تعليق النكاح على أمر

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > تعليق النكاح على أمر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 25 دقيقة قراءة

تعليق النكاح على أمر - الأقوال والأدلة

للزَّوجِ: «أزوِّجُكَ ابنَتِي غدًا، أو زوَّجتُكَ ابنَتِي إذا جاءَ رأسُ شَهرٍ»، أو تَقولَ المَرأةُ: «تزوَّجتُكَ غدًا»، ومِثلَ أنْ يَقولَ في المُحرِمُ مَثلًا: «زوَّجتُها فُلانًا في صَفَرٍ» وقالَ فُلانٌ: «قَبلْتُها» لا يَصحُّ النكاحُ (١).

تَعليقُ النِّكاحِ على أمرٍ:

تَعليقُ النكاحِ إمَّا أنْ يكونَ على أمرٍ مُستقبَلٍ، وإمَّا أنْ يكونَ على أمرٍ حاضِرٍ، أو ماضٍ.

فإنْ كانَ على أمرٍ مُستقبَلٍ فهو لا يَخلُو: إمَّا أنْ يكونَ على مَشيئةِ اللهِ تعالَى، أو على مَشيئةِ غيرِه.

الأوَّلُ: أنْ يكونَ على مَشيئةِ اللهِ تعالَى: فإنه يَجوزُ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ إذا كانَ للتبَرُّكِ، كأنْ يقولَ: «زوَّجتُكَ ابنَتِي إنْ شاءَ اللهُ» ويَقولَ الزوجُ: «قَبلْتُ زواجَها إنْ شاءَ اللهُ»، قالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ شَاقلا: لا نَعلمُ فيهِ خَلافًا؛ لأنه شَرطٌ مَوجودٌ إذا اللهُ شاءَهُ حيثُ استجمعَتْ أركانهُ وشُروطهُ (٢).

(١) «البناية شرح الهداية» (٥/ ٨)، و «درر الحكام» (١/ ٣٣٤)، و «البهجة في شرح التحفة» (١/ ٤٢٧، ٤٢٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٩٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٢، ٤٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٢، ٥٣٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٨)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٤٧)، و «الإنصاف» (٨/ ٤٧، ٤٨)، و «المبدع» (٧/ ٢١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٨٩)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ١٢٩).
(٢) «الإنصاف» (٨/ ٤٧)، ويُنظَر: «المغني» (٥/ ١٢٧).

وأمَّا إنْ قصَدَ التَّعليقَ أو أطلَقَ فنَصَّ الشَّافعيةُ على أنه لا يَصحُّ.

قالَ الشَّافعيةُ: لو قالَ: «زوَّجتُكَ إنْ شاءَ اللهُ» وقصَدَ التَّعليقَ أو أطلَقَ لم يَصحَّ، ولو قصَدَ التبَرُّكَ أو أنَّ كلَّ شَيءٍ بمَشيئةِ اللهِ تعالى صَحَّ (١).

والثَّاني: أنْ يكونَ التَّعليقُ على مَشيئةِ غيرِ اللهِ تعالَى: فإنْ كانَ على مَشيئةِ غيرِ اللهِ تعالَى مثلَ أنْ يَقولَ الوليُّ: «إذا جاءَ فُلانٌ فقدْ زوَّجتُكَ ابنَتِي فُلانةَ» فقَبِلَ فجاءَ فُلانٌ فإنه لا يَنعقدُ النكاحُ عندَ جَماهيرِ أهلِ العِلمِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشَّافعيةِ والحَنابلةِ، ومِثلُه «إنْ وضَعَتْ زَوجَتي بِنتًا فقدْ زوَّجتُكَها» فإنه لا يَصحُّ.

وهذا فيما إذا علَّقَ على أمرٍ مُستقبَلٍ، أمَّا إذا علَّقَ على أمرٍ ماضٍ أو حاضِرٍ حالٍّ مَعلومٍ فإنه يَجوزُ عندَ الحَنابلةِ، وكذا الحَنفيةِ في الأمرِ الحاضرِ.

قالَ الحَنفيةُ: لا يَجوزُ تَعليقُ النكاحِ بالخطَرِ، فلو قالَ: «إذا جاءَ فُلانٌ فقدْ زوَّجتُكَ بنتِي فُلانةَ» فقَبِلَ فجاءَ فُلانٌ لا يَنعقدُ؛ لأنه إِلزامٌ، إلَّا التَّعليقَ بالمَشيئةِ إذا أبطَلَ مَنْ له المَشيئةُ في المَجلسِ إذا قالَ: «تزوَّجتُكِ إنْ شِئْت، أو إنْ شاءَ زيدٌ» فأبطَلَ صاحِبُ المَشيئةِ مَشيئتَه في المَجلسِ فالنكاحِ جائزٌ؛

(١) «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٢، ٥٣٤)، و «حواشي الشرواني على تحفة المحتاج» (٨/ ٥٤٧)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٤٧)، و «حاشية قليوبي (٣/ ٥٣٧).

لأنَّ المَشيئةَ إذا بَطلَتْ في المَجلسِ صارَ نكاحًا بغيرِ مَشيئةٍ، ولعَدمِ جَوازِ تَعليقِه بالخَطرِ امتَنعَ خِيارُ الشَّرطِ فيهِ، فيَبطلُ، كما لو قالَ: «تزوَّجتُكِ على أنِّي بالخِيارِ» فقَبلَتْ صَحَّ ولا خِيارَ له، بخِلافِ ما لو قالَ: «إنْ رَضِيَ أبِي» لا يَجوزُ، بخِلافِ تَعليقِ النكاحِ على أمرٍ مَعلومٍ للحالِ فإنه يَجوزُ ويكونُ تَحقيقًا، بأنْ قالَ لآخَرَ: «زوِّجنِي ابنتَكَ» فقالَ: «إني زوَّجتُها قبْلَ هذا مِنْ فُلانٍ» فلمْ يُصدِّقْه الخاطِبُ فقالَ أبو البِنتِ: «إنْ لم أكُنْ زوَّجتُها قبْلَ هذا مِنْ فُلانٍ فقدْ زوَّجتُها مِنْكَ» وقَبِلَ الآخَرُ فظهَرَ أنه لم يكُنْ زوَّجَها يَنعقدُ هذا النكاحُ؛ لأنَّ التَّعليقَ بشَرطٍ كائنٍ تَحقيقٌ، فيَكونُ تَنجيزًا (١).

وقالَ أبو الحَسنِ الطَّرابلسِيُّ رحمة الله عليه: اعلَمْ أنَّ تَعليقَ النكاحِ بشَرطِ عِلمٍ للحالِ يَجوزُ ويَكونُ تَحقيقًا، كقَولِه لآخَرَ: «زوِّجنِي بنتَكَ» فقالَ: «قد زوَّجتُها مِنْ فُلانٍ قبْلَ هذا» فكذَّبَه الخاطِبُ فقالَ: «إنْ لم أكُنْ زوَّجتُها مِنْ فُلانٍ فقدْ زوَّجتُها منكَ» وقَبِلَ الآخَرُ وظهَرَ كذبُه يَنعقدُ هذَا؛ إذِ التَّعليقُ بشَرطٍ كائنٍ تَحقَّقَ، أَلَا يُرَى أنه لو قالَ لامرَأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ كانَتِ السَّماءُ فوقَنا والأرضُ تحتَنا» تَطلُقُ للحالِ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ: لا يَصحُّ تَعليقُ النكاحِ على شَرطٍ مُستقبَلٍ، كقَولِه: «إنْ

(١) «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٨، ١٩٩)، و «البحر الرائق» (٦/ ٢٠٤)، و «درر الحكام» (٤/ ٧٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٣).
(٢) «معين الحكام» ص (١٥٥).

وضَعَتْ زَوجَتِي جاريةً فقدْ زوَّجتُكَها، أو زوَّجتُكَ ما في بَطنِ هذهِ المَرأةِ، أو زوَّجتُكَ مَنْ في هذهِ الدَّارِ» وهُمَا -أي الوليُّ والزوجُ- لا يَعلَمانِ مَنْ في الدَّارِ فلا يَصحُّ النكاحُ.

وأمَّا إذا علَّقَ النكاحَ على الشُّروطِ الحاضِرةِ أو الماضِيةِ فإنه يَصحُّ، مِثلَ قولِه: «زوَّجتُكَ هذا المَولودَ إنْ كانَ أنثى، أو زوَّجتُكَ ابنَتِي إنْ كانَتْ عدَّتُها قد انقَضَتْ، أو زوَّجتُكَ بنتِي إنْ كنتُ وليَّها» وهُمَا يَعلَمانِ ذلك -أي كونَها أُنثى في المِثالِ الأوَّلِ، وانقِضاءَ العدَّةِ في المثالِ الثَّاني، أو أنه وليُّها في الثالثِ- فإنه يَصحُّ النكاحُ؛ لأنَّ ذلكَ ليسَ بتَعليقٍ حَقيقةً؛ إذِ الماضي والحاضِرُ لا يَقبلُه.

وكذا يَصحُّ تَعليقُ النكاحِ بمَشيئةِ اللهِ تعالَى، كقولِه: «زوَّجتُكَها إنْ شاءَ اللهُ، أو قَبلْتُ إنْ شاءَ اللهُ».

أو قالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ ابنَتِي إنْ شِئتَ» فقالَ: «قد شِئتُ وقَبلْتُ» فيَصحُّ النكاحُ؛ لأنه ليسَ بشَرطٍ حَقيقةً، بل هو تَوكيدٌ وتَقويةٌ، قاله ابنُ رَجبٍ رحمة الله عليه (١).

وقالَ الشَّافعيةُ: يُشتَرطُ كونُ النكاحِ مُنجَّزًا، وحِينئذٍ لا يَصحُّ تَعليقُه ك: «إذا طلَعَتِ الشَّمسُ فقدْ زوَّجتُكَ بنتِي، أو إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ فقدْ زوَّجتُكَ

(١) «الإنصاف» (٨/ ٤٧، ٤٨)، و «المبدع» (٧/ ٢١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٨٩)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ١٢٩).

بنتِي» كما في البيعِ ونحوِه مِنْ باقي المُعاوَضاتِ؛ لأنَّ البَيعَ والمُعاوَضاتِ لا تَقبلُ التَّعليقاتِ، فالنكاحُ معَ اختصاصِه بوَجهِ الاحتياطِ أَولى.

ولو بُشِّرَ شَخصٌ بوَلدٍ فقالَ لآخَرَ عندَه: «إنْ كانَتْ أُنثى فقدْ زوَّجتُكَها» فقَبِلَ ثمَّ بانَ أُنثى، أو قالَ له: «إنْ كانَتْ بنتِي طَلُقَتْ، أو ماتَ زَوجُها واعتَدَّتْ فقدْ زوَّجتُكَها» وكانَتْ أَذِنَتْ لأبيها في تزويجِها، أو قالَ: «إنْ وَرثْتُ هذه الجاريةَ فقدْ زوَّجتُكَها»، أو قالَ لمَن تَحتَه أربَعٌ: «إنْ كانَتْ إحداهُنَّ ماتَتْ فقدْ زوَّجتُكَ بنتِي» فقَبِلَ، فالمَذهبُ بُطلانُ النكاحِ في الصُّورِ المَذكورةِ ولو كانَ الواقِعُ في نَفسِ الأمرِ كذلكَ؛ لوُجودِ صُورةِ التَّعليقِ وفَسادِ الصِّيغةِ.

وخرَجَ بوَلدٍ ما لو بُشِّرَ بأُنثى فقالَ بعدَ تيقُّنِه أو ظَنِّه صِدقَ المُخبِرِ: «إنْ صدَقَ المُخبِرُ فقدْ زوَّجتُكَها» فإنه يَصحُّ؛ لأنه غيرُ تَعليقٍ، بل تَحقيقٌ، كقولِه: «إنْ كُنْتِ زَوجتِي فأنتِ طالقٌ»، وتكونُ «إنْ» حِينئذٍ بمَعنى «إذا»، وكذا لو أُخبِرَ مَنْ له أربَعُ نِسوةٍ بموتِ إحداهُنَّ فقالَ لرَجلٍ: «إنْ صدَقَ المُخبِرُ فقدْ تزوَّجْتُ بنتَكَ» فقالَ الرَّجلُ: «زوَّجتُكَها» صَحَّ (١).

وقالَ المالِكيةُ: لا يَصحُّ تَعليقُ النكاحِ، فلو قالَ: إنْ مَضَى شهرٌ فأنا أتزوَّجُكِ» فهو مِنْ تَعليقِ النكاحِ، والتَّعليقُ فيه لا يَصحُّ.

(١) «النجم الوهاج» (٧/ ٥٢، ٥٣٤)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٥٣٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٨)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٤٧)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٤٧)، و «الديباج» (٣/ ١٨٥).

قالَ التُّسُوليُّ رحمة الله عليه: وفي «الشَّامِل» ما نَصَّه مالِكٌ: وإنْ قالَ: «إنْ جِئتَنِي بخَمسينَ فقدْ زوَّجتُكَ ابنَتِي» لا يُعجبُنِي» ولا تُزوَّجُ له. اه. وكذا إنْ قالَ: «إنْ عبَرْتُ الواديَ أو صَعدْتُ على قنةِ الجَبلِ فقدْ أعطَيتُكَ ابنَتِي» فإنه لا يَصحُّ أيضًا، بالأَحرى ممَّا قبْلَه؛ إذْ لا مَنفعةَ للقائِلِ في عَبْرِ الوادِي ولا في صُعودِ الجَبلِ، فإنْ قالَ له: «إنْ فارَقْتَ امرأتَكَ فقدْ زوَّجتُكَ ابنَتِي» فإنه يَجوزُ ويَنعقدُ بنَفسِ الفِراقِ، فإنْ قالَ: «فأنا أزوِّجُكَ» بالمُضارعِ فلا يُجبَرُ على تَزويجِها منه، قالَ في «الشَّامِل»: والقِياسُ جَبْرُه؛ لأنه وَعدٌ أدخَلَه بسَببِه في فِراقِ زَوجتِه، كما لو قالَ: «بِعْ فرَسَكَ منه والثَّمنُ عليَّ». اه.

ولمَّا نقَلَ في «الالتِزامَات» قولَ أشهَبَ بعَدمِ الجبْرِ قالَ: وهو مَبنيٌّ على أنَّ العِدةَ لا يَقضِي بها ولو كانَتْ على سَببٍ ودخَلَ في السَّببِ، والثَّاني مَبنيٌّ على أنه يَقضِي بها إنْ كانَتْ على سَببٍ ودخَلَ فيهِ، أي: وهو المَشهورُ، وفي أَنكِحةِ «المِعيَار»: مَنْ قالَ لغيرِه: «طلَّقِ امرأتَكَ وأزوِّجُكَ ابنَتِي» فطلَّقَها فأبى مِنْ تَزويجِها إياه أنْ يَلزمُه أحَدُ أمرَينِ: إمَّا التَّزويجُ، أو إعطاءُ الصَّداقِ، وأعادَها أيضًا في نَوازلِ الطَّلاقِ، وانظُرِ الأنكِحةَ مِنْ القلشانِيِّ، وفي «الالتِزاماتِ» بعدَ ما مَرَّ بأوْراقٍ: في رَجلٍ أرادَ السَّفرَ إلى الحجِّ مع أمِّه فقالَ له عَمُّه: «اترُكِ السَّفرَ مع أمِّكَ وأزوِّجُكَ ابنَتِي وأعطِيكَ عَشرةَ مَثاقيلَ» فتَركَ السَّفرَ مع أمِّه ثمَّ قامَ بعدَ أشهُرٍ يَطلبُ العِدَةَ فقالَ ابنُ الحاجِّ: إنه يُحكَمُ على عَمِّه بدَفعِ العَشرةِ مِثاقيلَ ويُنكِحُه ابنَتَه، إلَّا أنْ يكونَ قد عقَدَ نكاحَها مع أحَدٍ

فلا يَحلُّ النِّكاحُ؛ وذلكَ لأنها عِدَةٌ قارَنَها سَببٌ، وبذلكَ أفتى ابنُ رُشدٍ أيضًا. اه فقالَ ح عَقِبَه: ففُهِمَ منه أنَّ منِ التزَمَ لشَخصٍ أنْ يُزوِّجَه مَجبورتَه فإنه يُقضَى عليه به، إلا أنْ يَعقدَ نكاحَها لغيرِه، فإنه لا يُفسَخُ. اه.

قلتُ: وتأمَّل هذا مع ما في أجوِبتِه للقورِيِّ نحو الكُرَّاسينِ، في رجلٍ قال لآخَرَ: «إنْ أتيتَنِي بكذا مِنْ مَوضِع كَذا -والمَوضعُ مَخُوفٌ- أعطَيتُكَ ابنَتِي» أنَّ النكاحَ غيرُ لازمٍ، واستدلَّ له بما في «العُتبيَّة» فيمَن وقَعَ له صَبيٌّ في جُبٍّ فقالَ لرَجلٍ: «إنْ أخرَجْتَه فقدْ زوَّجتُكَ ابنَتِي» فأخرَجَه فقالَ ابنُ القاسِمِ: إنَّ ذلكَ لا يَجوزُ ولا يكونُ فيه النكاحِ، وأرَى له أُجرةَ مثلِه في إخراجِه إياه حيًّا أو مَيتًا. اه.

فهذا قد عبَّرَ بالماضي وأدخَلَه في السَّببِ، ومع ذلكَ لم يلزمْهُ إياهُ، فهو مُعارضٌ بحسَبِ الظَّاهرِ لمسألةِ: «إنْ فارَقْتَ امرأتَكَ فقدْ زوَّجتُكَ ابنتِي»، وقد تقدَّمَ الجَزمُ فيها باللُّزومِ بنَفسِ الفِراقِ، وقد عَلِمت أنه لا عِدَةَ فيهِما؛ لتَعبيرِه بالماضي فيهما، وفي أنكحةِ «المِعيارِ» أنَّ مَنْ قالَ: «مَنْ رَكبَ فرَسِي فهي بابنَتِه» لا يلزمُهُ نِكاحٌ، وأخَذْت مِنْ قَولِه: «إنْ جاءَ غدًا فقدْ راجَعْتُكِ» فلا تكونُ رَجعةً، وانظُرْ أنكِحةَ العلميِّ فيمَن قالَ: «إنْ وُلِدَ لكَ وَلدٌ فله ابنَتِي»، وانظُرْ إذا قُلنَا بلُزومِ النكاحِ في ذلكَ ما قَدرُ الصَّداقِ؟ والظَّاهرُ أنه كنكاحِ التَّفويضِ، إنْ فرَضَ المِثلَ لَزمَه، وإلَّا فَلا (١).

(١) «البهجة في شرح التحفة» (١/ ٤٢٧، ٤٢٨)، ويُنظَر: «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٩٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٢، ٤٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يرفع حكم النكاح

فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ، فَبَيَانُهُ بَيَانُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَسْبَابٌ لَكِنَّ الْوَاقِعَ بِبَعْضِهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ، وَبَعْضُهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَفِي بَعْضِهَا يَقَعُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَنَذْكُرُ جُمْلَةَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ مِنْهَا.

الطَّلَاقُ بِصَرِيحِهِ، وَكِنَايَاتِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، وَمِنْهَا اللِّعَانُ وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب نكاح أهل الشرك

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باب نِكاحِ أهْلِ الشِّرْك

أنْكِحَةُ الكُفّارِ صحيحةٌ، يُقَرُّونَ عليها إذا أسْلَمُوا أوِ تَحاكَمُوا إلينا، إذا كانت المرأةُ ممَّن يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها فى الحالِ، ولا يُنْظَرُ إلى صِفةِ عَقْدِهِم وكيْفِيّته، ولا يُعْتَبَرُ له شروطُ أنكِحَةِ المسلمينَ، من الوَلِىِّ، والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك. بلا خِلافٍ بين المسلمينَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العلماءُ على أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا أسْلَما معًا، فى حالٍ واحدةٍ، أَنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما ، ما لم يَكُنْ بينهما نَسَبٌ ولا رَضَاعٌ. وقد أسْلَمَ خَلْقٌ فى عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأسْلَم نِسَاؤُهم، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهِم، ولم يَسْأَلْهمُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شُرُوطِ النكاحِ، ولا كَيْفِيَّته، وهذا أمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرورةِ، فكان يَقِينًا، ولكن يُنْظَرُ فى الحالِ، فإن كانت المرأةُ على صِفَةٍ يجوزُ له ابْتِداءُ نِكاحِها، أُقِرَّ، وإن كانتْ ممَّن لا يجوزُ ابْتداءُ نِكاحِها، كأحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّببِ، أو المُعْتَدَّةِ ، والمُرْتَدَّةِ، والوَثَنِيَّةِ، والْمَجُوسِيَّة، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا . وإن تزَوَّجَها فى العِدَّةِ، وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا ؛ لأنَّها يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.

١١٦٦ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإِذَا أسلَمَ الْوَثَنِىُّ، وقَدْ تزَوَّجَ بأرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ، ولَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، بِنَّ مِنْهُ، وكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا إنْ كَان

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]

فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق

فَصْلٌ)

(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 319 - 325

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر