الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الظهار > ثانيا: ظهار الصبي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةولا نُسلِّمُ أنَّ التكفيرَ لا يَصحُّ منه؛ فإنه يَصحُّ منهُ العِتقُ والإطعامُ، وإنَّما لا يَصحُّ منهُ الصَّومُ، فلا تَمتنعُ صحَّةُ الظِّهارِ بامتِناعِ بعضِ أنواعِ الكفَّارةِ كما في حَقِّ العَبدِ، والنِّيةُ إنَّما تُعتبَرُ لتَعيينِ الفِعلِ للكفَّارةِ، فلا يَمتنعُ ذلكَ في حَقِّ الكافرِ كالنِّيةِ في كِناياتِ الطلاقِ، فعلى المَذهبِ عندَ الحَنابلةِ: يُكفِّرُ بالإطعامِ فقطْ، وقيلَ: وبالعِتقِ (١).
ثانيًا: ظِهارُ الصَّبيِّ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الصَّبيَّ غيرَ المُميِّزِ لا يَصحُّ ظِهارُه.
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفوا في حُكمِ ظِهارِ الصَّبيِّ العاقِلِ المُميِّزِ، هل يَصحُّ منه أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ اختارَه الإمامُ ابنُ قُدامةَ وغيرُه إلى أنه لا يَصحُّ ظِهارُ الصَّبيِّ وإنْ كانَ عاقلًا؛ لأنَّ الظِّهارَ مِنْ التصرُّفاتِ الضارَّةِ المَحضةِ عندَ الحَنفيةِ، فلا يَملِكُه الصَّبيُّ كما لا يَملكُ الطلاقَ والعِتاقَ وغيرَهُما مِنْ التصرُّفاتِ التي هي ضارَّةٌ مَحضةٌ (٢).
(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٤١٣، ٤١٤)، و «البيان» (١٠/ ٣٣٤)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٧٧)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٣٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٣)، و «المغني» (٨/ ٣، ٤)، و «الكافي» (٣/ ٢٥٥)، و «الإنصاف» (٩/ ١٩٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٤١)، و «منار السبيل» (٣/ ١٣٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣٠)، و «المدونة الكبرى» (٦/ ٥٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٣٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٦٤)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٧٧)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٣٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه)
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: ٣ ثُمَّ حُبِسَ الْوَحْيُ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إليها فتلى عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا نَجِدُ رَقَبَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: ٤ ثُمَّ حُبِسَ الْوَحْيُ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فتلى الْوَحْيَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَا نَسْتَطِيعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} المجادلة: ٤ فَانْصَرَفَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فقَالَتَ: مَا نَجِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: إِنَّا سَنُعِينُهُ) . قَالَ أَصْحَابُنَا: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ.
فَالْأُولَى: فِي قِصَّتِهَا.
وَالثَّانِيَةُ: فِي قِصَّتِهِ.
وَالثَّالِثَةُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ كُلِّ مُظَاهِرٍ لِكَوْنِهَا عَامَّةً هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ آيِ الظِّهَارِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الظهار
فصل في حكم الظهار
أُخْرَى كَأُخْتِ امْرَأَتِهِ أَوْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْمُ الظِّهَارِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ فَلِلظِّهَارِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَلِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ المجادلة: ٣ أَيْ فَلْيُحَرِّرُوا كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷾ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٣ أَيْ لِيُرْضِعْنَ.
وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ البقرة: ٢٢٨ أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ، أَمَرَ الْمُظَاهِرَ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَوْ لَمْ يُحَرِّمْ الْوَطْءَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِتَقْدِيمِ التَّحْرِيرِ قَبْلَ الْمَسِيسِ مَعْنًى وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ المجادلة: ١٢ وَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ النَّجْوَى قَبْلَ الصَّدَقَةِ إذْ لَوْ لَمْ يَحْرُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّجْوَى مَعْنًى فَكَذَا هَذَا.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الأول في ألفاظ الظهار
كِتَابُ الظِّهَارِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ
كِتَابُ الظِّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي الظِّهَارِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: ٣ الْآيَةَ. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: «ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أُوَيْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ، فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} المجادلة: ١ الْآيَاتِ، فَقَالَ: لِيُعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ، قَالَتْ: وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرْقٍ آخَرَ، قَالَ: أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَالْكَلَامُ فِي أُصُولِ الظِّهَارِ يَنْحَصِرُ فِي سَبْعَةِ فُصُولٍ:
ارجع إلى أركان الظهار للاطلاع على جميع المسائل.