الشرط السابع: الذكورة

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > الشرط السابع: الذكورة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

الشرط السابع: الذكورة - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ السَّابعُ: الذُّكورةُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَليِّ، هل يُشترطُ أنْ يَكونَ ذكَرًا؟ أم يَصحُّ أنْ يكونَ الوليُّ امرأةً؟

فمَن قالَ: يَجوزُ لها أنْ تزوِّجَ نفْسَها كالإمامِ أبِي حَنيفةَ وزُفرَ والحَسنِ وظَاهرِ الرِّوايةِ عن أبِي يُوسفَ -كمَا تقدَّمَ مُفصَّلًا- قَالُوا: يَجوزُ لها أنْ تكونَ والِيةً، وأنْ تُباشِرَ النكاحَ لنَفسِها ولغيرِها (١).

قالَ الإمامُ المَوصليُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: وعِبارةُ النِّساءِ مُعتبَرةٌ في النكاحِ، حتَّى لو زوَّجَتِ الحرَّةُ العاقِلةُ البالِغةُ نفْسَها جازَ، وكذلكَ لو زوَّجَتْ غيْرَها بالوِلايةِ أو الوَكالةِ، وكذا إذا وكَّلَتْ غيرَها في تَزويجِها، أو زوَّجَها غيرُها فأجازَتْ، وهذا قَولُ أبي حَنيفةَ وزُفرَ والحَسنِ، وظاهِرُ الرِّوايةِ عن أبي يُوسفَ.

وقالَ مُحمدٌ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ إلَّا بإجازةِ الوليِّ، فإنْ ماتَا قبْلَها لا يَتوارثانِ، ولا يَقعُ طَلاقُه ولا ظِهارُه، ووَطؤُه حَرامٌ.

فإنِ امتَنعَ الوليُّ مِنْ الإجازةِ ذكَرَ الطَّحَاويُّ عن مُحمدٍ: يُجدِّدُ القاضي العقدَ بينَهُما، وذكَرَ هِشامٌ عن مُحمدٍ: فإنْ لم يُجِزْه الوليُّ أُجيزُه أنَا، وكانَ يَومئذٍ قاضِيًا، فصارَ عنهُ رِوايتانِ، ورُويَ عنه أنه رجَعَ إلى قَولِ أبي حَنيفةَ

(١) «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٢/ ٣٥٠)، و «العناية شرح الهداية» (٤/ ٤٠٢، ٤٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٨٤، ٢٨٦).

قبلَ مَوتِه بسَبعةِ أيامٍ، وحَكَى الفَقيهُ أبو جَعفرٍ الهِندوانِيُّ: أنَّ امرأةً جاءَتْ إلى مُحمدٍ قبْلَ مَوتِه بثَلاثةِ أيامٍ وقالَتْ: إنَّ لي وَليًّا وهو لا يزوِّجُنِي إلا بعدَ أنْ يأخُذَ منِّي مالًا كَثيرًا، فقالَ لها مُحمدٌ: اذهَبِي فزوِّجِي نفْسَكِ، وهذا يُؤيِّدُ ما رُويَ مِنْ رُجوعِه.

وعن أبي يُوسفَ في غيرِ رِوايةِ الأصولِ مِثلُ قَولِ مُحمدٍ الأولِ، وفي رِوايةٍ: إنْ زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ لا يَتوقَّفُ، وإنْ كانَ مِنْ غيرِ كُفءٍ يَتوقَّفُ على إجازةِ الوليِّ (١).

ومَن قالَ: لا يَجوزُ للمرأةِ أنْ تزوِّجَ نفْسَها وهُمُ الجُمهورُ المالِكيةُ -على خِلافٍ عندَهم- والشَّافعيةُ والحَنابلةُ وأبو يُوسفَ في رِوايةٍ ومُحمدٌ -على اختِلافٍ في النَّقلِ عَنهُم- قالُوا: لا يَجوزُ لها أنْ تكونَ واليةً لغيرِها ولا وَكيلةَ غيرِها؛ لأنها لا تَملكُ تَزويجَ نفْسِها (٢).

قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ للمَرأةِ أنْ تُباشِرَ عقْدَ

(١) «الاختيار» (٣/ ١١٢).
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٢/ ٣٥٠)، و «العناية شرح الهداية» (٤/ ٤٠٢، ٤٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٨٤، ٢٨٦)، و «الاستذكار» (٥/ ٢٩٧)، و «القوانين الفقهية» ص (١٣٣)، و «شرح ميارة» (١/ ٢٦٠)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢١٥، ٢١٦)، و «البيان» (٦/ ٤٠٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٤)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٨)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٣)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ١٦١)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٦٥)، و «المغني» (٥/ ٥١)، و «الكافي» (٢/ ٢٤١).

نكاحِها بنَفسِها دونَ وليِّها، ولا أنْ تَعقدَ نكاحَ غيرِها، وممَّن قالَ هذا مالِكٌ والشافعيُّ وسُفيانُ والثوريُّ وابنُ أبي لَيلَى وابنُ شُبرمةَ وابنُ المُبارَكِ وعُبيدُ اللهِ بنُ الحَسنِ وأحمَدُ وإسحاقُ وأبو ثَورٍ وأبو عُبيدٍ والطبَريُّ، ورُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعَليٍّ وابنِ مَسعودٍ وابنِ عبَّاسٍ وأبي هُريرةَ، وهو قَولُ سَعيدِ ابنِ المُسيِّبِ والحسَنِ وعُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ وجابرِ بنِ زَيدٍ أبي الشَّعثاءِ، وخالَفَ هَؤلاءِ أهلُ الرَّأيِ مِنْ الكُوفيِّينَ وطائِفةٌ مِنْ التابعِينَ (١).

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: لا يَصحُّ كَونُ المرأةِ وليًّا في عَقدِ نكاحٍ، لا على نَفسِها ولا على غيرِها … لقولِه : «لا نِكاحَ إلَّا بوليٍّ» وقَولِه : «أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغيرِ إذنِ وليِّها فنِكاحُها باطِلٌ، قالَها ثلاثًا»، فأثبَتَ للوليِّ حقًّا في العقدِ وغيرُهم لا حَقَّ لهُ … وقولُه : «لا تُنكِحُ المَرأةُ المَرأةَ، ولا تُنكِحُ نفْسَها»، وهذهِ نُصوصٌ، ولأنها ناقِصةٌ بالأنوثةِ كالأمَةِ، ولأنَّ مِنْ طِباعِ النِّساءِ شَهوةُ النكاحِ والمَيلُ إلى الرِّجالِ والتسرُّعُ إلى ذلكَ، فلو جُعلَتِ العُقودُ إليهنَّ لَتَسرعْنَ ولم يُراعِينَ كفاءةً ولا حظًّا في عَاقبتِه، وفي ذلكَ ضَررٌ بهنَّ وبالأولياءِ، فمُنِعْنَ منه (٢).

وقالَ الشَّافعيةُ: لا تَعقدُ امرأةٌ نِكاحَها بوِلايةٍ ولا وَكالةٍ، سَواءٌ الإيجابُ

(١) «التمهيد» لابن عبد البر (١٩/ ٨٤).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦) رقم (١١٢٢).

والقَبولُ؛ إذ لا يَليقُ بمَحاسنِ العاداتِ دُخولُها فيهِ؛ لِمَا قُصِدَ منها مِنْ الحَياءِ وعَدمِ ذِكرِه أصلًا، وقد قالَ تعالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] أي: قِيامُهم بمَصالِحِهنَّ، ومنها وِلايةُ تَزويجِهنَّ (١).

ولو وكَّلَ ابنَتَه مَثلًا أنْ تُوكِّلَ رَجلًا في نِكاحِها لا عنها بل عنهُ أو أطلَقَ صَحَّ؛ لأنها سَفيرةٌ بينَ الوليِّ والوَكيلِ، بخِلافِ ما لو وكَّلَتْ عَنها.

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: نعمْ لو ابتُلِينا -والعِياذُ باللهِ تعالَى- بإمامةِ امرأةٍ فإنَّ أحكامَها تَنفذُ للضَّرورةِ، كما قالَه ابنُ عبدِ السَّلامِ وغيرُه، وقياسُه تَصحيحُ تَزويجِها.

ولا يُعتبَرُ إذنُ المرأةِ في نِكاحِ غيرِها إلَّا في مِلكِها أو في سَفيهٍ أو مَجنونٍ هي وَصيةٌ عليهِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الذُّكوريةُ شَرطٌ للولايةِ في قولِ الجَميعِ؛ لأنه يُعتبَرُ فيها الكَمالُ، والمَرأةُ ناقصةٌ قاصِرةٌ تَثبتُ الولايةُ عليها؛ لقُصورِها عن النَّظرِ لنَفسِها، فلا تَثبتُ لها وِلايةٌ على غيرِها أَولى (٣).

(١) «المهذب» (٢/ ٣٥)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٤١، ٤٢)، و «البيان» (٩/ ١٥٢، ١٥٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢٠٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٨٨، ٦٨٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٦٤، ٦٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٥٤٦، ٥٤٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٧)، و «الديباج» (٣/ ١٩٣).
(٢) «الإقناع» (٢/ ٤٠٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨).
(٣) «المغني» (٧/ ١٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٣٣)، و «منار السبيل» (٥٥٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب النفقة على الأقارب من كتاب النفقة ومن ثلاثة كتب)

(باب النفقة على الأقارب من كتاب النفقة ومن ثلاثة كتب)

(مسألة)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " فِي كِتَابِ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيَانٌ أَنَّ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَقُومَ بِالْمُؤْنَةِ فِي إِصْلَاحِ صِغَارِ وَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَخِدْمَةٍ دُونَ أُمِّهِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْآبَاءِ بِدَلِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْعِبْرَةِ.

فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: ٢٣٣ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ، وَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ اشْتِغَالَ الْأُمِّ بِتَرْبِيَةِ وَلَدِهَا لَا يُوجِبُ سُقُوطَ نَفَقَتِهَا وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} الطلاق: ٦ ، يَعْنِي الْمُطَلَّقَاتِ إِذَا أَرْضَعْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَجَبَتْ لَهُنَّ أُجْرَةُ الرَّضَاعَةِ، فَلَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ كَانَ لُزُومُ النَّفَقَةِ أَحَقَّ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} الإسراء: ٣١ ، فَلَوْلَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مَا قَتَلَهُ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ مِنَ النَّفَقَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 407 - 410

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله