رابعا: ظهار السكران

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الظهار > رابعا: ظهار السكران

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

رابعا: ظهار السكران - الأقوال والأدلة

جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرَى»: (قُلتُ): أرَأيتَ ظِهارَ المُكرَهِ، أيلزَمُ في قَولِ مالِكٍ أم لا؟ (قالَ): قالَ مالِكٌ: لا يَلزَمُ المُكرَهَ الطلاقُ، فكذلكَ الظِّهارُ عندِي لا يَلزمُه (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّهُ يَصحُّ ظِهارُ المُكرَهِ كما يَصحُّ طَلاقُه.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: كَونُه طائِعًا أو عامِدًا ليسَ بشَرطٍ عندَنا، فيَصحُّ ظِهارُ المُكرَهِ والخاطئِ كما يَصحُّ طَلاقُهما (٢).

رابعًا: ظِهارُ السَّكرانِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ ظِهارِ السَّكرانِ، هل يَصحُّ منهُ أم لا؟

وهوَ على الخِلافِ في الطلاقِ، فمَن يُوقِعُ طلاقَه يُوقِعُ ظِهارَه، ومَن لا فلا.

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنه يَصحُّ ظِهارُ السَّكرانِ كما يَصحُّ طَلاقُه.

جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرَى»: ظِهارُ السَّكرانِ:

(قلتُ): أرَأيتَ ظِهارَ السَّكرانِ مِنْ امرَأتِه، أيَلزمُه الظِّهارُ في قَولِ مالكٍ؟

(١) «المدونة الكبرى» (٦/ ٥٢)، ويُنظَر: مواهب الجليل» (٥/ ٣٤٣)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٠٢)، و «حاشية العدوي» (٢/ ١٣٤)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٣)، و «المغني» (٨/ ٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٣١)، و «مجمع الأنهر» (٤/ ٤٧).

(قالَ): قالَ مالكٌ: يَلزمُ السَّكرانَ الطلاقُ، فكذلكَ الظِّهارُ عندِي هو لازِمٌ له؛ لأنَّ الظِّهارَ إنَّما يَجُرُّ إلى الطلاقِ (١).

وذهَبَ الشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنه لا يَصحُّ ظِهارُ السَّكرانِ (٢).

وقد تَقدَّمَتِ المَسألةُ بالتَّفصيلِ في حُكمِ طَلاقِ السَّكرانِ في كتابِ الطلاقِ.

(١) «المدونة الكبرى» (٦/ ٥٢)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٣٤٣)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٣٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٣)، و «المغني» (٨/ ٤)، و «الإنصاف» (٩/ ١٩٩)، و «كشاف القناع» (٤٣٢).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٣٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٣٣)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٥٥)، و «المغني» (٨/ ٤)، و «الإنصاف» (٩/ ١٩٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه)

رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: ٣ ثُمَّ حُبِسَ الْوَحْيُ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إليها فتلى عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا نَجِدُ رَقَبَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: ٤ ثُمَّ حُبِسَ الْوَحْيُ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فتلى الْوَحْيَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَا نَسْتَطِيعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} المجادلة: ٤ فَانْصَرَفَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فقَالَتَ: مَا نَجِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: إِنَّا سَنُعِينُهُ) . قَالَ أَصْحَابُنَا: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ.

فَالْأُولَى: فِي قِصَّتِهَا.

وَالثَّانِيَةُ: فِي قِصَّتِهِ.

وَالثَّالِثَةُ: فِي بَيَانِ حُكْمِ كُلِّ مُظَاهِرٍ لِكَوْنِهَا عَامَّةً هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ آيِ الظِّهَارِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الظهار
فصل في حكم الظهار

أُخْرَى كَأُخْتِ امْرَأَتِهِ أَوْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْمُ الظِّهَارِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ فَلِلظِّهَارِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَلِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ المجادلة: ٣ أَيْ فَلْيُحَرِّرُوا كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷾ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٣ أَيْ لِيُرْضِعْنَ.

وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ البقرة: ٢٢٨ أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ، أَمَرَ الْمُظَاهِرَ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَوْ لَمْ يُحَرِّمْ الْوَطْءَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِتَقْدِيمِ التَّحْرِيرِ قَبْلَ الْمَسِيسِ مَعْنًى وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ المجادلة: ١٢ وَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ النَّجْوَى قَبْلَ الصَّدَقَةِ إذْ لَوْ لَمْ يَحْرُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّجْوَى مَعْنًى فَكَذَا هَذَا.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الأول في ألفاظ الظهار

كِتَابُ الظِّهَارِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ

كِتَابُ الظِّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي الظِّهَارِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: ٣ الْآيَةَ. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: «ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أُوَيْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ، فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} المجادلة: ١ الْآيَاتِ، فَقَالَ: لِيُعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ، قَالَتْ: وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرْقٍ آخَرَ، قَالَ: أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَالْكَلَامُ فِي أُصُولِ الظِّهَارِ يَنْحَصِرُ فِي سَبْعَةِ فُصُولٍ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 332 - 333

ارجع إلى أركان الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده