ثانيا: إذا شبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد كأخته وخالته وعمته

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الظهار > ثانيا: إذا شبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد كأخته وخالته وعمته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ثانيا: إذا شبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد كأخته وخالته وعمته - الأقوال والأدلة

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعُوا على أنَّ صَريحَ الظِّهارِ أنْ يَقولَ الرَّجلُ لامرأتِه: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي» (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا قالَ: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي» فهذا ظِهارٌ إجماعًا، قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ تصريحَ الظِّهارِ أنْ يقولَ: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي»، وفي حَديثِ خُوَيلةَ امرأةِ أَوسِ بنِ الصَّامتِ أنه قالَ لها: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي» فذكَرَ ذلكَ لرَسولِ اللهِ فأمَرَه بالكفَّارةِ (٢).

ثَانيًا: إذا شَبَّهَ زوْجَتَه بمَن تَحرُمُ عَليهِ على التَّأبيدِ كأُختِه وخالَتِه وعَمَّتِه:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الجَديدِ -وهو المَذهبُ- والحَنابلةُ -وهوَ قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ- إلى أنَّ الزوجَ إذا شبَّهَ زَوجتَه بامرَأةٍ تَحرمُ عليهِ على التأبيدِ كابنَتِه وأُختِه وعمَّتِه وخالَتِه وبَناتِ أُختِه وبَناتِ أَخيهِ وجَدَّتِه فهو ظِهارٌ.

فمَن قالَ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أُختِي، أو ابنَتِي، أو عمَّتِي، أو خالَتي، أو بنتِ أُختِي، أو بنتِ أخِي» صارَ مُظاهِرًا؛ لأنهنَّ مُحرَّماتٌ بالقَرابةِ فأشبَهْنَ الأمَّ، وتَعليقُ الحُكمِ بالأمِّ لا يَمنعُ ثُبوتَ الحُكمِ في غيرِها إذا كانَتْ

(١) «الإجماع» ص (٨٤).
(٢) «المغني» (٨/ ٤، ٥).

مِثلَها؛ لقَولِه تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] إلى قَولِه تَعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]، فأخبَرَ أنَّ الظهارَ مُنكَرٌ مِنْ القَولِ وزُورٌ، ولأنه يُشبِّهُ زَوجتَه بمَن ليسَتْ كهيَ، وهذا المَعنى مَوجودٌ فيما إذا شبَّهَها بذَواتِ المَحارِم (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في القَديمِ إلى أنه لا يَكونُ ظِهارًا إذا شبَّهَها بامرَأةٍ مِنْ ذَواتِ مَحارمِه غيرَ الأمِّ والجدَّةِ، بأنْ قالَ: «أنتِ عليَّ كظَهرِ ابنَتِي، أو أُختِي، أو عمَّتِي، أو خالَتي أو ابنَةِ أخِي»؛ لأنَّ الظهارَ الذي ورَدَ به القُرآنُ أنْ يُشبِّهَها بظَهرِ أمِّه، وللأمِّ مِنْ الحُرمةِ ما ليسَ لغيرِها؛ بدَليلِ أنه إذا ملَكَ أمَّه .. عُتِقتْ عليهِ، وهذا المَعنى لا يُوجَدُ في غيرِ الأمِّ، فلَم يَكنْ بالتَّشبيهِ بها مُظاهِرًا (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٣٥، ٥٣٦)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٨)، و «اللباب» (٢/ ١٢٣)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٤١)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٦٨)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٤٧٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٦٧)، و «البيان» (١٠/ ٣٣٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٨١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٥١)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٥)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٣٦)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٥٧، ٦٥٨)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٩٦)، و «الديباج» (٣/ ٥٠٥)، و «المغني» (٨/ ٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٣٧)، و «منار السبيل» (٣/ ١٣٣).
(٢) «البيان» (١٠/ ٣٣٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٨١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٥١)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٥)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٣٦)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٥٧، ٦٥٨)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٩٦)، و «الديباج» (٣/ ٥٠٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الظهار
١٣٠٩ - مسألة؛ قال: (وإذا قال لزوجته: أنت على كظهر أمى، أو كظهر امرأة أجنبية، أو أنت على حر

فصل: ومَنْ لا يَصِحُّ طلاقُه لا يصحُّ ظهارُه، كالطِّفْلِ، والزَّائلِ العَقْلِ بجُنونٍ، أو إغماءٍ، أو نَوْمٍ، أو غيرِه. لا نَعْلَمُ فى هذا خِلافًا. وبه قال الشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. ولا يصحُّ ظهارُ المُكْرَهِ. وبه قال الشَّافِعِىُّ، وأبُو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو يوسفَ: يصحُّ ظهارُه. والخلافُ فى ذلك مَبْنِىٌّ على الخلافِ فى صِحَّةِ طلاقِه. وقد مَضَى ذلك .

فصل: ويصِحُّ الظِّهار من كُلِّ زوجةٍ، كبيرَةً كانتْ أو صغيرةً، مسلمةً كانتْ أو ذِمِّيَّةً، مُمْكِنًا وَطْؤُها أو غيرَ مُمْكِنٍ. وبه قال مالكٌ، والشَّافِعِىُّ. وقال أبو ثَوْرٍ: لا يصحُّ الظِّهارُ مِنَ الَّتِى لا يُمْكِنُ وَطْؤُها؛ لأنَّه لا يمْكِنُ وَطْؤُها، والظِّهارُ لتَحْريمِ وَطْئِها. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّها زوجةٌ يصِحُّ طلاقُها ، فَصَحَّ الظِّهارُ منها، كغيرِها.

١٣٠٩ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِه: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى، أَوْ كَظَهْرِ امْرَأةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أو أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ. أو حَرَّمَ عُضْوًا مِنْ أعْضَائِهَا، فَلَا يَطَأُهَا حَتَّى يَأْتِىَ بِالْكَفَّارَةِ)

فى هذه المسألةِ فصولٌ خَمْسَةٌ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 374 - 375

ارجع إلى أركان الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل