الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > ثالثا -من أسباب الولاية-: الولاء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةثالثًا -مِنْ أسبابِ الوِلاية-: الوَلاءُ:
تَثبتُ ولايةُ النكاحِ بولايةِ العَتاقةِ؛ لِمَا رواهُ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: «الوَلاءُ لُحمَةٌ كلُحمةِ النَّسبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ» (١).
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: قالَ الشَّافعيُّ: «ولا وِلايةَ بعدَ النَّسبِ إلَّا للمُعتِقِ ثمَّ أقرَبِ الناسِ بعَصبةِ مُعتِقِها».
قالَ الماوَرديُّ: وهذا صَحيحٌ، قد ذكَرْنا أنَّ أحَقَّ الناسِ بنِكاحِ المرأةِ الحرَّةِ المناسِبونَ لها مِنْ العصَباتِ، يَترتَّبونَ بالقُربِ إليها على ما ذكَرْنا، فمتَى وُجدَ واحدٌ مِنهم وإنْ بَعُدَ فهو أحَقُّ الناسِ بنكاحِها، وإنْ عُدِمُوا جَميعًا قامَ المَولَى المُعتِقُ في نكاحِها مَقامَ الأولياءِ المناسِبينَ مِنْ عصَبتِها؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «الوَلاءُ لُحمَةٌ كلُحمةِ النَّسَبِ»، ولقولِه ﷺ: «أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغيرِ إذنِ مَوالِيها فنِكاحُها باطِلٌ»، ولأنَّ المَولَى المُعتِقُ قد أفادَها بالعتقِ ما أفادَها الأبُ الحرُّ مِنْ زوالِ الرِّقِّ حتَّى صارَتْ مالِكةً ووارِثةً ومَوروثةً ومَعقولًا عنها، فاقتَضى أنْ يَحلَّ مَحلَّ الأبِ والعصَباتِ في ولايةِ نكاحِها، فمتَى وُجِدَ المَولى المُعتِقُ بعد فَقدِ العصَباتِ كانَ أحَقَّ الناسِ بنكاحِها، فإنْ عُدمَ فعَصبةُ المَولى يَترتَّبونَ في وِلايةِ نكاحِها على مِثلِ ما يَترتبونَ عليه في استحقاقِ ولائِها
(١) رواه ابن حبان في «صحيحه» (٤٩٥٠).
ومِيراثِها، فيكونُ ابنُ المَولى ثمَّ بَنوهُ أحَقَّ بوَلائِها وولايةِ نكاحِها مِنْ الأبِ، ثمَّ الأبُ بعدَ البَنينَ وبَنيهِم (١).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: أمَّا ولايةُ الوَلاءِ فسَببُ ثُبوتِها الوَلاءُ، قالَ النبيُّ ﷺ: «الوَلاءُ لُحمَةٌ كلُحمةِ النَّسبِ»، ثمَّ النَّسبُ سَببٌ لثُبوتِ الولايةِ، كذا الوَلاءُ، والوَلاءُ نَوعانِ: وَلاءُ عَتاقةٍ ووَلاءُ مُوالاةٍ.
أمَّا وَلاءُ العَتاقةِ: فوِلايةُ وَلاءِ العَتاقةِ نوعانِ: ولايةُ حَتمٍ وإيجابٍ ووِلايةُ نَدبٍ واستحبابٍ عندَ أبي حَنيفةَ، وعندَ مُحمدٍ ولايةُ استِبدادٍ وولايةُ شَركةٍ، على ما بَينَّا في وِلايةِ القَرابةِ، وشَرطُ ثُبوتِ هذهِ الولايةِ ما هو شَرطُ ثُبوتِ تلكَ الولايةِ، إلَّا أنَّ هذه الولايةَ اختَصَّتْ بشَرطٍ وهو أنْ لا يكونَ للمُعتَقِ عَصبةٌ مِنْ جهةِ القَرابةِ، فإنْ كانَ فلا ولايةَ للمُعتِقِ؛ لأنه لا ولاءَ له؛ لأنَّ مولَى العَتاقةِ آخرُ العصَباتِ، وإنْ لم يَكنْ ثمَّةَ عصَبةٌ مِنْ جهةِ القَرابةِ فله أنْ يزوِّجَ، سواءٌ كانَ المُعتقُ ذكرًا أو أنثى.
وأمَّا مولَى المُوالاةِ فله ولايةُ التَّزويجِ في قولِ أبي حنيفةَ عندَ استِجماعِ سائرِ الشَّرائطِ وانعدامِ سائرِ الورَثةِ؛ لأنه آخِرُ الورَثةِ.
وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ: ليسَ له وِلايةُ التَّزويجِ أصلًا ورأسًا؛ لأنَّ العُصوبةَ شَرطٌ عندَهما، ولم تُوجَدْ (٢).
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٩٧).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الولاء
باب ميراث الولاء
باب مِيرَاثِ الوَلاء
يعْنِى -واللَّهُ أعلم- المِيراثَ بالولاءِ. وأضاف الميراثَ إليه؛ لأنَّه سَبَبُه، فإنَّ الشىءَ يُضافُ إلى سَبَبِه، كما يقال: دِيَةُ الخَطَأِ، وديةُ العَمْدِ. وإنَّما قُلْنا ذلك؛ لأنَّ الوَلاءَ لا يُورَثُ، وإنَّما يُورَثُ به. وهذا قولُ الجمهورِ. رُوِىَ نحوُ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، وزيدٍ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عمرَ، وأُسامةَ بن زيدٍ، وأبِى مسعودٍ البَدْرِىِّ، وأُبَىِّ بنِ كعبٍ. وبه قال عَطاءٌ، وطَاوُسٌ، وسالمٌ، والزُّهْرِىُّ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وقَتادةُ، والشَّعْبِىُّ، وإبراهيمُ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ، وأهلُ العراقِ، وداودُ. وجَعلَ شُرَيحٌ الوَلاءَ مَوْرُوثا كالمالِ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" . وقولُه: "الْوَلَاءُ لُحْمةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ" . والنَّسَبُ يُورَثُ به ولا يُورثُ، فكذلك الوَلاءُ. ولأنَّ الوَلاءَ إنَّما يحْصُلُ بإِنْعامِ السَّيِّد على عَبْدِه بالْعِتْقِ ، وهذا المعنى لا ينْتَقِلُ عن المُعْتِقِ، فكذلك الوَلاءُ.
١٠٦٠ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أوْ أَعْتَقَ مَنْ أعْتَقْنَ، أو كاتَبْنَ، أوْ كاتَبَ مَنْ كاتَبْنَ، وقَدْ رُوِىَ عَنْ أبِى عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِى بِنْتِ المُعْتِقِ خَاصَّةً، أنَّها تَرِثُ؛ لِمَا رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنَ الَّذِى أعْتَقَهُ حمْزَةُ)
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب العتق
باب في الولاء
باب في الولاء
مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: (الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْوَلَاءُ، فَهُوَ مُسْتَحَقٌّ بِالْعِتْقِ يَمْلِكُهُ الْمُعْتِقُ عَلَى مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ رِقِّهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فِي وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ فِي التَّوَارُثِ بِهِ بَعْدَ النَّسَبِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الولاء
فصل في ولاء الموالاة وثبوت حكمها
جَازَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ وَقَعَ بَاطِلًا لِجَهَالَةِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَالْوَلَاءُ لَا يَثْبُتُ مِنْ الْمَجْهُولِ كَالنَّسَبِ، فَبَطَلَ وَالْتَحَقَ بِالْعَدَمِ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يُقِرَّ لِمَنْ شَاءَ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ وَثُبُوت حُكْمهَا
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ ثُبُوتِهِ شَرْعًا، وَفِي.
بَيَانِ سَبَبِ الثُّبُوتِ وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الثُّبُوتِ، وَفِي بَيَانِ صِفَةِ السَّبَبِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهِ وَفِي بَيَانِ صِفَةِ الْحُكْمِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَظْهَرُ بِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ هَذَا الْوَلَاءِ.
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.