نكاح الحربية الكتابية

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > نكاح الحربية الكتابية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

نكاح الحربية الكتابية - الأقوال والأدلة

أصلَ دِينِهم هو الإيمانُ، ولكنْ هم كفَرُوا مُبتدعِينَ الكفرَ كما قالَ تعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١)[النساء: ١٥٠] (١).

نِكاحُ الحَربيةِ الكِتابيةِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى جَوازِ نكاحِ الكِتابيةِ الحَربيةِ؛ اعتبارًا بالكِتابِ لا بالدارِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، ولم يُفرِّقْ فيه بينَ الحَربيَّاتِ والذمِّياتِ، وغيرُ جائزٍ تَخصيصُه بغيرِ دَلالةٍ، ولأنَّ الحرِّيةَ في إباحتِهنَّ الكتابُ دونَ الدارِ، ولأنه لمَّا جازَ وَطؤُهنَّ بالسَّبيِ فأَولى أنْ يجوزَ وَطؤُهنَّ بالنكاحِ، ولأنَّ مَنْ حَلَّ نكاحُها في دارِ الإسلامِ حَلَّ نكاحُها في دارِ الحربِ كالمُسلمةِ.

وأمَّا قولُه تعالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] لا تعلُّقَ له بجَوازِ النكاحِ ولا فسادِه، ولو كانَ وُجوبُ القِتالِ علَّةً لفسادِ النكاحِ لَوجَبَ أنْ لا يَجوزَ نكاحُ نِساءِ الخَوارجِ وأهلِ البغيِ؛ لقولِه تعالَى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، فبانَ بما وصَفْنا أنه لا تأثيرَ لوُجوبِ القتالِ في إفسادِ النكاحِ.

(١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ١٨٧)، وما بعدَها، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣٠٢).

إلا أنهُم أجمَعُوا على كَراهتهِ؛ لقولِه تعالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢]، والنكاحُ يُوجِبُ المودَّةَ؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]، فلمَّا أخبَرَ أنَّ النكاحَ سببُ المودَّةِ والرَّحمةِ ونهانَا عن مُوادَّةِ أهلِ الحربِ كُرِهَ ذلكَ.

وقولُه: ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إنَّما هو في أهلِ الحربِ دونَ أهلِ الذمَّةِ؛ لأنه لفظٌ مُشتَقٌّ مِنْ كونِهم في حَدٍّ ونحنُ في حَدٍّ، وكذلكَ المشاقَّةُ وهو أنْ يكونُوا في شِقٍّ ونحنُ في شقٍّ، وهذه صفةُ أهلِ الحربِ دونَ أهلِ الذمَّةِ، فلذلكَ كرهُوا ذلكَ.

ولأنَّ الإنسانَ لا يأمَنُ أنْ يكونَ بينَهُما ولَدٌ، فيَنشأُ على طَبائعِ أهلِ الحربِ ويَتخلَّقُ بأخلاقِهم، فلا يَستطيعُ المُسلمُ قلْعَه عن تلكَ العادةِ.

ولئلَّا يفتنَ عن دينِه بها أو بقَومِها، فإنَّ الرجلَ يَصبُو إلى زوْجتِه بشدَّةِ مَيلِه، ولئلَّا يكثرَ سَوادَهُم بنُزولِه بينَهم (١).

وذهَبَ الحَنابلةُ في قولٍ إلى أنه يَحرمُ نكاحُ الحَربيةِ مُطلَقًا.

قالَ المِرْداويُّ رحمة الله عليه: وقيلَ: يجوزُ في دارِ الإسلامِ لا في دارِ الحربِ

(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٢/ ١٨)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩)، و «البحر الرائق» (٣/ ١١١)، وابن عابدين (٣/ ٤٥)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٤٦)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٢٤٦)، و «البيان» (٩/ ٢٦٤)، و «زاد المسير» (٢/ ٢٩٧)، و «الإنصاف» (٨/ ١٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل بيان ما يرفع حكم النكاح

فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَرْفَعُ حُكْمَ النِّكَاحِ، فَبَيَانُهُ بَيَانُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَسْبَابٌ لَكِنَّ الْوَاقِعَ بِبَعْضِهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ، وَبَعْضُهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَفِي بَعْضِهَا يَقَعُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَنَذْكُرُ جُمْلَةَ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ﷿ مِنْهَا.

الطَّلَاقُ بِصَرِيحِهِ، وَكِنَايَاتِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ مُفْرَدٌ، وَمِنْهَا اللِّعَانُ وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]

عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.

(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ

ــ

منح الجليل

لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.

(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ

(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب نكاح أهل الشرك

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باب نِكاحِ أهْلِ الشِّرْك

أنْكِحَةُ الكُفّارِ صحيحةٌ، يُقَرُّونَ عليها إذا أسْلَمُوا أوِ تَحاكَمُوا إلينا، إذا كانت المرأةُ ممَّن يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها فى الحالِ، ولا يُنْظَرُ إلى صِفةِ عَقْدِهِم وكيْفِيّته، ولا يُعْتَبَرُ له شروطُ أنكِحَةِ المسلمينَ، من الوَلِىِّ، والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك. بلا خِلافٍ بين المسلمينَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العلماءُ على أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا أسْلَما معًا، فى حالٍ واحدةٍ، أَنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما ، ما لم يَكُنْ بينهما نَسَبٌ ولا رَضَاعٌ. وقد أسْلَمَ خَلْقٌ فى عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأسْلَم نِسَاؤُهم، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهِم، ولم يَسْأَلْهمُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شُرُوطِ النكاحِ، ولا كَيْفِيَّته، وهذا أمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرورةِ، فكان يَقِينًا، ولكن يُنْظَرُ فى الحالِ، فإن كانت المرأةُ على صِفَةٍ يجوزُ له ابْتِداءُ نِكاحِها، أُقِرَّ، وإن كانتْ ممَّن لا يجوزُ ابْتداءُ نِكاحِها، كأحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّببِ، أو المُعْتَدَّةِ ، والمُرْتَدَّةِ، والوَثَنِيَّةِ، والْمَجُوسِيَّة، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا . وإن تزَوَّجَها فى العِدَّةِ، وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا ؛ لأنَّها يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.

١١٦٦ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإِذَا أسلَمَ الْوَثَنِىُّ، وقَدْ تزَوَّجَ بأرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ، ولَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، بِنَّ مِنْهُ، وكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا إنْ كَان

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 89 - 90

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله