الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > المسألة السادسة: انعقاد النكاح بابني الزوجين أو بابن كل واحد منهما
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةالمَسألةُ السادِسةُ: انعِقادُ النِّكاحِ بابْنَي الزَّوجينِ أو بابْنِ كلِّ واحِدٍ منهِما:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الشاهدَينِ، هل يَصحُّ أنْ يكونَا ابنَينِ للزَّوجينِ أو ابنًا لكلِّ واحِدٍ منهُما أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنه يَصحُّ أنْ يكونَ ابنَا الزَّوجينِ شاهدَينِ في عَقدِ النكاحِ، بأنْ كانَ أحَدُهما ابنَ الزَوجِ والآخَرُ ابنَ الزَّوجةِ، أو ابنَي كلِّ واحِدٍ منهُما، أو ابنَيهِما معًا بأنْ وقعَتِ الفُرقةُ بينَ رَجلٍ وامرأةٍ ثمَّ تزوَّجَا بحُضورِ ابنَيهِما، فيَنعقدُ بشَهادةِ ابنَيهِ لا منها، وبشَهادةِ ابنَيها لا منه، وبشَهادةِ ابنَيهِ منها؛ لعُمومِ قولِه ﷺ: «إلَّا بوَليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ»، ولأنه يَنعقدُ بهِما نكاحُ غيرِ هذا الزَّوجِ، فانعَقدَ بهما نِكاحُه كسائرِ العُدولِ، ولأنهُما مِنْ أهلِ الشَّهادةِ ويَنعقدُ بهِما النِّكاحُ في الجُملةِ، وكذا يَنعقدُ بالحَواشِي كالإخوةِ والأعمامِ إذا كانَ الوليُّ غيْرَهم، والأصلُ في هذا أنَّ كلَّ مَنْ يَصلحُ أنْ يكونَ وَليًّا في النكاحِ بوِلايةِ نَفسِه صَلحَ أنْ يكونَ شاهِدًا، ومَن لا فلا.
وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَصحُّ بمُتهَمٍ لرَحمٍ كابْنَي الزَّوجينِ أو ابنَي أحَدِهما ونَحوِه كأبوَيهِما وابنِ أحَدِهما وأبِي الآخَرِ؛ للتُّهمةِ؛ لأنَّ الابنَ لا تُقبَلُ شهادتُه لوالِدهِ.
وعلى هذا الخِلافِ إذا كانَ الشاهِدانِ عَدوَّينِ لهُما أو لأحَدِهما (١).
(١) «المبسوط» (٥/ ٣٣)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٦)، و «درر الحكام» (٤/ ٥٢)، و «اللباب» (٢/ ١٩)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٤٦)، و «المحيط البرهاني» (٣/ ١٠٧)، و «الهندية» (١/ ٢٦٧)، و «الدر المختار» (٣/ ٢٤)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٦١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٦، ٥٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٣)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٥٧)، و «الديباج» (٣/ ١٨٨)، و «المغني» (٧/ ٨)، و «الفروع» (٥/ ١٤٢)، و «المبدع» (٧/ ٤٨)، و «الإنصاف» (٨/ ١٠٤، ١٠٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يرفع حكم النكاح
فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ
فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ، فَبَيَانُهُ بَيَانُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَسْبَابٌ لَكِنَّ الْوَاقِعَ بِبَعْضِهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ، وَبَعْضُهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَفِي بَعْضِهَا يَقَعُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَنَذْكُرُ جُمْلَةَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ مِنْهَا.
الطَّلَاقُ بِصَرِيحِهِ، وَكِنَايَاتِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، وَمِنْهَا اللِّعَانُ وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب النكاح
الباب الثاني في موجبات صحة النكاح
الْبَابُ الثَّانِي فِي مُوجِبَاتِ صِحَّةِ النِّكَاحِ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي كيْفِيَّة عقد النكاح الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ كَيْفِيَّةُ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ النكاح
ِ وَهَذَا الْبَابُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ:
الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ هَذَا الْعَقْدِ.
الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ هَذَا الْعَقْدِ.
الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ هَذَا الْعَقْدِ.
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ: وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الرُّكْنِ فِي مَوَاضِعَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ، وَمَنِ الْمُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي لُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ، وَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى الْخِيَارِ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ إِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَزِمَ ذَلِكَ الْعَقْدُ؟ أَمْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ الْفَوْرُ؟
الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَهُوَ وَاقِعٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالثَّيِّبِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْأَلْفَاظِ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْأَبْكَارِ الْمُسْتَأْذَنَاتِ وَاقِعٌ بِالسُّكُوتِ، أَعْنِي الرِّضَا. وَأَمَّا الرَّدُّ فَبِاللَّفْظِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ إِذَا كَانَ الْمُنْكِحُ غَيْرَ أَبٍ وَلَا جَدٍّ بِالنُّطْقِ.
وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ إِذْنَهَا بِالصَّمْتِ لِلثَّابِتِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» .
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١٠٩٩ - مسألة؛ قال: (ولا نكاح إلا بولى وشاهدين من المسلمين)
بها، ويَشْتَغِلُ عن العِلْمِ والعبادةِ بما لا فائِدةَ فيه. والأخبارُ تُحْمَلُ على مَنْ له شَهْوةٌ؛ لما فيها من القرائنِ الدَّالَّةِ عليها. وظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا فَرْقَ بين القادِرِ على الإنْفاقِ والعاجزِ عنه، قال: يَنْبَغِى للرَّجُلِ أن يتزَوّجَ، فإن كان عنده ما يُنْفِقُ، أنفَقَ، وإن لم يكُنْ عندَه، صَبَرَ، ولو تزوَّج بَشَرٌ كان قد تَمَّ أمْرُه. واحْتَجَّ بأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصْبِحُ وما عندَهم شىءٌ، ويُمْسِى وما عندهم شىءٌ . وأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَوَّجَ رَجُلًا لم يَقْدِرْ على خاتَمِ حَدِيدٍ، ولا وجَد إلّا إزارَه، ولم يكُنْ له رِداءٌ. أخْرَجه البُخارِىُّ . قال أحمدُ، فى رجلٍ قليلِ الكَسْبِ، يَضْعُفُ قلبُه عن العِيالِ: اللَّه يَرْزُقُهُم، التزويج أحْصَنُ له، ربَّما أتَى عليه وقت لا يَمْلكُ قَلْبَه . وهذا فى حَقِّ مَنْ يمكنُه التَّزويجُ ، فأمَّا مَن لا يُمْكِنُه، فقد قال اللَّهُ تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
١٠٩٩ - مسألة؛ قال: (وَلَا نِكاحَ إلَّا بِوَلِىٍّ وشَاهِدَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
فى هذه المَسْألة أربعةُ فصولٍ:
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.