الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > خامسا -من أسباب الولاية-: الإمامة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةخامِسًا -مِنْ أسبابِ الوِلايةِ-: الإمامةُ:
لا خِلافَ بينَ علماءِ الأمَّةِ أنَّ ولايةَ النكاحِ تَثبتُ بالإمامةِ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «السُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ له» (١).
قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعُوا أنَّ السُّلطانَ وَليُّ مَنْ لا وليَّ له؛ لأنَّ الوِلايةَ بعدَ عدمِ التَّعصيبِ تَنصرفُ إلى الَّذي يَقِفُ على هذا الأصلِ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ السُّلطانَ وليُّ مَنْ لا وليَّ له، وأجمَعُوا أنَّ السُّلطانَ يزوِّجُ المرأةَ إذا أرادَتِ النكاحَ ودعَتْ إلى كُفءٍ وامتَنعَ الوليُّ مِنْ أنْ يزوِّجَها (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ يُحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العلمِ على أنَّ السُّلطانَ يزوِّجُ المرأةَ إذا أرادَتِ النكاحَ ودعَتْ إلى كفُؤٍ وامتَنعَ الوليُّ أنْ يزوِّجَها، وهذا على مَذهبِ مالكٍ والثَّوريِّ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي عُبيدٍ وأبي ثَورٍ وأصحابِ الرَّأيِ، وَروينَا معنَى هذا القَولِ عن عُثمانَ وشُريحٍ والنخَعيِّ، وكذلكَ نَقولُ (٤).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وأحمد (٢٥٣٦٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٧٤).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٣٩٣).
(٣) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٢٤٩).
(٤) «الإشراف» (٥/ ٣٠).
وقالَ الإمامُ ابنُ القطَّانِ الفاسِيُّ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا أنَّ مَنْ لا وليَّ لها فإنَّ السُّلطانَ الَّذي تَجبُ طاعَتُه وليٌّ لها يُنكِحُها ممَّن أحبَّتْ ممَّن يَجوزُ له نِكاحُها (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتفَقُوا أنَّ مَنْ لا وليَّ لها فإنَّ السُّلطانَ الَّذي تَجبُ طاعتُه وليٌّ لها يُنكِحُها مَنْ أحبَّتْ ممَّن يَجوزُ لها نكاحُه (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنه ليسَ للوَليِّ أنْ يَعضُلَ وَليَّتَه إذا دَعتْ إلى كُفءٍ وبصَداقِ مِثلِها، وأنها تَرفعُ أمْرَها إلى السُّلطانِ فيُزوِّجُها، ما عَدَا الأبَ؛ فإنه اختَلفَ فيه المَذهبُ (٣).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا وِلايةُ الإمامةِ فسَببُها الإمامةُ.
ووِلايةُ الإمامةِ نَوعانِ أيضًا كوِلايةِ القَرابةِ، وشَرطُها ما هو شَرطُ تلكَ الولايةِ في النَّوعينِ جَميعًا، ولها شَرطانِ آخَرانِ:
أحَدُهما يَعمُّ النَّوعينِ جَميعًا: وهو أنْ لا يكونَ هُناكَ وليٌّ أصلًا؛ لقَولِه ﷺ: «السُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ له» (٤).
(١) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١١٦٤) رقم (٢١٤٠).
(٢) «مراتب الإجماع» ص (٦٥).
(٣) «بداية المجتهد» (٢/ ١٢).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وأحمد (٢٥٣٦٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٧٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الولاء
باب ميراث الولاء
باب مِيرَاثِ الوَلاء
يعْنِى -واللَّهُ أعلم- المِيراثَ بالولاءِ. وأضاف الميراثَ إليه؛ لأنَّه سَبَبُه، فإنَّ الشىءَ يُضافُ إلى سَبَبِه، كما يقال: دِيَةُ الخَطَأِ، وديةُ العَمْدِ. وإنَّما قُلْنا ذلك؛ لأنَّ الوَلاءَ لا يُورَثُ، وإنَّما يُورَثُ به. وهذا قولُ الجمهورِ. رُوِىَ نحوُ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، وزيدٍ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عمرَ، وأُسامةَ بن زيدٍ، وأبِى مسعودٍ البَدْرِىِّ، وأُبَىِّ بنِ كعبٍ. وبه قال عَطاءٌ، وطَاوُسٌ، وسالمٌ، والزُّهْرِىُّ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وقَتادةُ، والشَّعْبِىُّ، وإبراهيمُ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ، وأهلُ العراقِ، وداودُ. وجَعلَ شُرَيحٌ الوَلاءَ مَوْرُوثا كالمالِ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" . وقولُه: "الْوَلَاءُ لُحْمةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ" . والنَّسَبُ يُورَثُ به ولا يُورثُ، فكذلك الوَلاءُ. ولأنَّ الوَلاءَ إنَّما يحْصُلُ بإِنْعامِ السَّيِّد على عَبْدِه بالْعِتْقِ ، وهذا المعنى لا ينْتَقِلُ عن المُعْتِقِ، فكذلك الوَلاءُ.
١٠٦٠ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أوْ أَعْتَقَ مَنْ أعْتَقْنَ، أو كاتَبْنَ، أوْ كاتَبَ مَنْ كاتَبْنَ، وقَدْ رُوِىَ عَنْ أبِى عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِى بِنْتِ المُعْتِقِ خَاصَّةً، أنَّها تَرِثُ؛ لِمَا رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنَ الَّذِى أعْتَقَهُ حمْزَةُ)
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.