الأعضاءَ مِنْ أمِّه يَحلُّ له النَّظرُ إليها (١).

وذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الزوجَ إذا شبَّهَ زَوجتَه بعُضوٍ مِنْ أعضاءِ أمِّه -سَواءٌ كانَ ممَّا يَحلُّ لهُ النَّظرُ إليهِ أم ممَّا لا يَحلُّ- كانَ مُظاهِرًا.

قالَ المالِكيةُ: إذا شبَّهَ امرأتَهُ بعُضوٍ مِنْ أعضاءِ أمِّهِ ك: «أنتِ عَليَّ مِثلَ رأسِها، أو شَعرِها، أو يَدِها» أو غيرِ ذلكَ مِنْ أعضائِها كانَ ظِهارًا؛ لأنه عُضوٌ مِنْ أمِّهِ شبَّهَ امرَأتَه به، فكانَ ظِهارًا، أصلُه الظَّهرُ (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٣، ٢٣٣)، و «المحيط البرهاني» (٤/ ٢٨).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٧٨، ٤٧٩) رقم (١٢٩٨)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٤١)، و «حاشية الصاوي» (٨/ ٤٧٨).

وقالَ الشافِعيةُ: إنْ شبَّهَ امرَأتَه بعُضوٍ مِنْ أعضاءِ أمِّه غيرِ ظَهرِها بأنْ قالَ: «أنتِ عليَّ كرَأسِ أمِّي، أو كيَدِها، أو كرِجلِها» أو شبَّهَ عُضوًا مِنْ زَوجتِه بظَهرِ أمِّهِ بأنْ قالَ: «يدُكِ، أو رِجلُكِ، أو فَرجُكِ عليَّ كظَهرِ أمِّي» كانَ ظِهارًا إنْ نوَى أنها كظَهرِ أمِّه في التحريمِ؛ لأنه شبَّهَ زَوجتَه بعُضوٍ مِنْ أعضاءِ أمِّهِ، فكانَ ظِهارًا كما لو شبَّهَها بفَخذِها أو فَرجِها.

وإنْ قصَدَ كَرامةً فلا يَكونُ ظِهارًا؛ لأنَّ هذهِ الألفاظَ تُستعملُ في الكَرامةِ والإعزازِ.

وكذا لا يَكونُ ظِهارًا إنْ أطلَقَ في الأصَحِّ؛ حَملًا على الكَرامةِ لاحتِمالِها.

والثاني: يُحمَلُ على الظِّهارِ؛ لأنَّ اللفظَ صَريحٌ في التَّشبيهِ ببَعضِ أجزاءِ الأمِّ (١).

وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: إنْ شبَّهَ عُضوًا مِنْ امرَأتِه بظَهرِ أمِّه أو عُضوٍ مِنْ أعضائِها فهو مُظاهِرٌ، فلو قالَ: «فَرجُكِ، أو ظَهرُكِ، أو رأسُكِ، أو جِلدُكِ عليَّ كظَهرِ أمِّي، أو بَدنِها، أو رَأسِها، أو يَدِها» فهو مُظاهِرٌ؛ لأنه شبَّهَها بعُضوٍ مِنْ أمِّه فكانَ مُظاهِرًا كما لو شبَّهَها بظَهرِها، وفارَقَ الزوجةَ؛ فإنه لو

(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٤٨)، و «البيان» (١٠/ ٣٣٧، ٣٣٨)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٨٠)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٥٠)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٣٥، ٣٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٣، ٣٧)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٥٦، ٦٥٧)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٩٦)، و «الديباج» (٣/ ٥٠٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الظهار
١٣٠٩ - مسألة؛ قال: (وإذا قال لزوجته: أنت على كظهر أمى، أو كظهر امرأة أجنبية، أو أنت على حر

فصل: ومَنْ لا يَصِحُّ طلاقُه لا يصحُّ ظهارُه، كالطِّفْلِ، والزَّائلِ العَقْلِ بجُنونٍ، أو إغماءٍ، أو نَوْمٍ، أو غيرِه. لا نَعْلَمُ فى هذا خِلافًا. وبه قال الشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. ولا يصحُّ ظهارُ المُكْرَهِ. وبه قال الشَّافِعِىُّ، وأبُو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو يوسفَ: يصحُّ ظهارُه. والخلافُ فى ذلك مَبْنِىٌّ على الخلافِ فى صِحَّةِ طلاقِه. وقد مَضَى ذلك .

فصل: ويصِحُّ الظِّهار من كُلِّ زوجةٍ، كبيرَةً كانتْ أو صغيرةً، مسلمةً كانتْ أو ذِمِّيَّةً، مُمْكِنًا وَطْؤُها أو غيرَ مُمْكِنٍ. وبه قال مالكٌ، والشَّافِعِىُّ. وقال أبو ثَوْرٍ: لا يصحُّ الظِّهارُ مِنَ الَّتِى لا يُمْكِنُ وَطْؤُها؛ لأنَّه لا يمْكِنُ وَطْؤُها، والظِّهارُ لتَحْريمِ وَطْئِها. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّها زوجةٌ يصِحُّ طلاقُها ، فَصَحَّ الظِّهارُ منها، كغيرِها.

١٣٠٩ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِه: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى، أَوْ كَظَهْرِ امْرَأةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أو أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ. أو حَرَّمَ عُضْوًا مِنْ أعْضَائِهَا، فَلَا يَطَأُهَا حَتَّى يَأْتِىَ بِالْكَفَّارَةِ)

فى هذه المسألةِ فصولٌ خَمْسَةٌ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 371 - 372

ارجع إلى أركان الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله