الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > أن تكون الصيغة بلفظ الماضي
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةالإحلالِ، فأمَّا مَنْ لا يُحسِنُ العرَبيةَ فيَصحُّ منه عَقدُ النكاحِ بلِسانِه؛ لأنه عاجِزٌ عمَّا سِواهُ، فسقَطَ عنه كالأخرَسِ، ويَحتاجُ أنْ يأتِيَ بمَعناهُما الخاصِّ بحَيثُ يَشتملُ على معنَى اللَّفظِ العرَبيِّ، وليسَ على مَنْ لا يُحسِنُ العرَبيةَ تعلُّمُ ألفاظِ النكاحِ بها، وقالَ أبو الخطَّابِ: عليه أنْ يتعلَّمَ؛ لأنَّ ما كانَتِ العربيةُ شَرطًا فيه لَزمَه أنْ يَتعلَّمَها مع القُدرةِ كالتكبيرِ.
ووَجهُ الأولِ: أنَّ النكاحَ غيرُ واجِبٍ، فلمْ يَجبْ تعلُّمُ أركانِه بالعرَبيةِ كالبَيعِ، بخِلافِ التكبيرِ.
فإنْ كانَ أحَدُ المُتعاقدَينِ يُحسِنُ العرَبيةَ دونَ الآخَرِ أتَى الذي يُحسِنُ العرَبيةَ بها والآخَرُ يأتي بلِسانِه، فإنْ كانَ أحَدُهما لا يُحسنُ لِسانَ الآخَرِ احتاجَ أنْ يَعلمَ أنَّ اللَّفظةَ الَّتي أتَى بها صاحِبُه لَفظةُ الإنكاحِ، بأنْ يُخبِرَه بذلك ثِقةٌ يَعرفُ اللسانَينِ جَميعًا (١).
٦ - أنْ تَكونَ الصِّيغةُ بلَفظِ الماضي:
النِّكاحُ إمَّا أنْ يكونَ بصِيغةِ الماضِي بأنْ يقولَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ ابنَتي» ويقولَ الزَّوجُ: «قَبِلتُ نكاحَها، أو قَبلتُ» فقط عندَ الجُمهورِ خِلافًا للشَّافعيةِ كما تقدَّمَ.
وإمَّا أنْ يكونَ بصِيغةِ المُضارعِ أو الأمرِ.
فإذا كانَ بصيغةِ الماضِي فلا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ النكاحَ يَنعقدُ
(١) «المغني» (٧/ ٦٠، ٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٢٠).
ويَصحُّ بصيغةِ الماضي، مثلَ أنْ يقولَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ ابنَتي» ويقولَ الزَّوجُ: «قَبلْتُ زواجَها، أو نكاحَها، أو قَبلْتُ»؛ لأنَّ هذا اللَّفظَ يُستعملُ للإنشاءِ شرعًا، ولا خلافَ فيه بينِ العلماءِ.
ويصحُّ النكاحُ بصِيغةِ المُضارعِ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ.
قالَ الحَنفيةُ: يَنعقدُ النكاحُ بلَفظينِ وُضِعَ أحَدُهما للمُضِيِّ والآخَرُ للاستقبالِ أو للحالِ، فالأولُ الأمرُ ك: «زوِّجْنِي، أو زوِّجينِي نفْسَك، أو كُوني امرَأتي، كُوني امرأةَ ابنِي، أو امرأةَ مُوكِّلِي»، وكَذا «كُنْ زَوجِي، أو كُنْ زوْجَ ابنَتي، أو زوْجَ مُوكِّلَتي»، فإنه ليسَ بإيجابٍ، بل هو لَفظٌ قامَ مَقامَ الإيجابِ، وهو تَوكيلٌ ضِمنيٌّ، فإذا قالَ في المَجلسِ: «زوَّجْتُ، أو قَبلْتُ، أو بالسَّمعِ والطَّاعةِ» أي: «زوَّجتُ، أو قَبلتُ مُلتَبسًا بالسَّمعِ والطَّاعةِ لأمرِكَ».
وقيلَ: إنْ لفْظَ الأمرِ إيجابٌ؛ لأنَّ الإيجابَ ليس إلَّا اللفظَ المُفيدَ، قصَدَ تحقُّقَ المعنَى أو لا، وهو صادِقٌ على لفظِ الأمرِ.
والمُضارعُ المَبدوءُ بهَمزةٍ ك: «أتزوَّجُك» بفَتحِ الكافِ وكَسرِها، أو المَبدوءِ بنُونٍ ك: «نتزوَّجُك، أو نزوِّجُكِ مِنْ ابني»، أو المَبدوءِ بتاءٍ ك: «تُزوِّجيني نفْسَكِ» بضمِّ التاءِ ونفْسَكِ بكسرِ الكافِ، ومثلُه «تُزوِّجُني نفسَكَ» بضَمِّ التاءِ خِطابًا للمُذكَّرِ فالكافُ مَفتوحةٌ، فإنَّ النكاحَ يَنعقدُ بهذهِ
الصِّيغِ، لكنْ بشَرطِ إذا لم يَنوِ الاستِقبالَ -أي الاستِيعادَ، أي طلَبَ الوَعدِ- في المُضارعِ المَبدوءِ بالتاءِ فقط (١).
وقالَ المالِكيةُ: يَصحُّ النكاحُ بصِيغةِ الماضِي ك: «أنكَحْتُ، وزوَّجْتُ»، وبصِيغةِ المضارعِ نحوُ: «أزوِّجُكَ» إنْ قامَتِ القَرينةُ على الإنشاءِ لا الوعدِ كالماضِي.
قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: واعتَرضَه الناصِرُ اللقَّانِيُّ قائِلًا: فيه نَظرٌ؛ إذِ العُقودُ إنما تَتعلَّقُ بالماضي دُونَ المضارِعِ؛ لأنَّ الأصلَ فيه الوعْدُ، وفي الماضِي اللُّزومُ (٢).
وقالَ الحَنفيةُ: وإنْ كانَ بلَفظَينِ أحَدُهما ماضٍ والآخَرُ مُضارعٌ كقَولِ الزوجِ: «زوِّجْنِي» فيقولُ الوليُّ: «زوَّجتُكَ» فيصحُ النكاحُ؛ لأنَّ قولَه «زوِّجْنِي» تَوكيلٌ، والوَكيلُ يَتولَّى طَرفيِ النكاحِ (٣).
وقد نَصَّ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ على أنَّ النكاحَ يَنعقدُ بصيغةِ اسمِ الفاعلِ.
قالَ الحَنفيةُ: لو قالَ: «أنا مُتزوِّجُك» أو قالَ: «جِئتُكَ خاطِبًا» فقالَ الأبُ: «زوَّجتُكَ» فالنكاحُ لازمٌ، وليسَ للخاطِبِ أنْ لا يَقبلَ بعدَ ذلكَ؛
(١) «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٠، ١١).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ١٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٤٢٨).
(٣) «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٧٠).
لعَدمِ جرَيانِ المُساوَمةِ فيه، ورَوَى المُعلَّى عن أبي يُوسفَ عن أبي حَنيفةَ: لو قالَ: «جِئتُكَ خاطِبًا ابنَتكَ، أو لِتُزوِّجنِي ابنتكَ، أو زوِّجْنِي ابنتَكَ» فقالَ الأبُ: «قد زوَّجتُكَ» فالنكاحُ لازمٌ، وليسَ للخاطِبِ أنْ لا يَقبلَ، ولا يُشبهُ البَيعَ؛ لأنَّ مَبناهُ على المُسامَحةِ والمُساهَلِة، والبيعُ على المُماكَسةِ والمُساوَمةِ.
ولو قالَ لها: «أنا أتزوَّجُكِ» فقالَتْ: «قد فَعلْتُ» جازَ ولزم؛ لأنَّ قولَه: «أتزوَّجُكِ» بمعنَى «تزوَّجتُكِ» عُرفًا؛ بدَلالةِ الحالِ كما في كَلمةِ الشَّهادةِ.
ولو قالَ: «تُزوِّجِيني نفْسَكِ» فقَبلَتِ انعَقدَ إنْ لم يَقصدْ به الاستِقبالَ.
ولو قالَ: «أتُزوِّجُني؟» فقالَ الآخَرُ: «زوَّجتُكَ» لا يَنعقدُ النكاحُ؛ لأنه استِخبارٌ واستِيعادٌ، لا أمرٌ وتَوكيلٌ، ولو أرادَ به التَّحقيقَ دونَ الاستِخبارِ والسَّومِ يَنعقدُ به (١).
وقالَ الرَّمليُّ رحمة الله عليه: لو أتَى بصيغةِ اسمِ الفاعلِ ك: «أنا مُزوِّجُكَ، أو أنا مُتزوِّجٌ» فالقِياسُ الصحةُ، كما لو قالَ: «أنا بائِعُكَ دارِي بكذَا» فإنه يَصحُّ كما قالَه الرَّافعيُّ (٢).
(١) «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «البحر الرائق» (٣/ ٨٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٥)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٤٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٧٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٢).
(٢) «حاشية أسنى المطالب في شرح روض الطالب» (٣/ ١١٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٤٥).
ولو أتى بصِيغةِ الأمر صَحَّ وانعَقدَ النكاحُ بهِ عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشَّافعيةِ.
قالَ الحَنفيةُ: لو أتَى بصِيغةِ الأمرِ بأنْ قالَ: «تَزوَّجِ ابنَتِي» فقالَ المُخاطَبُ: «تزوَّجْتُ» أو قالَ: «زوِّجِ ابنَتَكَ منِّي» فقالَ: «زوَّجتُ» يَنعقدُ النكاحُ (١).
وقالَ المالِكيةُ: يَنعقدُ النكاحُ بصِيغةِ الأمر كما يَنعقدُ بالماضي والمُضارعِ، بل صِيغةُ الأمرِ مِنْ بابِ أَولى؛ لأنها مَوضوعةٌ للإنشاءِ (٢).
وقالَ الشَّافعيةُ: يَنعقدُ النكاحُ بصِيغةِ الأمرِ مثلَ أنْ يَقولَ الوليُّ: «تَزوَّجِ ابنتِي» فيقولَ الخاطِبُ: «تزوَّجتُها»، وكذا لو قالَ: «زوِّجنِي» فقالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ» انعَقدَ النكاحُ (٣).
وقالَ المالِكيةُ: يَنعقدُ النكاحُ بالإيجابِ والاستِيجابِ، فلو قالَ لأبِ البكرِ أو لأبِ الثيِّبِ وقد أَذِنَتْ له أنْ يُزوِّجَها: «زوِّجْنِي فُلانةَ» فقالَ: «قد فَعلْتُ» أو قالَ: «قد زوَّجتُكَ» فقالَ الخاطِبُ: «لا أَرضَى» فقدْ لَزمَ النكاحُ (٤).
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٣٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٥).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٤٢٨).
(٣) «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٨، ٦٧٩)، و «أسنى المطالب في شرح روض الطالب» (٣/ ١١٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٤٥).
(٤) «مواهب الجليل» (٥/ ٥٣).
وقد رَوى البُخاريُّ في صَحيحِه: بابٌ: إذا قالَ الخاطِبُ للوليِّ: «زوِّجنِي فُلانةَ» فقالَ: «قد زوَّجتُكَ بكذا وكذا» جازَ النِّكاحُ وإنْ لم يَقلْ للزوجِ: «أرَضِيتَ، أو قَبِلتَ».
٤٨٤٧ - حدَّثَنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا حمَّادُ بنُ زَيدٍ عن أبي حازِمٍ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رضي الله عنه «أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ فعرَضَتْ عليهِ نفْسَها، فقالَ: ما ليَ اليومَ في النِّساءِ مِنْ حاجَةٍ، فقالَ رَجلٌ: يا رسولَ اللهِ: زوِّجنِيها، قالَ: ما عندَكَ؟ قالَ: ما عندِي شيءٌ، قالَ: أعطِها ولو خاتَمًا مِنْ حَديدٍ، قالَ: ما عندِي شيءٌ، قالَ: فما عندَكَ مِنْ القُرآنِ؟ قالَ: كذا وكذا، قالَ: فقدْ مَلَّكتُكَها بما معكَ مِنْ القرآنِ».
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ العَسقلانِيُّ رحمة الله عليه: وهذهِ التَّرجمةُ مَعقودةٌ لمَسألةِ: هل يَقومُ الالتِماسُ مَقامَ القَبولِ فيَصيرُ كما لو تَقدَّمَ القَبولُ على الإيجابِ، كأنْ يَقولَ: «تزوَّجْتُ فُلانةَ على كذا» فيَقولَ الوليُّ: «زوَّجتُكَها بذلكَ»؟ أو لا بُدَّ مِنْ إعادَةِ القَبولِ؟ فاستَنبطَ المُصنِّفُ مِنْ قصَّةِ الواهِبةِ أنه لم يُنقلَ بعدَ قولِ النبيِّ ﷺ: «زوَّجتُكَها بما معكَ مِنْ القُرآنِ» أنَّ الرَّجلَ قالَ: «قد قَبلْتُ»، لكنِ اعتَرضَه المُهلَّبُ فقالَ: بِساطُ الكَلامِ في هذه القصَّةِ أغنَى عن تَوقيفِ الخاطِبِ على القَبولِ؛ لِمَا تقدَّمَ مِنْ المُراوَضةِ والطَّلبِ والمُعاوَدةِ في ذلكَ، فمَن كانَ في مثلِ حالِ هذا الرَّجلِ الرَّاغبِ لم يَحتَجْ إلى تَصريحٍ منهُ بالقَبولِ؛ لسَبْقِ العِلمِ برَغبتِه، بخِلافِ غيرِه ممَّن لم تَقُمِ القَرائنُ على رِضاهُ. انتهى.
وغايَتُه أنه يَسلمُ الاستِدلالُ، لكنْ يَخصُّه بخاطِبٍ دُونَ خاطِبٍ، وقد قدَّمْتُ في الذي قبلَه وجْهَ الخَدشِ في أصلِ الاستِدلالِ (١).
أمَّا لو أتَى بصِيغةِ الاستفهام فقالَ الشَّافعيةُ: لو قالَ: «أتُزوِّجُني ابنتَكَ؟ فقالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ» لم يَنعقدْ، إلَّا أنْ يقولَ الخاطِبُ بعدَه: «تزوَّجْتُ»، وكذا لو قالَ الوليُّ: أتتَزوَّجُ بنتِي؟ أو تزوَّجتَها؟» فقالَ: «تزوَّجتُ» لا يَنعقدُ، إلَّا أنْ يقولَ الوليُّ بعدَه: «زوَّجتُكَ»؛ لأنه استِفهامٌ (٢).
وقالَ الحَنفيةُ: لو صرَّحَ بالاستِفهامِ اعتُبِرَ فَهمُ الحالِ، ففي شَرحِ الطَّحَاويِّ: لو قالَ: «هل أعطَيتَنِيها؟» فقالَ: «أعطَيْتُ» إنْ كانَ المَجلسُ للوَعدِ فوَعدٌ، وإنْ كانَ للعَقدِ فنكاحٌ.
قالَ الرَّحمَتيُّ رحمة الله عليه: فعَلِمْنا أنَّ العِبرةَ لِمَا يَظهرُ مِنْ كَلامِهما، لا لنيَّتِهما؛ أَلَا ترَى أنه يَنعقدُ مع الهَزلِ، والهازِلُ لم يَنوِ النكاحَ، وإنَّما صحَّتْ نيَّةُ الاستِقبالِ في المَبدوءِ بالتَّاءِ؛ لأنَّ تَقديرَ حَرفِ الاستِفهامِ فيه شائِعٌ كَثيرٌ في العرَبية (٣).
وقالَ الحَنابلةُ: إذا تقدَّمَ القَبولُ الإيجابَ كقَولِه: «تزوَّجْتُ ابنَتكَ» فيقولُ الوليُّ: زوَّجتُكَها» أو «زوِّجنِي ابنتَكَ» فيقولُ الوليُّ: «زوَّجتُكَها» لم
(١) «فتح الباري» (٩/ ١٩٨).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٩)، و «أسنى المطالب في شرح روض الطالب» (٣/ ١١٩).
(٣) «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩١)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ١١، ١٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٣٥ - مسألة؛ قال: (وإذا قال الخاطب للولى: أزوجت. فقال: نعم. وقال للمتزوج: أقبلت. فقال: نع
بعِوَضٍ شَرَطَه، فلَزِمَه عِوَضُه، كما لو قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّى، وعلىَّ ثَمَنُه. وكما لو قال: طَلَّقْ زَوْجَتَكَ، وعلىَّ أَلْفٌ. فطَلَّقَها ، أو قال : ألْقِ مَتاعَكَ فى البَحْرِ، وعلىَّ ثَمَنُه. وبهذه الأصُولِ يَبْطُلُ قَوْلُهم: إنَّه لا فائِدةَ له فى العِتْقِ.
١١٣٥ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِىِّ: أزَوَّجْتَ. فَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ للمُتَزَوِّجِ : أقَبِلْتَ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَدِ انْعَقَد النِّكَاحُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ )
وقال الشافعىُّ: لا يَنْعقِدُ حتى يقولَ معه: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى، ويقولَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ؛ لأنَّ هذَيْنِ رُكْنَا العَقْدِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بدُونِهِما. ولَنا، أَنَّ نَعَمْ جوابٌ لقَوْلِه: أزَوَّجْتَ وقَبِلْتَ، والسؤالُ يكون مُضْمَرًا فى الجوابِ مُعَادًا فيه، فيكونُ معنى نعم من الوَلِىِّ: زَوَّجْتُه ابْنَتِى. ومعنى نعم من المُتَزَوِّجِ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ. ولا احْتِمالَ فيه، فيَجِبُ أن يَنْعَقِدَ به، ولذلك لمَّا قال اللَّهُ تعالى: {هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} . كان إقْرارًا منهم بوُجْدانِ ذلك أنَّهم وَجَدُوا ما وَعَدَهُم رَبُّهُم حَقًّا. ولو قِيلَ لرَجُلٍ: لى عليكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ؟ فقال: نعم. كان إقرارًا صَرِيحًا لا يَفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ، ولا يُرْجَعُ فى ذلك إلى تَفْسِيرِه، وبمِثْلِه تُقْطَعُ اليَدُ فى السَّرِقةِ، فوَجَبَ أن يَنْعَقِدَ به التَّزْويجُ، كما لو لَفَظَ بذلك.
فصل: ولو قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى. فقال: قَبِلْتُ. انْعَقدَ النِّكاحُ. وقال الشافعىُّ، فى أحدِ قَوْلَيْه: لا يَنْعَقِدُ حتى يقولَ: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ، أو هذا التزويجَ،
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.