عدم الإكراه

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > عدم الإكراه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

عدم الإكراه - الأقوال والأدلة

٣ - وعَدمُ المَحرَميةِ مِنْ نَسبٍ أو رَضاعٍ أو مُصاهَرةٍ: فلا يَصحُّ نِكاحُ مُحرَّمةٍ عليهِ بنَسبٍ أو رَضاعٍ أو مُصاهَرةٍ كما سيأتي ذلكَ مُفصَّلًا في المُحرَّماتِ مِنْ النكاحِ.

ولا يَصحُّ نكاحُ مَنْ تَحرمُ جَمعُها مع زَوجٍ له كالأختَينِ أو المرأةِ وعمَّتِها أو خالَتِها كما سيأتي كلُّ ذلكَ مُفصَّلًا في المُحرَّماتِ مِنْ النكاحِ.

٤ - وعدمُ الإكراهِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ نكاحِ المُكرَهِ والمُكرَهةِ، هل يَصحُّ أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى صِحةِ نكاحِ المُكرَهِ والمُكرَهةِ، وأنَّ الطَّوعَ ليسَ بشَرطٍ لجَوازِ النكاحِ؛ لأنَّ الأصلَ عندَنا أنَّ كلَّ ما يَصحُّ مع الهَزلِ يَصحُّ مع الإكراهِ؛ لأنَّ ما يَصحُّ مع الهَزلِ لا يَحتملُ الفسخَ، وكلُّ ما لا يَحتملُ الفَسخَ لا يُؤثِّرُ فيه الإكراهِ، فإنْ كانَ المُسمَّى مثلَ مهرِ المثلِ أو أقَلَّ جازَ، ولا يَرجعُ على المُكرِهِ بشيءٍ؛ لأنه عِوضُه مثلُ ما أخرَجَه عن مِلكِه، وإنْ كانَ أكثَرَ مِنْ مَهرِ المثلِ فالزيادةُ باطلةٌ، ويَجبُ مِقدارُ مَهرِ المثلِ، ويَصيرُ كأنهُما سَمَّيَا ذلكَ المِقدارَ، حتَّى إنه يَتنصَّفُ بالطلاقِ قبلَ الدُّخولِ، وأمَّا إنْ كانَتْ هي التي أكرَهَتِ الزَّوجَ على التزوُّجِ بها فلا يَجبُ لها عليه شَيءٌ؛ لأنَّ الإكراهَ جاءَ مِنْ جِهتِها، فكانَ في حُكمِ الباطلِ لا باطِلًا حَقيقةً (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣١٠)، و «المبسوط» (٥/ ٩٤)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٢٤٨)، و «الدر المختار» (٦/ ١٣٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَصحُّ نكاحُ المُكرَهِ ولا المُكرَهةِ.

قالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا نِكاحُ المكرَهِ فقالَ سحنونٌ: أجمَعَ أصحابُنا على إبطالِ نكاحِ المُكرَهِ والمُكرَهةِ، وقالُوا: لا يَجوزُ المقامُ عليهِ؛ لأنه لم يَنعقدْ.

قالَ مُحمدُ بنُ سحنونٍ: وأجازَ أهلُ العِراقِ نكاحَ المكرَهِ، وقالُوا: لو أُكرِهَ على أنْ يَنكحَ امرأةً بعَشرةِ آلافِ دِرهمٍ وصَداقُ مثلِها ألفُ دِرهمٍ أنَّ النكاحَ جائزٌ وتَلزمُه الألفُ ويَبطلُ الفَضلُ، قالَ مُحمدٌ: فكَمَا أبطَلُوا الزائِدَ على الألفِ فكَذلكَ يَلزمُهم إبطالُ النكاحِ بالإكراهِ، وقولُهم خِلافُ السُّنةِ الثابتةِ في حَديثِ خَنساءَ بنتِ خِذامٍ الأنصاريةِ، ولأمرِه بالاستِئمارِ في أبضاعِهنَّ، وقد تقدَّمَ، فلا مَعنى لقَولِهم.

قالَ القُرطبيُّ: فإنْ وَطئَها المُكرَهُ على النكاحِ غيرَ مكرَهٍ على الوطءِ والرِّضا بالنكاحِ لَزمَه النكاحُ عندَنا على المُسمَّى مِنْ الصَّداقِ، ودُرِئَ عنه الحَدُّ، وإنْ قالَ: «وَطئْتُها على غيرِ رضًا منِّي بالنكاحِ» فعَليهِ الحَدُّ والصَّداقُ المسمَّى؛ لأنه مُدَّعٍ لإبطالِ الصداقِ المسمَّى، وتُحَدُّ المرأةُ إنْ أقدَمَتْ وهي عالِمةٌ أنه مُكرَهٌ على النكاحِ.

وأمَّا المُكرَهةُ على النكاحِ وعلى الوَطءِ فلا حَدَّ عليها، ولها الصَّداقُ، ويُحَدُّ الواطِئُ، فاعلَمْه، قالَه سحنونٌ (١).

(١) «تفسير القرطبي» (١٠/ ١٨٥)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٨/ ٢٩٩، ٣٠٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 46 - 47

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد