الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > متى يجوز الدخول بالصغيرة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةمتَى يَجوزُ الدُّخولُ بالصَّغيرةِ:
ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ إلى أنه لا يَجوزُ الدُّخولُ بالصَّغيرةِ إلَّا حِينَما تُطيقُ الوَطءَ.
قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: واختَلفَ العُلماءُ في الوَقتِ الذي تدخلُ فيه المَرأةُ على زوجِها إذا اختَلفَ الزوجُ وأهلُ المَرأةِ في ذلكَ، فقالَتْ طائفةٌ: تدخلُ على زَوجِها وهي بنتُ تِسعِ سِنينَ؛ اتِّباعًا لحَديثِ عائشةَ، هذا قَولُ أحمدَ بنِ حَنبلٍ وأبي عُبيدٍ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: نأخُذُ بالتِّسعِ غيرَ أنَّا نقولُ: إنْ بلَغَتْها ولم تَقدرْ على الجِماعِ كانَ لأهلِها مَنعُها، وإنْ لم تَبلغِ التِّسعَ وقَوِيتْ على الرِّجالِ لم يكنْ لهم مَنعُها مِنْ زوجِها.
وكانَ مالكٌ يقولُ: لا نَفقةَ لصَغيرةٍ حتَّى تُدرِكَ وتُطيقَ الرِّجالَ.
وقالَ الشافعيُّ: إذا قارَبَتِ البُلوغَ وكانَتْ جَسيمةً تَحتملُ الجِماعَ فلِزَوجِها أنْ يَدخلَ بها، وإنْ كانَتْ لا تَحتملُ الجِماعَ فلِأهلِها مَنعُها مِنْ الزَّوجِ حتَّى تَحتملَ الجِماعَ (١).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا وَقتُ زِفافِ الصغيرةِ المُزوَّجةِ والدُّخولِ بها؛ فإنِ اتَّفقَ الزَّوجُ والوليُّ على شيءٍ لا ضرَرَ فيه على الصغيرةِ عُملَ بهِ.
(١) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٢٤٧، ٢٤٨).
وإنْ اختَلفَا فقالَ أحمَدُ وأبو عُبيدٍ: تُجبَرُ على ذلكَ بنتُ تِسعِ سنينَ دونَ غيرِها.
وقالَ مالكٌ والشافعيُّ وأبو حَنيفةَ: حَدُّ ذلكَ أنْ تُطيقَ الجِماعَ، ويَختلفُ ذلك باختِلافهنَّ ولا يُضبَطُ بسِنٍّ، وهذا هو الصحيحُ، وليسَ في حَديثِ عائِشةَ تَحديدٌ ولا المَنعُ مِنْ ذلكَ فيمَن أطاقَتْه قبْلَ تِسعٍ، ولا الإذنُ فيمَن لم تُطِقْه وقد بلَغَتْ تِسعًا، قالَ الدَّاوُديُّ: وكانَتْ عائشةُ قد شبَّتْ شَبابًا حَسنًا رضي الله عنها (١).
وأمَّا الحَنفيةُ فقالَ في «الفَتاوَى الهِنديَّة»: واختَلفُوا في وَقتِ الدُّخولِ بالصَّغيرةِ، فقيلَ: لا يَدخلُ بها ما لم تَبلغْ، وقيلَ: يَدخلُ بها إذا بلَغَتْ تِسعَ سِنينَ، كذا في «البَحْر الرَّائِق»، وأكثَرُ المَشايخِ على أنه لا عِبرةَ للسِّنِّ في هذا البابِ، وإنما العِبرةُ للطاقَةِ، إنْ كانَتْ ضَخمةً سَمينةً تُطيقُ الرِّجالَ ولا يُخافُ عليها المَرضُ مِنْ ذلكَ كانَ للزَّوجِ أنْ يَدخلَ بها وإنْ لم تَبلغْ تِسعَ سِنينَ، وإنْ كانَتْ نَحيفةً مَهزولةً لا تُطيقُ الجِماعَ ويُخافُ عليها المرضُ لا يَحلُّ للزوجِ أنْ يَدخلَ بها وإنْ كَبُرَ سِنُّها، وهو الصَّحيحُ.
وإذا نقَدَ الزَّوجُ المهرَ وطلَبَ مِنْ القاضي أنْ يأمُرَ أبَا المرأةِ بتَسليمِ المرأةِ فقالَ أبوها: «إنها صَغيرةٌ لا تَصلحُ للرِّجالِ ولا تُطيقُ الجِماعَ» وقالَ الزَّوجُ: «بل هي تَصلحُ وتُطيقُ» يُنظَرُ إنْ كانَتْ ممَّن تَخرجُ أخرَجَها
(١) «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢٠٦).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرضاع
١٣٧٣ - مسألة؛ قال: (ولو تزوج كبيرة وصغيرة، فلم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت الصغيرة في الحولين،
وقال أبو حنيفةَ: هو للأوَّلِ، ما لم تَلِدْ من الثاني. وقال الشافعيُّ: إن لم يَنْتَهِ الحَمْلُ إلى حالٍ يَنْزِلُ منه اللبنُ، فهو للأوَّلِ، فإن بَلَغَ إلى حالٍ ينزلُ به اللبنُ، فزَادَ به، ففيه قَوْلان؛ أحدهما، هو للأوَّلِ. والثاني، هو لهما. ولَنا، أنَّ زِيادَتَه عندَ حُدُوثِ الحَمْلِ ظاهِرٌ في أنَّها منه، وبقاءُ لَبَنِ الأوَّلِ يَقْتَضِى كَوْنَ أصْلِه منه، فيَجِبُ أن يُضافَ إليهما، كما لو كان الوَلَدُ منهما. الحال الخامس، انْقَطَعَ من الأوَّلِ، ثم ثابَ بالحَمْلِ من الثاني. فقال أبو بكر: هو منهما. وهو أحدُ أقوالِ الشافعيِّ، إذا انْتَهَى الحَمْلُ إلى حالٍ يَنْزِلُ به اللَّبنُ؛ وذلك لأنَّ اللَّبَنَ كان للأوَّلِ، فلما عاد بحُدُوثِ الحَمْلِ، فالظاهرُ أنَّ لَبَنَ الأوَّلِ ثابَ بِسَبَبِ الحمْلِ الثاني، فكان مُضافًا إليهما، كما لو لم يَنْقَطِعْ. واخْتار أبو الخَطَّابِ أنَّه من الثاني. وهو القولُ الثاني للشافعيِّ؛ لأنَّ لَبَنَ الأوَّلِ انْقَطَعَ، فزَال حُكْمُه بانْقِطاعِه، وحَدَثَ بالحَمْلِ من الثاني، فكان له، كما لو لم يكُنْ لها لَبَنٌ من الأوَّلِ. وقال أبو حنيفةَ: هو للأوَّلِ، ما لم تَلِدْ من الثاني. وهو القولُ الثالثُ للشافعيِّ؛ لأنَّ الحَمْلَ لا يَقْتَضِى اللَّبَنَ، وإنَّما يَخْلُقُه اللَّه تعالى للوَلَدِ عندَ وُجُودِه لحاجَتِه إليه، والكلامُ عليه قد سَبَقَ.
١٣٧٣ - مسألة؛ قال: (ولَوْ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وصَغِيرَةً، فلَمْ يَدْخُلْ بالْكَبِيرَةِ حَتَّى أرْضَعَتِ الصَّغِيرَةَ في الْحَوْلَيْنِ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْكَبِيرَةُ، وثَبَتَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ. وإنْ كَانَ قَدْ دَخلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، ويَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْكَبِيرَةِ)
نَصَّ أحمدُ على هذا كلِّه. في هذه المسألة فصولٌ أربعة:
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.