ثانيا: الاستمتاع بما دون الوطء

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الظهار > ثانيا: الاستمتاع بما دون الوطء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

ثانيا: الاستمتاع بما دون الوطء - الأقوال والأدلة

قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ويَستَوي في هذهِ الأحكامِ جَميعُ أنواعِ الكفَّاراتِ كلِّها مِنْ الإعتاقِ والصِّيامِ والطَّعامِ، أعنِي كما أنه لا يُباحُ له وَطؤُها والاستِمتاعُ بها قبلَ التَّحريرِ والصَّومِ لا يُباحُ له قبلَ الإطعامِ، وهذا قَولُ عامَّةِ العُلماءِ … لأنه لو أُبيحَ له الوَطءُ قبلَ الإطعامِ فيَطؤُها ومِن الجائزِ أنه يَقدرُ على الإعتاقِ والصِّيامِ في خِلالِ الإطعامِ، فتَنتقلُ كفَّارتُه إليهِ، فتَبيَّنَ أنَّ وَطْأَه كانَ حَرامًا، فيَجبُ صِيانتُه عن الحَرامِ بإيجابِ تَقديمِ الإطعامِ احتِياطًا (١).

وذهَبَ الإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ وأبو ثَورٍ إلى إباحةِ الوَطءِ قبلَ التَّكفيرِ بالإطعامِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى لم يَمنَعِ المَسيسَ قبلَه كما في العِتقِ والصِّيامِ، فليسَ في التَّكفيرِ بالإطعامِ شَرطُ التَّقديمِ على المَسيسِ، ولا مَدخلَ للقِياسِ في هذا البابِ (٢).

ثانيًا: الاستِمتاعُ بما دُونَ الوَطءِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ دَواعِي الوَطءِ كالقُبلةِ واللَّمسِ بشَهوةٍ وسائرِ أنواعِ الاستِمتاعِ بما دونَ الوَطءِ، هلْ يَحرمُ على المُظاهِرِ كما يَحرمُ الوَطءُ؟

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٤)، ويُنظَر: «المبسوط» (٦/ ٢٢٥)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢١٢)، و «الهداية» (٢/ ١٨)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٨)، و «المعونة» (١/ ٦٠٨، ٦٠٧)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٩٤، ٤٩٧)، و «البيان» (١٠/ ٣٥٦، ٣٥٧)، و «المغني» (٨/ ١٠)، و «الشرح الكبير» (٨/ ٥٧٥)، و «المبدع» (٨/ ٤١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٤٣)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٥١٣، ٥١٤).
(٢) «المغني» (٨/ ١٠)، و «الشرح الكبير» (٨/ ٥٧٥).

أم لا يَحرمُ ويَجوزُ له أنْ يَستمتعَ بها قبلَ إخراجِ الكفَّارةِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى حُرمةِ الاستِمتاعِ بها مِنْ المُباشَرةِ والتَّقبيلِ واللَّمسِ عن شَهوةٍ والنَّظرِ إلى فَرجِها عن شَهوةٍ قبلَ أنْ يُكفِّرَ؛ لقَولِه ﷿: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤]، وأخَفُّ ما يَقعُ عليهِ اسمُ المَسِّ هو اللَّمسُ باليَدِ؛ إذْ هو حَقيقةٌ لهُمَا جَميعًا -أعنِي الجِماعَ واللَّمسَ باليَدِ-؛ لوُجودِ مَعنى المَسِّ باليَدِ فيهما، ولأنَّ الاستمتاعَ داعٍ إلى الجِماعِ، فإذا حَرُمَ الجِماعُ حَرُمَ الداعِي إليهِ؛ إذْ لو لم يَحرمْ لَأدَّى إلى التَّناقضِ، ولهذا حَرُمَ في الاستِبراءِ وفي الإحرامِ، بخِلافِ بابِ الحَيضِ والنِّفاسِ؛ لأنَّ الاستِمتاعَ هُناكَ لا يُفضِي إلى الجِماعِ؛ لوُجودِ المانِعِ وهو استِعمالُ الأذَى، فامتَنعَ عَملُ الداعِي للتَّعارضِ فلا يُفضِي إلى الجِماعِ، ولأنَّ هذهِ الحُرمةَ إنَّما حصَلَتْ بتَشبيهِ امرَأتِه بأمِّه، فكانَتْ قبلَ انتهائِها بالتَّكفيرِ وحُرمةُ الأمِّ سواءً، وتلكَ الحُرمةُ تَمنعُ مِنْ الاستِمتاعِ، كذا هذهِ، ولأنَّ الظِّهارَ كانَ طَلاقَ القَومِ في الجَاهليةِ، فنقَلَه الشَّرعُ مِنْ تَحريمِ المَحلِّ إلى تَحريمِ الفِعلِ، فكانَتْ حُرمةُ الفِعلِ في المُظاهَرِ منها مع بَقاءِ النكاحِ كحُرمةِ الفِعلِ في المُطلَّقةِ بعدَ زَوالِ النكاحِ، وتلكَ الحُرمةُ تَعمُّ البدَنَ كلَّه، كذا هَذه.

ولأنَّ كلَّ لَفظٍ حَرُمَ بهِ جُملتُها لم يَقفْ ذلكَ على الفَرجِ دُونَ غَيرِه كالطلاقِ، أو لأنه لَفظٌ وقَعَ بهِ تَحريمٌ في الزوجةِ، فوجَبَ أنْ يَعمَّ الوَطءَ

وغيرَهُ كالطلاقِ، ولأنه نوعٌ مِنْ التلذُّذِ بالاستِمتاعِ، فوجَبَ أنْ يَحرمُ بالظِّهارِ كالوَطءِ في الفَرجِ؛ لأنَّ الوَطءَ إنَّما حَرُمَ لتَشبيهِ المَرأةِ المُحلَّلةِ بالمُحرَّمةِ، وهذا التَّشبيهُ لا يَخصُّ تَحريمَ الوَطءِ دونَ غيرِه مِنْ الاستِمتاعِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ -قالَ النَّوويُّ: وهوَ الأظهَرُ- والحَنابلةُ في رِوايةٍ وسحنُونٌ وأصبَغُ وعبدُ المَلكِ مِنْ المالِكيةِ إلى أنه لا يَحرمُ التَّلذذُ والاستِمتاعُ بما دُونَ الوَطءِ قبلَ الكفَّارةِ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤]، والمَسُّ في عُرفِ الشَّرعِ عِبارةٌ عنِ الوَطءِ، كما قالَ تَعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ولأنَّ تَحريمَ الوَطءِ في الحَيضِ والصَّومِ لا يُوجِبُ تَحريمَ التَّلذذِ بما سِواهُ، كذلكَ في الظِّهارِ؛ لبَقاءِ النَّفعيةِ واستِباحةِ الدَّواعِي مِنْ الطِّيبِ وغيرِه.

(١) «المبسوط» (٦/ ٢٢٥)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢١٢)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٣، ٢٣٥)، و «الهداية» (٢/ ١٨)، و «الاختيار» (٣/ ١٩٨)، و «المعونة» (١/ ٦٠٦)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٩٤، ٤٩٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٨٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٤٥)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٧٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٧٣)، و «البيان» (١٠/ ٣٥٦، ٣٥٧)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٨٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٥٧)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٩، ٤٠)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ١٠١، ١٠٢)، و «المغني» (٨/ ١٠)، و «الشرح الكبير» (٨/ ٥٧٥)، و «المبدع» (٨/ ٤١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٤٣)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٥١٣، ٥١٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب أجل العنين والخصى غير المجبوب

باب أجَلِ العِنِّينِ والخَصِىِّ غيرِ المَجْبُوبِ

العنِّينُ: هو العاجزُ عن الإِيلاجِ. وهو مَأْخُوذٌ من عَنَّ. أى: اعْتَرَضَ؛ لأنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذا أرَادَ إِيلاجَه، أى يَعْتَرِضُ، والعَنَنُ الاعْتِراضُ. وقيل: لأنَّه يَعِنُّ لِقُبُلِ المَرْأةِ عن يَمينِه وشِمالِه، فلا يَقْصِدُه. فإذا كان الرجلُ كذلك فهو عَيْبٌ به، ويُسْتَحَقُّ به فَسْخُ النِّكاحِ، بعدَ أن تُضْرَبَ له مُدّةٌ يُخْتَبَرُ فيها، ويُعْلَمُ حالُه بها. وهذا قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعطاءٌ، وعَمْرُو بن دِينارٍ، والنَّخَعِىُّ، وقتادةُ، وحَمَّادُ بن أبى سُلَيمانَ. وعليه فَتْوى فُقَهاءِ الأمْصارِ، منهم؛ مالكٌ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وشَذَّ الحَكَمُ بن عُتَيْبةَ، وداودُ، فقالا: لا يُؤَجَّلُ، وهى امْرَأتُه. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؛ لأنَّ امْرأةً أتَتِ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يارسولَ اللَّه، إنَّ رِفاعةَ طَلَّقَنِى، فبَتَّ طَلَاقِى، فتزَوَّجْتُ بعبدِ الرحمنِ بن الزُّبَيْرِ، وإنَّما له مثلُ هُدْبةِ الثَّوْبِ، فقال: "تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِى إلى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" . ولم يَضْرِبْ له مُدّةً. ولَنا، ما رُوِىَ أَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أجَّلَ الغِنِّينَ سَنَةً. ورَوَى ذلك الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، والمُغِيرةَ بن شُعْبةَ. ولا مُخالِفَ لهم. ورَواه أبو حَفْصٍ عن علىٍّ. ولأنَّه عَيْبٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، فأثْبَتَ الخِيارَ، كالجَبِّ فى الرَّجُلِ، والرَّتْقِ فى المرأةِ، فأمَّا الخَبَرُ، فلا

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 386 - 388

ارجع إلى أركان الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر