الموضع الثاني: إذا زالت بكارتها بوثبة أو تعنيس أو إصبع أو حدة طمث

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > الموضع الثاني: إذا زالت بكارتها بوثبة أو تعنيس أو إصبع أو حدة طمث

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الموضع الثاني: إذا زالت بكارتها بوثبة أو تعنيس أو إصبع أو حدة طمث - الأقوال والأدلة

وشرعًا؛ فإنَّ الثَّيبَ هي المَوطوءةُ في القُبُلِ، وهذه كذلكَ، بدَليلِ أنه لو أَوصَى بعِتقِ كلِّ ثيِّبٍ في مِلكِه دخَلَتْ إجماعًا، وكذا لو أوصَى لثَيبِ النِّساءِ دخَلَتْ في الوَصيةِ، ولو أوصَى للأبكارِ لم تَدخلْ، ولو اشتَرطَها في التزويجِ أو الشراءِ بِكرًا فوجَدَها مُصابةً بالزنِّا ملَكَ الفسخَ، ولأنها مَوطوءةٌ في القُبلِ، فأشبَهَتِ المَوطوءةَ بشُبهةٍ، والتعليلُ بالحَياءِ غيرُ صَحيحٍ؛ فإنه أمرٌ خَفيٌّ لا يُمكِنُ اعتِبارُه بنَفسِه، وإنما يُعتبَرَ بمَظنتِه وهيَ البَكارةُ، ثم هذا التَّعليلُ يُفضِي إلى إبطالِ مَنطوقِ الحَديثِ، فيَكونُ باطِلًا في نَفسِه، ولا فرْقَ بينَ المُكرَهةِ والمُطاوِعةِ، وعلى هذا ليس لنا إجبارُها إذا كانَتْ بالِغةً، وقولُهم: «إنها لم تُباشِرِ الإذنَ» قُلنا: يَبطلُ بالمَوطوءةِ بشُبهةٍ أو في مِلكِ يَمينِ والمُزوَّجةِ وهي صَغيرةٌ (١).

المَوضعُ الثاني: إذا زالَتْ بَكارتُها بوَثبةٍ أو تَعنيسٍ أو إصبَعٍ أو حِدَّةِ طَمثٍ:

فجُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ يَرَونَ أنه إذا زالَتْ بَكارتُها بوَثبةٍ أو تَعنيسٍ أو إصبَعٍ أو حِدَّةِ طَمثٍ أنها في

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٤٤، ٢٤٥)، و «المبسوط» (٥/ ٧، ٨)، و «الهداية» (١/ ١٩٧)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٧٠، ٢٧١)، و «الاختيار» (٣/ ١١٧)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١١٩، ١٢٠)، و «العناية» (٤/ ٤١٤، ١٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٨٩)، و «اللباب» (٢/ ٢٧، ٢٨)، و «البيان» (٩/ ١٨٣)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢٠٤، ٢٠٥)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٧٢، ٧٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٥١)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٨٩)، و «فتح الباري» (٩/ ١٩٣)، و «الإفصاح» (٢/ ١٢٤)، و «المغني» (٧/ ٣٥، ٣٦)، و «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٤٢).

حُكمِ الأبكارِ في الإذنِ؛ لأنَّ الثَّيبَ إنما اعتُبِرَ إذنُها بالنُّطقِ؛ لِذَهابِ الحَياءِ بالوطءِ، وهذا الحَياءُ لا يَذهبُ بغيرِ الوطءِ.

قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: لا خِلافَ في أنَّ كلَّ مَنْ زالَتْ عُذرَتُها بوَثبةٍ أو طَفرةٍ أو حَيضةٍ أو طُولِ التَّعنيسِ أنها في حُكمِ الأبكارِ، تزوَّجُ كما تزوَّجُ الأبكارُ، ولا خِلافَ أيضًا أنَّ مَنْ زالَتْ عُذرَتُها بوطءٍ يَتعلَّقُ به ثُبوتُ النَّسبِ -وهو الوَطءُ بعقدٍ جائزٍ أو فاسِدٍ أو شُبهةِ عَقدٍ وجَبَ لها مهرٌ بذلكَ الوطءِ- أنها تزوَّجُ كما تزوَّجُ الثيِّبُ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: مَنْ ذهَبَتْ بَكارتُها بوَثبةٍ أو تَعنيسٍ أو بإصبعٍ أو حِدَّةِ طَمثٍ فحُكمُها حُكمُ البِكرِ في المَذهبِ؛ لأنَّ الثيِّبَ إنما اعتُبِرَ إذنُها بالنُطقِ؛ لذَهابِ الحَياءِ بالوطءِ، وهذا الحَياءُ لا يَذهبُ بغيرِ الوطءِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ ذهَبَتْ عُذرَتُها بغيرِ جِماعٍ كالوَثبةِ أو شِدَّةِ حَيضةٍ أو بأصبعٍ أو عُودٍ ونحوِه فحُكمُها حُكمُ الأبكارِ، ذكَرَه ابنُ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٤٤)، ويُنظَر: «المبسوط» (٥/ ٧، ٨)، و «الهداية» (١/ ١٩٧)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٧٠، ٢٧١)، و «الاختيار» (٣/ ١١٧)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١١٩، ١٢٠)، و «العناية» (٤/ ٤١٤، ١٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٨٩)، و «اللباب» (٢/ ٢٧، ٢٨)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٩٠، ٢٩١) رقم (١١٢٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٥)، و «البيان» (٩/ ١٨٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٧٢، ٧٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٥١)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٨٩).
(٢) «البيان» (٩/ ١٨٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٧٢، ٧٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٥١)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٨٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل الذي يرجع إلى المولى عليه في ولاية النكاح

الْوِلَايَةِ هُمْ الْعَصَبَاتُ فَإِنْ كَانَ الرَّأْيُ وَتَدْبِيرُ الْقَبِيلَةِ وَصِيَانَتُهَا عَمَّا يُوجِبُ الْعَارَ وَالشَّيْنَ إلَيْهِمْ فَكَانُوا هُمْ الَّذِينَ يَحْرُزُونَ عَنْ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ فَكَانُوا هُمْ الْمُحِقِّينَ بِالْوِلَايَةِ وَلِهَذَا كَانَتْ قَرَابَةُ التَّعْصِيبِ مُقَدَّمَةً عَلَى قَرَابَةِ الرَّحِمِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ النور: ٣٢ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْعَصَبَاتِ وَغَيْرِهِمْ فَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ عَلَى الْعُمُومِ إلَّا مَنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ هُوَ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ وَذَاتُهَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْقَرَابَةَ حَامِلَةٌ عَلَى الشَّفَقَةِ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا فَوُجِدَ السَّبَبُ وَوُجِدَ شَرْطُ الثُّبُوتِ أَيْضًا وَهُوَ عَجْزُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْعُصُوبَةُ وَقُرْبُ الْقَرَابَةِ شَرْطُ التَّقَدُّمِ لَا شَرْطُ ثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ فَلَا جَرَمَ الْعُصْبَةُ تَتَقَدَّمُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ، وَالْأَقْرَبُ مِنْ غَيْرِ الْعَصَبَةِ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْأَبْعَدِ وَلِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِنْكَاحِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ لِاتِّحَادِ سَبَبِ ثُبُوتِهَا - وَهُوَ الْقَرَابَةُ - فَكُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمِيرَاثِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ عَبْدًا لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَكَذَا إذَا كَانَ كَافِرًا وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 554 - 555

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله