ثانيا: الشروط التي تختص بالزوج

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > ثانيا: الشروط التي تختص بالزوج

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

ثانيا: الشروط التي تختص بالزوج - الأقوال والأدلة

ثانيًا: الشُّروطُ التي تَختصُّ بالزَّوجِ:

١ - الإسلامُ: إسلامُ الزَّوجِ إذا كانَتِ الزَّوجةُ مُسلِمةً:

أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ إسلامَ الرَّجلِ إذا كانَتِ الزَّوجةُ مُسلِمةً شَرطٌ لصحَّةِ النكاحِ، فلا يَصحُّ ولا يَجوزُ كَونُ الزوجِ غيرَ مُسلمٍ، كِتابيًّا أو وَثنيًّا والزَّوجةُ مُسلِمةٌ بالإجماعِ.

واستَدلُّوا على ذلكَ بقولِ اللهِ تعالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فأخبَرَ تعالَى أنَّ وطْءَ المُؤمِناتِ حَرامٌ على الكفَّارِ، فلذلكَ لم تُرَدَّ إليهمُ النِّساءُ.

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: إجماعُ العُلماءِ على أنَّ المُسلمةَ لا يَحلُّ أنْ تكونَ زَوجةً لكافرٍ (١).

وقالَ أيضًا: إذْ في القُرآنِ والسُّنةِ والإجماعِ تَحريمُ فُروجِ المُسلماتِ على الكفَّارِ (٢).

وبقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، قالَ العِزُّ بنُ عبدِ السلامِ: هذا على عُمومِه إجماعًا (٣).

وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: حرَّمَ اللهُ ﷿ على الكفَّارِ نساءَ

(١) «التمهيد» (١٢/ ٢١).
(٢) «التمهيد» (١٢/ ٢٤).
(٣) «تفسير العز بن عبد السلام» (١/ ٢١٣).

المُؤمنينَ، لم يُبِحْ واحدةً مِنهنَّ بحالٍ، ولم يَختلفْ أهلُ العِلمِ في ذلكَ (١).

وقالَ أيضًا: لم يَختلفِ الناسُّ فيما عَلِمْنا في أنَّ الزانِيةَ المُسلمةَ لا تَحلُّ لمُشرِكٍ وَثنيٍّ ولا كِتابيٍّ، وأنَّ المُشرِكةَ الزانِيةَ لا تَحلُّ لمُسلمٍ زانٍ ولا غيرِه (٢).

وقالَ أيضًا: وإنْ كانَتِ الآيةُ نزَلَتْ في تَحريمِ نِساءِ المُؤمنينَ على المُشرِكينَ وفي مُشرِكي أهلِ الأوثانِ فالمُسلِماتُ مُحرَّماتٌ على المُشركينَ منهُم بالقرآنِ على كلِّ حالٍ وعلى مُشرِكي أهلِ الكتابِ؛ لقَطعِ الوِلايةِ بينَ المُشركينَ والمُسلمينَ، وما لم يَختلفْ الناسُ فيه عَلِمتُه قالَ: والمُحصَناتُ مِنْ المُؤمِناتِ ومِن أهلِ الكِتابِ الحَرائرُ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعُوا على أنَّ عقْدَ الكافرِ على نكاحِ المُسلمةِ باطلٌ (٤).

وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: قولُه تعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ٢٢١] أي: لا تُزوِّجُوا المُسلمةَ مِنْ المُشرِكِ، وأجمَعَتِ الأمَّةُ على أنَّ المُشركَ لا يَطأُ المُؤمنةَ بوجهٍ؛ لِمَا في ذلكَ مِنْ الغَضاضةِ على الإسلامِ (٥).

(١) «الأم» (٥/ ١٥٣).
(٢) «الأم» (٥/ ١٤٨).
(٣) «الأم» (٥/ ٦).
(٤) «الإشراف» (٥/ ٢٥٣).
(٥) «تفسير القرطبي» (٣/ ٧٢).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: إسلامُ الرَّجلِ إذا كانَتِ المَرأةُ مُسلمةً:

فلا يَجوزُ إنكاحُ المُؤمنةِ الكافِرَ؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، ولأنَّ في إنكاحِ المُؤمنةِ الكافِرَ خَوفُ وُقوعِ المُؤمنةِ في الكُفرِ؛ لأنَّ الزَّوجَ يَدعُوها إلى دِينِه، والنِّساءُ في العاداتِ يَتبعْنَ الرِّجالَ فيما يُؤثِرونَ مِنْ الأفعالِ ويُقلِّدونَهم في الدِّين إليه، وقد وقَعَتِ الإشارةُ في آخِرِ الآيةِ بقولِه ﷿: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٢١]؛ لأنهم يَدعُونَ المُؤمناتِ إلى الكُفرِ، والدُّعاءُ إلى الكفرِ دعاءٌ إلى النارِ؛ لأنَّ الكُفرَ يُوجِبُ النارَ، فكانَ نكاحُ الكافرِ المُسلمةَ سَببًا داعيًا إلى الحَرامِ، فكانَ حَرامًا، والنَّصُّ وإنْ ورَدَ في المُشركينَ لكنَّ العِلَّةَ -وهي الدُّعاءُ إلى النارِ- يَعمُّ الكفَرةَ أجمَعَ، فيَتعمَّمُ الحُكمُ بعُمومِ العِلةِ، فلا يَجوزُ إنكاحُ المُسلمةِ الكتابِيَّ كما لا يجوزُ إنكاحُها الوثَنيَّ والمَجوسيَّ؛ لأنَّ الشَّرعَ قطَعَ ولايةَ الكافرِينَ عن المُؤمنينَ بقولِه تعالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)[النساء: ١٤١]، فلو جازَ إنكاحُ الكافرِ المُؤمنةَ لَثبَتَ له عَليها سَبيلٌ، وهذا لا يَجوزُ (١).

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فالمُسلمةُ لا تَحلُّ لِكافرٍ بحالٍ، سواءٌ كانَ الكافرُ كِتابيًّا أو وثَنيًّا (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧١، ٢٧٢).
(٢) «الحاوي الكبير» (٩/ ٢٥٥).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والإجماعُ المُنعقِدُ على تَحريمِ تزوُّجِ المُسلماتِ على الكفَّارِ (١).

وقالَ: ولا يَحلُّ لمُسلمةٍ نكاحُ كافرٍ بحالٍ، كِتابيًّا كانَ أو غيرَ كِتابيٍّ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، وقولِه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] (٢).

وقالَ شَمسُ الدِّينِ ابنُ قُدامةَ المَقدسيُّ رحمة الله عليه: ولا يَحلُّ لمُسلمةٍ نكاحُ كافرٍ بحالٍ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، ولقولِه سُبحانَه: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾، ولا نَعلمُ خِلافًا في ذلكَ (٣).

وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: اتَّفقَ المُسلمونَ على أنَّ الكافِرَ لا يَرثُ المُسلمَ، ولا يَتزوَّجُ الكافِرُ المُسلمةَ (٤).

وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: الأصولُ دلَّتْ على تَحريمِ نكاحِ الكافرِ ابتِداءٍ والكافرةِ غيرَ الكتابيَّينِ، وهذا حَقٌّ لا خِلافَ فيه بينَ الأمَّةِ (٥).

وقالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العينِيُّ رحمة الله عليه: قَولُ البُخاريِّ: (بَاب الأكَفْاء في الدِّينِ).

(١) «المغني» (٧/ ١١٨).
(٢) «الكافي» (٣/ ٤٧).
(٣) «الشرح الكبير» (٧/ ٥٠٧).
(٤) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٣٦).
(٥) «إعلام الموقعين» (٢/ ٣٥٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج

باب الحال التي تجبُ فيها النَّفَقةُ على الزَّوجِ

١٣٩٣ - مسألة؛ قال، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا تزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِثلُهَا يُوطَأُ، فلم تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا، وَلَا مَنَعَهُ أَوْليَاوُهَا، لَزِمَتْه النَّفَقَةُ)

وجملةُ ذلك أنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ النَّفقةَ على زَوْجِها بشَرْطينِ؛ أحدهما، أنَّ تكونَ كبيرةً يُمْكِنُ وطؤُها، فإن كانتْ صغيرةً لا تَحْتَمِلُ الوَطْءَ، فلا نفقةَ لها. وبهذا قال الحسنُ، وبكرُ بن عبد اللَّه الْمُزَنِيُّ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وهو المَنْصوصُ عن الشافعيِّ. وقال في موضعٍ: لو قيل: لها النَّفَقةُ. كان مَذْهَبًا، وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ؛ لأنَّ تَعَذُّرَ الوَطْءِ لم يكُنْ بفِعْلِها، فلم يَمْنَعْ وُجُوبَ النَّفقةِ لها، كالمَرَضِ. ولَنا، أنَّ النَّفقةَ تحبُ بالتَّمْكِينِ من الاسْتِمْتاعِ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك مع تَعَذُّرِ الاسْتِمْتاعِ، فلم تَجِبْ نفقَتُها، كما لو مَنَعَه أولياؤُها من تَسْلِيمِ نَفْسِها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرُوه، ويفارِقُ المَرِيضةَ، فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بها مُمْكِنٌ، وإنَّما نَقْصَ بالمَرَضِ، ولأنَّ مَنْ لا تُمَكِّنُ الزَّوجَ من نَفْسِها، لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُها، فهذه أَوْلَى؛ لأنَّ تلك يُمْكِنُ الزَّوْجَ قَهْرُها، والاسْتِمْتاعُ منها كُرْهًا، وهذه لا يُمْكِنُ ذلك فيها بحالٍ. الشَّرْط الثاني، أن تَبْذُلَ التَّمْكِينَ التَّامَّ من نَفْسِها لزَوْجِها، فأمَّا إن مَنَعَتْ نفسَها، أو مَنَعَها أولياؤُها، أو تَساكَتَا بعدَ العَقْدِ، فلم تَبْذُلْ ولم يَطْلُبْ، فلا نَفقةَ لها، وإن أقامَا زَمَنًا، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تزَوَّجَ عائشةَ، ودَخَلَتْ عليه بعدَ سَنَتَيْنِ، ولم يُنْفِقْ إلَّا بعدَ دُخُولِه، ولم يَلْتَزِمْ نفقَتها لما مَضَى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 69 - 72

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر