الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > ثانيا: من يحسن التلفظ باللغة العربية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةوذهَبَ الشَّافعيةُ في قَولٍ وأبو الخطَّابِ مِنْ الحَنابلةِ إلى أنه لا يَصحُّ بغيرِ العرَبيةِ؛ لأنه عدَلَ عن الإنكاحِ والتَّزويجِ مع القُدرةِ، فصارَ كما لو عدَلَ إلى البَيعِ أو التَّمليكِ، فعلَى هذا يَصبِرُ إلى أنْ يتعلَّمَ أو يُوكِّلُ (١).
ثانيًا: مَنْ يُحسِنُ التلفُّظَ باللغةِ العرَبيةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ انعقادِ النكاحِ بغَيرِ العرَبيةِ لمَن يُحسِنُ العرَبيةَ، هل يَصحُ أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ في الأصَحِّ وابنُ تَيميةَ وغيرُه مِنْ الحَنابلةِ إلى أنه يَصحُّ انعِقادُ النكاحِ (الإيجابِ والقَبولِ) بغيرِ العرَبيةِ وإنْ أحسَنَ قائِلُها العرَبيةَ؛ اعتِبارًا بالمَعنى؛ لأنه لَفظٌ لا يَتعلَّقُ به إعجازٌ، فاكتُفيَ بتَرجمتِه، ولأنه عَقدٌ يَنعقدُ بلَفظِ العرَبيةِ، فانعَقدَ بغيرِها مع القُدرةِ كالبَيعِ وسائرِ العُقودُ، ولأنها لُغةٌ يَثبتُ بالإقرارِ بها الحَدُّ والقِصاصُ، فيَنعقدُ بها النكاحُ كالعرَبيةِ، ولأنَّ النكاحَ إنِ اعتُبِرَ بما لا يُؤثِّرُ فيه الشُّبهةُ صَحَّ بكُلِّ لُغةٍ كالبيعِ وسائرِ العُقودِ، وإنِ اعتُبِرَ بما لا يُؤثِّرُ به الشُّبهةُ ثبَتَ بكُلِّ لغةٍ
(١) «البيان» (٩/ ٢٣٥، ٢٣٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩، ٥٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦، ٢٣٧) «المغني» (٧/ ٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٢٠).
كالحَدِّ والقِصاصِ، ولأنَّ رفْعَ هذا العَقدِ يَصحُّ بغيرِ العرَبيةِ مع القُدرةِ، فانعَقدَ العقدُ بها كالبَيعِ.
لكنْ بشَرطِ أنْ يَفهمَ كُلٌّ مِنْ العاقِدينِ كَلامَ نفسِه وكلامَ الآخَرِ، سواءٌ اتَّفقَتِ اللُّغاتُ أو اختَلفَتْ، وإلَّا فلا يَصحُّ قَطعًا، أو بإخبارِ وتَرجمةِ ثِقةٍ لهُما على الصَّحيحِ عندَهم، إلَّا قَولًا للشَّافعيةِ لا يَصحُّ.
ويُشتَرطُ أيضًا فَهمُ الشُّهودِ للُّغةِ التي يَعقِدونَ بها (١).
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: يَنعقدُ النِّكاحُ بما عَدَّه الناسُ نكاحًا بأيِّ لُغةٍ ولَفظٍ كانَ، ومِثلُ النكاحِ كُلُّ عَقدٍ، فيَنعقدُ البَيعُ بما عَدَّه الناسُ بَيعًا بأيِّ لُغةٍ ولَفظٍ كانَ، والإجارةُ بما عَهِدَه الناسُ إجارةً بأيِّ لُغةٍ ولَفظٍ كانَ، وهكذا.
وكذا قالَ تِلميذُه ابنُ القيِّمِ (٢).
وذهَبَ الشَّافعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَصحُّ بغَيرِ العرَبيةِ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «استَحلَلتُم فُروجَهنَّ بكَلمةِ اللهِ» (٣)،
(١) «التجريد الضروري» (٩/ ٤٤٢٩، ٤٤٣٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٣)، و «البيان» (٩/ ٢٣٥، ٢٣٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩، ٥٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦، ٢٣٧)، و «المغني» (٧/ ٦٠، ٦١) «المغني» (٧/ ٦٠، ٦١)، و «الفروع» (٥/ ١٢٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٩).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٢٩)، ويُنظَر: «كشاف القناع» (٥/ ٣٩، ٤٠).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨).
وكَلمةُ اللهِ إنَّما هي بالعرَبيةِ، ولأنه عدَلَ عن الإنكاحِ والتَّزويجِ مع القُدرةِ، فصارَ كما لو عدَلَ إلى البَيعِ أو التَّمليكِ، فلم يَصحَّ (١).
قالَ الحَنابلةُ: ولا يَصحُّ النكاحُ بغَيرِ العرَبيةِ لمَن يُحسِنُ العرَبيةَ، فإنْ كانَ أحَدُ المُتعاقدَينِ للنكاحِ يُحسِنُ العرَبيةَ دونَ الآخَرِ أتَى الذي يُحسِنُ العرَبيةِ بما هو مِنْ قِبلِه مِنْ إيجابٍ أو قَبولٍ بها -أي بالعرَبيةِ- لقُدرتِه عليهِ، والعاقِدُ الآخَرُ يأتي بما هو مِنْ قِبلِه بلِسانِه -أي بُلَغتِه-، وإنْ كانَ كلٌّ مِنْ العاقدَينِ لا يُحسِنُ لسانَ الآخَرِ تَرجمَ بينَهُما ثِقةٌ يَعرفُ اللِّسانينِ، ولا يُشترطُ تَعدُّدُ الثِّقةِ الذي يُترجِمُ بينَ العاقدَينِ.
ولا بُدَّ أنْ يَعرفَ الشَّاهدانِ اللسانَينِ المَعقودَ بهما؛ ليَتمكَّنَا مِنْ تحمُّلِ الشَّهادةِ؛ لأنها على اللَّفظِ الصادِرِ منهُما، فإذا لم يَعرفاهُ لم يَتأتَّ لهُما الشَّهادةُ بهِ (٢).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ومَن قدَرَ على لَفظِ النكاحِ بالعرَبيةِ لم يَصحَّ بغيرِها، وهذا أحَدُ قوليِ الشافعيِّ، وعندَ أبي حَنيفةَ يَنعقدُ؛ لأنه أتَى بلَفظِه الخاصِّ، فانعَقدَ به كما يَنعقدُ بلَفظِ العرَبيةِ.
ولنا: إنَّه عدَلَ عن لفظِ الإنكاحِ والتزويجِ مع القُدرةِ، فلم يَصحَّ كلفظِ
(١) «البيان» (٩/ ٢٣٥، ٢٣٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩، ٥٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦، ٢٣٧)، و «الفروع» (٥/ ١٢٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٩).
(٢) «كشاف القناع» (٥/ ٣٩، ٤٠).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها]
أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، فَثَلَاثٌ فِيهِمَا.
(فَصْلٌ) وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ،
ــ
منح الجليل
أَحْسَنِهِ، أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَفْضَلِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ أَكْثَرَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً) أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مُنْكَرَةً، أَوْ شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً (أَوْ) كَبِيرَةً (كَالْقَصْرِ) أَوْ الْجَبَلِ، أَوْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمِصْرِ، أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ، أَوْ تَمْلَأُ الْأَرْضَ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَلَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. سَحْنُونٌ: لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.
فَصَلِّ فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.