توكيل المرأة في النكاح

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > توكيل المرأة في النكاح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

توكيل المرأة في النكاح - الأقوال والأدلة

[النساء: ٣٤] أي: قِيامُهم بمَصالِحِهنَّ، ومنها وِلايةُ تَزويجِهنَّ (١).

ولو وكَّلَ ابنَتَه مَثلًا أنْ تُوكِّلَ رَجلًا في نِكاحِها لا عنها بل عنهُ أو أطلَقَ صَحَّ؛ لأنها سَفيرةٌ بينَ الوليِّ والوَكيلِ، بخِلافِ ما لو وكَّلَتْ عَنها (٢).

تَوكيلُ المَرأةِ في النكاحِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَصحُّ تَوكيلُ المَرأةِ في عَقدِ النكاحِ إيجابًا وقَبولًا؛ لأنها لا تَملكُ نِكاحَ نَفسِها، فلا تَملكُ نِكاحَ غيرِها، ولو أَذِنَتْ لوليِّها بصِيغةِ التَّوكيلِ ك: «وكَّلتُكَ في تَزويجِي» صَحَّ، وهو إِذنٌ لا وَكالةٌ (٣).

قالَ الشَّافعيةُ: لا تَعقدُ امرأةٌ نِكاحَها بوِلايةٍ ولا وَكالةٍ، سَواءٌ الإيجابُ والقَبولُ؛ إذ لا يَليقُ بمَحاسنِ العاداتِ دُخولُها فيهِ؛ لِمَا قُصِدَ منها مِنْ الحَياءِ وعَدمِ ذِكرِه أصلًا، وقد قالَ تعالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أي: قِيامُهم بمَصالِحِهنَّ، ومنها وِلايةُ تَزويجِهنَّ (٤).

(١) «المهذب» (٢/ ٣٥)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٤١، ٤٢)، و «البيان» (٩/ ١٥٢، ١٥٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢٠٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٨٨، ٦٨٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٦٤، ٦٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٥٤٦، ٥٤٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٧)، و «الديباج» (٣/ ١٩٣).
(٢) الإقناع (٢/ ٤٠٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨).
(٣) «الشرح الكبير» للرافعي (٥/ ٢١٥)، و «البيان» (٦/ ٤٠٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٦)، و «شرح المنهج» (٣/ ٤٠٢)، و «الكافي» (٢/ ٢٤٢).
(٤) «المهذب» (٢/ ٣٥)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٤١، ٤٢)، و «البيان» (٩/ ١٥٢، ١٥٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢٠٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٨٨، ٦٨٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٦٤، ٦٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٥٤٦، ٥٤٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٧)، و «الديباج» (٣/ ١٩٣).

ولو وكَّلَ ابنَتَه مَثلًا أنْ تُوكِّلَ رَجلًا في نِكاحِها لا عنها بل عنهُ أو أطلَقَ صَحَّ؛ لأنها سَفيرةٌ بينَ الوليِّ والوَكيلِ، بخِلافِ ما لو وكَّلَتْ عَنها (١).

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ وزُفرُ والحَسنُ وظاهِرُ الرِّوايةِ عن أبي يُوسفَ إلى أنه يَصحُّ تَوكيلُ المَرأةِ في نِكاحِ غيرِها؛ لأنه يَجوزُ لها أنْ تزوِّجَ نفْسَها.

قالَ المَوصليُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: وعِبارةُ النِّساءِ مُعتبَرةٌ في النكاحِ، حتَّى لو زوَّجَتِ الحرَّةُ العاقِلةُ البالِغةُ نفْسَها جازَ، وكذلكَ لو زوَّجَتْ غيْرَها بالوِلايةِ أو الوَكالةِ، وكذا إذا وكَّلَتْ غيرَها في تَزويجِها، أو زوَّجَها غيرُها فأجازَتْ، وهذا قَولُ أبي حَنيفةَ وزُفرَ والحَسنِ، وظاهِرُ الرِّوايةِ عن أبي يُوسفَ.

وقالَ مُحمدٌ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ إلَّا بإجازةِ الوليِّ، فإنْ ماتَا قبْلَها لا يَتوارثانِ، ولا يَقعُ طَلاقُه ولا ظِهارُه، ووَطؤُه حَرامٌ.

فإنِ امتَنعَ الوليُّ مِنْ الإجازةِ ذكَرَ الطَّحَاويُّ عن مُحمدٍ: يُجدِّدُ القاضي العقدَ بينَهُما، وذكَرَ هِشامٌ عن مُحمدٍ: فإنْ لم يُجِزْه الوليُّ أُجيزُه أنَا، وكانَ يَومئذٍ قاضِيًا، فصارَ عنهُ رِوايتانِ، ورُويَ عنه أنه رجَعَ إلى قَولِ أبي حَنيفةَ قبلَ مَوتِه بسَبعةِ أيامٍ، وحَكَى الفَقيهُ أبو جَعفرٍ الهِندوانِيُّ: أنَّ امرأةً جاءَتْ إلى مُحمدٍ قبْلَ مَوتِه بثَلاثةِ أيامٍ وقالَتْ: إنَّ لي وَليًّا وهو لا يزوِّجُنِي إلا بعدَ

(١) «الإقناع» (٢/ ٤٠٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١١٠ - مسألة؛ قال: (ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها)

لأنَّهم من أهْلِ اللَّفْظِ بالعَقْدِ، وعِبارَتُهم فيه صَحِيحةٌ، ولذلك صَحَّ قَبُولُهم النِّكاحَ لأنْفُسِهِم، وإنَّما سُلِبُوا الوِلَايةَ نَفْسَها؛ لأنَّه يُعْتَبرُ لها الكمالُ، ولا حاجةَ إليه فى اللَّفْظِ به. فأمَّا إن وَكَّلَه الزَّوْجُ فى قَبُولِ النكاحِ له، أو وَكَّله الأبُ فى قَبُولِ النِّكاحِ لابْنه الصَّغِيرِ، فقال أصْحابُنا: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه أحَدُ طَرَفَى العَقْدِ، فلم يَجُزْ تَوْكِيلُه فيه كالإيجابِ. ويَحْتَمِلُ جَوازُ تَوْكيلِ مَنْ ذَكَرْنا فيه؛ لأنَّهم من أهْلِه، ويَصِحُّ قَبُولُهُم النِّكاحَ لأنْفُسِهِم، فجاز أن يَنُوبُوا فيه عن غيرِهم، كالبيعِ. وهذا أحدُ الوَجْهَيْنِ لأصحابِ الشَّافعىِّ فى العَبْدِ .

١١١٠ - مسألة؛ قال: (ويُزَوَّجُ أَمَةَ الْمَرْأَةِ بإذْنِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل الكفاءة في الدين

عَنْهُ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ عَنْ الْكُفْءِ، فَقَالَ: الَّذِي يَمْلِكُ الْمَهْرَ، وَالنَّفَقَةَ، فَقُلْت، وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْمَهْرَ دُونَ النَّفَقَةِ، فَقَالَ: لَا يَكُونُ كُفْئًا، فَقُلْتُ، فَإِنْ مَلَكَ النَّفَقَةَ دُونَ الْمَهْرِ، فَقَالَ: يَكُونُ كُفْئًا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ بِقُدْرَةِ أَبِيهِ عَادَةً، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى وَلَدِ الْغَنِيِّ إذَا كَانَ صَغِيرًا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِمَالِ أَبِيهِ، وَلَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى النَّفَقَةِ بِغِنَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَتَحَمَّلُ الْمَهْرَ الَّذِي عَلَى ابْنِهِ، وَلَا يَتَحَمَّلُ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ عَادَةً.

وَقَالَ: بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ الرَّجُلُ ذَا جَاهٍ كَالسُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كُفْئًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ إلَّا قَدْرَ النَّفَقَةِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَهْرَ تَجْرِي فِيهِ الْمُسَامَحَةُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى وَقْتِ الْيَسَارِ، وَالْمَالُ يَغْدُو، وَيَرُوحُ، وَحَاجَةُ الْمَعِيشَةِ تَنْدَفِعُ بِالنَّفَقَةِ.

فَصْلٌ الْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ

(فَصْلٌ) :

وَمِنْهَا الدِّينُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ الصَّالِحِينَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ فَاسِقٍ كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالدِّينِ أَحَقُّ مِنْ التَّفَاخُرِ بِالنَّسَبِ، وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمَالِ، وَالتَّعْيِيرُ بِالْفِسْقِ أَشَدُّ وُجُوهِ التَّعْيِيرِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]

فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق

فَصْلٌ)

(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 350 - 351

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله