حكم إجبار الصغيرة على النكاح

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > حكم إجبار الصغيرة على النكاح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

حكم إجبار الصغيرة على النكاح - الأقوال والأدلة

وأحضَرَها ويُنظَرُ إليها؛ فإنْ صلَحَتْ للرجالِ أمَرَ بدَفعِها إلى الزوجِ، وإنْ لم تَصلحْ لم يأمُرْه، وإنْ كانَتْ ممَّن لا تَخرجُ أمَرَ مَنْ يَثقُ بهنَّ مِنْ النساءِ أنْ يَنظرْنَ إليها، فإنْ قُلنَ: «إنها تُطيقُ الجِماعَ وتَحتملُ الرِّجالَ» أمَرَ الأبَ بدَفعِها إلى الزَّوجِ، وإنْ قُلنَ: «لا تَحتملُ الرجالَ» لا يُؤمرُ بتَسليمِها إلى الزَّوجِ (١).

حُكمُ إجبارِ الصغيرةِ على النِّكاحِ:

إذا كانَتِ البِنتُ صَغيرةً لم تَبلغْ بعدُ فلا يَخلو حالُها مِنْ صُورتَينِ:

إمَّا أنْ يُجبِرَها أبوها إذا كانَ مَوجودًا أو غَيرُه.

الصُّورةُ الأُولى: إجبارُ الأبِ ابنتَه الصَّغيرةَ على النِّكاحِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ للأبِ إجبارَ ابنتِه الصَّغيرةِ على الزَّواجِ.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أمَّا البِكرُ الصغيرةُ فلا خِلافَ فيها.

قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ أنَّ نكاحَ الأبِ ابنتَه البِكرَ الصَّغيرةَ جائزٌ إذا زوَّجَها مِنْ كُفءٍ، ويجوزُ له تَزويجُها مع كَراهيتِها وامتناعِها، وقد دَلَّ على جَوازِ تزويجِ الصَّغيرةِ قولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ

(١) «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٨٧)، ويُنظَر: «المحيط البرهاني» (٣/ ١٣٩)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٢٨).

يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعَلَ للَّائِي لم يَحضْنَ عدَّةَ ثلاثةِ أشهُرٍ، ولا تكونُ العدَّةُ ثلاثةَ أشهُرٍ إلا مِنْ الطلاقِ في نكاحٍ أو فَسخٍ، فدَلَّ ذلك على أنها تُزوَّجُ وتَطلُقُ، ولا إذنَ لها فيُعتبَرَ، وقالَتْ عائِشةُ رضي الله عنها: «تزوَّجَنِي النبيُّ وأنا ابنةُ سِتٍّ، وبنَى بي وأنا ابنةُ تِسعٍ» مُتفَقٌ عليه، ومَعلومٌ أنها لم تكنْ في تلكَ الحالِ ممَّن يُعتبَرُ إذنُها.

وروَى الأثرمُ أنَّ قُدامةَ بنَ مَظعونٍ تزوَّجَ ابنةَ الزُّبيرِ حينَ نَفسَتْ، فقيلَ له، فقالَ: ابنةُ الزبيرِ، إنْ متُّ وَرثتْنِي، وإنْ عِشتُ كانَتِ امرَأتي، وزوَّجَ عليٌّ ابنتَهُ أمَّ كُلثومٍ وهي صغيرةٌ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنهما (١).

وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسِيُّ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا أنَّ للأبِ أنْ يزوِّجَ ابنتَه الصغيرةَ ولا يَستأذِنَها (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ للأبِ أنْ يزوِّجَ ابنتَه الصَّغيرةَ ولا يُشاورَها؛ لتَزويجِ رسولِ اللهِ عائِشةَ وهي بِنتُ ستِّ سِنينَ، إلَّا أنَّ العِراقيينَ قالُوا: لها الخِيارُ إذا بلَغَتْ، وأبَى ذلكَ أهلُ الحِجازِ، ولا حُجَّةَ مع مَنْ جعَلَ لها الخيارُ عندِي، واللهُ أعلَمُ (٣).

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فأما صِغارُ الأبكارِ فلِلآباءِ إجبارُهنَّ على

(١) «المغني» (٧/ ٣٠، ٣١).
(٢) «الإقناع» (٣/ ١١٦٥) رقم (٢١٤٤).
(٣) «التمهيد» (١٩/ ٩٨)، و «الاستذكار» (٥/ ٤٠٠، ٤٠١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٢٥ - مسألة؛ قال: (وإذا زوج أمته بغير إذنها، فقد لزمها النكاح، كبيرة كانت أو صغيرة)

اسْتِحْلافُها. فإذا كان لا يُعَبِّرُ عن نَفْسِه، لم يُسْتَحْلَفْ، ولا يَثْبُتُ ما قالَتْه، فلم يُفْسَخْ عليه.

١١٢٥ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا زوَّجَ أمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهَا، فَقَدْ لَزِمَها النِّكَاحُ، كَبِيرَةً كَانَتْ أو صَغِيرَةً)

لا نعلمُ فى هذا خِلافًا؛ وذلك لأنَّ مَنافِعَها مَمْلوكةٌ له، والنِّكاحُ عَقْدٌ على مَنْفَعتِها، فأشْبَهَ عَقْدَ الإِجارَةِ، ولذلك مَلَكَ الاسْتِمتاعَ بها، وبهذا فارَقَتِ العَبْدَ، ولأنَّه يَنْتَفِعُ بتَزْويجِها؛ لما يَحْصُلُ له من مَهْرِها ووَلَدِها، ويَسْقُطُ عنه من نَفَقَتِها وكُسْوَتِها، بخلاف العَبْدِ.

فصل: والمُدَبَّرةُ، والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ، وأمُّ الوَلَدِ، كالأمَةِ القِنِّ، فى إجْبارِها على النِّكاحِ. وقال مالك آخِرَ أمْرِه: ليس له تَزْويجُ أُمِّ وَلَدِه بغيرِ إذْنِها. وكَرِهَهُ رَبِيعةُ. وللشافعىِّ فيه قَوْلان؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فى رَقَبتِها، فكذلك لا يملكُ تَزْويجَها بغيرِ إذْنِها، كأُخْتِه. ولَنا، أنَّها مَمْلوكَتُه ، يَمْلِكُ الاستمتاعَ بها وإجارَتَها، فمَلَكَ تَزْويجَها، كالقِنِّ، ولأنَّها إحْدَى مَنْفَعَتَيْها، فملَكَ أخْذَ عِوَضِها ، كسائرِ مَنافِعِها. وما ذكَرُوه يَبْطُلُ بابنتِه الصغيرةِ، لا يَمْلِكُ رَقَبتَها، ويملكُ تَزْوَيجَها. وإذا مَلَكَ أخْتَه من الرضاعِ، أو مَجُوسِيَّةً، فله تزويجُهُما، وإن كانتا مُحَرَّمَتَيْنِ عليه؛ لأنَّ منافِعَهُما مِلْكُه، وإنما حُرِّمَتا عليه لعارِضٍ. فأمَّا التى بعضُها حُرٌّ، فلا يَمْلِكُ سيِّدُها إجْبارَها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ جَمِيعَها. ولا يَمْلِكُ إجْبارَ المُكاتَبَةِ؛ لأنَّها بمَنْزِلةِ الخارجةِ عن

مِلْكِه، ولذلك لا يَمْلِكُ وَطْأها ولا إجارَتَها ، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، ولا يَصِلُ إليه مَهْرُها، فهى كالعَبْدِ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب النكاح
الباب الثاني في موجبات صحة النكاح

الْبَابُ الثَّانِي فِي مُوجِبَاتِ صِحَّةِ النِّكَاحِ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي كيْفِيَّة عقد النكاح الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ كَيْفِيَّةُ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ النكاح

ِ وَهَذَا الْبَابُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ:

الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ هَذَا الْعَقْدِ.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ: وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الرُّكْنِ فِي مَوَاضِعَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ، وَمَنِ الْمُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي لُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ، وَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى الْخِيَارِ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ إِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَزِمَ ذَلِكَ الْعَقْدُ؟ أَمْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ الْفَوْرُ؟

الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَهُوَ وَاقِعٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالثَّيِّبِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْأَلْفَاظِ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْأَبْكَارِ الْمُسْتَأْذَنَاتِ وَاقِعٌ بِالسُّكُوتِ، أَعْنِي الرِّضَا. وَأَمَّا الرَّدُّ فَبِاللَّفْظِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ إِذَا كَانَ الْمُنْكِحُ غَيْرَ أَبٍ وَلَا جَدٍّ بِالنُّطْقِ.

وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ إِذْنَهَا بِالصَّمْتِ لِلثَّابِتِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 511 - 512

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله