الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > ثانيا: أن يشهدا على نكاح مسلم على كتابية (أن يكون الشاهدان ذميين)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةقالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: إسلامُ الشاهِدِ صارَ شَرطًا في نِكاحِ الزَّوجينِ المُسلمَينِ بالإجماعِ (١).
ثانيًا: أنْ يَشهدَا على نِكاحِ مُسلمٍ على كِتابيةٍ (أنْ يكونَ الشاهِدانِ ذمِّيَّينِ):
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ المُسلمَ إذا تزوَّجَ كِتابيةً وشَهِدَ شاهِدانِ مُسلِمانِ أنَّ النكاحَ صَحيحٌ.
إلَّا أنهم اختَلفُوا فيما إذا تزوَّجَ مُسلمٌ كِتابيةً ذِمِّيةً بشهادةِ ذمِّيَّينِ، هل يَصحُّ ذلكَ أم لا؟ على قَولينِ:
القَولُ الأولُ: وهوَ قولُ جُمهورِ الفُقهاءِ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ ومُحمدٍ وزُفرَ مِنْ الحَنفيةِ أنه لا يَصحُّ؛ لعُمومِ قَولِ النبيِّ ﷺ: «لا نِكاحَ إلا بوَليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ» (٢)، وعن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لا نِكاحَ إلا بوَليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ» (٣)، ولا عَدالةَ مع
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٣، ٢٥٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٦)، و «اللباب» (٢/ ١٨)، وابن عابدين (٣/ ٢٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٣٩٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٦٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٤)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٦٢)، و «المغني» (٧/ ٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٥).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: ابن حبان في «صحيحه» (٤٠٧٥)، والدارقطني (٣٥٣٣)، والبيهقي في «الكبرى» (١٣٤٩٦، ١٣٤٩٧).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٠٤٧٣)، والطبراني في «الكبير» (١٤/ ١٤٢).
الكُفرِ؛ لأنَّ الكُفرَ أعظَمُ الظُّلمِ وأفحَشُه، فلا يكونُ الكافِرُ عَدلًا، فلا يَنعقدُ النكاحُ بشَهادتِه، ولأنَّ الشَّهادةَ إنما شُرطَتْ لإثباتِ الفِراشِ عندِ التَّجاحُدِ، ولا يُمكِنُ إثباتُه بشَهادةِ الكفَّارِ، وبأنَّ شهادَتَهم كَلَا شَهادةٍ، فقدْ خَلا النكاحُ عن الشهادةِ، وبأنَّ النكاحَ لو انعَقدَ بشهادَتِهما لَسُمعَتْ شهادَتُهما على المُسلمِ فيما يَرجعُ إلى حُقوقِ النكاحِ مِنْ وُجوبِ المَهرِ والنفقةِ والسُّكنَى، وهذا مُمتنِعٌ، ولأنه نكاحُ مُسلمٍ، فلمْ يَنعقدْ بشَهادةِ ذمِّيَّينِ كنِكاحِ المُسلمينِ.
وقالَ مُحمدٌ وزُفرُ في هذا الحَديثِ: والمرادُ منه عَدالةُ الدِّينِ لا عَدالةُ التَّعاطي؛ لإجماعِنا على أنَّ فِسقَ التَّعاطي لا يَمنعُ انعِقادَ النكاحِ، ولأنَّ الإشهادَ شَرطُ جَوازِ العَقدِ، والعقدُ يتعلَّقُ وُجودُه بالطَّرفينِ -طَرفِ الزوجِ وطَرفِ المرأةِ-، ولم يُوجَدِ الإشهادُ على الطَّرفينِ؛ لأنَّ شهادةَ الكافرِ حُجةٌ في حَقِّ الكافرِ وليسَتْ بحُجَّةٍ في حَقِّ المُسلمِ، فكانَتْ شَهادتُه في حَقِّه مُلحَقةً بالعَدمِ، فلمْ يُوجَدِ الإشهادُ في جانبِ الزَّوجِ، فصارَ كأنَّهُما سَمِعَا كلامَ المرأةِ دونَ كلامِ الرجلِ، ولو كانَ كذلكَ لم يَكنِ النكاحُ، كذا هذا (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٣، ٢٥٥)، و «بداية المبتدي» (١/ ٥٨)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١٩٠)، و «العناية» (٤/ ٣٢٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٨)، و «اللباب» (٢/ ١٩)، وابن عابدين (٣/ ٢٣)، و «تهذيب المدونة» (١/ ٣٠٩)، و «الذخيرة» (٤/ ٤٠٠)، و «مواهب الجليل» (٣/ ٤٠٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٦٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٤)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٦٢)، و «المغني» (٧/ ٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦٥)، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٩٧)، و «الإنصاف» (٨/ ١٠٤).
القَولُ الثاني: أنه يَصحُّ النكاحُ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ -وهو المَذهبُ- وأبي الخَطَّابِ مِنْ الحَنابلةِ.
قالُوا: الشَّهادةُ في الحَقيقةِ للمُسلمِ على الكافرةِ؛ لأنهما يَشهدانِ علَيها بإثباتِ مِلكِ بُضعِها له أصلًا، فهي في الحَقيقةِ شَهادةُ كافرٍ على كافرٍ، ونَحنُ نَقبَلُها فنُصحِّحُ العقدَ بها.
وأمَّا حُقوقُ النكاحِ فإنَّما تَثبتُ ضِمنًا وتَبَعًا، ويَثبتُ في التَّبَعِ ما لا يَثبتُ في المَتبوعِ، ونَظائرُه كثيرةٌ جدًّا.
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولهُمَا -أي أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ- عُموماتُ النكاحِ مِنْ الكِتابِ والسُّنةِ، نحو قَولِه تعالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، وقَولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقَولِ النبيِّ ﷺ: «تَزوَّجُوا ولا تُطلِّقُوا»، وقولِه ﷺ: «تَناكَحُوا»، وغيرِ ذلكَ مُطلَقًا عن غيرِ شَرطٍ، إلا أنَّ أهلَ الشهادةِ وإسلامَ الشاهدِ صارَ شَرطًا في نكاحِ الزَّوجينِ المُسلمَينِ بالإجماعِ، فمَنِ ادَّعى كَونَه شَرطًا في نِكاحِ المُسلمِ الذِّميةَ فعَليهِ الدَّليلُ، ورُويَ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنه قالَ: «لا نِكاحَ إلا بشُهودٍ»، ورُويَ: «لا نِكاحَ إلا بشاهِدَينِ»، والاستِثناءُ مِنْ النَّفيِ إثباتٌ ظاهِرٌ، وهذا نِكاحٌ بشُهودٍ؛ لأنَّ الشهادةَ في اللُّغةِ عبارةٌ عن الإعلامِ والبَيانِ، والكَافرُ مِنْ أهلِ الإعلامِ والبَيانِ؛ لأنَّ ذلكَ يَقفُ على العَقلِ واللِّسانِ والعِلمِ بالمَشهودِ به، وقد وُجِدَ، إلَّا أنَّ شَهادتَه على المُسلمِ خُصَّتْ مِنْ عُمومِ الحَديثِ، فبَقيَتْ
شَهادتُه للمُسلمِ داخِلةً تحتَه، ولأنَّ الشهادةَ مِنْ بابِ الولايةِ؛ لِمَا بيَّنَّا، والكافرُ الشاهِدُ يَصلحُ وَليًّا في هذا العَقدِ بولايةِ نَفسِه، ويَصلحُ قابِلًا لهذا العقدِ بنَفسِه فيه صَلُحَ شاهِدًا، وكذا يَجوزُ للقاضي الحُكمُ بشَهادتِه هذه للمُسلمِ؛ لأنه مَحلُّ الاجتِهادِ على ما نَذكرُ، ولو قَضَى لا يَنفذُ قَضاؤُه، فيَنفذُ النكاحُ بحُضورِه.
وأمَّا الحَديثُ فقَدْ قيلَ: أنه ضَعيفٌ، ولَئِنْ ثبَتَ فنَحمِلُه على نفيِ النَّدبِ والاستِحبابِ؛ تَوفيقًا بينَ الدَّلائلِ.
وأمَّا قَولُه -أي مُحمَّد بن الحسَنِ-: «العَقدُ خَلا عن الإشهادِ في جانبِ الزَّوجِ؛ لأنَّ شَهادةَ الكافرِ ليسَتْ بحُجةٍ في حَقِّ المُسلمِ» فنَقولُ: شَهادةُ الكافرِ إنْ لم تَصلُحْ حُجَّةً للكافرِ على المُسلمِ فتَصلحُ حُجةً للمُسلمِ على الكافرِ؛ لأنَّها إنَّما لا تَصلحُ حُجةً على المُسلمِ لأنها مِنْ بابِ الوِلايةِ، وفي جَعْلِها حُجةً على المُسلمِ إثباتُ الولايةِ للكافرِ على المُسلمِ، وهذا لا يَجوزُ، وهذا المعنَى لم يُوجَدْ هَهُنا؛ لأنَّا إذا جَعلْناها حُجةً للمُسلمِ ما كانَ فيهِ إثباتُ الولايةِ للكافرِ، وهذا جائِزٌ، على أنَّا إنْ سَلَّمْنا قولَه: ليسَ بحُجةٍ في حَقِّ المُسلمِ، لكنْ حُضورُه، على أنَّ قولَه: حُجةً ليسَ بشَرطٍ لانعِقادِ النكاحِ؛ فإنه يَنعقدُ بحُضورِ مَنْ لا تُقبَلُ شهادتُه عليه …
وهل يَظهرُ نكاحُ المُسلمِ الذمِّيةَ بشَهادةِ ذمِّيَّينِ عند الدَّعوى؟
يُنظَرُ في ذلكَ، إنْ كانَتِ المرأةُ هي المُدَّعيةُ للنكاحِ على المُسلمِ والمُسلمُ مُنكِرٌ لا يَظهرُ بالإجماعِ؛ لأنَّ هذه شهادةُ الكافرِ على المُسلمِ،
وإنها غيرُ مَقبولةٍ، وإنْ كانَ الزَّوجُ هو المُدَّعي والمَرأةُ مُنكِرةٌ فعلى أصلِ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ: يَظهرُ، سَواءٌ قالَ الشاهِدانِ: «كانَ معنَا عند العقدِ رَجلانِ مُسلمانِ» أو لم يَقولَا ذلكَ، واختَلفَ المَشايخُ على أصلِ مُحمدٍ؛ قالَ بَعضُهم: يَظهرُ كمَا قالَا، وقالَ بَعضُهم: لا يَظهرُ، سَواءٌ قالَا: «كانَ معنَا رَجلانِ مُسلمانِ» أو لم يَقولَا ذلكَ، وهو الصَّحيحُ مِنْ مَذهبِه، ووجْهُه أنَّ هذهِ شهادةٌ قامَتْ على نكاحٍ فاسِدٍ وعلى إثباتِ فِعلِ المُسلمِ؛ لأنَّهما إنْ شَهِدَا على نكاحٍ حَضَراهُ فقط لا تُقبَلُ شهادَتُهما؛ لأنَّ هذهِ شَهادةٌ على نكاحٍ فاسِدٍ عندَه، وإنْ شَهِدَا على أنهما حَضَراهُ ومَعهُما رَجلانِ مُسلمانِ لا تُقبَلُ أيضًا؛ لأنَّ هذهِ إنْ كانَتْ شهادةَ الكافرِ على الكافرِ لكنْ فيها إثباتُ فعلِ المُسلمِ، فيكونُ شَهادةً على مُسلمٍ فلا تُقبَلُ، كمُسلمٍ ادَّعَى عبدًا في يَدِ ذمِّيٍّ فجحَدَ الذميُّ دَعوَى المُسلمِ وزعَمَ أنَّ العبدَ عبْدُه فأقامَ المُسلمُ شاهدَينِ بشاهدَينِ ذمِّيَّينِ على أنَّ العبدَ عَبدُه وقَضَى له به على هذا الذِّميِّ قاضٍ فلا تُقبَلُ شهادتُهما وإنْ كانَ هذا شَهادةَ الكافرِ على الكافرِ، لكنْ لمَّا كانَ فيها إثباتُ فِعلِ المُسلمِ بشهادةِ الكافرِ وهو قَضاءُ القاضي لم تُقبَلْ، كذا هذا.
وجهُ الكلامِ لأبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ على نحوِ ما ذكَرْنا في جانِبِ الاعتِقادِ، أنَّ الشَّهادةَ مِنْ بابِ الوِلايةِ، وللكافرِ ولايةٌ على الكافرِ.
ولو كانَ الشاهِدانِ وقْتَ التحمُّلِ كافرَينِ ووقْتَ الأداءِ مُسلمَينِ فشَهِدَا للزوجِ فعَلى أصلِهما لا يُشكِلُ أنه تُقبَلُ شَهادتُهما؛ لأنهما لو كانَا في الوَقتينِ جَميعًا كافرَينِ تُقبَلُ، فهَهُنا أَولى، واختَلفَ المَشايخُ على أصلِ مُحمدٍ؛ قالَ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يرفع حكم النكاح
فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ
فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ، فَبَيَانُهُ بَيَانُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَسْبَابٌ لَكِنَّ الْوَاقِعَ بِبَعْضِهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ، وَبَعْضُهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَفِي بَعْضِهَا يَقَعُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَنَذْكُرُ جُمْلَةَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ مِنْهَا.
الطَّلَاقُ بِصَرِيحِهِ، وَكِنَايَاتِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، وَمِنْهَا اللِّعَانُ وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١٠٩٩ - مسألة؛ قال: (ولا نكاح إلا بولى وشاهدين من المسلمين)
بها، ويَشْتَغِلُ عن العِلْمِ والعبادةِ بما لا فائِدةَ فيه. والأخبارُ تُحْمَلُ على مَنْ له شَهْوةٌ؛ لما فيها من القرائنِ الدَّالَّةِ عليها. وظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا فَرْقَ بين القادِرِ على الإنْفاقِ والعاجزِ عنه، قال: يَنْبَغِى للرَّجُلِ أن يتزَوّجَ، فإن كان عنده ما يُنْفِقُ، أنفَقَ، وإن لم يكُنْ عندَه، صَبَرَ، ولو تزوَّج بَشَرٌ كان قد تَمَّ أمْرُه. واحْتَجَّ بأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصْبِحُ وما عندَهم شىءٌ، ويُمْسِى وما عندهم شىءٌ . وأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَوَّجَ رَجُلًا لم يَقْدِرْ على خاتَمِ حَدِيدٍ، ولا وجَد إلّا إزارَه، ولم يكُنْ له رِداءٌ. أخْرَجه البُخارِىُّ . قال أحمدُ، فى رجلٍ قليلِ الكَسْبِ، يَضْعُفُ قلبُه عن العِيالِ: اللَّه يَرْزُقُهُم، التزويج أحْصَنُ له، ربَّما أتَى عليه وقت لا يَمْلكُ قَلْبَه . وهذا فى حَقِّ مَنْ يمكنُه التَّزويجُ ، فأمَّا مَن لا يُمْكِنُه، فقد قال اللَّهُ تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
١٠٩٩ - مسألة؛ قال: (وَلَا نِكاحَ إلَّا بِوَلِىٍّ وشَاهِدَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
فى هذه المَسْألة أربعةُ فصولٍ:
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
ــ
منح الجليل
لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.