الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > تقدم القبول على الإيجاب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوفي قولٍ للشَّافعيةِ: إذا قالَ: «قَبلْتُ» فقط صَحَّ النكاحُ؛ لأنَّ القَبولَ يَنصرفُ إلى ما أوجَبَه الوليُّ، فكانَ كالمُعادِ لفظًا.
ولو قالَ المُتوسِّطُ: «زوَّجتَه ابنتَكَ، أو زوَّجتَها هذا» فقالَه ثمَّ قالَ للزَّوجِ: «قَبلْتَ نكاحَها» فقالَ: «قَبلْتُه» صَحَّ، أمَّا لو قالَ: «قَبلْتُ» فقط لم يَصحَّ (١).
٣ - تَقدُّمُ القَبولِ على الإيجابِ:
الإيجابُ والقَبولُ رُكنٌ مِنْ أركانِ النكاحِ، لا بُدَّ منهُما لصِحةِ النكاحِ باللَّفظِ الذي يَدلُّ عليهِما عندَ كُلِّ فَريقٍ مِنْ العُلماءِ على الخِلافِ السابقِ فيه.
والإيجابُ عندَ الجُمهورِ المالِكيةِ والشَّافعيةِ والحَنابلةِ: هو ما يَصدرُ مِنْ وَليِّ الزوجةِ، والقَبولُ: هو ما يَصدرُ مِنْ الزَّوجِ أو وَكيلِه.
وأمَّا الحَنفيةُ فالإيجابُ عندَهم: هو ما يَصدرُ أولًا، سَواءٌ كانَ المُتقدِّمُ هو كَلامُ الزَّوجِ أم كَلامُ الزَّوجةِ أو وليِّها، والقَبولُ: هو ما يَصدُرُ مُؤخَّرًا، سواءٌ كانَ صُدورُه مِنْ الزَّوجِ أو كانَ مِنْ الزَّوجةِ أو وليِّها.
وعلى هذا لو قالَ الزَّوجُ: «زوِّجْنِي، أو تزوَّجْتُ بنتَكَ» كانَ إيجابًا، ولو قالَ الوليُّ أو الزوجةُ: «قَبلْتُ كانَ قَبولًا، ويَنعقدُ النكاحُ بذلكَ (٢).
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٥)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٤٥)، و «الديباج» (٣/ ١٨٤).
(٢) «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٠)، و «البحر الرائق» (٣/ ٨٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٩، ١٠).
وجُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشَّافعيةُ قالوا: يَصحُّ تَقديمُ القَبولِ على الإيجابِ؛ لأنه قد وُجِدَ الإيجابُ والقَبولُ، فيَصحُّ كما لو تَقدَّمَ الإيجابُ، فلو قالَ الزوجُ: «زوِّجنِي ابنتَكَ، أو أنكِحْنِي ابنتَكَ» مَثلًا فقالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ إياها، أو أنكَحتُكَ، أو فَعلْتُ» صَحَّ العقدُ ولا يَفتقرُ الزَّوجُ إلى أنْ يقولَ: «قَبلْتُ نكاحَها»؛ لِمَا رُويَ أنَّ الذي تزوَّجَ الواهِبةَ قالَ للنبيِّ ﷺ: «زوِّجنِيها يا رسولَ اللهِ، فقالَ: زوَّجتُكَها»، ولم يأمُرْه بالقَبولِ بعدَ هذا (١)
إلَّا أنَّ المالِكيةَ قالُوا: يُندَبُ تَقديمُ الإيجابِ على القَبولِ (٢).
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنه يُشترطُ تَقديمُ الإيجابِ على القَبولِ، فلو تقدَّمَ القَبولُ على الإيجابِ لم يَصحَّ رِوايةً واحدةً، سَواءٌ كانَ بلَفظِ الماضي مثلَ أنْ يقولَ: «تزوَّجتُ ابنتَكَ» فيقولَ: «زوَّجتُكَ»، أو بلَفظِ الطَّلبِ كقَولِه: «زوِّجنِي ابنتَكَ» فيقولَ: «زوَّجتُكَها»؛ لأنَّ القَبولَ إنما يكونُ للإيجابِ، فمتَى وُجدَ قبلَه لم يَكنْ قَبولًا؛ لعَدمِ مَعناه، فلمْ يَصحَّ كما لو تقدَّمَ بلفظِ الاستفهامِ، ولأنه لو تَأخَّرَ عن الإيجابِ بلفظِ الطَّلبِ لم يَصحَّ، فإذا تقدَّمَ كانَ أَولى، كصِيغةِ الاستِفهامِ، ولأنه لو أتَى بالصِّيغةِ
(١) «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٩، ١٠)، و «البيان» (٩/ ٢٣٤، ٢٣٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ٥٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٧٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٤)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤٥).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام تنازع الزوجين]
(فَصْلٌ)
إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّة، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ،
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ أَحْكَام تَنَازَعَ الزَّوْجَيْنِ
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.