ثانيا: خيار الشرط

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > ثانيا: خيار الشرط

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 24 دقيقة قراءة

ثانيا: خيار الشرط - الأقوال والأدلة

ثانيًا: خِيارُ الشَّرطِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ النكاحَ لا يَثبتُ فيه خِيارُ الشَّرطِ، فلو قالَ: «زوَّجتُكَ ابنَتِي على أنِّي بالخِيارَ ثلاثةَ أيَّامٍ» أو قالَ الزَّوجُ: «قَبلْتُ نِكاحَها على أنِّي بالخِيارِ ثَلاثَة أيَّامٍ» مَثلًا لم يَصحَّ شَرطُ الخِيارِ هذا بالاتِّفاقِ.

إلَّا أنَّ العُلماءَ اختَلفُوا، هل يَبطلُ به عَقدُ النكاحِ أيضًا؟ أم يَصحُّ العَقدُ ويَبطلُ الشَّرطُ؟

فذهَبَ الشَّافعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنَّ النكاحَ باطِلٌ والشَّرطَ باطِلٌ؛ لأنَّ اشتِراطَ الخِيارِ في معنَى التَّوقيتِ؛ أَلَا تَرى أنَّ ما يَثبتُ فيهِ الخِيارُ -وهو البَيعُ- يَتأخَّرُ حُكمُ العَقدِ -وهو المِلكُ- إلى ما بعدَ مُضيِّ المدَّةِ ويَصيرُ العَقدُ في حَقِّ مِلكِه كالمُضافِ، فكَذلكَ هُنا باشتِراطِ الخِيارِ يَصيرُ النكاحُ مُضافًا، وإضافةُ النِّكاحِ إلى وَقتٍ في المُستقبَلِ لا يَجوزُ، والتَّوقيتُ في النكاحِ يَمنعُ صِحةَ النكاحِ، كما لو تزوَّجَها شَهرًا (١).

قالَ الإمامُ الشَّافعيُّ رحمة الله عليه: وإذا نكَحَ الرَّجلُ المَرأةَ على أنه بالخِيارِ في نِكاحِها يَومًا أو أقَلَّ أو أكثَرَ أو على أنه بالخِيارِ ولم يَذكرْ مُدَّةً يَنتهِي إليها إنْ شاءَ أجازَ النِّكاحَ وإنْ شاءَ رَدَّه، أو قالَ: «على أنِّي بالخِيارِ» يعنِي مَنْ كانَ له

(١) «البيان» (٥/ ٢٨)، و (٩/ ٢٣٧، ٣٩٠)، و «النجم الوهاج» (٤/ ١١١)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٨٦، ٤٨٧)، و «المغني» (٧/ ٧٣)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٥٠).

الخِيارُ أنه إنْ شاءَ أجازَ النكاحَ وإنْ شاءَ رَدَّه؛ فالنكاحُ فاسِدٌ، وكذلكَ إنْ كانَ الخِيارُ للمَرأةِ دُونَه أو لهُمَا مَعًا أو شَرَطاهُ أو أحَدُهما لغيرِهما فالنكاحُ باطِلٌ في هذا كلِّه، فإنْ لم يَدخلْ بها فهو مَفسوخٌ، وإنْ أصابَها فلهَا مَهرُ مِثلِها بما أصابَ مِنها، ولا نِكاحَ بينَهُما، ويَخطبُها معَ الخُطَّابِ، وهي تَعتدُّ مِنْ مائِه، ولو ترَكَها حتَّى تَستبْرِئَ كانَ أحَبَّ إليَّ.

(قالَ الشَّافعيُّ): وإنما أبطَلْتُه بأنَّ النبيَّ نهَى عن نِكاحِ المُتعةِ، فلمَّا كانَ نِكاحُ المُتعةِ مَفسوخًا لم يَكنْ للنَّهيِ عنه مَعنًى أكثَرَ مِنْ أنَّ النكاحَ إنَّما يَجوزُ على إحلالِ المَنكوحةِ مُطلَقًا لا إلى غايَةٍ؛ وذلكَ أنها إذا كانَتْ إلى غايَةٍ فقدْ أباحَتْ نفْسَها بحالٍ ومَنعَتْها في أُخرى، فلم يَجُزْ أنْ يَكونَ النكاحُ إلَّا مِطلُقًا، مِنْ قِبلِها كانَ الشَّرطُ أنْ تكونَ مَنكوحةً إلى غايَةٍ أو قِبلِه أو قِبَلِهما معًا، ولمَّا كانَ النكاحُ بالخِيارِ في أكثَرَ مِنْ المَعنَى الَّذي له فيما نَرَى فَسدَتِ المُتعةُ في أنه لم يَنعقِدْ، والجِماعُ حَلالٌ فيه على ما وَصفْتُ مِنْ الأبَدِ، ولا بحَالٍ حتَّى يُحدِثَ له اختِيارًا حادِثًا، فتَكونُ العُقدةُ انعقَدَتْ على النكاحِ والجماع لا يَحلُّ فيها بكُلِّ حالٍ، فالنكاحُ في العُقدةِ غيرُ ثابِتٍ، لمْ يَثبتِ النكاحُ بشَيءٍ حدَثَ بعدَها ليسَ هوَ هيَ، فيكونُ مُتقدِّمُ النكاحِ غيرَ ثابتٍ في حالٍ وثابتًا في أُخرى، وهذا أقبَحُ مِنْ نكاحِ المُتعةِ؛ لأنَّ نِكاحَ المُتعةِ وقَعَ على ثابِتٍ أوَّلًا إلى مُدةٍ وغيرِ ثابتٍ إذا انقطَعَتِ المُدَّةُ.

(قالَ الشَّافعيُّ) رحمة الله عليه: ولم أعلَمْ مُخالِفًا في جُملةٍ أنَّ النكاحَ لا يَجوزُ على الخِيارِ كما تَجوزُ البُيوعُ، فإذا كانَ الخِيارُ فيه لا يَجوزُ لَزمَ مَنْ أعطَى هذهِ الجُملةَ -واللهُ تَعالَى أعلَمُ- أنْ لا يُجيزَ النكاحَ إذا كانَ بشَرطِ الخِيارِ (١).

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: اعلَمْ أنَّ عقْدَ النكاحِ لا يَدخلُه خِيارُ المَجلسِ ولا خِيارُ الثَّلاثِ؛ لأنه يَنعقدُ ناجِزًا لا تُقصَدُ فيهِ المُغابَنةُ، والخِيارُ مَوضوعٌ لاستِدراكِ المُغابَنةِ، فإنْ شرَطَ فيه أحَدٌ الخِيارَينِ فهذا على ضَربينِ:

أحَدُهما: أنْ يَشترطَاهُ أو أحَدُهما في عَقدِ النكاحِ، فالنكاحُ باطِلٌ باشتِراطِه فيهِ؛ لمُنافاتِه له في اللُّزومِ.

والضَّربُ الثَّاني: أنْ يَكونَ مَشروطًا في الصَّداقِ دونَ النكاحِ، فقدْ قالَ الشَّافعيُّ في «الأُمّ» ونقَلَه المُزنِيُّ هاهُنا: إنَّ الصَّداقَ باطِلٌ والنكاحَ جائزٌ، وقالَ في «الإمْلَاء»: النِّكاحُ باطِلٌ، فاختَلفَ أصحابُنا في اختِلافِ نَصِّه في هذَينِ الموَضعَينِ، فخرَّجَه أبو عليِّ ابنُ أبي هُريرةَ على قَولينِ:

أحَدُهما: أنَّ الصَّداقَ باطِلٌ والنكاحَ جائزٌ؛ لأنَّ بُطلانَ الصَّداقِ لا يَقدحُ في صحَّةِ النكاحِ.

والقَولُ الثَّاني: أنَّ النكاحَ باطِلٌ لبُطلانِ الصَّداقِ، ولم يُحْكَ عنِ الشَّافعيِّ أنه أبطَلَ النكاحَ لبُطلانِ الصَّداقِ إلَّا في هذا المَوضعِ؛ لأنَّ دُخولَ الخِيارِ في البَدلِ كدُخولِه في المُبدَلِ.

(١) «الأم» (٥/ ٨١).

وقالَ سائرُ أصحابِنا: ليسَ ذلكَ على اختِلافِ قَولينِ، وإنَّما هو على اختِلافِ حالَينِ، فالمَوضعِ الذي أبطَلَ فيه النكاحَ إذا كانَ الخِيارُ مَشروطًا في النكاحِ، والمَوضعُ الذي أبطَلَ فيه الصَّداقَ وأجازَ النكاحَ إذا كانَ الخِيارُ مَشروطًا في الصَّداقِ دونَ النكاحِ؛ لأنَّ الصَّداقَ عَقدٌ يَصحُّ إفرادُهُ عن النكاحِ كما يَصحُّ إفرادُ النكاحِ عنهُ، فلمْ يُوجِبْ بُطلانُ الصَّداقِ بُطلانَ النكاحِ، فإذا قيلَ ببُطلانِ النكاحِ فلا مهْرَ، فإنْ أصابَها فعَليهِ مهرُ مِثلِها، وإذا قيلَ بصحَّةِ النكاحِ فقدْ حكَى أبو حامِدٍ الإسفرايِينيُّ في الصَّداقِ والخِيارِ لأصحابِنا ثَلاثةَ أوجُهٍ، ولَم أَرَ غيرَه يَحكِيه؛ لأنَّ نَصَّ الشَّافعيِّ لا يَقتضيهِ:

أحَدُها: هو أنَّ الخِيارَ باطِلٌ والصَّداقَ باطِلٌ، ولها مَهرُ مِثلِها؛ لأنه لمَّا امتَنعَ دُخولُ الخِيارِ في النكاحِ امتَنعَ دُخولُه في بَدلِه، والخِيارُ إذا دخَلَ فيما يُنافيهِ أبطَلَه.

والوَجهُ الثَّاني -وهو خِلافُ نَصِّه-: أنَّ الصَّداقَ جائزٌ والخِيارَ ثابِتٌ؛ لأنَّ الصَّداقَ عَقدُ مُعاوَضةٍ يَصحُّ إفرادُه، فجَرَى حُكمُه حُكمَ الخِيارِ فيهِ مَجراهُ في عُقودِ المُعاوَضاتِ.

والوجهُ الثَّالثُ: أنَّ الخِيارَ باطِلٌ والصَّداقَ جائزٌ؛ لأنَّ الصَّداقَ تَبَعٌ للنكاحِ، فيَثبتُ ثُبوتَه، ولم يَقدحْ فيهِ بُطلانُ الشَّرطِ (١).

(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٠٩، ٥١٠).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه إنِ اشتُرِطَ خِيارُ الشَّرطِ في عَقدِ النِّكاحِ فإنَّ النكاحَ صَحيحٌ ويَبطلُ الشَّرطُ.

قالَ الحَنفيةُ: إذا تزوَّجَ الرَّجلُ امرأةً واشتَرطَ فيه لأحَدِهما أو لهُمَا خِيارًا فالنكاحُ جائِزٌ والخِيارُ باطِلٌ؛ لقَولِه : «ثَلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ: النكاحُ والطَّلاقُ والعِتاقُ»، والهَزلُ واشتِراطِ الخِيارِ سَواءٌ؛ لأنَّ الهازِلَ قاصِدٌ إلى مُباشَرةِ السَّببِ غَيرُ راضٍ بحُكمِه، بل أَولى؛ فإنَّ الهازِلَ غيرُ راضٍ بالحُكمِ أبَدًا، وشارِطُ الخِيارِ غيرُ رَاضٍ بالحُكمِ في وَقتٍ مَخصوصٍ، فإذا لم يَمنعِ الهَزلُ تَمامَه فاشتِراطُ الخِيارِ أَولى، والمَعنى فيهِ أنه قد لا يَحتملُ الفَسخَ بعدَ تَمامِه ولا يَقبلُ خِيارَ الشَّرطِ، فاشتِراطُ الخِيارِ فيه لا يَمنعُ تَمامَه كالطَّلاقِ والعِتاقِ بمَالٍ؛ وهذا لأنَّ اشتِراطَ الخِيارِ لا يَمنعُ انعِقادَ أصلِ السَّببِ مُطلَقًا، وإنَّما يُعدِمُ الرِّضا بلُزومِه كما في البَيعِ، ومِن ضَرورةِ انعِقادِ النكاحِ صَحيحًا اللُّزومُ، فاشتِراطُ الخِيارِ فيه يَكونُ شَرطًا فاسِدًا، والنكاحُ لا يَبطلُ بالشُّروطِ الفاسِدةِ ولا تَتوقَّفُ صحَّتُه ولُزومُه على تَمامِ الرِّضا؛ أَلَا تَرَى أنَّ تَمامَ الرِّضا إنَّما يكونُ بعدَ الرُّؤيةِ كما في البَيعِ، ثمَّ عَدمُ الرُّؤيةِ لا يَمنعُ صحَّةَ النكاحِ ولُزومَه، حتَّى لا يَثبتُ فيه خِيارُ الرُّؤيةِ، بخِلافِ الإضافةِ إلى وَقتٍ، فإنه يَمنعُ انعِقادَ السَّببِ في الحالِ؛ أَلَا تَرَى أنَّ مِثلَه لا يَصحُّ في البَيعِ، بخِلافِ التَّوقيتِ؛ فإنه يَمنعُ انعِقادَ السَّببِ فيما وَراءَ الوَقتِ المَنصوصِ عليهِ،

والنكاحُ لا يَحتملُ الانعِقادَ في وَقتٍ دُونَ وَقتٍ، فلِهذا بطَلَ بالتَّوقيتِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: القِسمُ الثَّالثُ: ما يُبطِلُ النِّكاحَ مِنْ أصلِه، مِثلَ أنْ يَشترطَا تَأقيتَ النكاحِ -وهو نِكاحُ المُتعةِ-، أو أنْ يُطلِّقَها في وَقتٍ بعَينِه، أو يُعلِّقَه على شَرطٍ مِثلَ أنْ يَقولَ: «زوَّجتُكَ إنْ رَضِيَتْ أُمُّها، أو فُلانٌ»، أو يُشتَرطَ الخِيارُ في النكاحِ لهُمَا أو لأحَدِهما، فهذهِ شُروطٌ باطِلةٌ في نَفسِها ويَبطلُ بها النكاحُ، وكذلكَ إنْ جعَلَ صَداقَها تَزويجَ امرأةٍ أُخرَى -وهوَ نِكاحُ الشِّغارِ-، ونَذكرُ ذلكَ في مَواضِعِه إنْ شاءَ اللهُ تعالَى.

وذكَرَ أبو الخَطَّابِ فيما إذا شرَطَ الخِيارَ إنْ رَضِيَتْ أُمُّها وإنْ جاءَها بالمَهرِ في وَقتِ كذا وإلَّا فلا نِكاحَ بينَهُما رِوايتَينِ:

إحداهُما: النكاحُ صَحيحٌ والشرطُ باطِلٌ، وبه قالَ أبو ثَورٍ فيما إذا شرَطَ الخِيارَ، وحكاهُ عن أبي حَنيفةَ، وزعَمَ أنه لا خِلافَ فيها.

وقالَ ابنُ المُنذرِ: قالَ أحمدُ وإسحاقُ: إذا تزوَّجَها على أنه إنْ جاءَ بالمَهرِ في وَقتِ كذا وكذا وإلَّا فلا نِكاحَ بينَهُما الشَّرطُ باطِلٌ والعَقدُ جائزٌ، وهو قولُ عَطاءٍ والثَّوريِّ وأبي حَنيفةَ والأوزاعِيِّ، ورُويَ ذلكَ عن الزُّهريِ.

وروَى ابنُ مَنصورٍ عن أحمدَ في هذا أنَّ العَقدَ والشَّرطَ جائِزانِ؛ لقَولِه : «المُسلِمونَ على شُروطِهم».

(١) «المبسوط» (٥/ ٩٤، ٩٥)، و «النهر الفائق» (٣/ ٣٦٣)، و «البحر الرائق» (٦/ ٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٥٧٠).

والرِّوايةُ الأُخرى: يَبطلُ العَقدُ مِنْ أصلِه في هذا؛ لأنَّ النكاحَ لا يكونُ إلَّا لازمًا، وهذا يُوجِبُ جَوازَه، ولأنه إذا قالَ: «إنْ رَضيَتْ أُمُّها، أو إنْ جِئتَني في وَقتِ كذا» فقدْ وقَفَ النكاحَ على الشَّرطِ، ولا يَجوزُ وَقفُه على شَرطٍ، وهذا قَولُ الشَّافعيِّ، ونَحوُه عن مالِكٍ وأبي عُبيدٍ.

فصلٌ: وإنْ شرَطَ الخِيارَ في الصَّداقِ خاصَّةً لم يَفسُدِ النكاحُ؛ لأنَّ النكاحَ يَنفردُ عن ذِكرِ الصَّداقِ، ولو كانَ الصَّداقُ حَرامًا أو فاسِدًا لم يَفسدُ النكاحُ، فلَأنْ لا يَفسدَ بشَرطِ الخِيارِ فيه أَولى، ويُخالِفُ البيعَ، فإنه إذا فسَدَ أحَدُ العِوضينِ فيه فسَدَ الآخَرُ.

فإذا ثبَتَ هذا ففِي الصَّداقِ ثلاثةُ أوجُهٍ:

أحَدُها: يَصحُّ الصَّداقُ ويَبطلُ شَرطُ الخِيارِ، كما يَفسدُ الشَّرطُ في النكاحِ ويَصحُّ النكاحُ.

والثَّاني: يَصحُّ ويَثبتُ الخِيارُ فيه؛ لأنَّ عقْدَ الصَّداقِ عَقدٌ مُنفرِدٌ يَجرِي مَجرَى الأثمانِ، فثبَتَ فيه الخِيارُ كالبَياعاتِ.

والثَّالثُ: يَبطلُ الصَّداقُ؛ لأنها لم تَرْضَ به، فلم يَلزمْها كما لو لم تُوافِقْه على شَيءٍ (١).

وقالَ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: ولو شرَطَ الخِيارَ في النكاحِ ففيهِ ثَلاثةُ أَقوالٍ، هي ثَلاثُ رِواياتٍ عن أحمَدَ: قِيلَ: يَصحُّ العَقدُ والشَّرطُ، وقيلَ: يَبطُلانِ،

(١) «المغني» (٧/ ٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]

عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.

(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ

ــ

منح الجليل

لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.

(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ

(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يبطل به الخيار

بُطْلَانٍ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَإِنَّمَا الْمُخَالِفُ فِيهِ الشَّافِعِيُّ، فَإِنَّهَا فَسْخٌ عِنْدَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَأْتِي فِي مَوْضِعهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.

وَالْمَرْأَةُ لَا تَمْلِكُ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ يَخْتَصُّ بِسَبَبِهَا الْقَاضِي، وَهُوَ التَّأْجِيلُ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْقَاضِي، فَكَذَا الْفُرْقَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ.

(وَجْهُ) الْمَذْكُورِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ تَخْيِيرَ الْمَرْأَةِ مِنْ الْقَاضِي تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، فَكَانَ اخْتِيَارُهَا الْفُرْقَةَ تَفْرِيقًا مِنْ الْقَاضِي مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا مِنْهَا، وَالْقَاضِي يَمْلِكُ ذَلِكَ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الزَّوْجِ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا التَّفْرِيقِ تَخْلِيصُهَا مِنْ زَوْجٍ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ إيفَاءُ حَقِّهَا دَفْعًا لِلظُّلْمِ وَالضَّرَرِ عَنْهَا، وَذَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْبَائِنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا يُرَاجِعُهَا الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى التَّفْرِيقِ ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَلَا يُفِيدُ التَّفْرِيقُ فَائِدَتَهُ، وَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ خَلَا بِهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْلُ بِهَا، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ مُسَمًّى، وَالْمُتْعَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى، وَإِذَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 303 - 309

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله