الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > بعض المسائل المتعلقة بالشهود
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةقالَ أبو بكرٍ: فاستَدلَّ مَنْ حضَرَ النبيَّ ﷺ على تَزويجِها بالحِجابِ (١).
بَعضُ المَسائلِ المُتعلِّقةِ بالشُّهودِ:
المَسألةُ الأُولى: شَهادةُ رَجلٍ وامرَأتينِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ النكاحَ يَصحُّ بشَهادةِ رَجلَينِ عدلَينِ.
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا فيما لو كانَ هناكَ رَجلٌ وامرَأتانِ، هل يَصحُّ النكاحُ بهِما أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ النكاحَ يَنعقدُ ويَصحُّ بشَهادةِ رَجلٍ وامرَأتينِ؛ اعتِبارًا بالشَّهادةِ على المالِ، ولأنَّ المرأةَ تَصلحُ للوِلايةِ في هذا العَقدِ، ولأنَّ للنِّساءِ مع الرِّجالِ شَهادةً أصليةً، ولكنْ فيها ضَربُ شُبهةٍ مِنْ حَيثُ أنه يَغلبُ الضَّلالُ والنِّسيانُ عليهنَّ كما أشارَ اللهُ تعالَى في قولِه: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وبانضِمامِ إحدَى المَرأتينِ إلى الأُخرى تَقلُّ تُهمةُ النِّسيانِ، ولا تَنعدمُ؛ لبَقاءِ سَببِها وهي الأُنوثةُ، فلا تُجعلُ حُجةً فيما يَندرئُ بالشُّبهاتِ كالحُدودُ والقِصاصُ، فأمَّا النكاحُ والطلاقُ يَثبتُ مع الشُّبهاتِ، فهذهِ الشهادةُ فيها نَظيرُ شَهادةِ الرِّجالِ، ولا إشكالَ أنَّ تُهمةَ الضَّلالِ والنسيانِ في شَهادةِ الحُضورِ لا تَتحقُّقُ، فكانَ ينبغي أنْ يَنعقدَ النكاحُ بشَهادةِ رَجلٍ وامرأةٍ، ولكنَّا نَقولُ: قد ثبَتَ بالنَّصِّ أنَّ
(١) «الإشراف» (٥/ ٣٠، ٣٢).
المَرأتينِ شاهِدٌ واحدٌ، فكانَتِ المرأةُ الواحِدةُ نِصفَ الشاهدِ، وبنِصفِ الشاهدِ لا يَثبتُ شيءٌ، ولهذا لو شَهِدَ رَجلانِ وامرأةٌ ثم رجَعُوا لم تَضمَنِ المرأةُ شَيئًا (١).
وذهَبَ جُمهورُ الفقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَصحُّ بشَهادةِ رَجلٍ وامرأتَينِ؛ لقَولِ الزُّهريِّ قالَ: «مضَتِ السُّنةُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنْ لا يَجوزَ شهادةُ النِّساءِ في الحُدودِ ولا في النكاحِ ولا في الطَّلاقِ» رواهُ أبو عُبيدٍ في «الأموَال»، وهذا يَنصرفُ إلى سُنةِ النبيِّ ﷺ، ولأنه عَقدٌ ليس بمالِ ولا المَقصودُ منه المالُ ويَحضرُه الرِّجالُ في غالِبِ الأحوالِ، فلا يَثبتُ بشَهادتِهنَّ كالحُدودِ، وبهذا فارَقَ البيعَ (٢).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وعن أحمَدَ أنه قالَ: إذا تزوَّجَ بشَهادةِ نِسوةٍ لم يَجُزْ، وإنْ كانَ معَهنَّ رَجلٌ فهو أهوَنُ، فيُحتملُ أنَّ هذا روايةٌ أُخرى في
(١) «المبسوط» (٥/ ٣٢، ٣٣)، و «الهداية» (١/ ١٩٠)، و «العناية» (٤/ ٣٢١، ٣٢٢)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٤٤)، و «اللباب» (٢/ ١٨)، وابن عابدين (٣/ ٢٣).
(٢) «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٤٦٩)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٣٩٨، ٣٩٩)، و «المهذب» (٢/ ٤٠)، و «البيان» (٩/ ٢٢١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٢)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٥٥)، و «الديباج» (٣/ ١٨٧)، و «المغني» (٧/ ٨)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٣٢٢، ٣٢٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٥).
انعقادِهِ بذلكَ، وهو قولُ أصحابِ الرَّأيِ ويُروى عن الشعبيِّ؛ لأنه عَقدُ مُعاوَضةٍ، فانعَقدَ بشهادتِهنَّ مع الرِّجالِ كالبيعِ …
ويُحتملُ أنَّ أحمدَ إنما قالَ: «هو أهوَنُ» لوُقوعِ الخِلافِ فيه، فلا يكونُ رِوايةً (١).
وقالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في النكاحِ بشَهادةِ رَجلٍ واحدٍ وامرَأتينِ، فأجازَ ذلكَ الشعبيُّ وأصحابُ الرأيِ.
وكانَ النخَعيُّ والأوزاعِيُّ والشافعيُّ وأحمَدُ يَقولونَ: لا يَجوزُ.
وفي قولِ مَنْ أجازَ النكاحَ بغيرِ شُهودٍ إذا أعلَنوهُ: النكاحُ جائِزٌ (٢).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وقد اختَلفَ الفُقهاءُ في النكاحِ بشهادةِ رَجلٍ وامرأتَينِ، فأجازَ ذلكَ الكُوفيُّونَ، وهو قولُ الشعبيِّ.
وقالَ الشافِعيُّ والأوزاعيُّ وأحمَدُ بنُ حَنبلٍ: لا يَجوزُ إلا بشَهادةِ رَجلينِ، وهو قَولُ النخَعيِّ، ولا مَدخلَ عندَهم لشَهادةِ النِّساءِ في النكاحِ والطَّلاقِ كما لا مَدخلَ لها عندَ الجَميعِ في الحُدودِ، وإنَّما تَجوزُ في الأموالِ.
وأمَّا مالكٌ فحُكمُ شَهادةِ النساءِ عندَه أنها لا تَجوزُ في النكاحِ والطلاقِ ولا في غَيرِ الأموالِ، إلا أنه جائزٌ عندَه عَقدُ النكاحِ بغيرِ بيِّنةٍ إذا أعلَنوهُ، ويُشهِدونَ بعدُ متَى شاؤُوا (٣).
(١) «المغني» (٧/ ٨).
(٢) «الإشراف» (٥/ ٣٢).
(٣) «الاستذكار» (٥/ ٤٧٢).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في مسائل زوجة المفقود وما يناسبها]
(فَصْلٌ) وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ: الرَّفْعُ: لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
ــ
منح الجليل
الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (الْحَمَّامَ) ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ فِي دُخُولِهَا الْحَمَّامِ فَقِيلَ لَا تَدْخُلُهُ أَصْلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَدْخُلُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ (وَلَا تُطْلِي جَسَدَهَا) بِنَوْرَةٍ (وَلَا تَكْتَحِلُ) وَلَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (إلَّا) اكْتِحَالُهَا (لِضَرُورَةٍ) فَيَجُوزُ اكْتِحَالُهَا بِغَيْرِ طِيبٍ بَلْ (وَإِنْ بِطِيبٍ) وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَطَلْيِ الْجَسَدِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي السَّابِقِ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ نَصٌّ وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ فَيُؤَيِّدُ تَقْرِيرَ الطِّخِّيخِيِّ أَيْضًا وَتَكْتَحِلُ لِلضَّرُورَةِ لَيْلًا (وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا) إنْ كَانَ بِطِيبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْأَبِيُّ.
فَصَلِّ فِي مَسَائِل زَوْجَة الْمَفْقُود وَمَا يُنَاسِبهَا
(فَصْلٌ)
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.