الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > الحال الثالثة: أن يزوجها أحدهما أولا ثم يزوجها الثاني
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 34 دقيقة قراءةالحالُ الثَّالثةُ: أنْ يزوِّجَها أحَدُهما أولاً ثمَّ يُزوِّجَها الثاني:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المرأةَ لو أذنَتْ لوَليَّينِ في تَزويجِها فزوَّجَها أحَدُهما مِنْ زَيدٍ ثم زوَّجَها الآخَرُ مِنْ عمرٍو ولم يَدخلْ الثاني بها أنها للأولِ باتفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ.
إلا أنهم اختَلفُوا فيما لو أذنَتِ المَرأةُ لوَليَّينِ لها أنْ يُزوِّجاها فزوَّجَها أحَدُهما ثمَّ زوَّجَها الآخَرُ وعُلِمَ أيُّهما أسبَقُ ودخَلَ بها الثاني، هل يُفسخُ النكاحُ؟ أم تكونُ للأولِ منهُما؟ أم للكُفءِ منهُما؟
فذهَبَ جُمهورُ الفقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنها لو أذنَتْ لوليَّينِ فزَوَّجَها أحدُهما لزيدٍ ثمَّ زوَّجَها الآخرُ لعَمرٍو وهُمَا كُفئانِ لها أنها للأولِ منهُما وهو زيدٌ؛ لِما رُويَ عن النبيَّ ﷺ قالَ: «أيُّما امرأةٍ زوَّجَها وليَّانِ فهي للأولِ» (١)، ولأنه لمَّا سبَقَ فقدْ صَحَّ، فلا يَجوزُ نكاحُ الثاني؛ وهذا لأنَّ سبَبَ الولايةِ القَرابةُ، وهي لا تَتجزَّأُ، والحُكمُ الثابتُ به أيضًا لا يتجزَّأُ، فصارَ كلُّ واحدٍ منهُما كالمنفرِدِ، فأيُّهما عقَدَ جازَ كالأمانِ، وسواءٌ دخَلَ بها الثاني أو لم يَدخلْ؛ لأنَّ الثاني تزوَّجَ امرأةً في عِصمةِ زوجٍ، فكانَ باطلًا كما لو عَلِمَ أنَّ لها زوجًا، ولأنه نِكاحٌ باطلٌ لو عَرِيَ عن الدُّخولِ، فكانَ باطلًا وإنْ دخَلَ كنِكاحِ المُعتدَّةِ والمرتَدِّ وكما لو عَلِمَ.
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي (٤٦٨٢)، وابن ماجه (٢١٩٠)، وأحمد (٥/ ٨).
ولقولِه تعالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] يعنِي ذَواتَ الأزواجِ، فنَصَّ على تَحريمِها كالأمِّ، فلم يَجُزْ أنْ تَحلَّ بالدخولِ كما لا يَحلُّ غيرُها مِنْ المحرَّماتِ.
وروَى قَتادةُ عن الحسَنِ عن سَمرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «أيُّما امرأةٍ زوَّجَها وليَّانِ فهي للأولِ منهُما» ذكَرَه أبو داودَ في سُننِه.
ورَوى الشافعيُّ بإسنادٍ رفَعَه لعُقبةَ بنِ عامِرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إذا نكَحَ الوليَّانِ فالأولُ أحَقُّ».
وروَى أبو مُوسَى الأشعريُّ رضي الله عنه أنَّ امرأةً ذاتَ وليَّينِ زوَّجَها أحَدُهما بعبدِ اللهِ بنِ الحسَنِ الحَنفيِّ وزوَّجَها الآخَرُ بعُبيدِ اللهِ بنِ الحَسنِ الحَنفيِّ، فدخَلَ بها عُبيدُ اللهِ وهو الثاني، وتَقاضَيَا إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، فقَضَى بالنكاحِ للأوَّلِ منهُما وهو عَبدُ اللهِ، وأبطَلَ نكاحَ عُبيدِ اللهِ مع دُخولِه، وقالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا نكَحَ الوليَّانِ فالأولُ أحَقُّ».
ويَدلُّ عليهِ مِنْ طريقِ الاعتبارِ أنَّ كُلَّ نكاحٍ لا يَصحُّ إذا عَرِيَ عن الوطءِ لم يَصحَّ إذا اتَّصلَ بالوطءِ كالنكاحِ في العدَّةِ، ولإجماعِنا أنَّ رَجلًا لو وكَّلَ وكيلَينِ في أنْ يزوِّجَه كلُّ واحدٍ منهُما امرأةً فزوَّجاهُ بأختَينِ أو وكَّلَ كلَّ واحدٍ منهُما أنْ يزوِّجَه بأربعِ نسوةٍ فزوَّجَه كلُّ واحدٍ منهُما أربعًا أنَّ نكاحَ الأولِ منهُما أصَحُّ مِنْ نكاحِ الثَّاني وإنِ اقتَرنَ بهِ دُخولٌ، فكذلكَ وليَّا المرأةِ يجبُ أنْ يكونَ نكاحُ الأولِ منهُما أصَحَّ وإنِ اقتَرنَ بالثاني دَخولٌ، وتَحريرُه:
أنَّ بُطلانَ نكاحِ الثَّاني إذا لم يَقترنْ به دُخولٌ لا يُوجِبُ تَصحيحَه، فإذا اقتَرنَ به دخولٌ لا يُوجِبُ تصحيحَه كوَكيلَي الزَّوجِ في أختَينِ أو أربَعٍ بعدَ أربَعٍ، ولأنَّ الدخولَ في النكاحِ جارٍ مَجرَى القبضِ في البيعِ، ثمَّ ثبَتَ أنَّ الوكيلَينِ في بيعِ عَبدٍ لو باعَه كلُّ واحدٍ منهُما وأقبَضَه الثاني أنَّ البيعَ للأولِ وإنْ قبضَ الثاني، كذلكَ الوليَّانِ في النكاحِ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ المرأةَ إذا أذنَتْ لوَليَّينِ في نكاحِها فزوَّجَها هذا مِنْ رَجلٍ وهذا مِنْ رجلٍ فالنكاحُ ثابتٌ للأولِ منهُما إذا عُرفَ بعَينِه، إلَّا أنْ يتلذَّذَ أو يُجامِعَها الثاني وهو غيرُ عالمٍ بنكاحِ الأولِ فيكونُ النكاحُ للثاني دُونَ الأولِ، وأمَّا إنْ دخَلَ بها وهو عالِمٌ بالأولِ فهي للأولِ، وسَواءٌ أذنَتْ لهُمَا معًا أو مُتعاقبًا، وبه قالَ مِنْ الصَّحابةِ عمرُ بنُ الخطَّابِ، ومِن التابعِينَ عطاءٌ، ومِن الفُقهاءِ الزُّهريُّ؛ استِدلالًا بما رُويَ أنَّ موسَى بنَ طَلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ زوَّجَ أختَه بيَزيدَ بنِ معاوُيةَ بالشامِ وزوَّجَها أخوها يَعقوبُ بنُ طَلحةَ بالحسَنِ بنِ عليٍّ بالمدينةِ، فدخَلَ بها الحسَنُ وهو الثَّاني مِنْ الزوجَينِ ولم يَعلمْ بما تقدَّمَ مِنْ نكاحِ يَزيدَ، فقضَى مُعاويةُ بنكاحِها للحسَنِ بعدَ أنْ أجمَعَ معه فُقهاءُ المَدينةِ، فصارَ مَنْ سِواهُم مَحجوبًا بإجماعِهم؛ ولأنه قد
(١) «الاختيار» (٣/ ١٢١)، و «الدر المختار» (٣/ ١٨)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ١٢٠، ١٢٥)، و «المهذب» (٢/ ٣٩)، و «المغني» (٥/ ٤٥، ٤٧)، و «الكافي» (٣/ ١٤)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٣٥١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٦٣، ٦٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٢، ٥٦٣).
تساوَى العَقدانِ في أنْ يفردَ كلَّ واحدٍ منهُما وليٌّ مأذونٌ له، ويَرجعَ الثاني، أي ما تعلَّقَ عليه مِنْ أحكامِ النكاحِ بالدخولِ مِنْ وُجوبِ المهرِ والعدَّةِ ولُحوقِ النسَبِ، فصارَ أَولى وأثبَتَ مِنْ الأولِ، ولأنَّ المُتنازعَينِ في المِلكِ إذا انفَردَ أحَدُهما بتصرُّفٍ ويَدٍ كانَ أَولى، كذلكَ الزوجاتُ.
ولأنَّ المرأةَ لمَّا كانَتْ مُضطرةً إلى الإذنِ لوليِّها في العقدِ عليها؛ لأنها لا يَجوزُ لها العقدُ بنَفسِها، واتُّفقَ على أنَّ لها أنْ تأذَنَ لواحدٍ ولجَماعةٍ، ولا يَلزمُ كلَّ واحدٍ التوقُّفُ عن أنْ يَعقدَ حتَّى يَعلمَ هل عقَدَ الآخَرُ أم لا؟ كانَ كلُّ واحدٍ يَعقدُ على مَنْ لا يتحقَّقُ أنه لا زوْجَ لها، بل يَجوزُ أنْ يكونَ لها زَوجٌ، وكذلكَ المَفقودُ يقدَّمُ على مَنْ يجوزُ أنْ يكونَ لها زوجٌ مع وُجودِ الأمارَةِ المؤدِّيةِ لذلكَ، وهو الإذنُ للوليِّ الآخرِ في الإنكاحِ، ووجَدْنا الأصولَ مَبنيةً على أنَّ عقْدَ الإنسانِ على مَنْ يَشكُّ في أنَّ لها زوجًا أم لا مع عدمِ الأمارةِ المُقتضيةِ للشَّكِ مَمنوعٌ، وذلكَ العقدُ على مَنْ شَكَّ في تَحريمِها عليه، وأنها لا تَحلُّ له بذلكَ العقدِ شَيئًا يُمكِنُ حُضورُه وضَبطُه، فلولا أنَّ في مَسألتِنا يَثبتُ النكاحُ في حُكمٍ، وإلَّا لم يَجزْ أنْ يباحَ للوليِّ إيقاعُه ولا للمُتزوِّجِ استباحتُه، كما أنَّ نكاحَ المُعتدةِ والمُحرِمةِ لمَّا لم يكنْ لها وجهٌ يَثبتُ معه لم يَجُزِ الإقدامُ عليهِ، وإذا ثبَتَ ذلكَ لم يَبقَ إلا تَرجيحُه بالوطءِ؛ لأنَّ أحدًا لم يُرجِّحْه بغيرِه (١).
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٠٨، ٣١١) رقم (١١٤٥)، و «جامع الأمهات» (١/ ٢٥٧)، و «الذخيرة» (٤/ ٢٥٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٠٨، ٥٠٩)، و «القوانين الفقهية» (١/ ١٣٤)، و «التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس» لابن الجَلَّاب المالكي (١/ ٣٦٨)، و «أسهل المدارك» (٢/ ٦١)، و «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (٣/ ٣٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٩١)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٧٤، ٥٧٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٤، ٣٥).
وللشَّافعيةِ تَفصيلٌ أكبرُ في ذلكَ، قالَ الإمامُ الشافعيُّ رحمة الله عليه: «ولو أذنَتْ لكلِّ واحدٍ أنْ يزوِّجَها لا في رجلٍ بعَينِه فزوَّجَها كلُّ واحدٍ رجلًا فقدْ قالَ ﷺ: «إذا أنكَحَ الوليَّانِ فالأولُ أحَقُّ»، فإنْ لم تُثبِتِ الشُّهودُ أيُّهما أولٌ فالنكاحُ مَفسوخٌ ولا شيءَ لها، وإنْ دخَلَ بها أحَدُهما على هذا كانَ لها مَهرُ مثلِها، وهُمَا يُقرِّانِ أنها لا تَعلمُ مثلَ أنْ تكونَ غائِبةً عن النكاحِ، ولو ادَّعيَا عليها أنها تَعلمُ أُحلِفتْ ما تَعلمُ، وإنْ أقرَّتْ لأحَدِهما لَزمَها».
قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وصُورتُها: في امرأة لها وليَّانِ أذنَتِ لكلِّ واحِدٍ منهُما أنْ يزوِّجَها برَجلٍ لا بعَينِه يَختارُه لها مِنْ أكْفائِها فزوَّجَها كلُّ واحدٍ مِنْ الوليَّينِ برَجلٍ غيرِ الذي زوَّجَها به الآخَرُ، فلا يخلُو حالُ الزَّوجينِ مِنْ ثلاثةِ أقسامٍ:
أحَدُها: أنْ يكونَا معًا غيرَ كفُؤَينِ، فنِكاحُهما باطلٌ، فإنْ لم يدخُلْ بها واحدٌ منهُما فلا شيءَ عليهِما، فإنْ دخَلَ بها أحَدُهما كانَ عليه مهرُ مثلِها دونَ المسمَّى، ولا حَدَّ عليه وإنْ عَلِمَ أنه غَيرُ كُفءٍ؛ لأنَّ مِنْ الفقهاءِ مَنْ يُوقِفُ نكاحَه على الإجازة، فكانَ ذلكَ شُبهةً يُدرأُ بها الحَدُّ.
والقِسمُ الثاني: أنْ يكونَ أحَدُ الزَّوجينِ كُفئًا والآخَرُ غيرَ كُفءٍ، فنِكاحُ غيرِ الكُفءِ باطلٌ ونكاحُ الكُفءِ جائزٌ، سواءٌ تقدَّمَ نكاحُه أو تأخَّرَ، فإنْ دخَلَ بها غيرُ كُفءٍ فعَليهِ مَهرُ المِثلِ، ثمَّ يُنظَرُ؛ فإنْ كانَ نكاحُه قد تقدَّمَ فلا حَدَّ عليه، سَواءٌ عَلِمَ أو لم يَعلمْ، وعليها أنْ تَفتديَ مِنْ إصابتِه، وإنْ كانَ نكاحُه قد تأخَّرَ فإنْ عَلِمَ بالحالِ فعليهِ الحَدُّ؛ لارتفاعِ الشُّبهةِ، ولا عدَّةَ عليها؛ لأنها لو جاءَتْ بوَلدٍ لم يَلحقْ به، وإنْ لم يَعلمْ به فلا حَدَّ عليهِ، وعليها العدَّةُ، وإنْ جاءَتْ بولَدٍ لَحقَ به، وهي مُحرَّمةٌ على الكُفءِ في زَمانَ عدَّتِها مِنْ غيرِ الكُفءِ.
والقِسمُ الثالِثُ: أنْ يكونَ الزَّوجانِ معًا كُفؤَينِ، فلا يَخلو حالُ نكاحِهِما مِنْ خَمسةِ أقسامٍ:
أحَدُها: أنْ يَسبقَ أحَدُهما الآخرَ ويُعلَمَ أيُّهما هو السَّابقُ.
والثَّاني: أنْ يقَعَ النكاحانِ معًا ولا يَسبقُ أحَدُهما الآخَرَ.
والثَّالثُ: أنْ يشكَّ هل وقَعَ النكاحانِ معًا أو سبَقَ أحَدُهما الآخَرَ؟
والرابعُ: أنْ يشكَّ أيُّهما هو السَّابقُ؟
والخامِسُ: أنْ يَسبقَ أحَدُهما الآخَرَ ويَدَّعي كلُّ واحدٍ مِنْ الزَّوجينِ أنه هو السَّابقُ.
فأمَّا القسمُ الأولُ: وهو أنْ يَسبقَ أحَدُهما الآخَرَ ويُعلَمَ أيُّهما هو السَّابقُ بالنكاحِ، فهو لِأَسبقِ الزوجَينِ عقدًا، والنكاحُ الثاني المَسبوقُ باطلٌ، سواءٌ دخَلَ هذا الثاني بها أو لم يدخُلْ، وبه قالَ مِنْ الصحابةِ عليُّ بنُ أبي طالِبٍ،
ومِن التَّابعينَ: شُريحٌ والحَسنُ البَصريُّ، ومِن الفُقهاءِ أبو حَنيفةَ والأوزاعيُّ وأحمَدُ وإسحاقُ، وقالَ مالكٌ: النكاحُ للأولِ إلَّا أنْ يَدخلَ بها الثَّاني وهو لا يَعلمُ بنكاحِ الأولِ، فيكونُ النكاحُ للثَّاني دُونَ الأولِ، وبه قالِ مِنْ الصَّحابةِ عمرُ بنُ الخطَّابِ، ومِن التابعِينَ عطاءٌ، ومِن الفُقهاءِ الزُّهريُّ؛ استِدلالًا بما رُويَ أنَّ موسَى بنَ طَلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ زوَّجَ أختَه بيَزيدَ بنِ معاوُيةَ بالشامِ وزوَّجَها أخوها يَعقوبُ بنُ طَلحةَ بالحسَنِ بنِ عليٍّ بالمدينةِ، فدخَلَ بها الحسَنُ وهو الثَّاني مِنْ الزوجَينِ ولم يَعلمْ بما تقدَّمَ مِنْ نكاحِ يَزيدَ، فقضَى مُعاويةُ بنكاحِها للحسَنِ بعدَ أنْ أجمَعَ معه فُقهاءُ المَدينةِ، فصارَ مَنْ سِواهُم مَحجوبًا بإجماعِهم؛ ولأنه قد تساوَى العَقدانِ في أنْ يفردَ كلَّ واحدٍ منهُما وليٌّ مأذونٌ له، ويَرجعَ الثاني، أي ما تعلَّقَ عليه مِنْ أحكامِ النكاحِ بالدخولِ مِنْ وُجوبِ المهرِ والعدَّةِ ولُحوقِ النسَبِ، فصارَ أَولى وأثبَتَ مِنْ الأولِ، ولأنَّ المُتنازعَينِ في المِلكِ إذا انفَردَ أحَدُهما بتصرُّفٍ ويَدٍ كانَ أَولى، كذلكَ الزوجاتُ.
ودليلُنا: قولُه تعالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] يعني ذواتَ الأزواجِ، فنَصَّ على تَحريمِها كالأمِّ، فلم يَجُزْ أنْ تَحلَّ بالدخولِ كما لا يَحلُّ غيرُها مِنْ المحرَّماتِ.
وروَى قَتادةُ عن الحسَنِ عن سَمرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «أيُّما امرأةٍ زوَّجَها وليَّانِ فهي للأولِ منهُما» ذكَرَه أبو داودَ في سُننِه.
ورَوى الشافعيُّ بإسنادٍ رفَعَه لعُقبةَ بنِ عامِرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إذا نكَحَ الوليَّانِ فالأولُ أحَقُّ».
وروَى أبو مُوسَى الأشعريُّ رضي الله عنه أنَّ امرأةً ذاتَ وليَّينِ زوَّجَها أحَدُهما بعبدِ اللهِ بنِ الحسَنِ الحَنفيِّ وزوَّجَها الآخَرُ بعُبيدِ اللهِ بنِ الحَسنِ الحَنفيِّ، فدخَلَ بها عُبيدُ اللهِ وهو الثاني، وتَقاضَيَا إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، فقَضَى بالنكاحِ للأوَّلِ منهُما وهو عَبدُ اللهِ، وأبطَلَ نكاحَ عُبيدِ اللهِ مع دُخولِه، وقالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا نكَحَ الوليَّانِ فالأولُ أحَقُّ».
ويَدلُّ عليهِ مِنْ طريقِ الاعتبارِ أنَّ كُلَّ نكاحٍ لا يَصحُّ إذا عَرِيَ عن الوطءِ لم يَصحَّ إذا اتَّصلَ بالوطءِ كالنكاحِ في العدَّةِ، ولإجماعِنا أنَّ رَجلًا لو وكَّلَ وكيلَينِ في أنْ يزوِّجَه كلُّ واحدٍ منهُما امرأةً فزوَّجاهُ بأختَينِ أو وكَّلَ كلَّ واحدٍ منهُما أنْ يزوِّجَه بأربعِ نسوةٍ فزوَّجَه كلُّ واحدٍ منهُما أربعًا أنَّ نكاحَ الأولِ منهُما أصَحُّ مِنْ نكاحِ الثَّاني وإنِ اقتَرنَ بهِ دُخولٌ، فكذلكَ وليَّا المرأةِ يجبُ أنْ يكونَ نكاحُ الأولِ منهُما أصَحَّ وإنِ اقتَرنَ بالثاني دَخولٌ.
وتَحريرُه: أنَّ بُطلانَ نكاحِ الثَّاني إذا لم يَقترنْ به دُخولٌ لا يُوجِبُ تَصحيحَه، فإذا اقتَرنَ به دخولٌ لا يُوجِبُ تصحيحَه كوَكيلَي الزَّوجِ في أختَينِ أو أربَعٍ بعدَ أربَعٍ، ولأنَّ الدخولَ في النكاحِ جارٍ مَجرَى القبضِ في البيعِ، ثمَّ ثبَتَ أنَّ الوكيلَينِ في بيعِ عَبدٍ لو باعَه كلُّ واحدٍ منهُما وأقبَضَه الثاني أنَّ البيعَ للأولِ وإنْ قبضَ الثاني، كذلكَ الوليَّانِ في النكاحِ.
فأمَّا الجَوابُ عنِ استدلالِهم بنِكاحِ الحسَنِ ويَزيدَ فهو أنه يَجوزُ أنْ يكونَ مُعاويةُ استَنزلَ يَزيدَ عن نكاحِها واستأنَفَ عقْدَ الحسَنِ عليها، وأمَّا استِدلالُهم بأنَّ الثَّاني قد تَرجَّحَ بما تعلَّقَ عليه مِنْ أحكامِ النكاحِ ففاسِدٌ؛ لأنَّ المُتعلِّقَ عليه أحكامُ الوطءِ بشُبهةٍ، ولم يتعلَّقْ عليه أحكامُ النكاحِ، ثمَّ هو باطِلٌ بالزوجِ إذا زوَّجَه وَكيلاهُ بأختَينِ، فإنَّ النكاحَ للأُولى وإنْ دخَلَ بالثانيةِ، وأمَّا استِدلالُهم بأنَّ المُتنازعَينِ يُقدَّمُ صاحبُ اليَدِ والتصرُّفِ منهُما على صاحبِه فليسَ لليَدِ في النكاحِ تأثيرٌ، وكذلكَ في الأملاكِ إذا كانَتْ مَعروفةً والأنسابِ، ثمَّ هو فاسِدٌ بنكاحِ الأختَينِ.
وأمَّا القِسمُ الثَّاني: وهو أنْ يقَعَ النكاحُ معًا ولا يَسبقُ أحَدُهما الآخَرَ، فالنكاحانِ باطِلانِ؛ لأنه لا يَجوزُ أنْ تكونَ المرأةُ ذاتَ زوجَينِ وإنْ جازَ أنْ يكونَ الرجلُ ذا زوجتَينِ؛ لأنَّ اشتِراكَ الزوجَينِ في نكاحِ امرأةٍ يُفضِي إلى اختِلاطِ المياهِ وفَسادِ الأنسابِ، وليسَ هذا المعنَى مَوجودًا في الزَّوجِ إذا جمَعَ بينَ اثنتَينِ، وإذا لم يَصحَّ اجتِماعُ النكاحَينِ ولم يَكنْ تَصحيحُ أحَدِهما أَولى مِنْ فسادِهِ وجَبَ أنْ يكونَا باطِلينِ، فإذا بطَلَ النكاحُ بما ذكَرْنا لم يَخْلُ حالُ الزوجَينِ مِنْ ثلاثةِ أحوالٍ:
إحداها: أنْ لا يكونَ قد دخَلَ واحدٌ منهُما، فهي خَليَّةٌ، ولا مهرَ على واحِدٍ منهُما؛ لفَسادِ عَقدِه وعَدمِ إصابتِه، ولأيِّهما شاءَ أنْ يَستأنِفَ العقدَ عليها.
والحالُ الثانيةُ: أنْ يكونَ قد دخَلَ بها أحَدُهما دُونَ الآخَرِ، فمَذهبُ مالِكٍ أنَّ النكاحَ يَصحُّ للداخِلِ بها، وما قد مَضَى مِنْ الدَّليلِ عليهِ في تلكَ المسألةِ كافٍ في هذهِ، ويكونُ نكاحُ الدَّاخلِ بها باطِلًا كغَيرِ الداخلِ؛ لأنَّ الدَّاخلَ بها عليه مَهرُ مثلِها بالإصابةِ، وعليها منهُ العدَّةُ، وله أنْ يَستأنفَ نِكاحَها في زَمانِ عدَّتِها منهُ، وليسَ على غيرِ الداخلِ بها مَهرٌ ولا له العقدُ عليها إلَّا بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ.
والحالُ الثالثةُ: أنْ يَدخلَ بها الزَّوجانِ معًا، فعَلى كُلِّ واحدٍ منهُما مَهرُ المثلِ بالإصابةِ، وعليها لكُلِّ واحدٍ منهُما العدَّةُ بَدءً بعدَ أسبَقِهما إصابةً، وليسَ له استِئنافُ نكاحِها إلَّا بعدَ انقِضاءِ العِدَّتينِ؛ لأنه يَتعقَّبُ عدَّتَها منه عدَّةٌ مِنْ غيرِه، فحَرُمَتْ عليه في العِدَّتينِ معًا، فأمَّا الثاني منهُما إصابةً فليسَ له أنْ يتزوَّجَها في عدَّةِ الأولِ، وله أنْ يتزوَّجَها في عدَّةِ الثاني.
وأمَّا القِسمُ الثالثُ: وهو أنْ يشكَّ هل وقَعَ النِّكاحانِ معًا أو سبَقَ أحَدُهما الآخَرَ؟ فالنكاحانِ باطِلانِ؛ لأنَّ العَقدَ إذا تردَّدَ بينَ حالَي صحَّةٍ وفَسادٍ حُمِلَ على الفسادِ دُونَ الصحَّةِ؛ اعتِبارًا بالأصلِ أنْ لا عقْدَ حتَّى يُعلَمَ يَقينُ صحَّتِه، فإذا كانَ كذلكَ فالحُكمُ فيهِما كما لو وقَعَا معًا، فيكونُ على ما مَضَى مِنْ وُجودِ الدُّخولِ وعَدمِه.
وأمَّا القِسمُ الرابعُ: وهو أنْ يَسبقَ أحَدُهما الآخَرَ ويشكَّ أيُّهما هو السَّابقُ؟ فهو على ضَربينِ:
أحَدُهما: أنْ يَصيرَ الشكُّ بعدَ تقدُّمِ اليَقينِ، فيكونُ النِّكاحانِ مَوقوفَينِ على ما يُرجَى مِنْ زَوالِ الشَّكِّ بعَودِ اليقينِ؛ لأنَّ طُروءَ الشكِّ بعدَ تقدُّمِ اليقينِ يجوزُ أنْ يَتعقَّبَه يقينٌ، فعلَى هذا تكونُ ذاتَ زوجٍ قد جُهِلَ عَينُه، فتُمنَعُ مِنْ الأزواجِ، وليسَ لواحدٍ منهُما إصابتُها إلَّا بعدَ اليقينِ بأنه الأسبَقُ نكاحًا.
والضَّربُ الثاني: أنْ يكونَ الشكُّ مُقارِنًا للعقدِ لم يَتقدَّمْه يقينٌ، فلا يكونُ النكاحُ مَوقوفًا؛ لأنه ليسَ يُتوقَّعُ زوالُ الشكِّ بعَودِ اليقينِ، وإذا امتَنعَ وَقفُ النكاحَينِ كانَا باطلَينِ، وهل يَفتقرُ بطلانُهما إلى فَسخِ الحاكمِ أم لا؟ على وجهَينِ …
وأمَّا القِسمُ الخامِسُ: وهو أنْ يَسبقَ أحَدُهما الآخَرَ ويَدَّعي كلُّ واحدٍ مِنْ الزوجَينِ أنه هو السَّابقُ، فإنْ كانَ لأحَدِهما بَينةٌ عُملَ عليها وحُكمَ بها، فإنْ كانَ الوليُّ العاقِدُ أحَدَ الشاهدَينِ لم تُقبَلْ؛ لأنه شَهدَ على فِعلِ نفسِه، ولو كانَ وليُّ العقدِ الآخَرِ شاهدًا في هذا العقدِ قُبلَ، وإنْ لم يَكنْ لكلِّ واحدٍ مِنْ الزوجَينِ بَينةٌ فلا يَخلو حالُهما مِنْ أحَدِ أمرَينِ:
إمَّا أنْ يدَّعِيَا عِلمَهما بأسبَقِهما عقدًا، أو لا يدَّعياهُ لغَيبتهِما عن العقدِ وجَهلِهما بالأسبَقِ، تحالَفَ الزَّوجانِ دُونَ الوليَّينِ؛ لأنهما المُتَداعيانِ، ولا يُراعَى تَصديقُ الوليَّينِ، فإنْ حلَفَ الزَّوجانِ انفَسخَ النكاحانِ، وهل يَنفسخُ بنَفسِ التَّحالُفِ أو بفَسخِ الحاكمِ بينَهُما؟ على وجهَينِ مضَيَا في البُيوعِ، وإنْ
نكَلَ الزَّوجانِ عن اليَمينِ فسَخَ الحاكمُ نكاحَهُما، ولم يَنفسِخْ إلا بحُكمِه وجهًا واحِدًا؛ لأنَّ نُكولَ الناكلِ لا يَمنعُ أنْ يكونَ مُحِقًّا في دَعواهُ، فلم يُمنعْ بنُكولِه فَسخٌ حتَّى يَحكمَ به الحاكِمُ، فإنْ حلَفَ أحدُهما ونكَلَ الآخَرُ قضَى بالنكاحِ للحالفِ منهُما دونَ الناكلِ، فإنْ دخَلَ بها الناكلُ نُظرَ حالُ دخولِه؛ فإنْ كانَ بعدَ نُكولِه أو يَمينِ صاحبِه فهو زانٍ يُحَدُّ ولا يَلحقُ به الولَدِ ولا تَجبُ عليها العدَّةُ.
أمَّا المرأةُ فإنْ عَلِمتْ بحالِ الناكلِ عندَ تَمكينِه مِنْ نَفسِها فهي زانيةٌ تُحَدُّ ولا مهرَ لها، وإنْ لم تَعلمْ فلا حَدَّ عليها ولها مهرُ مِثلِها، وإنْ كانَ الناكلُ قد دخَلَ بها قبْلَ نُكولِه ويَمينِ صاحبِه فلا حَدَّ عليه ولا عليها؛ لبَقاءِ شُبهتِه في النكاحِ، وعليه مهرُ مثلِها وعليها العدَّةُ، وإنْ جاءَتْ بوَلدٍ لَحقَ به، وهي مُحرَّمةٌ على الحالفِ حتَّى تَقضيَ عدَّةَ الناكلِ، ولا نَفقةَ لها في زِمانِ العدَّةِ على واحِدٍ منهُما؛ أمَّا الحالفُ فلِأنها مُحرَّمةٌ عليهِ وإنْ كانَتْ زوْجَتَه؛ لاعتِدادِها مِنْ غيرِه، وأمَّا الناكلُ فلِأنها ليسَتْ زوْجَتَه وإنْ كانَتْ مُعتدَّةً منه، إلا أنْ تكونَ حامِلًا، فهل يَلزمُه نَفقتُها أم لا؟ على قَولينِ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: إذا استَوى وليَّانِ فأكثرُ لامرأةِ في الدَرجةِ كإخوةٍ لها كلُّهم لأبوَينِ أو لأبٍ أو أعمامٌ كذلكَ أو بنو إخوةٍ كذلكَ فإنْ أذنَتْ لواحدٍ
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ١٢٠، ١٢٥)، و «المهذب» (٢/ ٣٩).
منهم بعَينِه تعيَّنَ ولم يَصحَّ نكاحُ غيرِه ممَّن لم تأذَنْ؛ لعدمِ الإذنِ، وإنْ أذنَتْ لكلِّ واحدٍ منهم أنْ يزوِّجَها صَحَّ التزويجُ مِنْ كلِّ واحدٍ منهم؛ لأنَّ سبَبَ الولايةِ مَوجودٌ في كلِّ واحدٍ منهم، والأَولى تقديمُ أفضَلِهم عِلمًا ودِينًا، ثمَّ إنِ استَوَوا في العلمِ والدِّينِ قُدِّمَ أسَنُّهم؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا قَدِمَ إليهِ مُحيصةُ وحُويصةُ وعبدُ الرحمنِ بنُ سهلٍ وكانَ أصغَرَهم فقالَ النبيُّ ﷺ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» أي: قَدِّمِ الأكبَرَ، فتقدَّمَ حُويصةُ، ولأنه أحوَطُ للعَقدِ في اجتِماعِ شُروطِه والنظرِ في الحَظِّ.
فإنْ تَشاحُّوا -أي الأولياءُ المُستَوونَ في الدَّرجةِ- أُقرعَ بينَهُم؛ لأنهم تَساوَوا في الحَقِّ وتعذَّرَ الجَمعُ، فإنْ سبَقَ غيرُ مَنْ خرَجَتْ له القُرعةُ فزوَّجَ وقد أذنَتْ لهم صَحَّ التزويجُ؛ لأنه تَزويجٌ صدَرَ مِنْ وليٍّ كاملِ الولايةِ بإذنِ مُولِّيتِه، فصَحَّ منه كما لو انفرَدَ بالولايةِ، ولأنَّ القُرعةَ إنما شُرعَتْ لإزالةِ المُشاحَّةِ.
وإذا زوَّجَ الوليَّانِ المُستوِيانِ في الدَّرجةِ اثنَينِ وعُلِمَ السابقُ منهُما فالنكاحُ له وعَقدُ الثاني باطِلٌ، لحَديثِ سَمرةَ وعُقبةَ مَرفوعًا: «أيُّما امرأةٍ زوَّجَها وليَّانِ فهي للأوَّلِ» رواهُ أبو داودَ، ولأنَّ الأولَ خَلا عن مُبطلٍ والثَّاني تَزوَّجَ زَوجةَ غيرِه، فكانَ باطِلًا كما لو عَلِمَ.
فإذا دخَلَ بها الثَّاني وهو لا يَعلمُ أنها ذاتُ زَوجٍ فُرِّقَ بينَهُما؛ لبُطلانِ نكاحِه؛ فإنْ كانَ وَطئَها وهو لا يَعلمُ فهو وَطءُ شُبهةٍ يجبُ لها بهِ مهرُ المثلِ،
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الأولى في أنواع الطلاق
كِتَابُ الطَّلَاقِ
الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ
كِتَابُ الطَّلَاقِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي أَرْبَعِ جُمَلٍ:
; الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ.
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ.
الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الرَّجْعَةِ.
الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ.
الْجُمْلَةُ الْأُولَى
وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مِنَ الْبِدْعِيِّ.
وَالْبَابُ الثَّالِثُ: فِي الْخُلْعِ.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي تَمْيِيزِ الطَّلَاقِ مِنَ الْفَسْخِ.
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ.
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.