الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > لفظ الصدقة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةلَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، وقالَ تعالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وبقَولِه تعالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [لقمان: ٣٧]، ولم يُذكَرْ في القُرآنِ سِواهُما، فوجَبَ الوُقوفُ معهُما تَعبُّدًا واحتِياطًا؛ لأنَّ النكاحَ يَنزَعُ إلى العِباداتِ لوُرودِ النَّدبِ فيه، والأذكارُ في العِباداتِ تُتَلقَّى مِنْ الشَّرعِ، والشَّرعُ إنَّما ورَدَ بلَفظَي النكاحِ والتَّزويجِ.
ولأنَّ الحُكمَ الأصليَّ للنكاحِ هو الازدِواجُ، والمِلكُ يَثبتُ وَسيلةً إليه، فوجَبَ اختِصاصُه بلَفظٍ يَدلُّ على الازدِواجِ، وهو لَفظُ التَّزويجِ والإنكاحِ لا غَير (١).
[٤ - لفظ الصدقة]
اختَلفَ الفُقهاءُ في النكاحِ، هل يَصحُّ بلفظِ الصَّدقةِ؟ أم لا يَصحُّ إلا بلفظِ الإنكاحِ أو التَّزويجِ؟ على الخِلافِ السَّابقِ.
(١) «البيان» (٩/ ٢٣٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢١٢)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٤١، ٥٤٢)، و «الديباج» (٣/ ١٨٣)، و «المغني» (٧/ ٦٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٨)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٤٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٧، ٥٤٨)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٩)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٥٠)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٧٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣، ١٤)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٤٩٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤٥).
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَذهبِ عندَهم -وهو قَولُ الأكثرِينَ منهُم- إلى أنَّ النكاحَ يَنعقدُ بلفظِ الصَّدقةِ، لأنَّ النكاحَ يَنعقدُ بكُلِّ لَفظةٍ يَقعُ بها التَّمليكُ في حالِ الحياةِ على التأبيدِ، ولأنه أمكَنَ تَصحيحُه بمَجازِه، فوجَبَ تَصحيحُه كإيقاعِ الطَّلاقِ بالكِناياتِ، ولأنه لَفظُ تَمليكٍ لا يَقتضِي تَوقيتًا، فأشبَهَ لفْظَ النكاحِ والتَّزويجِ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ اختارَه ابنُ رُشدٍ وغيرُه والشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ النكاحَ لا يَنعقدُ بلفظِ الصَّدقةِ، ولا يَنعقدُ إلا بلَفظِ الإنكاحِ أو التَّزويجِ فقط أو ما اشتُقَّ منهُما؛ لأنه ليسَ بصَريحٍ في النكاحِ، فلا يَنعقدُ به، كالَّذي ذكَرْنا؛ وهذا لأنَّ الشَّهادةَ شَرطٌ في النكاحِ، والكِنايةُ إنَّما تُعلَمُ بالنيةِ، ولا يُمكِنُ الشَّهادةُ على النيةِ؛ لعَدمِ اطِّلاعِهم عليها، فيَجبُ أنْ لا يَنعقدَ.
وقد قالَ النبيُّ ﷺ: «اتَّقُوا اللهَ في النِّساءِ، فإنَّكُم أخَذتُموهُنَّ بأمانِ اللهِ، واستَحلَلتُم فُروجَهنَّ بكَلمةِ اللهِ» (٢)، وكَلِمتُه الَّتي أحَلَّ بها الفُروجَ
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣٠)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٤٤) «الاختيار» (٣/ ١٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٩٢، ٢٩٣)، و «اللباب» (٢/ ٢٨)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣١٢، ٣١٣) رقم (١١٤٨)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٤٩٦)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٩)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٥٠)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٧٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣، ١٤)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٤٩٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤٥).
(٢) رواه مسلم (١٢١٨).
في كتابِه الكريمِ لَفظُ النِّكاحِ والتَّزويجِ فقط، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، وقالَ تعالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وبقَولِه تعالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [لقمان: ٣٧]، ولم يُذكَرْ في القُرآنِ سِواهُما، فوجَبَ الوُقوفُ معهُما تَعبُّدًا واحتِياطًا؛ لأنَّ النكاحَ يَنزَعُ إلى العِباداتِ لوُرودِ النَّدبِ فيه، والأذكارُ في العِباداتِ تُتَلقَّى مِنْ الشَّرعِ، والشَّرعُ إنَّما ورَدَ بلَفظَي النكاحِ والتَّزويجِ.
ولأنَّ الحُكمَ الأصليَّ للنكاحِ هو الازدِواجُ، والمِلكُ يَثبتُ وَسيلةً إليه، فوجَبَ اختِصاصُه بلَفظٍ يَدلُّ على الازدِواجِ، وهو لَفظُ التَّزويجِ والإنكاحِ لا غَير (١).
فهذهِ الصِّيَغُ كالهبةِ والبَيعِ والتَّمليكِ والصَّدقةِ كِناياتٌ لا بُدَّ فيها من نيَّةٍ أو قَرينةٍ أو تَصديقِ القابلِ للمُوجِبِ وفَهمِ الشُّهودِ المُرادَ أو إعلامُهم به، كما تقدَّمَ عندَ الحَنفيةِ (٢).
(١) «البيان» (٩/ ٢٣٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢١٢)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٤١، ٥٤٢)، و «الديباج» (٣/ ١٨٣)، و «المغني» (٧/ ٦٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٤٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٨)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٤٧)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٧، ٥٤٨)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٩)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٥٠)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٧٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣، ١٤)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٤٩٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤٥).
(٢) «شرح فتح القدير» (٣/ ١٩٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ١٨).
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.