الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > أسباب الولاية في النكاح
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءةأسبابُ الوِلايةِ في النكاحِ:
أسبابُ الولايةِ في النكاحِ هي:
١ - القَرابةُ.
٢ - المِلكُ.
٣ - الوَلاءُ.
٤ - الوَصيةُ.
٥ - الإمامةُ.
أولاً: القَرابةُ:
لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على أنَّ القَرابةَ سَببٌ في ثُبوتِ ولايةِ النكاحِ؛ لأنَّ القَرابةَ يَحصلُ بها الشَّفقةُ، وهي داعيَةٌ إلى تَحصيلِ النظرِ في حَقِّ المولَّى عليه (١).
ثانيًا -مِنْ أسبابِ الولايةِ-: المِلكُ:
تَثبتُ ولايةُ الإنكاحِ بالمِلكِ -أي: مِلكِ السَّيدِ لعبدِه أو لأمَتِه-، فوِلايةُ المِلكِ سَببُ ثُبوتِها المِلكُ؛ لأنَّ ولايةَ الإنكاحِ ولايةُ نظَرٍ، والمِلكُ داعٍ إلى الشفقةِ والنظرِ في حَقِّ المَملوكِ، فكانَ سببًا لثُبوتِ الوِلايةِ.
(١) «الاستذكار» (٥/ ٤١٥)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣٧)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «البيان» (٩/ ١٨٦، ٢١٧)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٩٨، ٧٠١)، و «المغني» (٧/ ٤٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦، ٦٠).
ولا ولايةَ للمَملوكِ؛ لعَدمِ المِلكِ له؛ إذْ هو مَملوكٌ في نَفسِه فلا يكونُ مالكًا.
وهل للسيِّدِ أنْ يُجبِرَ عبْدَه أو أمَتَه على النكاحِ؟ أمَا الأمَةُ فلا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ له أنْ يُجبِرَها على النكاحِ، سَواءٌ كانَتْ صغيرةً أو كبيرةً، ثيِّبًا أو بِكرًا، فله أنْ يزوِّجَ الأمَةَ مع وُجودِ أبيها، وله جبْرُ الثيِّبِ والبكرِ والكبيرةِ والصغيرةِ؛ لأنهما مالٌ مِنْ أموالِه، وله أنْ يُصلِحَ مالَه بأيِّ وجهٍ.
واختَلفُوا في العبدِ، هل لسيِّدِه أنْ يُجبِرَه على النكاحِ أم لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ وأبو حَنيفةَ في ظاهِرِ الرِّوايةِ والشافعيُّ في القَديمِ إلى أنَّ له أنْ يُجبِرَه على النكاحِ؛ لأنه مالٌ مِنْ أموالِه، وله أنْ يُصلِحَ مالَه بأيِّ وجهٍ.
وجهُ ظاهرِ الرِّوايةِ قولُه تعالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، أمَرَ اللهُ ﷾ المَواليَ بإنكاحِ العَبيدِ والإماءِ مُطلَقًا عن شَرطِ الرِّضا، فمَن شرَطَه يَحتاجُ إلى الدَّليلِ، ولأنَّ إنكاحَ المَملوكِ مِنْ المَولَى تصرُّفٌ لنَفسِه؛ لأنَّ مَقاصدَ النكاحِ تَرجعُ إليهِ؛ فإنَّ الولَدَ في إنكاحِ الأمَةِ له، وكذا في إنكاحِ أمَتِه مِنْ عَبدِه، ومَنفعةُ العَقدِ عن الزِّنا الَّذي يُوجِبُ نُقصانَ ماليَّةِ مَملوكِه حصَلَ له أيضًا، فكانَ هذا الإنكاحُ تصرُّفًا لنفسِه، ومَن تصرَّفَ في مِلكِ نَفسِه لنفسِه يَنفذُ، ولا يُشترطُ فيه رِضَا
المتصرَّفِ فيهِ كما في البَيعِ والإجارةِ وسائرِ التصرُّفاتِ، ولأنَّ العبدَ مِلكُه بجَميعِ أجزائِه مُطلَقًا؛ لِمَا ذكَرْنا مِنْ الدَّلائلِ فيما تقدَّمَ، ولكُلِّ مالكٍ ولايةُ التصرُّفِ في مِلكِه إذا كانَ التصرُّفُ مَصلحةً، وإنكاحُ العبدِ مَصلحةٌ في حَقِّه؛ لِمَا فيه مِنْ صِيانةِ مِلكِه عن النُّقصانِ بواسِطةِ الصِّيانةِ عن الزِّنا.
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ في رِوايةٍ والشَّافعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنه لا يزوِّجُه إلا برِضاهُ.
وجهُ هذهِ الرِّوايةِ أنَّ مَنافعَ بُضعِ العبدِ لم تَدخلْ تحتَ مِلكِ المَولَى، بل هو أجنَبيٌّ عنها، والإنسانُ لا يَملكُ التصرُّفَ في مِلكِ غيرِه مِنْ غيرِ رِضاهُ، ولهذا لا يَملكُ إنكاحَ المُكاتَبِ والمُكاتَبةِ، بخِلافِ الأمَةِ؛ لأنَّ مَنافعَ بُضعِها مَملوكةٌ للمَولَى، ولأنَّ نِكاحَ المُكرَهِ لا ينفذُ ما وُضعَ له مِنْ المَقاصدِ المَطلوبةِ منه؛ لأنَّ حُصولَها بالدوامِ على النكاحِ والقرارِ عليهِ، ونكاحُ المُكرَهِ لا يَدومُ، بل يُزيلُه العبدُ بالطلاقِ، فلا يُفيدُ فائِدةً.
ولأنه مُكلَّفٌ يَملكُ الطلاقَ، فلا يُجبَرُ على النكاحِ كالحُرِّ، ولأنَّ النكاحَ خالِصُ حَقِّه ونَفعُه لهُ، فأشبَهَ الحُرَّ، والأمرُ بإنكاحِه مُختَصٌّ بحالِ طَلبِه؛ بدَليلِ عَطفِه على الأيَامَى، وإنما يُزوَّجْنَ عندَ الطلبِ، ومُقتضَى الأمرِ الوُجوبُ، وإنما يَجبُ تَزويجُه عندَ طَلبِه، وأما الأمَةُ فإنه يَملكُ مَنافعَ بُضعِها والاستِمتاعَ بها، بخِلافِ العبدِ.
ولأنَّ النكاحَ سَببٌ يُملَكُ به الاستِمتاعُ، فلمْ يَملكِ المَولَى إجبارَ عبدِه
عليهِ كالقَسمِ بينَ امرَأتَيهِ، ولأنه لو كانَ للعَبدِ زَوجةٌ .. لم يَملكِ المَولَى إجبارَه على الوطءِ، فلمْ يَملكْ إجبارَه على النكاحِ.
وهذا في حَقِّ العبدِ البالغِ، أمَّا العبدُ الصَّغيرُ فجُمهورُ الفقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في أصَحِّ القولَينِ عندَهم والحَنابلةُ أنَّ له أنْ يُجبِرَه؛ لأنه إذا ملَكَ تَزويجَ ابنِه الصغيرِ فعَبدُه معَ مِلكِه له تَمامَ ولايتِه عليه أَولى، وكذلكَ الحُكمُ في عبدِه المَجنونِ.
وفي قَولٍ للشافِعيةِ أنه كالبالغِ فيهِ قَولانِ (١).
وعلى كِلَا القولينِ لا يَجوزُ للعَبدِ أنْ يزوِّجَ نفْسَه بغيرِ إذنِ سيِّدِه؛ لِمَا رواه جابِرٌ رضي الله عنه عن النبيِّ ﷺ قالَ: «أيُّما عَبدٍ تَزوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِه فهوَ عاهِرٌ» (٢)، واسمُ العبدِ واقِعٌ على الجِنسِ، فالذُّكورُ والإناثُ مِنْ الرَّقيقِ داخِلونَ تحتَ هذا الاسمِ.
قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَ العُلماءُ على أنه لا يَجوزُ نكاحُ العَبدِ بغيرِ إذنِ سَيدِه (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣٧، ٢٣٨).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الترمذي (١١١٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) «الاستذكار» (٥/ ٤١٥)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣٧)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٩٨، ٢٩٩) رقم (١١٣٢)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «البيان» (٩/ ١٨٦، ٢١٧)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٩٨، ٧٠١)، و «المغني» (٧/ ٤٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦، ٦٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يرفع حكم النكاح
فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ
فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ، فَبَيَانُهُ بَيَانُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَسْبَابٌ لَكِنَّ الْوَاقِعَ بِبَعْضِهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ، وَبَعْضُهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَفِي بَعْضِهَا يَقَعُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَنَذْكُرُ جُمْلَةَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ مِنْهَا.
الطَّلَاقُ بِصَرِيحِهِ، وَكِنَايَاتِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، وَمِنْهَا اللِّعَانُ وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
ــ
منح الجليل
لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٠٧ - مسألة؛ قال: (ثم السلطان)
الرِّوايتينِ عن أبِى حنيفةَ. والثانية، أَنَّ كلَّ مَنْ يَرِثُ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ يَلِى؛ لأنَّه من أهلِ مِيراثِها، فوَلِيَها كعَصَباتِها. ولَنا، ما رُوِىَ عن علىٍّ، أنَّه قال: إذا بَلَغَ النِّساءُ نَصَّ الْحَقائقِ ، فالعَصَبةُ أَوْلَى . إذا أدْرَكْنَ. رواه أبو عُبَيدٍ، فى "الغَرِيبِ" . ولأنَّه ليس من عَصَباتِها فأشْبَه الأجْنَبِىَّ.
١١٠٦ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ بِهِ)
لا خلافَ نعلمُه فى أَنَّ المرأةَ إذا لم يكُنْ لها عَصَبةٌ من نَسَبِها، أنَّ مَوْلاها يُزَوِّجُها، ولا فى أَنَّ العَصَبةَ الْمُناسِبَ أوْلَى منه، وذلك لأنَّه عَصَبةُ مَوْلاتِه، يَرِثُها ويَعْقِلُ عنها عندَ عَدَمِ عصباتِها، فلذلك يُزَوِّجُها، وقُدِّمَ عليه الْمُناسِبُون كما قُدِّمُوا عليه فى الإرْثِ والعَقْلِ. فإنْ عُدِمَ المَولى، أو لم يكُنْ من أهْلِ الوِلايةِ، كالمرأةِ والطِّفْلِ والكافِرِ، فعَصَباتُه الأقْرَبُ منهم فالأقْرَبُ، على ترتيبِ المِيراثِ، ثم مَوْلَى المَوْلَى، ثم عَصَباتُه من بعدِه، كالمِيراثِ سَواءً. فإن اجتمعَ ابنُ المُعْتِقِ وأبوه، فالابنُ أوْلى؛ لأنَّه أحَقُّ بالمِيراثِ وأقْوَى فى التَّعْصيبِ، وإنَّما قُدِّمَ الأبُ المُناسِبُ على الابنِ المُناسبِ لِزِيادةِ شَفَقتِه وفَضِيلةِ وِلادَتِه، وهذا معدومٌ فى أبِى المُعْتِقِ، فرُجِعَ به إلى الأصْلِ.
١١٠٧ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ السُّلْطَانُ)
لا نعلمُ خلافاً بين أهلِ العلمِ، فى أَنَّ للسُّلطانِ وِلايةَ تَزْوِيج المرأةِ عندَ عَدَمِ أوْلِيائِها أو عَضْلِهِم. وبه يقول مالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصحابُ الرَّأْى.
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.